رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
تامر أفندي
تامر أفندي

حواديت عيال كبرت "27".. "سرقة كوتشي أميجو بينور!"

السبت 08/سبتمبر/2018 - 12:57 م
طباعة
لا أعرف ما هو السبب وراء عودة السرقات مرة أخرى خلال الأيام السابقة بعد أن كان الأمر قد اختفى، البعض يُرجع ذلك إلى الغلاء، لكنه في قرارة نفسه يعلم أنه مخطئ، فالفقراء لا يسرقون، فقط المنحرفون والإرهابيون هم اللصوص، فمن سرق «كوتشي أميجو بينور»، لم يكن فقيرا يسير حافي القدمين وإلا لكنت سامحته، ومن يسرق «هاتف محمول» من يد امرأة تسير في الشارع ليبيعه بثمن بخس لم يفعل ذلك ليشتري طعاما، لكن ليشتري «الكيف»، ومن يسرق «سيارة» من إمام منزل ويساوم ويتخفى من الكاميرات لا يمكن أن نقول أنه رجل بسيط دفعته الحاجة إلى السرقة، لكنه مجرم مع سبق الإصرار والترصد، في الواقع أنا أكره «شماعة الفقر»، التي نعلق عليها كل الأخطاء، وكأننا كنا فقراء اليوم وأصحاب ممالك بالأمس، هؤلاء الذين كانوا يسيرون على أقدامهم إلى المدارس في المدينة قاطعين عشرات الكيلو مترات لم يسرقوا، هؤلاء الذين كانوا يعملون في السخرة لم يسرقوا، هؤلاء الكادحين الذين كانوا يعيشون بلا مياه ولا إنارة لم يسرقوا، ومع ذلك نحن فقراء «أووي» ولكن في الأخلاق، في الدين، بل «بجحاء»، حتى وصلت تلك البجاحة مداها، فبتنا نسرق الأحذية من بيوت الله، هل فكرت يوما يا صديقي في هذا المنحدر الذي وصلنا إليه، نحن نعطي الحذاء لعامل المسجد ليضعه في خزانة بمفتاح، أليس هذا شيئا مخجلا، نحن نقرأ على جدران المساجد «ضع أمتعتك أمامك»، و«المسجد غير مسئول عن متعلقاتك»، نحن نطبق فعليا «نكتة الرجل الذي كان يضع إناء اللحم أمامه وهو يصلي خشية القطة، وكلما اقتربت صاح بصوت عالي بسـ... بسـ.. بسم الله الرحمن الرحيم»، لذلك أنا أتعجب من هؤلاء الذي ينادون بالديمقراطية وبالحرية وبترك المسئولية لشعب لو لم يجد له رادعا سيسرق بعضهم أعين البعض جهارا نهارا، وليس أدل على ذلك من سرقة «كوتش أميجو بينور»، ها أنا عدت بك إليه فأنا لا أستطيع أن أنساه واعتبر سرقته أكبر فجيعة حدثت بالنسبة لي، فقد كان ظهور هذا النوع من الأحذية طفرة كوصول مركبة فضاء إلى القمر الصناعي، كنت لطيلة عام كامل أُلح على أبي ليشتري لي هذا الكوتشي الذي ينير، بينما كانت هناك «ديار» كاملة في قريتنا لم تدخلها الكهرباء، اشترى أبي لي «الكوتشي» ليلة العيد ومعه قميص «مشجر» و«حزام بتوكة»، وكان شعري «كنيش»، وكنت قد واعدت حبيبتي أن أتيها على هيئة «مطرب لولاكي» بعد عصر العيد، نمت على الأرض ونام الكوتشي على السرير، حتى أيقظته بهدوء قبل صلاة العيد ومسحت على وجنتيه قبل أن أنتعله، ولم أشدد الرباط على رئتيه ليتخلل الهواء بداخله، تحسست خطايا وأنا أسير فكنت في «المطبات» أتئد وفي برك المياه أقفز، حتى أنني قطعت المسافة بين قريتي وقرية حبيبتي من بعد صلاة العيد حتى «الظهر»، وأنا كغيري تربينا على أن الصلاة نقرة ولقاء الحبيبة نقرة أخرى، فدخلت أصلي ليوفقني الله ولا ينكشف أمري، وضعت الكوتشي بجوار عمود ثم تحركت لخطوات وأصابني القلق على «أميجو»، فعدت وخلعت القميص ولففت به الكوتشي، وذهبت بـ«الفانلة الحمالات»، أتوضا وأصلي، وبينما أنا أرفع رأسي من الركوع وقعت عيناي على أول لافتة معلقة بجوار «القبلة»، «احترسوا من السرقة»، استغفرت الله وقلت سمع الله لمن حمده وسجدت وبينما أنا أرفع رأسي زاغت عيني ناحية اليمين قليلا، فوجدت «حافظ على أمتعتك»، يمينا ويسارا تقع عيني على تلك اللافتات وعلى أناس ينامون في المسجد وأحذيتهم أسفل رءوسهم، وآخرين يضعون أحذيتهم أمامهم، أنهيت الصلاة لا أعرف ما الذي قلته لكني سريعا «سلمت ناحية اليسار أولا»، حيث العمود الذي أضع فيه «الكوتشي»، وحينما وجدت القميص ملفوفا كما هو، سجدت سهوا ثم سلمت ناحية اليمين وجلست مطمئنا أختم الصلاة، سيرت منتشيا أفتح اللفافة وإذ بي لا أجد «الكوتشي»، وجدت حذاء أسود «نصف عمر»، جريت هنا وهناك، انظر نحو اللافتات وأبكي، ضاع «الكوتشي»، وضاع لقاء حبيبتي واستايل «لولاكي»، ثم المعضلة مواجهة أبي، بعد ساعات من البكاء والتفكير دهنت الحذاء الأسود بالطباشير ومكان اللمبات الصغيرة وضعت نقاط بالأقلام الحمراء والخضراء لكيلا يكتشف والدي ضياع «أميجو الثمين»، دخلت المنزل وأنا أتظاهر بالثقة والجميع ينظر إلى قدمي ليطمئن على هذا اللعين الذي حلمت به لعام، تجهم أبي وعقد جبينه ثم قفز من جلسته وضغط على ذر الكهرباء في الجدار، فانكشف سر الحذاء الذي لم يضئ.. ألا لعنة الله على السارقين.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟