رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

قناة السويس.. ادخلوها آمنين

السبت 04/أغسطس/2018 - 09:20 م
قناة السويس
قناة السويس
كتب - ياسر الغبيري
طباعة

حفل أسطوري لافتتاح قناة السويس، شهده عدد من ملوك وأمراء العالم، وفي مقدمتهم الإمبراطورة «أوجينيه» زوجة نابليون الثالث وإمبراطور النمسا «فرانسيس جوزيف» وغيرهم من الأمراء والوزراء وكبار الشخصيات السياسية في أوروبا، وكبار العلماء وممثلي الصحف العالمية، وعدد من رجال المال والتجارة حول العالم، وهو احتفال تاريخي لم يسبق له مثيل في نوفمبر عام 1869م، حيث استعدت محافظة الإسماعيلية لهذا العُرس الكبير بشكل لم يشهد له مسبقًا، حيث أضيئت الإسماعيلية، وتزينت كأنها عروس ليلة عرسها، في الـ17 من نوفمبر تحرك ركب الملوك في الثامنة صباحًا وفي مقدمة الموكب اليخت «النسر»، وعليه الإمبراطورة «أوجينيه» ولجوارها «فردنان دليسيبس» من مدخل القناة عند بورسعيد، وألقى اليخت مراسيه عند بحيرة التمساح وسط طلقات المدفعية المصرية ونغمات الموسيقى وهتافات الأهالي ليصعد الخديوي لتحية الإمبراطورة، وفي المساء أضيئت الإسماعيلية وأنيرت الذهبيات التي كانت ترسو بالترعة الحلوة وعليها عائلات بشوات مصر وأعيانها وكذا تلألأت أنوار السرايا الخديوية.


قناة السويس.. ادخلوها
أقيمت في الإسماعيلية 3 منصات مكسوة بالحرير، قد خصصت الأولى للملوك والأمراء وكبار المدعوين، والثانية لكبار رجال الدين، بينما جلس في المنصة الرئيسية الخديوي إسماعيل إلى جوار الإمبراطورة «أوجينيه»، وباقي الملوك وكبار المدعوين الأجانب وعلى رأسهم الأمير عبدالقادر الجزائري الذي شهد حفل الافتتاح، وأطلقت المدافع قذائفها لأعالي السماء، لتشق ليل الإسماعيلية وكأنها بركان من الفرح والبهجة.

قناة السويس.. ادخلوها
القناة.. من الفراعنة للحملة الفرنسية
تعود فكرة إنشاء قناة لربط البحرين الأحمر والمتوسط إلى ما يقارب 4 آلاف عام، حينما حفر الفرعون المصري سنوسرت الثالث أول قناة لربط البحرين عبر نهر النيل، ولأمية تلك القناة أعيد حفرها 6 مرات على مدار 26 قرنًا من الزمان، كان آخرها قناة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب التي أنشأها عمرو بن العاص عقب الفتح الإسلامي لمصر 642م، وفي العصر الحديث عاد حلم القناة من جديد مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر، حيث كلف نابوليون المهندس لوبير كبير مهندسي الطرق بعمل دراسة للمشروع إلا أن الدراسة أثبتت بطريق الخطأ ارتفاع منسوب البحر الأحمر عن البحر الأبيض بـ8 أمتار ونصف، وبذلك ألغي مشروع القناة أيام الحملة الفرنسية.

قناة السويس.. ادخلوها

«دليسبس» وبدء العمل بالمشروع

في عام 1854م تولى محمد سعيد باشا حكم مصر واستطاع الدبلوماسي الفرنسي فرديناند ديليسبس أن يستغل صداقه بوالي مصر وحصل منه في الثلاثين من نوفمبر من نفس العام على الامتياز الأول لحفر القناة ثم الامتياز الثاني في الخامس من يناير عام 1856م، وفي الخامس والعشرين من أبريل من عام 1859م، توجه ديليسبس إلى منطقة الفرمة، بالقرب من بورسعيد، ومعه عدد قليل، من العمال وهندسي الشركة؛ ليضرب ضربته الأولى في مشروع حفر القناة، واشترك في حفر القناة ما يقرب من مليون مصري، فيما كان تعداد مصر في ذلك الوقت يقل عن 5 ملايين نسمة، وهو ما يعني أن خُمس الشعب المصري شارك في حفر القناة، واستشهد أثناء الحفر ما يقارب 100 ألف مصري نتيجة لعدم توافر الاحتياجات الأساسية من طعام وشراب ومأوى إضافة إلى انتشار الأمراض وكثرة الإصابات أثناء العمل.

كان العمل في حفر قناة السويس بالسخرة وهو ما لم يروق لوالي مصر، ولإيقاف السُخرة واسترداد بعض الأراضي التي وهبتها مصر للشركة دفعت مصر ثمنًا باهظًا بلغ 84 مليون فرنك فرنسي واستفادت شركة القناة من ذلك التعويض الكبير، واستخدمت الشركات العالمية المتخصصة في الحفر التي ابتكرت الكراكات والآلات التي لم ير العالم مثيل لها في ذلك الزمان.

قناة السويس.. ادخلوها
ثورة يوليو.. وعودة القناة لأهلها
في عام 1882م، وقعت مصر فريسة للاحتلال البريطاني لأكثر من 70 عامًا، وفي ظل الاحتلال البريطاني، انتشر الجهل والمرض والفساد، وعاشت مصر عصر مجتمع نصف في المائة، وتأججت مشاعر الثورة في قلوب المصريين، وفي عام 1952م، قامت ثورة يوليو على يد عدد من الضباط الأحرار. 
وتنازل الملك فاروق عن عرش مصر، ورأى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، أن استقلال مصر لا يمكن أن يكتمل إلا باستعادة قناة السويس لأصحابها الشرعيين، حيث حفرة القناة بأيد مصرية وفي أرض مصرية إلا أن عائداتها كانت تصب في البنوك الأجنبية حتى صارت شركة القناة دولة داخل الدولة كان من المستحيل اتخاذ قرار بشأن القناة قبل خروج القوات البريطانية من أكبر قاعدة لها في الشرق الأوسط، فكان إصرار «عبدالناصر» على اتفاقية الجلاء عام 1954، والتي نفذت بجلاء آخر جندي بريطاني في الـ18 من يونيو عام 1956م، أي قبل التأميم بـ35 يومًا فقط، وكان السبب المباشر للتأميم هو رفض الولايات المتحدة الأمريكية والغرب تمويل مشروع السد العالي، الذي كان يهدف إلى تنمية الدخل القومي، وتطوير مصر وتوفير مصدر رئيسي للطاقة الكهربائية والحفاظ على مياه النيل المهدرة.

قناة السويس.. ادخلوها
خطاب «ناصر».. وتأميم قناة السويس
كلف الزعيم الرحل جمال عبدالناصر محمود يونس بأحد الضباط الأحرار، بقيادة عملية التأميم ومعه عدد من الرجال المخلصين؛ لتنفيذ تلك المهمة المحفوفة بالمخاطر، وانتظروا كلمة السر «دليسيبس»، والتي كررها عبدالناصر 14 مرة؛ ليتأكد من استقبال مجموعة التنفيذ لكلمة السر، والبدء في تنفيذ الأمر، وفي الحال توجه مجموعة التأميم للسيطرة على منشآت القناة ومبانيها الرئيسية، وجاء في خطاب التأميم الخالد على لسان الزعيم الراحل: «باسم الأمة، رئيس الجمهورية، مادة واحد، تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، وينتقل إلى الدولة ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات»، وفي ذلك الوقت كانت هناك مؤامرة لتعطيل العمل بالقناة لإظهار عدم قدرة مصر على إدارتها، وهي مؤامرة الانسحاب الجماعي للمرشدين والموظفين والعمال الأجانب من العمل بالقناة.

قناة السويس الجديدة
وفي السادس من أغسطس أي قبل 3 أعوام من الآن، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي قناة السويس الجديدة في حفل أسطوري، وهي تفريعة جديدة لقناة السويس من الكيلومتر 61 إلى الـ95، طبقًا للترقيم الكيلو متري للقناة، بطول 35 كم، بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول 37 كم ليصبح الطول الإجمالي للمشروع 72 كم من الكيلو متر 50 إلى الكيلومتر 122.
وكان الهدف من المشروع تلافي المشكلات القديمة لقناة السويس من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد عن 11 ساعة في منطقة البحيرات المرة، وهو ما يسمح باستيعاب قناة السويس للسفن العملاقة بغاطس 65 قدمًا، مما سيساهم في زيادة دخل القناة مستقبلًا، وتمت عمليات الحفر من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والتي استعانت بـ17 شركة وطنية مدنية تعمل تحت إشرافها.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟