رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مصبغة عم سلامة.. مهنة الزمن الجميل تواجه الاندثار

الخميس 30/أغسطس/2018 - 10:25 م
عم سلامة
عم سلامة
هاجر السبيرى وخلود رفعت ورحمة خليفة
طباعة
وسط منطقة الدرب الأحمر العتيقة، وقف الرجل الثمانينى «عم سلامة» يطل بنظرته على الألوان المتشابكة التى كست جدران المنطقة متحسرًا على مهنة الزمن الجميل، التى قاربت على الاندثار.
بطل المشهد هو «عم سلامة» رجل عجوز، يبلغ من العمر ٨٢ عامًا، قضى منها ما يقرب من نصف قرن وسط هذه الألوان، ليشهد كل ركن على ما قضاه فى هذا المكان، تشعر وكأنه أصبح جزءًا منه. يجلس «عم سلامة» وسط مصبغته، وجدرانها المتشققة التى اختلط كل جزء منها بلون من كثرة الصبغة التى تسقط عليها، وكأن كل جزء فيها شاهد على هذا المكانوسط هذه الألوان.
يحكى «العجوز»، وهو ممسك بيده المجعدة مجموعة من الخيوط لتجهيزها للصباغة، أنه احترف المهنة منذ أن كان شابًا فى العشرينات، وقبلها عمل فى عدد من الصناعات والمهن، لكنه لم يجد نفسه إلا وسط هذه المصبغة، ليؤجرها من صاحبها ويبدأ رحلة كفاحه معها، لتصبح أقدم مصبغة فى منطقة الغورية.

هذه الخيوط التى ملأت المكان تستخدم فى عدة صناعات، فمنها تصنع الملابس المختلفة والشنط، تصبغ ويتم بيعها للتجار والمحلات المختلفة، كل منهم حسب طلبه.
«عم سلامة» أراد ألا تنتهى المهنة فقرر توريثها لأبنائه وأحفاده من بعده، ولذلك فهم يعملون بأعمارهم المختلفة فى هذه المصبغة، تشعر وأنت بداخلها أنك أمام أسرة واحدة، تجد العم يساعد ابن أخيه الصغير على تعلم المهنة وربما احترافها.
بعد ساعات قضيناها وسط هذه المصبغة يتركنا «عم سلامة» ويعود لعمله وسط كومة من الخيوط، والتى لا يمكن له أن ينهى رحلته معها فهى رفيقة حياته، وفيها يجد نفسه، يقضى الساعات وسط هذه الألوان دون ملل، بل فى بعض الأحيان تجد نور الشمس يسطع عليه وهو لا يغادر مكانه حتى ينهى عمله.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟