رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"تركيا" جنّة قيادات الإخوان.. وجهنم لشباب الجماعة الهاربين

السبت 01/سبتمبر/2018 - 09:52 م
البوابة نيوز
هناء قنديل وعبدالرحمن صقر
طباعة
مثلت «تركيا» خلال الفترة بعد ثورة 30 يونيو، نقيضين فى عيون المصريين، فهى «جنة» أنقذت شيوخ جماعة تنظيم الإخوان، من غضبة الشعب المصري، الذى ثار ضدهم بعد مرور عام واحد فقط، على وصولهم لحكم البلاد، و«جحيم» فى ذات الوقت، يصب حمم حقده وغضبه، على الشعب، الذى أسقط حلم «الإمبراطور العثماني» فى السيطرة عبر أتباعه، على أكبر دولة عربية وأفريقية وشرق أوسطية.
لم يتوقف الأمر عند فريقين، انقسم بينهما الشعب المصري، وإنما أحدثت السياسات التركية انقسامات متتالية، داخل صفوف الموالين لها، من أعداء الدولة المصرية، الذين يضم معسكرهم الإخوان والسلفيين، وغيرهم.


تركيا جنّة قيادات
أردوغان
وفى الفترة الأخيرة بدا واضحًا أثر هذا الانقسام، داخل صفوف الكتلة الموالية لتركيا والديكتاتور الحاكم رجب طيب أردوغان، وتحولت تركيا، رغم الانهيار الاقتصادى الأخير، إلى واحة أمل وراحة لشيوخ الإرهاب الهاربين إليها من الملاحقات الأمنية؛ جراء جرائمهم التى ارتكبوها ضد وطنهم، فيما صارت سببًا فى تهديد مستقبل الشباب الذين لجأوا إليها، ظنا أنهم سيجدون فيها رغد العيش.
حيث حصل عدد كبير من شيوخ وقيادات الإرهاب الهاربين بها، على امتيازات، لم يتمتع بها غيرهم من رفاق دربهم، دون أن يتبين أحد السر، وراء تفضيل البعض على غيرهم، رغم أنهم جميعًا إرهابيون!
وسمح «أردوغان» لقيادات الإرهاب «الإخوانية، والسلفية»، المقيمين فى تركيا، بما لم يسمح به لغيرهم، ولا حتى من الشباب التابعين لهم، فكون هؤلاء القيادات ثروات هائلة، من وراء النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وأسسوا جمعيات بدت فى ظاهرها خيرية، لكنها جمعت كما هائلا من التمويلات، للإنفاق على نشاط، وإعلام قيادات الإخوان فى أنقرة.
وتعد جمعية محمد الغزلاني، ومجدى سالم، التكفيريين المطلوبين أمنيًّا، أبرز الأدلة على التوجه التركي، لا سيما بعدما أسسا جمعية «النيل الإنسانية»، التى تنظم فعاليات باسم «المعسكر الكشفى الشتوي»، ويشارك فيها مسئولو حزب «العدالة والتنمية» التركي، بغرض دمج أشبال الحزب، مع أشبال اللاجئين العرب؛ حتى يتمكن من السيطرة عليها فى أى وقت.
وهناك أيضًا، حسن الخليفة عثمان، القيادى بالجماعة الإسلامية، الذى دشن مؤسسة تركية أطلق عليها «نبلاء»، فى عام ٢٠١٦، بدعم من «بلال أردوغان» نجل الرئيس التركي، عن طريق «فؤاد أوكتاي» مسئول اللاجئين فى تركيا سابقا؛ الذى عُين نائبًا للرئيس التركي.
وتضم قائمة المستفيدين من عطايا وتسهيلات أردوغان لجماعة الإخوان، عبدالرحمن فاروق، القيادى الإخوانى الذى برز اسمه عقب المصاهرة مع «سمية محمد شوقى الإسلامبولي»، ابنة القيادى الجهادى الهارب، محمد شوقى الإسلامبولي، شقيق خالد الإسلامبولي، المتهم فى قضية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عام ١٩٨١.
وهناك أيضًا، إسلام الغمري، القيادى البارز بالجماعة الإسلامية، وحمزة زوبع، وعصام تليمة، ومحمد حمدي، وهم قيادات بارزة بتنظيم الإخوان، وأصبحوا أحد أضلاع قيادات حزب «العدالة والتنمية» التركى الحاكم، والمقربين من فؤاد أوكتاي، نائب الرئيس التركي، وقد حصلوا على عدة امتيازات أخرى، منها الإقامة بأفخم الفنادق العالمية بالمدن التركية، والشقق السكنية الفاخرة فى إسطنبول وأنقرة، ومرتبات شهرية، إضافة لظهورهم كضيوف على قنوات تركية، وفى الندوات العامة والخاصة لحزب «العدالة والتنمية».
الوجه الآخر لهذه العملة التركية الرديئة، هو الحياة القاسية التى يعيشها شباب جماعة الإخوان، بسبب تخلى «أردوغان» عنهم من جهة، وتخلى قياداتهم بالجماعة عنهم من جهة أخرى.

وبات الشباب يعيشون مأساة حقيقية على أراضى تركيا، حتى أن الكثيرين منهم يعربون بين الحين والآخر، عبر منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، عن أملهم فى العودة إلى أرض الوطن.
ويعتبر الشاب الإخوانى البارز، عبدالرحيم الصغير، نجل القيادى بالجماعة محمد الصغير، الذى قال فى منشور له على فيسبوك: «رسالة للرئيس عبدالفتاح السيسي.. هل من الممكن أن تتصالح معى أنا، وتسمح لى بالعودة والعيش فى مصر، ومعى ١٠ من الشباب، مع العلم بأننا لم نتورط فى أعمال عنف أو إرهاب؟».
وخرج خلال الأيام القليلة الماضية، الإعلامى الشاب، عبدالله الماحي، ليؤكد: «أن تعود إلى زنزانة مصرية وتصبح رقمًا فيها، أفضل ١٠٠٠ مرة من وجودك فى غربة طاحنة وأنت تساوى صفرا».
واعترف «الماحي» بأن «ما يرهق حقيقة من وجوده فى الخارج هو العبث الذى لا حدود له من تفتيت للجهود وهدر للكفاءات»، مضيفا: «حتى أنه لم يعد لكل ما نقدمه من أجل مصر أى قيمة تذكر، لدرجة أننا أصبحنا مجرد أصفار مقارنة بمن هم فى مصر».
أما المفاجأة الحقيقية، فكانت فى معلومات أدلت بها مصادر تعيش بين الشباب الهارب فى تركيا لـ«البوابة»، أكدت فيها أن معظم الشباب الذين يلقى البوليس الدولى القبض عليهم، يكونون ضحية خيانة إخوانية؛ حيث تتعمد القيادات تسريب المعلومات الخاصة بهؤلاء الشباب للإنتربول، للتخلص منهم، باعتبارهم عبئًا على القيادات لكثرة مطالبهم، خاصة بعد حالة التضييق الاقتصادى التى يعيشونها، فى ظل تردى العملة التركية.
وأضافت المصادر، التى فضلت عدم ذكر اسمها، أن الشباب الهاربين فى تركيا باتوا على يقين بأن من ورطهم فى القاهرة، لن ينقذهم فى أنقرة، وأن الأغلبية الغالبة منهم يودون العودة للوطن فورا.

وكشفت المصادر عن أن الفترة الأخيرة شهدت ما يمكن وصفه بـ«نزوح جماعى من تركيا» للشباب المغضوب عليهم من قبل قيادات جماعة الإخوان، واتجه عدد منهم إلى كوريا الجنوبية، وأستراليا، وكان فى مقدمة هؤلاء أحمد محمد أبوبكر المقدم، الذى ألقت السلطات الكورية القبض عليه، عقب وصوله إلى أراضيها، لاتهامه فى قضية تشكيل خلايا نوعية تابعة لتنظيم الإخوان.
وهناك أيضًا، عبدالرحمن عيد، وأنس العسال، القياديان بتنظيم الإخوان، اللذان أثارا أزمة فى كوريا، خلال شهر أغسطس الحالي، بسبب رفض الحكومة الكورية قبول طلب لجوئهما، وأطلق عدد من الكوريين المعارضين للاجئين مظاهرات لرفض طلبات اللجوء من العرب، بحسب وصفهم.
وأنس أحمد العسال، من مواليد ١٩٨٩، ومتهم فى قضية مقتل الصحفية «ميادة أشرف»، وكان قد سافر إلى كوريا لطلب اللجوء، فى ٢٢ يوليو ٢٠١٦، إضافة إلى زوجته، زينب حسن أحمد، من مواليد ١٩٨٧م، التى تم القبض عليها فى نوفمبر ٢٠١٣ م من أمام دار القضاء العالي، بتهمة إثارة الشغب والفوضى، قبل أن يخلى سبيلها على ذمة القضية، لتغادر البلاد، فى مارس ٢٠١٧، وتطلب اللجوء لكوريا، وخلال شهر أغسطس الجاري، رفضت السلطات الكورية منحها اللجوء، هى وزوجها، وغيرهما من الهاربين.
وحول أوضاع الهاربين فى تركيا، وهل هى مرشحة لمزيد من التدهور؟، أكد اللواء فؤاد علام، الخبير فى مكافحة الإرهاب الدولي، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، أن التدهور الاقتصادى الذى تعيشه تركيا حاليًّا، يمثل نقطة تحول فى علاقتها بـ«الإخوان»، مشيرًا إلى أن أوضاعهم مرشحة بالفعل لمزيد من التدهور، فى ظل الضغوط الاقتصادية التى تعيشها أنقرة هذه الأيام.
وأشار علام إلى أن الفترة الحالية هى الأسوأ فى حياة الهاربين من أتباع الجماعة الإرهابية فى تركيا، مشددًا على أن بقاءهم بين أحضان الديكتاتور الإخوانى «أردوغان» ليس سوى مسألة وقت لا أكثر.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟