رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

علي الفاتح
علي الفاتح

الرئيس والإعلام وذوو الإعاقة

الأربعاء 01/أغسطس/2018 - 09:41 م
طباعة
بات الإعلام المصرى جزءًا من مشكلات الدولة المصرية، وربما سببًا فى خلق بعضها، بدلًا من أن يكون أداة للكشف عنها ومناقشة أبعادها وتدعياتها والسعى لحلها.
حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن جهل بعض الأسر التى التقاها بحجم وطبيعة الدراسات والأبحاث والمعلومات التى يوفرها بنك المعرفة المصري، يؤكد أن الإعلام فقد أهم أدواره وهو تعريف الناس بما يدور ويحدث حولهم.
بنك المعرفة هو الوحيد من نوعه على مستوى العالم بحسب ما قاله الرئيس خلال فعاليات المؤتمر السادس للشباب، ويتيح أرقى أنواع المعرفة لكل حامل هاتف محمول يعيش على أرض مصر، ومع ذلك لم يجد هذا الإنجاز المعرفى والثقافى العظيم من يتحدث عنه ويشرح سبل الاستفادة مما يتيحه من مواد معرفية وثقافية وطبيعة تلك المواد.
صحيح أن أغلب الصحف والفضائيات نشرت خبر إطلاق بنك المعرفة لكنها لم تقم بدورها الطبيعى فى تقديم معلومات وافية للجمهور حول هذا البنك بوصفه أعظم إنجاز علمى ومعرفى عرفته مصر.
حديث الرئيس عن عدم معرفة البعض بحجم بنك المعرفة، إشارة إلى وعيه بوجود مشكلة حقيقية فى أداء أغلب وسائل الإعلام، وهذا ما يفسر حرصه على دعوتها للاهتمام بقضايا ذوى الإعاقة أثناء افتتاحه للمؤتمر والمعرض الدولى السابع للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتمكين ذوى الإعاقة.
دعوة الرئيس تأتى بعد مرور 7 أشهر كاملة على إطلاق المبادرة الرئاسية بتخصيص 2018 عامًا لذوى الإعاقة، دون أن تجد هذه المبادرة من مستجيب فى أغلب وسائل الإعلام لتفعيلها، وذلك بطرح قضايا نحو 12 مليون مواطن مصرى من ذوى الإعاقة ووضعها على قائمة أولويات أجندة المجتمع بوصفهم من الفئات الاجتماعية التى عانت التهميش السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى لعقود.
ولم يجد الرئيس ما يشير إليه من إنجازات تحققت لذوى الإعاقة فى عامهم سوى إصدار قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وهو القانون الذى جرى الإعداد له ومناقشته على مدار ثلاث سنوات قبل خروجه إلى النور فى مارس الماضي.
للأسف وكعادتها اكتفت وسائل الإعلام بنشر خبر إطلاق المبادرة الرئاسية بالضبط كما فعلت فى 2017 عام المرأه، ما يعنى أنها تخلت طوعًا عن دورها فى إعادة ترتيب أولويات أجندة المجتمع وفى توعيته بقضايا الفئات المهمشة.
هذا الواقع المؤسف للإعلام المصرى يؤشر إلى أن القائمين عليه يفتقدون الحدود الدنيا للوعى بقضايا مجتمعهم وبأهمية الإعلام وقدرته على التأثير، كما يؤشر إلى عدم اقتناعهم أصلًا بقضية الفئات الاجتماعية المهمشة والعمل على دمجها فى المجتمع، لأنهم منشغلون وفقط بـ«كريمة» المجتمع من نجوم السياسة والرياضة والفن والثقافة، أو كما يقول التعبير الشعبى «وش القفص».
مضى عام المرأه دون أن تضع برامج التوك شو فى الفضائيات والصحف أجندة واضحة لقضايا المرأة الجادة التى ينبغى مناقشتها وطرحها، وأغلب الظن أن 2018 سيمضى أيضًا دون أن يساهم الإعلام فى طرح قضايا ذوى الإعاقة بشكل جاد وسيكتفون كعادتهم بالاحتفاء بالأبطال الرياضيين.
ويقينى أن دعوة الرئيس ستلقى نفس مصير مثيلاتها فى الاهتمام بقضايا الشباب والمرأه، ذلك أن ملف ذوى الإعاقة يجهل تفاصيله وخباياه أغلب العاملين فى الإعلام، إذ أنهم اعتادوا على معالجة قضايا الإعاقة فى سياق عمل الخير الذى يشمل جمع التبرعات وتوفير الكراسى المتحركة والمساعدات العينية وما إلى ذلك، إلى جانب الاحتفاء بالأبطال الرياضيين.
مرد هذا اليقين أن ذوى الإعاقة الذين يمثلون نحو 13% من إجمالى تعداد سكان مصر يواجهون مشكلات وتحديات لها خصوصيتها فى مختلف مناحى الحياة، والتصدى لمعالجتها إعلاميًا يتطلب أولًا تنظيم دورات تدريبية للصحفيين والمعدين يتلقون خلالها محاضرات من الخبراء فى مجال الإعاقة بشتى تخصصاتهم فى مجالات التأهيل النفسى والاجتماعى والمهنى والرعاية الطبية، ناهيك عن ملف التعليم والعمل، بالإضافة إلى القضية المركزية لكل الفئات المهمشة وهى الصورة النمطية السلبية السائدة فى المجتمع عن تلك الفئات فى القلب منها ذوو الإعاقة.
مشكلات ذوى الإعاقة تتعدد وتتنوع باختلاف نوع الإعاقة، والمحيط الاجتماعي، والبيئة الجغرافية، حيث تتعدد وتختلف بين نجوع الصعيد وقرى الدلتا، ووديان الصحارى المصرية فى سيناء ومطروح، كل ذلك يتطلب إعداد صحفى متخصص وعلى درجة كافية من الوعي، ويستلزم إيمان وسائل الإعلام بأن ذوى الإعاقة شركاء فى بناء الوطن، وأنهم قادرون على الإنجاز والفعل إذا تحقق لهم مبدأ تكافؤ الفرص.
خطاب الرئيس فى مؤتمر تكنولوجيا الاتصالات لتمكين ذوى الإعاقة وضع الركائز الرئيسية للسياسة الإعلامية التى ينبغى على أساسها معالجة قضية الإعاقة، وهى تمكينهم من كل حقوقهم حتى يؤدوا واجبهم تجاه الوطن على قدم وساق مع باقى المصريين.
تدشين الرئيس لمبادرة إتاحة التكنولوجيا لذوى الإعاقة الخطوة الصحيحة على طريق الدمج والمساواة فى الحقوق والواجبات، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك بتدشين الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا ذوى الإعاقة لتكون مركزًا إقليميًا لتدريب وتأهيل ذوى الإعاقة من الدول العربية والأفريقية، وبإطلاقه مبادرة تصنيع التكنولوجيا المساعدة لذوى الإعاقة لتكون مصر مركزًا لتصديرها فى محيطها الأفريقى والعربي.
وقبل ذلك كله دشن مبادرة إتاحة البوابات الحكومية الإلكترونية لذوى الإعاقة حتى يتمكنوا من الوصول لمعلوماتها وخدماتها بذواتهم ودون الاعتماد على أحد، كما أعلن عن إنشاء أول مركز تقنى لخدمة ذوى الإعاقة لإتاحة المعرفة والتكنولوجيا لذوى الإعاقة السمعية ومن يعانون من صعوبات التخاطب.
قولًا واحدًا الدولة أنجزت الكثير، واختصرت مسافات طويلة بمبادراتها لتمكين ذوى الإعاقة من التكنولوجيا، فهل ينجح الإعلام على الأقل فى شرح هذه الإنجازات غير المسبوقة، أم أنه سيظل حبيس الأفكار القديمة التى بال عليها الزمن؟!

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟