رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

زكي نجيب محمود.. فيلسوف الأدباء

السبت 08/سبتمبر/2018 - 06:00 ص
زكي نجيب محمود
زكي نجيب محمود
حسام الحداد
طباعة
لم نجد مقولة تصلح عنوانًا للكتابة عن زكي نجيب محمود في ذكرى وفاته التي تمر اليوم 8 سبتمبر، أكثر بلاغة من ما قاله عنه العقاد "فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة؛ فهو مفكِّرٌ يصوغ فكره أدبًا، وأديبٌ يجعل من أدبه فلسفة."
وزكي نجيب محمود من أبرز فلاسفة العرب ومفكريهم في القرن العشرين، وأحد رواد الفلسفة الوضعية المنطقية. ولد زكي نجيب محمود في قرية "ميت الخولي عبد الله" بمحافظة دمياط في الأول من فبراير سنة ١٩٠٥م، والتحق بكتاب القرية، وعندما نقل والده إلى وظيفة بحكومة السودان أكمل تعليمه في المرحلة الابتدائية بمدرسة "كلية غوردون"، وبعد عودته إلى مصر أكمل المرحلةَ الثانوية، ثم تخرج في مدرسة المعلمين العليا بالقسم الأدبي سنة ١٩٣٠م، وفي سنة ١٩٤٤م، أُرسل في بعثة إلى إنجلترا حصل خلالها على "بكالوريوس الشرفية من الطبقة الأولى" في الفلسفة من جامعة لندن؛ لينال بعدها مباشرة درجةَ الدكتوراه في الفلسفة من كلية الملك بلندن سنة ١٩٤٧م.
اشتغل بالتدريس في عدة جامعات عربية وعالَمية، كما عين ملحقا ثقافيا بالسفارة المصرية في واشنطن عامي ١٩٥٤ و١٩٥٥م.. اختير عضوا في العديد من اللجان الثقافية والفكرية، فكان عضو لجنتي الفلسفة والشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وعضو المجلس القومي للثقافة، وعضوا بالمجلس القومي للتعليم والبحث العلمي.
حصد العديد من الجوائز والأوسمة على أعماله، منها: جائزة التفوق الأدبي من وزارة المعارف (التربية والتعليم الآن) عام ١٩٣٩م، عن كتابه «أرض الأحلام»، وجائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة سنة ١٩٦٠م، عن كتابه «نحو فلسفة علمية»، ووسام الفنون والآداب من الطبقة الأولى عام ١٩٦٠م، وجائزة الدولة التقديرية في الأدب عام ١٩٧٥م، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام ١٩٧٥م، وجائزة الثقافة العربية من جامعة الدول العربية عام ١٩٨٤م، وجائزة سلطان بن علي العويس عام ١٩٩١م.. كما منحته الجامعة الأمريكية بالقاهرة درجةَ الدكتوراه الفخرية سنة ١٩٨٥م.
نظرية المعرفة
هناك أسئلة شغلت العقل العربي حين التحامه مع العقل الأوروبي ومحاولة اللحاق بها وكان من بين هذه الأسئلة سؤال حول المعرفة وطبيعتها بغض النظر عن نوع الحقيقة المعروفة وكذلك أسئلة تدور في هذا السياق عن المصدر الذي يستقي منه الإنسان معرفته وهل بمقدور الإنسان أن يتناول بمعرفته كل شيء بغير تحديد أم أن قدرة الإنسان محدودة؟ هذا ما حاول زكي نجيب محمود الإجابة عنه في كتابه المهم "نظرية المعرفة" والذي تناول فيه "المعرفة" من حيث طبيعتها ومصدرها وحدودها مفردا لكل من هذه الأسئلة بابا تتبع فيه الإجابات الفلسفية بمختلف اتجاهاتها ومذاهبها، وقد فصلها على نحو رائع، مبينا راي الواقعيين والبراجماتيين والمثاليين حول طبيعة المعرفة، ورأي التجريبيين والعقلانيين والنقديين والمتصوفة حول مصدر المعرفة، وراي الاعتقاديين والوضعيين حول حدود المعرفة. 
الكوميديا الأرضية
في هذا الكتاب يأخذنا زكي نجيب محمود بين عدة قَضايا تتعلَق بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية والأَدبية، لبين لنا أن الفيلسوف أو المفكر ليس نبتا شيطانيا بل هو ابن لبيئته ومشكلاتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية يتفاعل معها وينفعل بها، وبالطبع لم يغفل الجانب الفلسفي، وإن كان مؤلفنا فيلسوفا له قيمته الفكرية فإنه أديب ينسج من كلماته قصصا قصيرة فيحاكي دانتي في "الكوميديا الأرضية"، ويقوم برحلة "عند سفح الجبل".. كما يناقش الأَوضاعَ السياسيةَ وحريق القاهرة في مقالته "نفس عارية" ويوجه رسالة إلى الحكام في "إلى سادتي الحكام"، ويخصص جانبا من مقالته لمناقشة الأَوضاع الاجتماعية كما حدث في "أبناء الظلام" و"عالم قلق" و"نفوس فقيرة".. وقَد حرص المؤلف على صياغة مقالاته بأُسلوب بسيط ليتمكن القارئ العادي استقبال وفهم أفكاره.
ولزكي نجيب محمود العديد من الكتب المهمة التي أثرت وما زالت تؤثر في حياتنا الفكرية والثقافية حتى الآن.

"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟