رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"القاعدة" يستعيد بريق "11 سبتمبر" باستغلال الربيع العربى

الإثنين 10/سبتمبر/2018 - 08:17 م
القاعدة و11 سبتمبر
القاعدة و11 سبتمبر
كتب- محمد عمر
طباعة
مثل الإعلان عن وفاة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابى فى ٢ مايو ٢٠١١، ضربة قوية للتنظيم، رغم تولى المصرى أيمن الظواهرى القيادة، فقد شهد التنظيم حالة من الأفول والتقهقر؛ فإن حمزة بن أسامة بن لادن بدأ يظهر بشكل إعلامى مكثف فى خطابات ودعايات التنظيم، من أجل لم شمل الأعضاء والقيادات التى بدأت تنشق وتخرج عن الجماعة وتنضم إلى تنظيمات أخرى أكثر شراسة، أهمها «داعش» الإرهابى الذى أعلن عن خلافته المزعومة فى يونيو ٢٠١٤، متخذا من العراق وسوريا قاعدة لدولته الجديدة، وبالفعل جذب الكثير من القيادات والمقاتلين القاعديين وغيرهم من التنظيمات الإرهابية.
استفاد تنظيم القاعدة كثيرا من هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، فقد أكسبته قدرا كبيرا من الجاذبية لدى المتطرفين الذين يريدون استهداف «العدو البعيد» عدو المسلمين فى وجهة نظرهم وهى الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها، وعلى إثر هذه الهجمات انضم الكثير إلى القاعدة، معتبرين أنه بدأت مرحلة استهداف عدوهم فى عقر داره، فاستهداف مبنى وزارة الدفاع «بنتاجون» يمثل ضربة لرمز القوة والهيمنة الأمريكية، التى يريد التنظيم تحديها وإظهار نفسه أنه قادر على ذلك، بما يجذب المزيد من المقاتلين. مع دخول الولايات المتحدة وحلفائها أفغانستان عام ٢٠٠١، تعرض التنظيم لضربات شديدة بخلاف التضييق عليه فى الدول الأخرى، مما أصابه بحالة من الشلل، إلى أن قتل زعيمه أسامة بن لادن، فى حادثة اعتبرها الكثير نهاية التنظيم، إلا أن أيمن الظواهرى تولى الأمور بشكل إدارى أكثر منه قيادى أو ملهم، وكان البديل فى ابنه حمزة بن لادن الذى يعول عليه الآن لاستعادة بريق التنظيم، الذى سلبه منه داعش وأظهر ضعفه، عبر وضع استراتيجيات هجومية قادرة على إلحاق أكبر قدر من الخسائر للأنظمة المعادية.
ومع خسائر داعش الأخيرة سواء فى سوريا أو العراق ومصر وباقى الدول التى تواجد فيها، بدأ تنظيم «القاعدة» ينشط مجددا، محاولا استعادة مجده عبر حمزة بن لادن، وكشف عن هذا الأمر صحيفة «واشنطن بوست»، فى يونيو ٢٠١٧، مؤكدة أن بدايات تنصيب حمزة قائدا للقاعدة بدأت عام ٢٠١٥، وتم نشر تسجيلات صوتية له محاولا اجتذاب الشباب المتطرف، داعيا إياهم إلى محاربة غير المؤمنين، محاولا استغلال الربيع العربى كنقطة انطلاق جديدة للتنظيم، كهجمات ١١ سبتمبر التى منحت التنظيم بريقا ودعما كبيرين بسبب طبيعة الهجمات والأهداف التى طالت أقوى دولة فى العالم وأكبر عدو للتنظيم.
وفى معرض تقديمه لحمزة بن لادن، وصف أيمن الظواهرى الشاب الصاعد عام ٢٠١٥ بأنه «أسد من عرين التنظيم»، وضمن انطلاقته الحماسية خرج حمزة مثل والده بخطابات تحريضية محاولا بث روح التطرف والحماسة فى نفوس الضعاف المؤيدين للتنظيمات المتطرفة، واستغل الإضرابات التى عصفت بالمنطقة العربية منذ عام ٢٠١١، مؤكدا أن القاعدة مستمرة فى استهداف خصومها فى داخل عقر دارهم وخارجها، قائلا: «القتال فى سوريا يجب أن يستمر، فالقتال فيها هو خير ميادين القتال»، متعهدا بالثأر لمقتل والده على يد القوات الأمريكية فى أبوت آبات بباكستان. 
ولد حمزة، عام ١٩٩١ بمدينة جدة السعودية، وانتقل إلى إيران بعد هجمات سبتمبر، بعدما تولى النظام الإيرانى نقل وحماية قيادات القاعدة على أراضيه، وللمفارقة لم يكن حمزة برفقة والده حينما قتلته القوات الأمريكية وشقيقه خالد عام ٢٠١١، ولكثرة الإصدارات الصوتية التى تنشرها مؤسسة «السحاب» التابعة للقاعدة على لسان حمزة، أكد الكثير من المراقبين أن الابن الشاب أصبح القائد الفعلى للتنظيم، وأن أيمن الظواهرى أصبح مجرد رمز فقط وآرائه استشارية، ومن يحدد استراتيجية ومسار التنظيم وأعدائه وتحالفاته هو حمزة.
وفى أهم تسجيلاته، ركز حمزة كوالده على مفهوم «العدو البعيد»، وليس القريب كداعش؛ حيث دعا مقاتلى التنظيم لنقل المعركة إلى الدول الأوروبية ودولة الاحتلال الإسرائيلى سواء عبر آلية الذئاب المنفردة أو التفجيرات الإرهابية، ولم ينجح القاعدة فى تنفيذ عملية قوية داخل الدول الغربية، منذ تفجيرات لندن عام ٢٠٠٦، إلا عملية «شارل إيبدو»، التى وقعت فى مدينة «بوردو» الفرنسية، فقد اقتحم اثنان تابعان للقاعدة مقر صحيفة «شارلى إيبدو» الساخرة، فى يناير ٢٠١٥، وقتل خلال الهجوم ١٢ شخصا وأصيب ١١ آخرون، وذلك بسبب نشر الصحيفة رسومًا مسيئة للنبي.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟