رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

محاربو الصحراء.. هنا حكايات عمال العاصمة الإدارية (ملف)

الأحد 12/أغسطس/2018 - 11:24 م
البوابة نيوز
تامر أفندى ومحمود الهلالى وأحمد الكشكى
طباعة

تصارعهم ظروف الحياة وغلاء المعيشة فيتغلبون عليها بالسعى وراء رزقهم، أينما ذهب يذهبون خلفه رافضين كل الطرق التى تؤدى بهم إلى بقائهم بدون عمل، لا يهابون شيئا سوى الموت، تسيطر عليهم حالة من التفاؤل والبهجة والسعادة والفخر لما يقدمونه، ويمدون عمالا وفنيين ومهندسين ومديرين يقدر عددهم بـ100 ألف عامل، بكل ما يحتاجونه من مشروبات ومأكولات طول اليوم، حينما تتجول فى العاصمة الإدارية تجدهم منتشرين فى كل مكان، وسط الرمال والصخور، وفى الطرقات وتحت أشعة الشمس الحارقة.

"البوابة نيوز" تجولت داخل العاصمة الإدارية لنقل الصور لكم كيف استطاع المصريون فى زمن وجيز غزو الصحراء.

محاربو الصحراء..

**عفاريت الأسفلت

الأسطى محمد: أنا بجيب طلبات العمال بالعربية.. و«جمال»: رفع سعر البنزين أثّر علينا

لا أحد يستطيع أن ينكر الدور الكبير الذى يقوم به سائقو «الميكروباصات» داخل العاصمة الإدارية، حيث يقومون يوميًا بنقل العمال والمهندسين داخل وخارج العاصمة، كذلك جلب ما يحتاجونه من مشروبات ومأكولات ومواد غذائية طوال اليوم.

ويقول محمد فرج من الفيوم: أنا جاى هنا عشان آكل عيش، عشان الفيوم ما فيهاش شغل، وعندى ٣ عيال بصرف عليهم من الشغلانة دي، وبجيب العمال وبروحهم كل يوم، نفسى العاصمة الإدارية تبقى وجهة مشرفة لمصر عشان أبقى فخور وانا بحكى لعيالى عليها وإنى اشتغلت فيها، وأضاف أن مصدر رزقى الوحيد هى العربية، وأنا شغال عليها مش ملكي، ودى شغلانتى من زمان من وأنا عندى ١٣ سنة، والجو حلو مرة كدة ومرة كدة، وأتمنى إن ربنا يبعد عننا المرض والباقى كله سهل، موضحًا إن أنا بنام فى أى مكان كل يوم مع أى حد معرفة عشان أوفر تمن السكن، ونفسى عيالى يطلعوا كويسين بدل ما يتشحططوا زى كدة، ويمشوا محترمين وفى حالهم ومالهمش دعوة بالحرام، ويعملوا اللى فى مصلحتهم.

ويقول عم «جمال» الدنيـا كويسة بس لما البنزين غلى علينا أثرت شوية بس الحمد لله كله تمام، وأنا بجيب مهندسين من فيصل وبوديهم كل يوم، باجى من الساعة ٨ الصبح ويخلص الساعة ٤ العصر، ومش بشتغل غير عليهم بس.

محاربو الصحراء..

** "موّن فول وأنا المسئول"

حسين: "ما يسدّش مع العمال غير طبق المدمس"

تعتبر وجبة الفول هى الوجبة الرسمية لفطور المصريين بسبب شعبيتها الزائدة وسهولة تواجدها فى كل مكان، وقلة ثمنها مقارنة بالوجبات الأخرى، لكن فى العاصمة الإدارية وجبة الفول أساسية لكل العمال والمهندسين والسواقين أيضًا، كى تساعدهم على القيام بواجباتهم على أكمل وجه.

يقول «حسين» بقالى سنة ونص هنا فى العاصمة الإدارية ببيع بعربية الفول، بصرف على أسرتى منها معايا أخويا توأم بنشتغل مع بعض، وهى دى أساس شغلي، الدنيا هنا هدوء مش زى الزحمة والقرف.

محاربو الصحراء..

** طباخ العمال.. أسعار الوجبات فى متناول الجميع

عند دخولك المكان يجذبك صوت الشيخ محمد صديق المنشاوى وهو يتلو بعض آيات القرآن الكريم، بينما يقف شاب داخل الكافيتريا ينتظر أن تطلب منه ما تريد فيقدمه لك، شاى حاجة ساقعة أو حجر شيشة، أو ما تحتاجه من مياه معدنية ومواد غذائية، كل شيء تجده عنده.

يقول أحمد عندى ٢٦ سنة وجاى من مركز الصف محافظة الجيزة، عشان أشتغل هنا والحمد لله بقالى هنا أكتر من ٣ سنين بشتغل فى الكانتين ده، مضيفًا إن أنا مأجر المكان ده بـ٢٠٠٠ فى الشهر، والمهنة دى أحسن من غيرها بكتير والنصيب جابنى هنا.

وأضاف كنت شغال فى كافيتريا فى «الصف» قبل ما آجى هنا فى العاصمة الإدارية، مستطردا أنا هنا ببيع خضار ولحوم وفراخ وشاى وسكر ومياه وحاجة ساقعة ببيع تقريبًا كل حاجة يحتاجها العمال هنا، وفيه ناس بتشترى كل لوازم الطبخ، مضيفًا كمان بطبخ ووجبات للعمال فى وقت الغداء، والأسعار فى متناول الجميع، وتبدأ من ٣٠ جنيها لوجبة الفراخ التى تتكون من ربع فرخة ورز وخضار وسلطات وعيش، والكفتة بـ٣٥ جنيها ونفس التشكيلة، واللحمة نفس الكلام، وبطبخ كل يوم، والشاى ٢.٥ وحجر الشيشة نفس الكلام، والسوق ماشى عمال ومهندسين وسواقين،

وأكد، أنا شغال معايا اتنين فى الكافيتريا دى منهم واحد عامل عملية فى ضهره والتانى طفل صغير، محمد طفل شغال معايا هنا بياخد ١٠٠ جنيه فى اليوم.

محاربو الصحراء..

** بائع عصير برتقال.. اشرب وبعدين نتحاسب

يحتاج العمال إلى مشروبات تخفف عنهم ظمأ الصحراء ولهيب الشمس وحرارة الجو، يقف على «بائع عصير برتقال طبيعى فى إحدى طرقات العاصمة الإدارية، يعصر البرتقال أمام الزبون، وتلقى هذه الظاهرة رواجا وإقبالا كبيرًا خاصة من العمال وسائقى النقل التقيل».

يقول «على» أنا جاى من أسيوط مخصوص عشان أشتغل هنا وبقالى ٣ أسابيع فقط فى العاصمة الإدارية، وشغلى بيبدأ من الساعة ٤ الفجر لغاية قبل المغرب، مضيفًا إن أنا طول عمرى فى الشارع، وبنام هنا وسط الصحراء، بنصب خيمة وأنام فيها، مؤكدًا أن العمل هنا جيد جدًا ومربح، مستطردا أكيد لو فيه خسارة مش هستمر هنا لكن أنا بكسب والحمد لله.

وأضاف، أنا بجيب بضاعتى من القطامية ممكن كل يوم وممكن كل يومين، وعن سعر الكوباية يقول الكوباية بتبدأ من ٢ لغاية ٥ جنيه، واللى مش معاه فلوس بيشرب برضه، عندى تمر وبرتقال طبيعي.

موضحًا أنا، جاى لوحدى والناس هنا كلها كويسة والمعاملة الحلوة بتكسب الود والمعروف ونفسى أعيش مستور، موجهًا رسالة للشباب أحب أقول للشباب انزل دور على رزقك واسعى وما تنامش، العيشة غالية والدنيا غالية، القعدة مالهاش لازمة وكل حاجة محسوبة بفلوس والمصاريف زادت.

محاربو الصحراء..

"محمد": "شغال من 4 شهور أنا وأخويا وعيال عمامي"

من الغريب جدًا أنك تجد بائع آيس كريم فى الصحراء، لكن محمد الشاب البالغ من العمر ٢٤ عاما قادم من محافظة سوهاج أقصى الصعيد، كسر القاعدة وتواجد فى العاصمة الإدارية ليبيع الآيس كريم للعمال يقول محمد بقالى ٤ شهور هنا شغال أنا وأخويا و٢ عيال عمامى والشغل هنا أفضل من القاهرة وضواحيها، باجى هنا من الساعة ٨ الصبح وبخلص شغل حوالى الساعة ٥ العصر كل يوم ماعدا الجمعة. ويضيف ببيع مانجا وفانيليا شوكولاتة وفراولة، البسكوتة بـ٣ جنيهات والكوباية بـ٥ جنيهات، الصندوق بيكلفنى حوالى ٣٠٠ جنيه بس بيخلص يوميًا، أهم حاجة الواحد يشتغل وما ينامش، وهستمر لغاية لما العاصمة الإدارية يتم تسليمها، أحب أقول للشباب لازم تشتغل وتجيب لقمة عيشك بالحلال. وبفطر هنا من عربية فول، وبتغدى لما أروح البيت، وبلف فى كل الأماكن فى العاصمة، لكن أكتر وقت بقعد فيه جنب مسجد الفتاح العليم. فى الشتاء أعود إلى الصعيد وأشتغل فى الزراعة، ساكن قريب من هنا، أنا وأخويا وقرايبى واخدين شقة بـ٥٠٠ جنيه فى الشهر.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟