رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

المازني والنهضة الأدبية في العصر الحديث

الخميس 09/أغسطس/2018 - 06:00 ص
 المازني
المازني
حسام الحداد
طباعة
واحد من رواد النهضة الأدبية العربية في العصر الحديث، استطاع أن يجد لنفسه مكانا متميزا بين أقطاب مفكري عصره، عرف بأسلوبه الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعرية، أسس مع كل من عباس العقاد، وعبدالرحمن شكري مدرسة الديوان التي قدمت مفاهيم أدبية ونقدية جديدة، استوحت روحها من المدرسة الإنجليزية في الأدب.
إنه إبراهيم محمد عبدالقادر المازني الذي تمر اليوم 9 أغسطس ذكرى مولده، حيث ولد في القاهرة عام 1889م، ويرجع أصله إلى قرية "كوم مازن" بمحافظة المنوفية. تخرج من مدرسة المعلمين 1909م. عمل بالتدريس وما لبث أن تركه ليعمل بعدها بالصحافة، حيث عمل بجريدة الأخبار، وجريدة السياسة الأسبوعية، وجريدة البلاغ بالإضافة إلى صحف أخرى، كما انتخب عضوا في كل من مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي العربي بدمشق، ساعده دخوله إلى عالم الصحافة على انتشار كتاباته ومقالاته بين الناس.
تميز أسلوبه في الكتابة بالسخرية اللاذعة والفكاهة، واتسم بالسلاسة والابتعاد عن التكلف، كما تميزت موضوعاته بالعمق الذي يدل على سعة اطلاعه، ولا ريب في ذلك فقد شملت قراءات الرجل العديد من كتب الأدب العربي القديم، والأدب الإنجليزي أيضا، هذا بالإضافة إلى قراءته الواسعة في الكتب الفلسفية والاجتماعية، وينتمي المازني في مدرسته الأدبية إلى وصف الحياة كما هي، دون إقامة معايير أخلاقية، فكان في بعض كتاباته خارجا عن التقاليد والأعراف السائدة والمتداولة.
جمع في كتابه "أحاديث المازني"، مجموعة من الأحاديث الإذاعية الممتعة والمشوقة التي ألقاها المازني على مسامع الناس عبر الأثير، أي أنها صيغت في الأصل أحاديث لتقال فيتلقفها السامع، ولم تكتب ليتلقفها القارئ، لذلك اتسمت هذه الأحاديث "المكتوبة" بخفَة الموضوع وجاذبيته. وقد تناول المازني فيها موضوعات عدة، منها ما كان في الأدب والنقد، ومنها ما كان في التاريخ، كهجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومصرع الحسين، وقد خامر هذه الأحاديث روح السخرية والفكاهة الملازمة للمازني وأسلوبه الساحر والفتان في عرض ومناقشة الموضوعات.
يقول عن الحب في روايته "ثلاثة رجال وامرأة": الحب فطرة في الإنسان، حتى إذا لم يجد الإنسان من يحب، أحب نفسه أو على الأقل استحبها. لذلك فتجربة الحب تجربة إنسانية أصيلة. والحب الرومانسي بين الرجل والمرأة أحد أنواع الحب الذي قد يفلح، وقد يفشل، وقد يلاقي قبولا من الطرفين أو قبولا من أحدهما وفتورا أو رفضا من الآخر، إلا أن كل ذلك لا يمنع وجود الحب ومعايشته للواقع الإنساني". لذلك يستعرض المازني هذه التجربة الأصيلة في حياة الإنسان من خلال هذا العمل الروائي الرائع والمثير، الذي تدور أحداثه حول فتاة فاتنة، قدَّرت لها الأقدار أن تختار بين ثلاثة رجال التقت بهم في حياتها هم: «حليم» الرجل الأول في حياتها، و«نسيم» الرجل الثاني الذي أبدى لها حبًا أدخلهما في حيرة بالغة، دفعتها إلى أن تتخذ قرارا بشأن علاقتها به. أما ثالثهم فهو الرجل المدعو «حمدي» الذي طالما حلمت به.
أما "حصاد الهشيم" فيضم مجموعة من المقالات في موضوعات شتى، كتبت في أوقات متفاوتة وفي ظروف مختلفة. وقد صال المازني في هذا الكتاب وجال بين كبار الأدباء والمفكرين شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، حيث كتب عن شكسبير في اللغة العربية، وعن العقاد في عالم الشعر، وعن رأي ماكس نورداو في مستقبل الفنون والآداب، كما تطرق إلى موضوعات أخرى كالتصوف ومن كتبوا تبعا لنهجه مثل عمر الخيام وغيره، وذهب بنا بعيدا نحو الماضي حيث حدثنا عن أبو الطيب المتنبي وابن الرومي. كما تناول بعض الإشكاليات النقدية كإشكالية الحقيقة والمجاز في اللغة. باختصار نستطيع أن نقول أن المازني قدم لنا بذلك عملا متميزا وفريدا، احتوى عصارة ذهنه وثمرة اطلاعه ومجهود أعصابه.
"
هل تؤيد قرار وزير التعليم بمنع دخول الإعلاميين للمدارس إلا بموافقة مسبقة؟

هل تؤيد قرار وزير التعليم بمنع دخول الإعلاميين للمدارس إلا بموافقة مسبقة؟