رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"سنوسرت الأول".. فرعون الثقافة المصرية

الجمعة 03/أغسطس/2018 - 05:22 م
سنوسرت الأول
سنوسرت الأول
ياسر الغبيري
طباعة
علم عند عودته من إحدى غزواته ضد "الليبيين" بمصرع أبيه الملك "أمنمحات الأول"، والذي أشركه معه في الحكم في آخر عشر سنوات، فأصبح على عاتقه التصدي لأزمة سياسية خطيرة نتيجة لهذا الحادث، إنه الملك الثاني في الأسرة الثانية عشرة في مصر القديمة، واحد من الملوك الأقوياء في هذه الأسرة، والدته هي الملكة "نفرتيتانين" وزوجته هي "نفرو" الثالثة، وهي والدة الملك "أمنمحات" الثاني ابنه وولى عهده.. إنه الملك "سنوسرت" الأول، الذي استقبل المتحف المصري الكبير، بميدان الرماية اليوم الجمعة، رأسه قادمة من منطقة آثار القلعة؛ تمهيدًا لعرضها عند افتتاح المتحف.
تحمل الرأس ملامح الدولة الوسطي، وهي مصنوعة من الجرانيت الوردي ذي ملامح للوجه واضحة، للملك سنوسرت الأول يرتدي غطاء الرأس فاقدًا لبعض أجزائه، كما أنها تتضمن ذقنًا ملكية مفصولة عن التمثال.
تمكن "سنوسرت" الأول من توطيد دعائم شرعية الأسرة الثانية عشرة، التي كانت تلقي معارضة في عهد والده، وهو من حث بعض أدباء عصره الذين منحهم بعض الإقطاعيات بالكتابة في موضوعات عدة تخفي في طيات لونها الأدبي بالأسرة الثانية عشرة وفترة حكمه، وكانت هذه الكتابات تدافع عنه بشكل كبير وتمتدحه مثل "تعاليم الملك أمنمحات الأول"، وهي عبارة عن وصية سياسية على لسان الملك المقتول.
أما عن قصة "سنوهي"؛ فهي رائعة من روائع الأدب المصري القديم، وهي تبرز رأفة وحلم الملك سنوسرت الأول، وكذلك "تعاليم عن الولاء"، وفي مضمونها عبارة عن دفاع يدعو إلى الولاء للحاكم في هيئة نصائح تقليدية، وتم تدعيم وتقوية الدعاية السياسية التي كانت موجهة بالطبع إلى نخبة المثقفين وبوسائل ملموسة من بينها مواصلة أسلوب المشاركة في الحكم مع من يستحق الخلافة من بعده، أى أمنمحات الثاني ابن سنوسرت الأول، وبذلك استقرت البلاد التي كانت شبه مهددة بثورة رافضة لتوريث الحكم، وساد الأمن خارجها بفضل بعض الحملات التي شنها على بلاد النوبة.
واستطاع سنوسرت الأول أن يواصل العمل الذي بدأه أبوه دون أن يكمله، وذلك من خلال إحلال نظام مطابق للنظام القديم، واستلزم الأمر إحياء ذكرى الفراعنة العظام الذين حكموا البلاد أيام الدولة القديمة أمثال: سنفرو، وساحو رع، وكذلك الأمير أنتف، الجد الأكبر للأسر الطيبية، ومع استلهام "سنوسرت الأول" لروح الدولة القديمة؛ فقد أظهر في ذات الوقت ارتباطه بالمدينة التي كانت مقرًا أصليًا للدولة الوسطى، وبذلك أخذ يمهد الطريق لما سيعرف فيما بعد باسم "طيبة المنتصرة".
احتفظت الأسرة الثانية عشرة بتقاليد إقطاعية قوية خاصة في مصر الوسطى؛ حيث كان الحكام يتوارثون وظائفهم في النطاق العائلي، حتى لو كان الحصول على موافقة الفرعون عند انتقال المنصف من شخص لآخر لا يزال لازما، كما أن تنظيم الأجهزة الإدارية والمؤسسات كان يتطابق مع النمط القديم، ويتمثل النظام الأصلي للكون واتزانه أولا في حسن سير العمل بالمعابد التي عانى أكثرها الاضطرابات والحروب الأهلية، ووضع برنامجًا منهجيًا للتشييد والإصلاح والترميم، فبداية من تل بسطة شمالًا حتى إلفنتين جنوبًا لم تترك أي مدينة دون أن تنال معابدها قسطًا وافرًا من اهتمام الملك وعنايته بشكل أو بآخر، وذلك بإنشاء معابد جدية وعمل إضافات في بعضها، ونصب المسلات والتماثيل، وزيادة القرابين والنذور.
أرسل سنوسرت الأول حملة في العام الثامن والثلاثين من حكمه إلى وادي الحمامات، وأحضر ما لا يقل عن ستين تمثالًا على هيئة أبو الهول ومائة وخمسين تمثالًا أخرى، وكانت هذه الحملة تتكون من 17 ألف رجل، كما شيد سنوسرت الأول مجموعته الهرمية بمدينة "اللشت"؛ حيث ظلت طقوسه الجنائزية تُمارس لفترة طويلة ولا شك أن الأعمال العظيمة التي أنجزها خلال حكمه هو وغيره من الفراعنة هي أصل ومنبع الأسطورة الإغريقية عن "سيزوستريس".
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟