رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"نزيه أبو عفش".. رثاء الحياة على الأرض

الأربعاء 15/أغسطس/2018 - 07:23 م
نزية ابو عفش
نزية ابو عفش
محمود عبدالله تهامي
طباعة
يعتبر الشاعر السوري نزيه أبو عفش من أوضح التجارب الشعرية على الساحة العربية التي تتسم بالاكتمال وأيضا بالخوف والحيرة، الحرب التي تعيشها سوريا جعلت منه شاعرا لا يملك من الأمر شيء، فقط يرثى كل ذلك الخراب الذي كسى كل المدن السورية. 
"أبو عفش"، والذي حاز على جائزة الدولة السورية التقديرية في مجال الآداب صباح اليوم، كان قد ولد في مرمريتا عام 1946 جنوب سوريا، عمل في التعليم وفي الصحافة، وأصدر العديد من الأعمال الشعرية منها: الوجه الذي لا يغيب، عن الخوف والتماثيل، حوارية الموت والنخيل، وشاح من العشب لأمّهات القتلى، أيّها الزمن الضيق.. أيّتها الأرض الواسعة، الله قريب من قلبي، تعالوا نعرّف هذا اليأس، بين هلاكين، هكذا أتيت.. هكذا أمضي، ما ليس شيئًا، ما يشبه كلامًا أخيرًا، إنجيل الأعمى.
وإذا كانت المعاناة الحقيقية التي يقاسيها أي شاعر هي تلك الحساسية المفرطة تجاه الأشياء التي قد تبدو ضئيلة وغير محسوسة بالنسبة لآخرين، فما معاناته وما حجمها الحقيقي عند شاعر يرى وطنه يدمر ويتهدم ويخسر كل تلك الحضارات التي بناها في سابق عهده.
يظل نزيه أبو عفش حاملا لتك الآلام، لن يستريح أبدا ما لم تسترد سوريا أرضها وقوتها وتستعيد دورها في المشاركة في الحضارة الإنسانية، وتحقق هدفها بالقضاء على كل هؤلاء المتطرفين الذين جاءوا من كل بقاع الأرض ليحولوا بلاد العزة إلى رماد وتراب.
تميزت قصائد وتجربة أبو عفش بهذه الروح المـتألمة، فدواوينه تحتشد بتلك المفردات التي تكشف عن مشاعره، القارئ لأعماله يلاحظ: الخوف، الغياب، الموت، القتل، اليأس، الهلاك، أمضي، ليس شيئا، الأعمى، فهذه مفردات تبرز مدى اهتمام الشاعر بهذه العوالم الممتلئة بالقبح والدمار بعيدا عن الحب والسلام والجمال، وتتجلى صورة الإنسان الذي فشل في الحفاظ على روحه النقية وانجرف وراء الرغبات والمطامع فصنع السلاح وقتل الحلم والبراء، فشعر أبو عفش ما هو إلا رثاء لخيبة الإنسان على الأرض.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟