رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مقاطعة إسرائيل.. المقاومة على الطريقة الحديثة

الأربعاء 15/أغسطس/2018 - 09:25 م
حركة مقاطعة إسرائيل
حركة مقاطعة إسرائيل
كتب- محمود جمال عبد العال
طباعة
أبرز نموذج المقاطعة نجاحات واسعة فى حالات مختلفة مثل نظام الأبارتهيد بجنوب أفريقيا؛ حيث عاقبت شعوب العالم من خلال مقاطعة المنتجات الجنوب الأفريقية تضامنًا ودعمًا لكفاح شعب جنوب أفريقيا بقيادة «نلسون مانديلا» ضد السياسات التى انتهجتها حكومة الفصل العنصرى ضد السكان ذوى البشرة السوداء من السكان الأصليين. انعكست المقاطعة الدولية والشعبية على إضعاف النظام ومن ثم سقوطه عام ١٩٩٣.
أشكال المقاطعة، ومبرراتها، تختلف من عصر لآخر وأيضا الظروف، بالإضافة إلى أشكال وطرق معينة منها حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) من حيث مسارها، وفاعليتها، وأوجه نجاحاتها خلال الفترة الحالية، خاصة مع القرارات الأخيرة التى تتخذها المؤسسات الغربية لمقاطعة منتجات المستوطنات، مثل قرار البرلمان الهولندى بحظر استيراد منتجات المستوطنات، وكذلك القرار الذى اتخذته الكنيسة الأسقفية الأمريكية برفض الاستثمار فى إسرائيل.
أنماط المقاطعة ومبرراتها
تتعدد أنماط المقاطعة وفق الهدف المرجو منها، وهى تعتمد دائمًا على محاولة استغلال عناصر ضعف الطرف الآخر؛ إذ تشير النقاشات فى هذا السياق إلى تنوع أشكال المقاطعة، فهناك المقاطعة السياسية، والاقتصادية، والرياضية، وتعد المقاطعة الاقتصادية والتجارية أكثر الأشكال نجاعة. وينعكس تأثير المقاطعة بالجهة المنفذة له؛ فهناك ثلاثة مستويات من المقاطعة منها: المقاطعة الحكومية؛ وهى قرار تفرضه حكومة إحدى الدول على مؤسساتها لحظر التعامل مع مؤسسات دولة ما، وغالبًا ما تعود أسباب هذه المقاطعة إلى مشاكل واضطرابات سياسية، ومن أمثلته ما تفرضه الولايات المتحدة على شركاتها بعدم التعامل مع الجانب الإيرانى بسبب العقوبات التى تفرضها واشنطن على إيران بسبب نشاطها النووي. 
المقاطعة الدولية؛ وهى المقاطعة المرتبطة بالعقوبات التى تفرضها الجهات الدولية لحظر التعامل مع دولة، أو نظام سياسى ما بحجة تأجيجه للأمن والسلم الدوليين، وهناك أمثلة مختلفة لذلك مثل العقوبات التى تفرضها الأمم المتحدة على سوريا، وليبيا فيما يتعلق بتصدير الأسلحة. المقاطعة الشعبية: وهى أحد أهم الأشكال الأكثر نجاعة على المستوى الاقتصادي، وتدعو لها قيادات شعبية ومؤسسات مجتمع مدني، ومن أمثلة ذلك ما قام به المصريون لمقاومة الاحتلال البريطانى أثناء ثورة ١٩١٩.
مقاطعة إسرائيل «BDS»
تأسست حركة مقاطعة إسرائيل عام ٢٠٠٥، ومن أهدافها الأساسية مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات الدولية عليها. وتطالب الحركة إسرائيل بالاعتراف بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره والانصياع لمبادئ القانون الدولى وذلك عبر إنهاء استعمار الأراضى الفلسطينية، والاعتراف بحق الفلسطينيين بالعودة وفق قرار الشرعية الدولية رقم (١٩٤)(١). 
وتعتمد أنشطة الحركة على جهود المتطوعين الذين يتجاوز عددهم الحدود المحلية الفلسطينية، ونجحت الحركة خلال الأعوام الماضية من عقد شراكات للترويج الخارجى لحملة المقاطعة. ووفق الموقع الإلكترونى للحركة، فإنها تعمل على مستويين:
استراتيجية «BDS» وآثارها
تتنوع استراتيجيات المقاومة التى تتبناها حركة المقاطعة، وتهدف الحركة من هذه الاستراتيجيات مجابهة إسرائيل ومحاصرتها دوليًا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية وغيرها وصولًا إلى مرحلة عزلها دوليًا، وهو ما تخشاه إسرائيل؛ لذا تعمل على مكافحة أنشطة حركة المقاطعة وتدعو إلى حظر أنشطتها فى العالم باعتبارها حركة معادية للسامية وتدعو للكره وعدم التسامح. والأنماط والأصعدة التى تدور فى فلكها أنشطة الحركة مختلفة منها:
المقاطعة السياسية: وهى الحملات الداعية إلى عزل دولة إسرائيل سياسيًا، ودعم الدول لعدم تطبيع العلاقات الدبلوماسية معها.
المقاطعة الثقافية: وهى الحملات الداعية إلى عزل دولة إسرائيل ثقافيًا، ويهدف هذا النوع من المقاطعة إلى التأثير معنويًا. وفى هذا السياق تقوم حركة (BDS) للترويج للمقاطعة على المستوى الأكاديمى والثقافى، وذلك لضلوع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية فى دعم آلة الحرب الإسرائيلية. ومن النجاحات التى حققتها الحركة فى هذا المجال إعلان الموسيقار البرازيلى الشهير، «جيلبرتو جيل»، وهو وزير سابق فى الحكومة، عن إلغاء حفلٍ موسيقى له فى مدينة تل أبيب فى ٤ يوليو ٢٠١٨، والحملة الشعبية الداعية لمقاطعة أحد المهرجانات الفنية فى العاصمة برلين، وذلك لرعاية سفارة إسرائيل فى برلين لهذه الأنشطة.
المقاطعة على المستوى النقابي: لا تقل المقاطعة النقابية أهمية عن المقاطعة السياسية والاقتصادية والثقافية، وذلك لاعتبارات تتعلق بالظهير الجماهيري؛ إذ تضم النقابات فئات فاعلة فى المجتمعات. وتعد المقاطعة النقابية من أنجح الملفات التى عملت عليها حركة المقاطعة لإسرائيل، وهو ما برز فى نتائجها؛ إذ أعلنت نقابة عمال الكهرباء والإذاعة الأمريكية مقاطعتها لإسرائيل، وكذلك أعلنت نقابة أساتذة الجامعات فى بريطانيا واتحاد نقابات العمال فى جنوب أفريقيا واتّحاد الصحافيين. المقاطعة الاقتصادية: تعد المقاطعة الاقتصادية من أقوى أسلحة المقاومة السلمية، وهى أحد أهم أشكال الاعتراض أثرًا. وتتعرض إسرائيل لخسائر فادحة فى هذا الجانب، ولكنها لا تعلن عن ذلك. ويعد قطاع الزراعة من أكثر القطاعات تضررًا؛ إذ تتركز حملات المقاطعة الاقتصادية على رفض التعامل التجارى مع منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك كسبيل لإجبار إسرائيل على عدم التوسع فى بناء المستوطنات. وكانت قد أصدرت وزارة المالية الإسرائيلية تقريرًا اعتبرت فيه أن المقاطعة هى أكبر الأخطار على الاقتصاد الإسرائيلي.
المقاطعة الرياضية: وهى تعنى عدم اللعب مع اللاعبين الإسرائيليين فى الألعاب الرياضية، وذلك مثل ما يقوم به كثيرون من اللاعبين العرب والمسلمين، ومن الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى تحايل إسرائيل على هذه المنظومة؛ إذ باتت تشارك حاليًا فى المسابقات الرياضية الدولية تحت حجة العقوبات التى يمكن أن تفرضها المنظمات الرياضية الدولية التى تطالب دائمًا بعدم الدمج بين السياسة والرياضة.
أبرز نجاحات (BDS) 
استطاعت الحركة فى ١٣ عامًا أن تصل بالقضية الفلسطينية إلى المستوى الجماهيرى الذى أكسبها زخمًا سياسيًا ما زالت تظهر آثاره لليوم رغم سباق الأنظمة السياسية للتطبيع مع الكيان الصهيوني. وفى هذا السياق، يشير «عمر البرغوثي» العضو المؤسس لحملة المقاطعة إلى أن نقطة قوة الحركة تكمن فى كونها ممثلة للاتحادات النقابية والهيئات والجمعيات الأهلية. وسنحاول فيما يلى الإشارة إلى آخر النجاحات التى تحققت على المستويات العالمية للحركة. إعلان الكنيسة الأسقفية الأمريكية، والتى يتبعها ما يقارب مليونى أمريكي، فى ١٧ يوليو من هذا العام قرارها برفض الاستثمار فى إسرائيل.
قرار مجلس الشيوخ الأيرلندى (البرلمان) بالتصديق على قانون لحظر استيراد وبيع السلع أو الخدمات الإسرائيلية التى يتم إنتاجها فى المستوطنات (٣).
قرار البرلمان الدنماركى باستثناء المستوطنات الإسرائيلية من أى اتفاق مباشر أو ثنائى مع إسرائيل، واشتمل القرار على تعزيز التوجهات الحكومية ضد الاستثمار فى المستوطنات الإسرائيلية.
إعلان ٦٠ مدينة ومقاطعة فى إسبانيا لحركة مقاطعة منتجات المستوطنات.
إعلان مفوضية الاتحاد الأوروبى مقاطعة البضائع التى يتم إنتاجها فى المستوطنات الإسرائيلية عام ٢٠١٥، وكذلك انضمام المجلس التنفيذى لاتحاد الطلاب فى بريطانيا إلى حركة المقاطعة. قيام الصندوق الحكومى النرويجى بسحب استثماراته من شركات إسرائيلية.
سحب ثانى أكبر صندوق تقاعدى فى هولندا استثماراته من البنوك الإسرائيلية. وهنا تبرز الإجراءات التى اتخذتها دولة الكيان الصهيونى ضد أعضاء حملة المقاطعة حجم الخطورة التى تمثلها أنشطة (BDS)، وكشف المحامى الإسرائيلي، «إيتاى ماك»، عن أن الحكومة الإسرائيلية تعاقدت مع شركات خدمات قانونية لملاحقة أعضاء ونشطاء حركة مقاطعة إسرائيل، وسن الكنيست الإسرائيلى قانونًا يحظر على أعضاء الحركة الدخول إلى أراضى إسرائيل.




"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟