رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"خروف العيد".. ينعش سوق الجلود.. 300 مليون دولار حجم تصدير الجلود العام الحالي.. ونقل 60% من الصناعة إلى مدينة "الروبيكي" الجديدة

الأحد 19/أغسطس/2018 - 09:18 م
البوابة نيوز
كتب- عبدالله البيجاوى
طباعة
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يبدأ الناس في تجهيز أضاحيهم ويلجأ الكثير من الناس إلى شراء الأضاحى من خراف إلى جمال إلى بقر وجاموس، والكثير يعرفون كيفية تقسيم الأضحية وتوزيعها، فيوزع الناس الأضحية إلى ثلاثة أجزاء، وهم ثلث للمنزل وثلث للأقارب والأصدقاء وثلث للفقراء والمساكين، ولكن ما لا يعلمه الكثير هو أين يذهبون بجلود الأضاحي، وهل يجوز بيعها؟. 

خروف العيد.. ينعش
يقول الشيخ وهيب حسان، إمام وخطيب بالأزهر الشريف، إن حكم هذا التصرُف يرجع تأسيسه من حيث الجواز والمنع على حكم بيعِ جلد الأضحية، والفقهاء فى حكمها مختلفون على أقوال، أَظْهرها عدم جواز بيعِ شيء من الأضحية لا جلد ولا غيره، وهو مذهب مالك والشافعى وأحمد فى المشهور وأبى يوسف صاحب أبى حنيفة، رحمهم الله تعالى، سواء كان بالأصالة أو النيابة أو الوكالة عن صاحِب الأضحية؛ لِما ثبت من حديث على -رضى الله عنه- قال: «أَمرنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بدنِة، وأن أتصدق بلحمها وجلوِدها وأَجلتِها، وأن لا أُعطى الجزار منها، قالَ: «نحْن نعطيه من عندنا»، ولقوله صلَّى الله عليه وسلم: «من باعَ جلْد أُضحيتِه فلا أُضحِية له»، وعليه فلا يجوز التصرف فيها إلَّا بما أباحه صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو الانتفاع بجلْدها أو التصدق به.
وأكمل «حسان»، أنه إذا تبين أن هذا التصرف لا يجوز أصالةً فلا تجوز النيابةُ فى البيع عن صاحِب الأضحية أيضا، أما التصدق بجلود الأضحية للمساجد فإنما هو مِن جهة الوقف لا التمليك؛ ولذلك يمتنع مع الوقف البيع والهبةُ، والغاية لا تبرر الوسيلةَ؛ فينبغى أن تستصحب طهارة المساجد فى التعمير والبناء، وهى إحدى الطهارتين أُخت الطهارة الإيمانية، بل هى وليدة عنها.
وأضاف «حسان» ما بيع الفقير أو المسكينِ لجلود الأضحية بعد التصدق بها عليه فجائزٌ لتملُّكها أولًا، ولانتفاء علَة النهى عن البيع فى حقه ثانيًا؛ فجازَ له ما لم يجز لمن تعينت الأضحية عليه؛ فإن ما أخرجه المضحى لله لا يجوز له الرجوع فيه.

خروف العيد.. ينعش
صناعة الجلود
تعتبر صناعة المنتجات الجلدية فى مصر من الصناعات التى تقوم على الحرفية؛ حيث تتعلمها الأجيال بالوراثة، وتقوم أساسا على الورش الصغيرة حيث يقوم تجار الجلود بتجميع جلود الحيوانات بمختلف أنواعها ونقلها إلى المدابغ، ويقوم أصحاب المدابغ بشراء الجلود على حسب سعر السوق، ثم يقومون بمجموعة من العمليات والأنشطة، والتى تصل بالجلد ليُصبح مادة قابلة للتصنيع بعد صبغها بالألوان المختلفة.
وتعتبر منطقة مصر القديمة منطقة تاريخية مكتظة بالصناعة فى هذه المنطقة، وذلك لأنها أفسدت الهواء وأصبحت مركزا للتلوث فى قلب القاهرة، ولهذا أصبح التفكير فى إعادة بناء وتطوير الشركات الصناعية فى تلك الصناعة أمرا مهما.
وبالرغم من صدور قرار منذ عام ١٩٩٢ من مجلس الوزراء بهذا الخصوص ولم يتم تنفيذه، مما جعل كثير من العاملين فى هذا القطاع يشعرون بالقلق بسبب عدم تطوير الصناعة والتوسع فيها، وشعورهم بأنهم مهددون من وقت لآخر بمفاجأتهم بأجهزة الحكم المحلى لتنفيذ قرار النقل.

خروف العيد.. ينعش
دبغ الجلود 
يقول محمد عبدالله، مسئول عن أحد مدابغ الجلود بمنطقة مصر القديمة، إن فترة العيد تعتبر من أفضل فترات العمل؛ حيث تتوفر الخامات بزيادة كبيرة، وتزداد طوال أيام العيد الأربعة، وتستخرج معظم الجلود المُستخدمة فى صناعة الأحذية والحقائب اليدوية والمعاطف والأثاث من أجسام الحيوانات، والتى تُعد المصدر الرئيسى لصناعة الجلود، وبالتحديد الماشية، كما تُصنع بعض الجلود المدبوغة الممُيزة من جلود التماسيح وسمك القرش والثعابين، ولكنها قليلة ومتوفرة فى مناطق معينة دون غيرها.
وأكمل «عبدالله» أنه تُستخدم الجلود المدبوغة فى صناعة الأحذية ذات الرقبة (البوت) والأحزمة والقفازات والمعاطف والقُبعات والبنطال وحقائب اليد، بالإضافة إلى مُنتجات أخرى عديدة، كما تعتمد بعض الصناعات على السيور المُتحركة والتى تُصنع من الجلد المدبوغ.
ويمتاز الجلد المدبوغ بمرونته ومُقاومته العالية ودرجة تحمله الكبيرة، كما يمتاز أيضا بسُمكه وثقله، وتُصنع جلود النعل من جلود الحيوانات الكبيرة والممُيزة بالثقل والسماكة، أما جلود الطبقة العلوية للحذاء فتُصنع من الجلود الرقيقة للعجول الصغيرة والماعز والحيوانات الصغيرة الأخرى.
ويدخل نحو ٨٠٪ من جميع الجلود المدبوغة فى صناعة الأحذية، وتُصنع الجلود الناعمة الملساء من الطبقة الداخلية لفرو البقر بعد كشطها، وكانت هذه الجلود قديما تُصنع من جلود الماعز والأغنام.
وتمتاز هذه الجلود بالنعومة والمرونة وقدرتها على مقاومة الماء، ويُستخدم هذا النوع من الجلود فى صناعة الفساتين والبنطال والمعاطف والطبقات العليا للأحذية.

خروف العيد.. ينعش
حجم تجارة الجلود فى مصر 
كما قال المهندس ياسر المغربي، مستشار وزير الصناعة والتجارة، إن متوسط تصدير مصر للجلود هذا العام سيصل إلى ٣٠٠ مليون دولار بدلًا من ١٢٠ مليون دولار.
وأضاف المغربي، أنه تم نقل ٦٠٪ من صانعى الجلود من مجرى العيون إلى المشروع الجديد بمدينة «الروبيكي»، متابعًا أن التكلفة التى أنفقتها الدولة على المشروع كبيرة جدًا؛ بهدف تطوير صناعة الجلود فى مصر.
وأشار إلى التسهيلات التى أمر بها الرئيس «السيسي»، بمنحها للمستثمرين بنسبة ٥٪ و٧٪ فى العديد من البنوك؛ لشراء ماكينات جديدة تناسب التوسع الأفقى للمساحات الحالية فى مشروع مدينة «الروبيكى» للجلود.
اتحاد الصناعات
أصدر المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، فى أبريل ٢٠١٨ قرارا باستمرار رسم الصادر المفروض على الجلود من الكرست الأبيض أو عديم اللون، والذى يحدد قيمة الرسم لكل جلدة يتم تصديرها بواقع ٢٥٠ جنيها على الجلد البقرى والجاموسي، و١٥٠ جنيها على الجلد اللباني، و١٥ جنيها على الجلد الضاني، و٧.٥ جنيه على جلد الماعز، و١٥٠ جنيها على الجلد الجملي.
وقال الوزير، إن تجديد العمل بهذا القرار لعام آخر يستهدف ضبط إيقاع هذا القطاع إنتاجا وتصنيعا، بهدف تنظيم تداوله محليا، وكذا تصديره للأسواق الخارجية، خاصة أن القرار قد ساهم فى تخفيض سعر الجلد البقرى من ٩٥٠ جنيهًا إلى ٥٥٠ جنيهًا للجلدة الواحدة، وهو الأمر الذى أسهم فى تخفيض تكلفة الإنتاج وخلق نوع من الرواج النسبى للمبيعات من الأحذية والمصنوعات الجلدية.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟