رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
د. إبراهيم عبد العليم حنفي
د. إبراهيم عبد العليم حنفي

الحلنجي قديما وحديثا

الإثنين 20/أغسطس/2018 - 01:56 م
طباعة
لا شك أن كلمة حلنجي من الكلمات التي تنتهي بـ(جي) مثل مجزنجي وعربجي شماشرجي وسفرجي، وربما يرجع أصلها إلى اللغة التركية أو عدة لغات بيد أنها تعبر عن الاحترام أو صاحب الشيء، وهناك عدة أقاويل مِنها أنّها مُشتقة مِن اللغات الأستروآسيوية، ومِنها أنّها مُشتقة مِن كلمتي "الروح" و"الحياة" باللغة السنسكريتية وربما يكون أصلها غير معروف.
ولكنها استخدمت للسخرية وتحولت من صاحب الشيء إلى الصفة به والاحترام إلى السخرية من المهن التي امتهنت لبعض العامةـ هي أصحاب الحيلة والتي امتاز بها الشطار والعيارون في العصر المملوكي، الذين عملوا بحرف مختلفة تعتمد على القوة والعضلات المفتولة، حيث ثياب خاصة، ومنهم طبقة الحرافيش أيضا، حيث كان لهم أدب خاص، ولكن في عصرنا الحالي تبدت بقوة مهنة الحلنجي أي صاحب الحيلة الذي يحتال على الناس فلم تقتصر على ألعاب طبقة معينة كي يحصلوا على الأموال بطريقة سهلة عن طريق المغافلة بل تعدت على طبقات عليا.
فالحلنجي اليوم ليس بحلنجي الأمس، فهناك فرق في السرعات والأداء، والأسلوب الناعم الذي يقع بالفريسة بكل سهولة ويسر، لا يحتاج سوى كلمات عذبة ووعود براقة وحفظ بعض آيات القرآن الكريم وحفظ عشرات الأحاديث، فالإقناع هو بابه لعقل الفريسة في زمن تغيرت فيها آليات العرض والطلب، ومن ثم دخلت الصورة والشكل ضمن أدوات الحلنجية، والقفز على عقول بعض الطامعين في الكسب السريع السهل.
أما عن أماكن الحنجلة فقد تغيرت بقدرة قادر من المقاهي البسيطة إلى الكافيهات ذات نمارق مصفوفة وزاربي مبثوثة، وشخصيات بالبودي جارد محروسة، حتى تكمل الصورة وعدة الشغل، فتباع الأرض، وتجري الاتفاقيات في جو من المرح ، ولا يدري الضحية إلا أنه قد مسك الهوى بيديه، وما لبث أن تطور المكان إلى مكان افتراضي مثل الإنترنت وأسواقه، القليل الصادق والكثير منها الحلنجي.
الذين يعجبك قولهم وما هم بصادقين، فرغم أن القانون لا يحمي المغفلين، وإدراك الناس لهذا، لكنهم سرعان ما تهوى أقدامهم في توظيف الأموال وشراء عقارات في الهواء، تبعا لقانون افتراضي أيضا من صنع الناس اسمه الفهلوة.
أما عن الظروف الاجتماعية التي شجعت بكثرة على وجود الحلنجية، فهي فترة غياب القانون قبل ثورتين مرت بهما مصر، حيث استغل البعض غياب القانون، ورتعوا كما شاءوا في الأرضى الزراعية التي تحولت إلى كتل خرسانية، ازدادت أسعارها أضعافا مضعفة، فوجدنا سيارات فارهة وأموالا كثيرة في أيدي أناس لم يعرفوا عدها، وظهرت تباعا فئة الفهلويين والحلنجية تهوي إليهم.


الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟