رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
لينا مظلوم
لينا مظلوم

ليس عقيدة.. بل هاجس «أمني - سياسي»

الأحد 26/أغسطس/2018 - 07:54 م
طباعة
قرار الدنمارك تطبيق قانون حظر ارتداء النقاب أو أى ملابس تُغطى الوجه فى الأماكن العامة الذى بدأ تطبيقه هذا الشهر ليرتفع عدد الدول التى تقِر نفس القانون إلى 11 دولة، بالإضافة إلى مقال وزير خارجية بريطانيا السابق بوريس جونسون الذى تضمن نقدا حادا للمنتقبات واصفا إياهن «أشبه بلصوص البنوك».. أعاد إلى المشهد الأوروبى خلط الأوراق بين مصطلحات أصبحت تتردد كثيرا دون التزام بالتعريف أو المصدر الدقيق لكل مصطلح.
الجدل الذى يدور حول النقاب بين أروقة السياسة، وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وضع داخل «سلّة واحدة» دون تمييز كل المسميات، ما أفقد الكثير من حقوق البعد الأساسى لهذا القانون. هاجس «الإسلاموفوبيا» تحديدا بعد اقتحام العمليات الإرهابية حدود أوروبا يستدعى العودة إلى التاريخ المعاصر الذى تؤكد دلائله تحمل أمريكا وبعض هذه الدول مسئولية خلق أجواء سياسية وأمنية فى المنطقة العربية وفرت للتنظيمات الإرهابية فُرص التمدد وفرض وجودها فى مناطق عديدة.. بالتالى انتقال عمليات هذه التنظيمات إلى أوروبا لم يكن مستبعدا عن أى رؤية مستقبلية نتيجة للتدخلات التى سادها التخبط والعشوائية منذ قرار غزو العراق عام 2003. الخلط امتد فى النهج الأوروبى إلى الوقوع فى فخ روج له قادة التظيم الدولى للإخوان يزعم الفصل بين مسمى أطلقوا عليه «الإسلام السياسي» ممثلا فيهم، فتحت أوروبا أمامه مجالات العمل ومنحته الحماية تحت وهم أنه سيمثل حائط صد فى وجه التنظيمات الإرهابية!.. بينما واقع الحال يؤكد انتماء كل قادة هذه التنظيمات- وفق اعترافهم- إلى التنظيم الدولى وجماعة الإخوان تحديدا.
حظر النقاب أصبح الآن محور نقاش حاد بين الدوائر السياسية فى سويسرا، أستونيا، لاتفيا، لتوانيا، النرويج.. بينما فى إيطاليا هناك حظر عام على ارتداء ملابس تعوق تحديد الهوية صدر فى السبعينيات، كما أصدر البرلمان الألمانى منذ عامين قرارا يحظر على الموظفات الحكوميات والقاضيات والمجندات فى الجيش والشرطة ارتداء النقاب فى العمل.
ربط النقاب بالعقائد الدينية وهم تم إقحامه على العلمانية التى تحكم أوروبا ويأتى فى صدارتها حرية الاعتقاد، كونه مجرد شعار سياسى يُعلِن بتحدى الانتماء إلى جماعة أو تنظيم يميز أفراده عن الباقين، لكنه الآن تحول إلى تهديد أمنى لأوروبا بعد اعتماد أجهزتها الأمنية فى كشف الجرائم على نظام كاميرات المراقبة فى جميع مؤسساتها وشوارعها، توسع الحكومات فى قرار حظر ارتداء النقاب لا يتصادم مع الإسلام كدين بقدر ارتباطه بالهاجس الأمنى الذى يتضخم مع كل عمل إرهابي، تعامل المنظومة الأمنية فى أوروبا مع أى ردود أفعال عدوانية تجاه قرار حظر ارتداء النقاب من منظور دينى بالتأكيد سيعكس رؤية أمنية قاصرة، فالأجدى أن تُشغِل أجهزتها بالرجوع إلى ملفات جماعات ارتدت قناع «السلمية» الذى اختارت هذه الحكومات تصديقه إما لأسباب سياسية أو اقتصادية، وارتباط هذه الجماعات بإثارة دعاوى المعارضة كحق طبيعى لأى دولة فى معرفة سكانها عن طريق ملامح الوجه، حرصا من هذه الجماعات على عدم كشف صلتهم بالإرهاب الذى ازدادت عملياته فى أوروبا.
سيطرة أحزاب ورموز اليمين المتطرف على حكومات وبرلمانات دول أوروبية ذات ثِقل مثل بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا وغيرها.. حتى أن هذه التيارات- باستثناء بريطانيا بعد البريكست- لا تتطلع فقط إلى تغيير سياسات دولها داخليا.. بل يمتد طموحها إلى اقتناص أغلبية فى انتخابات البرلمان الأوروبى التى ستجرى العام المقبل. اليمين التقليدى أو المتطرف تعتمد برامجه السياسية على إعطاء الأولوية لملفات الحفاظ على الهوية وسيادة الشخصية الوطنية، والأهم الأمن.. مقابل هذا، تراجع نفوذ القوى السياسية الداعية إلى فتح أبواب أوروبا أمام الهجرة، تمدد سيطرة اليمين المتطرف بعدما أصبح المرشح الأوفر حظا الذى سيعيد تشكيل ملامح خريطة الحياة السياسية فى أوروبا، يرى فى تطبيق مثل هذه القرارات مكاسب سياسية رغم اثارتها الجدل حول عدة ثوابت مجتمعية، لعل ابرزها «حرب النقاب» فى إطار قانون حظر أى ملابس تغطى الوجه.
المثير للدهشة لجوء أغلب المنظمات الدولية- العفو وحقوق الإنسان-التى اعتادت إصدار بيانات إنشائية بعيدة تماما عن رصد الواقع والحقائق، إلى إقحام العقيدة الدينية على «زي» تكرر استغلاله من قِبل الجماعات المتطرفة، بل حتى من معتادى الإجرام، للإفلات من الملاحقة الأمنية. هى أيضا تتغاضى- كعادتها- عن إجراء روتينى تتبناه دول أوروبا يُلزِم المهاجرين اجتياز دورات للاندماج فى مجتمعاتهم، علما أن هذه المرحلة لا يمكن فصلها عن التواصل المباشر مع الآخرين عبر ملامح الوجه خصوصا إذا ما اختارت المرأة الخروج للعمل.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟