رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

محمود صلاح يكتب: مأساة امرأة كانت ملكة (6 -12)

الأربعاء 08/أغسطس/2018 - 09:52 م
مأساة امرأة كانت
مأساة امرأة كانت ملكة
طباعة
القاهرة تحترق.. والملك يرتعد
«فاروق» يجهز غرفة عمليات فى «عابدين» لولادة ولى العهد
الحجرة تكلفت 15 ألف جنيه.. واستدعاء ممرضتين ألمانيتين لرعاية المولود
الملك لـ«زوجته»: لو جبتى بنت تبقى مصيبة.. أوعى تعمليها أحسن أخرب بيتك
كان حلم الملك فاروق الذى يسيطر عليه، هو أن تنجب له الملكة ناريمان «ولى العهد» الذى سيجلس على عرش مصر من بعده! وكانت عقدة فاروق أن زوجته الأولى الملكة فريدة قد أنجبت له ثلاث بنات، وربما كان ذلك من أهم أسباب طلاقه لها. وبعد أن انتهت رحلة شهر العسل التى قضى فيها فاروق وناريمان أربعة أشهر فى أوروبا. وظهرت خلالها علامات الحمل على ناريمان، أسرع فاروق عائدًا بها إلى مصر، فقد كان يتمنى أن يولد ولى عهده فى قصر عابدين، كما ولد هو نفسه فى هذا القصر! ولهذا أمر فاروق بإعداد حجرة عمليات كاملة فى قصر عابدين، لكى تلد فيها ناريمان ولى العهد. وتكلفت هذه الحجرة 15 ألف جنيه، وتم تزويدها بكل الأجهزة الطبية الحديثة الخاصة بعمليات الولادة. كما استدعى ممرضتين ألمانيتين للإشراف على رعاية ولى العهد بعد ولادته! 
محمود صلاح يكتب:
ويروى مصطفى صادق عم الملكة ناريمان فى مذكراته كيف كانت لهفة فاروق على أن تلد له ناريمان ولدًا. هذه اللهفة التى كانت أشبه برغبة جنونية.
■ كان الملك يريد ولدًا ولا شيء غير الولد!
■ وكان يقول لناريمان: لو جبتى بنت تبقى مصيبة.. أوعى تعمليها أحسن أخرب بيتك!
وكان ذلك ضغطًا نفسيًا وعصبيًا أقوى من أن تتحمله ناريمان. التى كانت تسمع حديث الملك وتهديده. ولا تستطيع الرد فتنسحب إلى حجرتها باكية!
■■■
ذات يوم.. دخل مصطفى صادق عم الملكة ناريمان على الملك فاروق، فوجد فى يده كشفًا بمعظم أفراد عائلة ناريمان!
وقال له الملك: تعال شوف يا سى مصطفى الحكاية دى.. دى حاجة تجنن خالص!
توجس مصطفى صادق خيفة.. 
ـ وسأل فاروق: خير إن شاء الله.. حصل إيه؟
■ قال له فاروق بانفعال: خير إيه وبتاع إيه.. شوف يا سيدى أبو ناريمان جاب بنت.. وأخوك محمد هو كمان ما خلفش إلا بنات.. وإنت كمان جايب ولد وبقية خلفتك بنات! 
ـ رد مصطفى صادق عليه: لكن دى مسألة قسمة ونصيب.. وكل اللى يجيبه ربنا كويس!
■ قال له فاروق: والله أنا خايف تكون الحكاية وراثية!
ـ رد مصطفى صادق عليه: ربنا يطمنك ويجيب لك الولد.
■ قال فاروق: هو بس كده.. أديك يا سى مصطفى زى ما إنت شايف كل خلفتكم بنات!
وازداد انفعال الملك.. 
■ وعاد يقول لعم الملكة: الحكاية واضحة زى الشمس.. وناريمان مش حاتجيب إلا بنت!
ـ قال له عم الملكة: دى حاجة بتاعة ربنا. 
لكن الملك ازداد ثورة.. وأخذ يلوح بيده 
■ وقال لعم ناريمان: تعرف لو عملتها ناريمان وجابت بنت حاعمل فيها إيه؟
ولم يرد عم الملكة.. 
■ فقال له فاروق: حاولع فيكم كلكم نار!
■■■
ورغم أنها أصبحت فى شهور الحمل الأخيرة. فإن جنون الملك فاروق الخاص برغبته فى إنجاب الولد. جعل الملكة ناريمان تعيش أصعب أيام حياتها. وتدهورت حالتها النفسية.
■ وقالت لعمها: «افرض جبت له بنت.. إيه ذنبى أنا يا أنكل.. حاعمل له إيه»؟.
ـ قال لها عمها: شدى حيلك إنتِ بس يا ناريمان.. ولنا رب!
لكن مخاوف فاروق زادت بعد أن أنجبت زوجة مصطفى صادق بعد عشرة أيام بنتًا.
■ وأسرع يقول لناريمان: «والله حاتجيبى بنت زى مرات عمك.. ودى تبقى مصيبة كبيرة»!
كان فاروق متشائمًا.. 
محمود صلاح يكتب:
■ وقال لمصطفى صادق عم الملكة: «جتك داهية يا سى مصطفى.. شاطر تجيب بنت دلوقت.. كان لازم تستنى لما تولد ناريمان عشان ما تقلدكوش»!
وبدأ العد التنازلى.. 
كان قلق الملك فاروق يزداد انتظارًا لولى عهده. فى الوقت الذى كانت الأحداث السياسية تلتهب فى مصر. وكانت هناك حالة غضب وغليان ضد فاروق وحاشيته والفساد.
وذات مساء.. 
ذهب مصطفى صادق عم الملكة إلى نادى السيارات الذى كان فاروق يسهر فيه. وهناك اكتشف أن الملك غادر النادى مبكرًا. فتصور أن شيئًا قد وقع لناريمان. فأسرع إلى قصر عابدين. ووجد ناريمان وحدها فى حجرة نومها. فظل يتبادل أطراف الحديث معها.
وفجأة وصل الملك.. 
وتهالك فاروق على أحد المقاعد.. 
■ وقال بلهجة كلها انزعاج: البلد مقلوب.. وإحنا نايمين!
كانت ناريمان فى تلك اللحظة قد نهضت من مقعدها لتستلقى على فراشها، لكنها فجأة صرخت فى ألم!
وأسرع إليها الملك وعمها لمساعدتها.. 
■ ونظر فاروق إلى عم الملكة، وقال له: يظهر حايكون عندنا شغل كتير الليلة!
وكان ذلك يعنى أن الملكة قد جاءها المخاض.. وأنها سوف تلد!
■■■
ويروى مصطفى صادق فى مذكراته تفاصيل هذه اللحظات وتأثيرها على الملك. فيقول إن فاروق أسرع بنفسه إلى حجرة التليفونات. وأخذ يتصل شخصيًا بالأطباء. وكان أولهم الدكتور النقيب فى الإسكندرية.
■ وقال له فاروق: لازم تيجى بسرعة!
وركب الدكتور النقيب طائرة خاصة حملته إلى القاهرة فى أقل من ساعة ونصف الساعة.
واتصل فاروق بالدكتور إبراهيم مجدى وأيقظه من النوم.
■ وقال له: البس هدومك بسرعة.. عربية السرايا جاية تاخدك دلوقت!
واتصل فاروق بعدد آخر من الأطباء. وطلب منهم الحضور إلى مقر عابدين فى الحال. وكان يتحدث مع الجميع فى ارتباك، وهو فى حالة غير طبيعية.
وعندما اكتشف أن حسن يوسف، وكيل الديوان الملكى، نائم ولا يرد على التليفون ثار وهاج.
■ وأخذ يصيح: لازم يصحى.. لازم يجى.. مين حايعمل إجراءات إعلان ولادة ولى العهد؟!
وطلب الملك من أحد ضباط الحرس الملكى أن يذهب إلى بيت وكيل الديوان فى الزمالك. وأن يكسر باب البيت، ويحضره فى الحال!
وهذا ما حدث بالفعل!
وفى جناح الملكة ناريمان.. 
بدأت ترتفع صرخاتها وتأوهاتها. فأمر الملك بإخلاء الردهات المؤدية إلى جناح الملكة. حتى لا يستمع ضباط وجنود الحرس إلى صرخات الملكة وهى تلد!
وبدأ الأطباء يتوافدون على القصر.. 
وتم نقل الملكة ناريمان إلى حجرة العمليات. وكانت المفاجأة أن فاروق ارتدى بالطو أبيض ووضع على وجهه قناعًا من الشاش المعقم مثلهم ودخل معهم حجرة العمليات!
ووقف مصطفى صادق، عم الملكة، خارج حجرة العمليات يلتهمه القلق. وأخذ يقرأ بعض سور القرآن!
وعاش الجميع ساعات عصيبة ينتظرون.. 
وأخيرًا خرج أحد الأطباء من حجرة العمليات 
ـ وقال لعم الملكة: الملك بيقول لك بلغ الإذاعة عشان تستعد!
■ سأله عم الملكة: تستعد عشان إيه.. ولد؟
ـ قال الطبيب: الله أعلم.. لكن الملك سأل الدكتور مجدى فقال له.. غالبًا ولد!
وفى الساعة السادسة صباحًا خرج فاروق من حجرة العمليات.. 
وأزاح قناع الشاش الطبى من على وجهه.. 
■ ثم صاح فى عم الملكة: مصطفى.. تعال بوسنى!
وكان ذلك يعنى أن الملكة أنجبت ولى العهد!
فأسرع عم الملكة وكل الموجودين يهنئون الملك.
■ وقال فاروق لمصطفى صادق: «أنا مش عبيط زيك أجيب بنات.. أنا جدع وبأخلف صبيان»!
■■■
كاد الملك فاروق يصاب بالجنون، وهو ينتظر حضور ولى العهد.. 
لكنه بدا كما لو أنه أصيب بالفعل بهذا الجنون عندما جاءت له ناريمان بولى العهد المنتظر!
كان سعيدًا.. وكان يضحك!
ولولا الملامة لرقص أمام أفراد حاشيته وكل العاملين فى قصر عابدين!
وطلب الملك من وكيل الديوان اتخاذ إجراءات إعلان مولد ولى العهد. ورفع علمًا خاصًا بولى العهد فوق القصر بجوار علم الملك. وعندما اعترض على هذا الإجراء رجال البروتوكول فى القصر. وقالوا إنه لا يليق أن يرفع علم ولى العهد بجوار علم الملك. وأن مرسومًا ملكيًا صدر بعد تولى فاروق عرش مصر. بمنع رفع علم الأمير محمد على توفيق ولى العهد أيامها إلى جوار علم الملك.
■ لكن فاروق ثار، وقال لهم: بروتوكول إيه.. وبتاع إيه؟!
وجاء مصطفى صادق، عم الملكة، بحل لهذه الأزمة. واقترح على الملك أن يصدر مرسومًا جديدًا. يلغى فيه المرسوم القديم الذى أصدره من قبل.. وهكذا يتم رفع علم ولى العهد. ففرح فاروق وفعل ما اقترحه عم زوجته الملكة!
وظل فاروق طول يوم ميلاد ولى عهده فى قمة السعادة.. 
ووجه الدعوة إلى الأطباء وكبار رجال حاشيته لتناول طعام الإفطار.. 
■ وعلى المائدة قال الملك فجأة: إحنا عاوزين نشوف لمجدى حتة باشاوية قديمة تكون مركونة على جنب عشان نديها له!
ولم يسمع الدكتور مجدى إبراهيم ما قاله الملك.. 
ـ فقال له مصطفى صادق: اسمع يا دكتور.. شوف مولانا بيقول إيه؟
نظر الدكتور مجدى إلى الملك.. 
■ الذى أضاف: والدكتور عبدالحليم راتب كمان. ندى له باكوية قديمة هو كمان!
■■■
محمود صلاح يكتب:
وأذيع خبر ميلاد الأمير أحمد فؤاد ولى عهد فاروق.. 
وكان فاروق يتمنى ويتوقع أن يفرح الشعب المصرى ويحضرون فى مظاهرات لتهنئته.
لكن بعض الجماهير فقط حضرت إلى ميدان عابدين. بلا روح ولا حماسة.. 
وحملوا الملكة ناريمان على كرسى بقرب النافذة التى تطل على ميدان القصر.
ـ ونظرت ثم قالت: الميدان فاضى!
وبدا الملك شاحبًا لخيبة أمله.. 
■ وقال لعم ناريمان: يخلصك كده يا سى مصطفى.. الميدان فاضى إزاى؟
ـ رد عليه مصطفى صادق: أمال فين الجيش يا مولانا.. يمكن منتظر أوامر؟!
■ رد عليه فاروق: هو اللى عايز يظهر شعوره مستنى أوامر؟
لكن الجيش قام باستعراض فى ميدان عابدين بهذه المناسبة الملكية السعيدة.
وارتدى الملك فاروق ملابس مشير.. 
ووقف فى شرفة القصر بملابسه العسكرية. أمام رجال الجيش وقواده. وهو يحمل بين يديه ولى العهد الوليد.
■ وقال لهم: إننى أهديكم أعز ما عندى. وهو ابنى!
ثم انسحب فاروق من شرفة القصر إلى الداخل.. 
وأسرع يخلع الملابس العسكرية التى كان يضيق بها. ولم يكن فى أسعد أحواله. فقد كان يدرك أن شعب مصر يكرهه. وأن الجيش أيضًا يكرهه!
واقترب منه مصطفى صادق عم الملكة.. 
وحاول أن يخفف عنه.. 
ـ فقال له: والله يا أفندم.. لو أى واحد عصر مخه عشر سنين. عشان يلاقى كلمة تحمل كل المعانى.. لما وجد كلمة زى كلمتك للجيش!
وهنا فقط.. ضحك الملك فاروق!
■ ورد عليه قائلًا: اتلهى يا واد.. هو أنا جبت من عندى حاجة. ده أنا إمبارح كنت بأقلب فى كتاب قديم.. ولقيت واحد من جدودى قال نفس الكلمتين دول!
■■■
ووسط مشاعر الإحباط من رد على الشعب.. 
حدث شىء واحد.. جعل فاروق سعيدًا!
كان الملك يجلس مع بعض أصدقائه فى نادى السيارات فى مساء اليوم نفسه عندما أرسل ليستدعى مصطفى صادق عم الملكة للحضور فورًا. وعندما حضر انتحى به فى ركن. ثم صفعه فى فرحة على كتفه. وهو يقدم له ورقة صغيرة عبارة عن برقية.
■ وقال له وهو يقدمها له: إيه رأيك بقى يا واد؟
ونظر عم الملكة إلى البرقية فوجدها تقول: «أهنيك من كل قلبى بعد أن مَنّ الله عليك بولى العهد».. التوقيع «صافيناز ذو الفقار».
وكانت سعادة الملك فاروق لا توصف بهذه البرقية التى أرسلتها له مطلقته الملكة السابقة فريدة.
ـ قال له مصطفى صادق: حاجة كويسة خالص.. ده شعور طيب.
■ رد عليه الملك قائلًا: حاجة كويسة إيه.. إنت عارف أنا مبسوط ليه؟ دول كانوا بيقولوا إنى السبب وإنى مابخلفش صبيان!
■■■
محمود صلاح يكتب:
وتم الإيعاز للبوليس والجيش من قبل بالاحتفال بالمناسبة الملكية السعيدة. وأن يقوم باستعراض هذه المناسبة.
فأمر الملك فاروق بعمل مأدبة إفطار لرجال البوليس فى قصر عابدين.. 
لكن فى نفس يوم المأدبة.. وقع حريق القاهرة.
وأصيب فاروق بانزعاج شديد.. 
وكان يعتقد أن الحريق مؤامرة ضده شخصيًا!
وأصيبت ناريمان أيضًا بالفزع.. 
واختطفت مولودها من يد المربية الأجنبية 
ـ وهى تصرخ: دول عايزين يقتلونا.. حانعمل إيه؟
وفوجئ عمها مصطفى صادق بتليفون بيته يدق. وكان المتحدث حمدى الجريتلى ياور الملك.
ـ وقال له بسرعة: مصطفى.. الملك بيقول لك تعال حالًا!
وأسرع عم ناريمان إلى قصر عابدين. بينما القاهرة تحترق. وتسلل إلى القصر من الباب الخلفى. ووجد ساحة القصر وقد تحولت إلى ما يشبه الثكنة العسكرية. وفوجئ برجال الحرس الملكى يرتدون ملابس الحرب فى الميدان. وكانوا يضعون المتاريس خلف الأبواب. ويحضرون صناديق الذخيرة للدفاع عن القصر.
وعندما صعد عم الملكة إلى جناح الملك. وجد فاروق يرتد ملابس الميدان كاملة. وكان يضع مسدسًا كبيرًا فى حزامه. وناريمان تقف إلى جواره، وهى تحمل مولودها بين يديها!
■ وسأله الملك فاروق بانفعال: إيه اللخبطة اللى بره دى؟!
ـ رد عم الملكة قائلًا: والله يا افندم. أنا كنت خالى الذهن. وأنا لسه جاى دلوقتى!
■ قال له الملك: خالى الذهن إزاى.. إنت مش عارف إنى أنا المقصود بالحكاية دى بالذات؟
لم يرد عم الملكة.. 
وكان واضحًا أن فاروق خائف. لكنه كعادته يحاول أن يظهر البرود ولا المبالاة.
لكنه كان يخض أن الغوغاء ستهاجم القصر بعد أن ينتهوا من حرق القاهرة!
وكان رجال الحرس الملكى يتخذون مواقعهم داخل القصر وحوله وفوقه. وخلف النوافذ والشرفات.
وكانت تعليمات فاروق لرجال حرسه واضحة. بأن يضربوا فى «المليان» إذا ما حاول المتظاهرون اقتحام قصر عابدين!
وقام فاروق بنفسه بالمرور على ضباط وجنود الحرس الملكى فى مواقعهم الدفاعية!
وفجأة.. طرأت على ذهن فاروق فكرة أخرى. ظن أنها ستنقذه من الجماهير الغاضبة الثائرة. ومن القاهرة التى تحترق حوله!.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟