رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
يحيى قلاش
يحيى قلاش

فقدنا سندا وظهيرا

الجمعة 31/أغسطس/2018 - 09:56 م
طباعة
وكأنهم يفرون من وقع ما يحدث رغم أنهم تعودوا على المواجهة ودفع الثمن مهما كلفهم ذلك.. فقاموس حياتهم لم يعرف الهروب أبدا، لكنه وجع الوطن الذى فاق الاحتمال، وأصبح يدمى الأرواح والقلوب والأجساد المنهكة التى لم يعد فيها موضع لخنجر، وها هى المهنة التى وهبوا لها حياتهم تُغتال بقانون فى وضح النهار، وها هى النقابة ـ التى صالوا وجالوا فيها دفاعا عن المهنة والحرية وتقدموا الصفوف فى جميع معاركها- تخرج منها بيانات وتصريحات التأييد والمبايعة أو البيع لهذا القانون المعيب، والبقية تأتي.. سبق صلاح عيسى منذ شهور، وهو الذى نبهنا قبل رحيله أن الالتفاف على مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام معناه الالتفاف على الدستور و«عودة ريمة لعادتها القديمة»، وثبت صحة ما قاله. 
وخلال الأسابيع القليلة الماضية صُدمنا برحيل عبدالعال الباقوري، ثم تأتينا فجيعة فقد حسين عبدالرازق، وهما اللذان تقدما بحماس معهود الشهر الماضى صفوف الموقعين على البيان الصادر عن نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين السابقين لكشف خطورة وعوار القانون الصادر مؤخرًا، حسين عبدالرازق الذى أعطى الكثير من جهده ووقته خلال الأعوام الأخيرة فى لجنة الخمسين التى كانت مهمتها إعداد مشروع قانون للصحافة والإعلام يترجم ما جاء فى مواد الدستور، وتفرغ تمامًا لمراجعة المواد المتعلقة بالحريات وإلغاء المواد السالبة للحرية فى قضايا النشر وتنقية ترسانة القوانين من المواد المقيدة لحرية الصحافة، وهو المشروع المسكوت عنه من كل الأطراف المعنية، وما زال حبيس الأدراج عند الحكومة بزعم مراجعته فى وزارة العدل التى اجتهد بعض خبرائها لنزع كل المكاسب التى جاء بها الدستور وترجمها مشروع القانون الموحد!. 
حسين عبدالرازق بالنسبة لى ولكثيرين غيرى هو رمز الاستقامة الوطنية والمهنية والنقابية.. وعيت عليه فى السياسة يفعل ما يؤمن به ويدفع الثمن من حريته، وصورته خلف القفص فى المحاكمات مبتسما راضيا ومعه رفيقة دربه وحياته فريده النقاش كان لها دلالة ومعنى كبير. طوال الوقت يأخذ مواقفه عن قناعة وبغير انفعال أو تزيد متسقا مع نفسه رافضا المواءمة فى كل ما هو مبدئي، فى المهنة رفض أن يقايض على أفكاره أو يكون شريكا فى أى تضليل للبسطاء، فى النقابة كان فارسا ومدافعا عن الكيان النقابى سواء من خلال عضوية المجلس أو عضوية الجمعية العمومية، عهدته متقدما فى كل المعارك التى خاضتها النقابة محافظا على الذاكرة والتاريخ وملما بكل تفاصيل القضية التى يدافع عنها، أو كما يقول أهل القانون كل دفوعه جاهزة وحافظة مستنداته حاضرة.. وداخل النقابة لم يكن يخلط بين الحزبى والنقابى وظل أحد رموز الدفاع عن استقلال هذا الكيان. حضرنا معا إفطار شهر رمضان الماضى بالنقابة الذى نظمه بعض الزملاء مع رفاق وأساتذة أعتز بهم، وعندما دخل فى الأزمة الصحية الأخيرة وتابعت حالته من خلال رفيقة حياته فريدة النقاش وابنه جاسر، فوجئت به يطلبنى قبيل إجازة عيد الأضحى يطمئننى عليه ويشكرنى على السؤال عنه، لذلك جاء وقع خبر رحيلة مفاجئًا، ولكنها الحياة وسنن الكون، وسيظل غيابه مؤلمًا لى وكأنى أفقد سندا ورصيدا مهما.. أشعر أننى بدون حسين عبدالرازق فقدت جزءً من نفسي.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟