رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

عنبرة سلام الخالدي.. زهرة لبنانية تفتحت في فلسطين

السبت 04/أغسطس/2018 - 12:02 م
عنبرة سلام الخالدي
عنبرة سلام الخالدي
حسام الحداد
طباعة
حياة مديدة قاربت التسعين عاما، متنقلة بين لبنان وطنها الأول وفلسطين وطنها الثاني، قدمت في كل منهما طاقاتها الجبارة واللا متناهية في شتى المجالات الاجتماعية والسياسية والأدبية، حيث اشتركت في العديد من الجمعيات الخيرية واتحادات المرأة العربية إضافة إلى ترجمتها بعض الأعمال التاريخية، إنها عنبرة الخالدي والتي ولدت في بيروت في الرابع من أغسطس 1897، لأب له شخصية قوية وكلمة مسموعة، ليس في أحداث الواقع اللبناني فحسب، بل في كل ما يتعلق بشئون البلاد العربية، الواقعة تحت الحكم العثماني، وتقول عنبرة عن ذلك: "شعرت في بيتنا بالمودة، التي كانت تسود علاقة الأبوين، مع بقاء السلطة العليا للرجل، كما تسودها هذه العقيدة الصادقة، باتباعها للتعاليم الدينية، وتمسكها بالمحافظة على قواعده، حتى أننا كنا نستفيق صباحا على أصوات ترتيل الآيات القرآنية، يتلوها أحد الأبوين".
كان ولعها الشديد بالقراءة والاطلاع سببا في اتساع مداركها، ومخيلتها وتطلعها الدائم نحو المغامرة، لكن الواقع المحيط بها كفتاة مسلمة في دولة عربية فرض عليها الانزواء مما دعاها في وقت لاحق للتمرد وبشدة على تلك القيود، وكان من أهم الأحداث التي دفعتها إلى الانفتاح، والثورة على عقلية التشدد، وفرض الانزواء على المرأة التي كانت تسود البلاد العربية، في ذلك الوقت حادثتان، الأولى عندما كانت في العاشرة من عمرها وتذهب إلى المدرسة مع أقرانها، فكان كل من يقابلها في الطريق يتفقدها لعدم ارتدائها الحجاب، وخروجها سافرة، وهي في هذه السن المبكر.
أما الحادث الثاني: فقد وقع حين كانت عنبرة في الثالثة عشرة، تقريبا، وتريد الذهاب مع مدرستها "وهي شابة أوروبية تدعى جوليا" إلى إحدى المنتديات للاستماع إليها، وهي تلقي إحدى الخطب، ومع سماح والد عنبرة لها بالذهاب، مع اشتراط جلوسها في مكان لا يراها أحد! إلا أنه لم يكتب لهذه المغامرة أن تتم، حيث فوجئت عنبرة على باب النادي برجلين، يصرخان فيها باستهجان: "هل وصل الاستهتار إلى هذا الحد؟!"، واسترسلا في انتقادها هي ووالدها، الذي سمح لها بالذهاب إلى النوادي المختلطة، فانسحبت حفاظا على سمعة والدها!
لكن لم يمنعها هذا من المشاركة في عدة أنشطة اجتماعية، مثل تأسيس جمعية "يقظة الفتاة العربية"، بالمشاركة مع خمس آنسات أخريات، وهدفها مساعدة الفتيات العربيات على التعلم، وتقديم المعونة للمتفوقات منهن على إكمال تعليمهن، بكل وسيلة ممكنة.
بعد زواجها في سبتمبر 1929، من المقدسي احمد سامح الخالدي، انتقلت للحياة في فلسطين، في اكتوبر 1929، حيث دعيت الى اجتماع عام، أمته وفود من جميع أنحاء فلسطين فيما قررت المجتمعات الخروج بمظاهرة احتجاج، تطوف أرجاء القدس، حتى تصل إلى دار المندوب السامي البريطاني، وتقدمن له مذكرة أعدت في الاجتماع احتوت تخوفا من تفاقم الهجرة اليهودية، ومعاملة دولة الانتداب المتميزة للصهيونية، وانتقاص حقوق العرب في وطنهم. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى تقديم الاحتجاجات المطالبة بالحقوق للفلسطينيين، والقيام بالمظاهرات إضافة إلى مقاطعة المتاجر اليهودية مقاطعة تامة.
وتتبنى عنبرة في كتاب سيرتها الذاتية "جولة في الذكريات بين لبنان وفلسطين" الصادر عام 1979، عملية الانتساب حيث تقول: "إن ما أرمي إليه ليس سرد اليوميات أو تاريخ سيرة لعائلتي أو لحياتي الخاصة"، ثم تضيف: "وقد يفوتني ذكر أمور هامة مرت بي، لأنني لم ألتزم في حياتي كتابة اليوميات التي كان بإمكاني الاستعانة بها"، فهي تتجنب ما هو خاص له علاقة بالعائلة وبالحياة الحميمية، وإلى الذاكرة وما سقط منها أو تنساه مع مرور الزمن.
ترجمت الإلياذة وكتب لها طه حسين المقدمة ثم ترجمت الأوديسة والإلياذة عن الإنجليزية.
قامت حفيدتها علية الخالدي بتقديم عرض مسرحي في 14 أبريل 2016، على مسرح بابل، الحمراء، بعنوان "عنبرة"، يعرض جوانب من سيرة الكاتبة والمترجمة والروائية والناشطة عنبرة سلام الخالدي التي لعبت دورا كبيرا في النضال من أجل حرية المرأة مطلع القرن العشرين. 
وتظل ذكرى عنبرة سلام الخالدى حية وباقية على مر الزمان رغم رحيلها فى  مايو 1986، فى بيروت بلينان.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟