رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مفاجأة صادمة حول حادث الدهس في لندن

الثلاثاء 14/أغسطس/2018 - 11:44 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
جهان مصطفى
طباعة
جاء الاعتداء، الذي وقع الثلاثاء الموافق 14 أغسطس أمام البرلمان البريطاني، بمثابة صدمة للغرب بصفة عامة والأوروبيين بصفة خاصة، لأنه أظهر بوضوح أن الخطر لا يزال على حاله، وأن كابوس الإرهاب، لن ينتهى فيما يبدو في المستقبل القريب. 
ولعل ما يزيد من وطأة الاعتداء، أن استراتيجيات مواجهة الإرهاب لم تضع حلولا جذرية للتعامل مع "الذئاب المنفردة"، التي تعتنق فكر تنظيم داعش، وتتحرك في معظم الأوقات بشكل مفاجئ وغير منظم، ما يربك أجهزة الشرطة والاستخبارات في الغرب. 
ورغم أن استراتيجية مكافحة الإرهاب، التي قدمها وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد في 4 يونيو الماضي، بدت الأكثر شمولا من سابقاتها، إلا أنها لم تمنع وقوع الهجمات الإرهابية، بل، وكانت المفاجأة أن اعتداء 14 أغسطس وقع في نفس المكان، الذي شهد هجوما سابقا في مارس 2017. 
وكان جاويد كشف في 4 يونيو الماضي عن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب تتلخص في تبادل المعلومات بين جهاز الاستخبارات الداخلي "إم أي 5" والشرطة والسلطات المحلية، وكذلك القطاع الخاص. 
ونقلت "رويترز" عن جاويد، قوله حينها إن "استراتيجيتنا الجديدة لمكافحة الإرهاب، المسماة كونتيست تتضمن الدروس المستخلصة من الهجمات الدامية، التي شهدتها البلاد في 2017 ". 
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة تتضمن تبادل المعلومات بين الشرطة والاستخبارات الداخلية والسلطات المحلية حول 20 ألف مواطن بريطاني مشتبه بميلهم إلى الإرهاب. 
وتابع أن التدابير الجديدة الهادفة إلى تعزيز الأمن في البلاد تتضمن أيضا زيادة مدة السجن لبعض الجرائم وتوسيع الإجراءات ضد اليمينيين المتطرفين واستخدام المعلومات من القطاع الخاص لمتابعة المشتبه فيهم بالإرهاب. 
وكشف جاويد عن تخصيص أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني لتبلغ الميزانية الخاصة بمكافحة الإرهاب 750 مليون جنيه إسترليني، مشددا على أهمية التعاون الدولي في مجال الأمن في ظل قرار لندن بالخروج من الاتحاد الأوروبي. 
وبعد حوالي شهرين من الإعلان عن الاستراتيجية السابقة، فوجئ البريطانيون بحادث جديد، عندما صدمت سيارة الثلاثاء الموافق 14 أغسطس الحواجز الأمنية أمام البرلمان البريطاني، وقالت شرطة لندن:"إنها تعتبر الحادثة عملا إرهابيا"،وأضافت أن السيارة وهي من نوع "فورد فييستا"، دهست عددا من الدراجين والمارة، قبل أن تصدم الحواجز الأمنية أمام البرلمان، وتابعت شرطة لندن أن "سائق السيارة، وهو رجل في أواخر العشرينات من عمره تم توقيفه بشبهة الإرهاب، وهو بريطاني الجنسية". 
ومن جانبها، نقلت "فرانس برس" عن الشاهدة ايوالينا اوشاب، قولها إن الحادثة "بدت متعمدة"، مضيفة "كنت أسير قرب موقع الحادث، سمعت ضجيجا وصراخا". 
وتابعت "استدرت فشاهدت سيارة فضية اللون تسير بسرعة بالغة على مقربة من السياج الأمني أمام البرلمان، أعتقد أن الحادث بدا متعمدا. السيارة كانت تسير بسرعة باتجاه الحواجز"، فيما قال الشاهد جيسون وليامز "45 عاما" أيضا، إن الحادثة "بدت متعمدة". 
وأظهرت مقاطع فيديو على "تويتر" عناصر الشرطة المدججين بالسلاح، وهم يطوقون السيارة الفضية اللون بعد صدمها الحواجز الأمنية، مصوبين أسلحتهم إلى السائق لدى إخراجه من السيارة. 
ونشرت صور في وقت لاحق يظهر فيها شرطيون يمسكون بالرجل مكبلا، وهو يرتدي سروال جينز وسترة سوداء بعد إغلاق الطرق ومحطات قطارات الأنفاق المحيطة بالبرلمان. 
واللافت أن نفس المكان شهد أيضا في مارس 2017، اعتداء إرهابيا عندما قام خالد مسعود، البريطاني الذي اعتنق الإسلام والبالغ 52 عاما، بدهس مارة على الجسر الذي يعبر فوق نهر تايمز في وسط لندن، قبل أن يترجل من سيارته ويطعن شرطيا حتى الموت أمام مبنى البرلمان، وأسفر الاعتداء عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة حوالى 50 آخرين وانتهى بمقتل منفذه. 
وبالنظر إلى أن الهجمات تصاعدت وتيرتها في بريطانيا منذ 2017، على إثر الهزائم، التي مني بها تنظيم داعش الإرهابي بسوريا والعراق، فإنها أصبحت فيما يبدو على قائمة أهداف التنظيم الإرهابي، الذي يسعى للانتقام منها، لمشاركتها في التحالف الدولي ضده بالعراق وسوريا. 
كما يستغل داعش عدة أمور لتكثيف هجماته في بريطانيا، منها سخط بعض الشباب العربي والمسلم على تهميشهم في المجتمعات الغربية وانتشار الفكر اليميني المتطرف المعادي للمسلمين، الذي يوفر أرضية خصبة للتنظيمات الإرهابية لتجنيد المزيد من المتطرفين. 
ولعل إلقاء نظرة على الهجمات التي شهدتها بريطانيا منذ 2005، يرجح أيضا أن هذه الدولة الأوروبية لا تزال في مواجهة طويلة الأمد مع الإرهاب، ففي 7 يوليو 2005: شهدت بريطانيا 4 هجمات منسقة في ساعة الذروة، في 3 من قطارات الأنفاق وحافلة، ما أسفر عن سقوط 56 قتيلا و700 جريح، وتبنى تنظيم القاعدة مسئولية الهجمات. 
وفي 21 يوليو من العام نفسه، فشلت 4 محاولات جديدة لتنفيذ اعتداءات مماثلة ومنسقة داخل مترو وباص في لندن، إذ إن القنابل التي استخدمت لم تنفجر بسبب خلل في تصنيعها. 
وفي 30 يونيو 2007: كان مطار غلاسكو الواقع في جنوب غربي إسكتلندا هدفا لمحاولة اعتداء، عندما صدمت سيارة مشتعلة وممتلئة بالغاز والوقود والمسامير مبنى المطار من دون أن تنفجر، وجاء هذا الهجوم غداة العثور في لندن على سيارتين مفخختين قبل انفجارهما. 
وفي 22 مايو 2013: قُتل الجندي لي ريغبي "25 سنة" بسلاح أبيض على يد بريطانيين اثنين من أصل نيجيري بالقرب من ثكنة عسكرية لسلاح المدفعية الملكية في حي وولويتش جنوب شرقي لندن. وفي تسجيل تم تصويره بعد الاعتداء مباشرة، قال أحد الجناة إنه أراد الانتقام "للمسلمين الذين قتلهم جنود بريطانيون". 
وفي 5 ديسمبر 2015: أقدم محيي الدين مير المولود في الصومال على طعن شخصين بسكين في مدخل محطة ليتونستون للمترو في شرق لندن، وأصابهما بجروح. وجاء الاعتداء بعد يومين على أولى الضربات الجوية البريطانية التي استهدفت داعش في سوريا، وحكم على محيي الدين مير بالسجن المؤبد. 
وفي 2017، حدث تحول خطير شكل كابوسا للبريطانيين، بعدما وسع داعش رقعة عملياته، واستهدف أكثر المناطق تحصينا في لندن، مثل مقر البرلمان البريطاني. 
وزاد من صدمة البريطانيين، قدرة التنظيم الإرهابي على المناورة وتنويع أساليبه الهجومية ما بين "الذئاب المنفردة"، و"عمليات الدهس"، ففي 22 مارس 2017: قتل 5 أشخاص بعدما قاد خالد مسعود "52 عاما"، وهو بريطاني مسلم جرى التحقيق مع بالسابق بسبب التطرف العنيف، سيارة مستأجرة وسط مشاة فوق جسر وستمنستر أمام مبنى البرلمان في لندن، ودهس عددا من المارة، ثم نزل من السيارة وطعن شرطيا حتى الموت على جسر ويستمنستر، قبل أن تطلق عليه الشرطة النار وتقتله، فيما قال تنظيم داعش إن مسعود كان أحد "جنوده". 
وفي 3 يونيو 2017: قتل 8 أشخاص بعدما قاد 3 رجال سيارة صغيرة "فان" وسط مشاة على جسر لندن وقربه، قبل أن يترجلوا منها ويطعنوا أشخاصا بالقرب من شارع بورو هاي ستريت، وهي منطقة شهيرة بملاهيها الليلية، وأطلقت الشرطة النار على المهاجمين فلقوا حتفهم، فيما أعلن داعش مسئوليته. 
وفي 22 مايو، أسفر هجوم على حفل موسيقي في مدينة مانشستر شمال غربي إنجلترا، عن مقتل 22 شخصا على الأقل بينهم أطفال، وإصابة نحو 50 آخرين بجروح، وقالت الشرطة حينها إنه ناجم عن تفجير انتحاري نفذه بريطاني يدعى سلمان عبيدي 22 عاما، وكان قد أقام صلات بداعش، وكان قد عاد لتوه من رحلة إلى ليبيا موطن أجداده. 
وفي 19 يونيو 2017: دهس رجل أبيض يقود حافلة مجموعة من الأشخاص بالقرب من مسجد في فينسبري بارك بشمال لندن، ولقي شخص حتفه وأصيب 10 آخرون، وجرى اتهام المهاجم البريطاني دارين أوزبورن بالإرهاب في سابقة، لأن هذه الجرائم ضد المسلمين، كانت تصنف في إطار جرائم الكراهية. 
وفي 15 سبتمبر 2017، وقع انفجار في مترو أنفاق لندن في منطقة بارسنز جرين، وخلف 18 مصابًا، فيما قالت الشرطة البريطانية حينها إنه جرى إحباط 6 مؤامرات أخرى كبيرة.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟