رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
تامر أفندي
تامر أفندي

حواديت عيال كبرت «26».. حكاية الباشمهندس

الخميس 06/سبتمبر/2018 - 03:57 م
طباعة

أنا عاجز عن مساعدتك يا «محمد»، عاجز عن أدفع عنك الضرر، لكن سأكتب عنك فما أملكه الكلمة، سأفك أوابدها، وسأجعلها تطير ربما تحط على قلب من ظلمك فيعيد لك حياتك، أو تهمس في أذن رجل رحيم فيأخذ بيدك، من هو الباشمهندس محمد؟ حقيقة لا أعرف، فقط تلاقت أرواحنا في لحظات عابرة، كان يجلس بجوار نافذة الميكروباص، وكنت أنعس بجواره، فاستيقظت على حديثه مع والدته: «وحشتيني يا أمى ومش عارف أجيلك»، ظننت أن المانع بين التقاء قلبيهما تلك النقود اللعينة، ففتحت معه حوارا علني أعطيه ما يساعده للارتماء في حضن أمه، لكن الحكاية كان لها العجب، فمحمد ذلك الباشمهندس الحالم له شقيقين، توفى والدهم وترك لهم قطعة أرض، فقط هي كل الإرث، لم يكن معهم نقودا ليبنوها «شقق» حتى يتزوج الثلاثة، وفي ليلة من الليالي جاءهم مقاول كبير بعرض لا يمكن لمثلهم رفضه، عرض عليهم أن يبني برجا سكنيا على قطعة الأرض، ويكون لهم 4 شقق سكنية فيه مقابل أن يتنازلوا له عن قطعة الأرض، تمت الصفقة وانتهت المباني ووقف البرج شاهدا على الاتفاق، بدبيب خطى من السعادة دخلوا الشقق، وبات متاحا لمحمد أن يتزوج، ففرش مسكنه واختار عروسته وأتم زفافه، وفي صبيحة يوم زواجه، دق جرس الباب، فتكاسل ظنا أنها والدته وأشقائه، غير أن «العين السحرية»، أوضحت أن أغراب على الباب، ففتح وسأل مين حضراتكم، كانوا مسؤولين من الحي، بعد الترحاب، أخبروه أن البرج السكني لم يصدر له ترخيصا، وأنهم تركوا المقاول يبنيه نظير شقة سكنية لهم يتصرفوا بها كيفما يشاؤوا، حاول محمد أن يشرح لهم الأمر وأنه وأشقائه لا يعرفون شيئا عن اتفاق المقاول وأنهم أخذوا شقق لهم مقابل الأرض، لكن لم يصدق الموظفون الحكاية، أمهلوه أسبوع ليبحث عن المقاول، الذي وكأنه كان عفريتا من الجن ظهر وبنى وباع واختفى، لاجدوى من البحث ولا هناك معلومة تدله على ذلك المقاول، ولا البكاء شفع له عند هؤلاء الموظفين، توعدوا له وحرروا ضده محاضر مخالفات تحولت إلى قضايا وأحكام، ومخبرين يصطحبون محمد من منزله، الكفالة كانت كبيرة إلى الحد الذي باع فيه ذهب زوجته وبعضا من أثاثه، ثم خرج يدور على مكاتب المحامين والإجابة واحدة، ابحث عن المقاول، فلربما، وربما هذه كمشنقة ما إن علقت عليها فؤادك ستعيش روحك في عذاب فلا أنت من هؤلاء الميتين ولا من هولاء الأحياء، ترك محمد شقته وبيته وبات طريدا يخشى رؤية والدته وزوجته، يحمد الله أن القضايا جميعها ضده هو الابن الأكبر، ليبقى شقيقيه عكازي والدتهم، ليالي طويلة يتخفى من كل شرطي ويبحث في الوجوه عن شبيه لذلك المقاول، هزل جسده وما إن تراه لا يمكن أن تقول أن ذلك الشبح كان مهندسا حالما محبا للحياة، فيا أيها المقاول لقد ربحث الكثير والكثير فعد وأدفع رشوتك التي التزمت بها، فأمر أن تعترف على نفسك بعيد المنال،ويا أيها الموظفون بطشتم وظلمتم ولو كان لكم قلبا يسمع لانصتم وأنصفتم.. فالله يسمع ويرى ولن تضيع عنده مظلمة.
"
ما هي توقعاتك لمباراة اليوم ؟

ما هي توقعاتك لمباراة اليوم ؟