رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الأنبا بموا.. ورحلة إنشاء دير مارجرجس بالخطاطبة.. حفظ المزامير المقدسة كاملة عند 12 عامًا.. سجنه السادات أثناء عزل البابا شنودة لشعبيته بين الأقباط

السبت 21/يوليه/2018 - 07:04 م
البوابة نيوز
مايكل عياد
طباعة
الأنبا بموا.. قامة روحية حولت صحراء الخطاطبة لـ«أورشليم المصرية»؟.. مال للرهبنة منذ صغره.. فأعطاه الله سؤال قلبه.. اعتقله «السادات» فجعله الرب يبنى دير بمساعدة شاب يدعى «محمد»، من مواليد الكوم الأصفر، بطهطا، فى سوهاج، باسم نصحى فهيم قلدس، وذلك فى 20 أكتوبر 1943، وقد كان ذا تعليم بسيط، ولكن رغم ذلك كان ذا قامة عالية جدا، حيث إنه رغم عدم ذهابه للمدارس، إلا أنه برع جدا خلال تواجده بالكُتاب، فحفظ المزامير المقدسة كاملة عند 12 عاما، وذلك على يد المُعلم صليب أرمانيوس.
وكان للأنبا بموا 3 أشقاء، فتحي، ماريا، فوزية، وأن شقيقته الكبرى ماريا «أم ممدوح» ما زالت على قيد الحياة حتى اللحظة، ودوما ما يتم تناقل حكايات عن بركته منذ صغره، حيث كانوا يحضرونه لتبريك المحصول بوضع يده عليه منذ صغره، وكان حينها محبوبا جدًا.
وبشاير ميول باسم إلى الرهبنة ظهرت منذ صغره، حيث قبل أن يصل لمرحلة التجنيد أحضر والده له عروسه، ولكنه كان يماطل فى الأمر، وحينما طالبوه بالزواج من بنت عمه، كان يرد «دى من نصيب أخويا»، موضحا أن الأمر أثار غضب عائلته، التى قامت بعقد جلسة عائلة بحضور العروسة المرشحة للزواج منه وقاموا بالصلاة «أبانا الذى فى السموات» كناية عن قطع كلمة لزواجهم، ولكن إرادة الله كانت أقوى، حيث استدعى للتجنيد والسفر لحرب اليمن مع الجيش المصري.
والتحق كمجند ملحق لسرية، وكانت علاقته بقائده المسلم قوية وجميلة جدا، وخلال الحرب، تعرض كل أفراد سريته للموت عداه هو وقائده ذلك، حيث اختبآ بأحد الخنادق للهروب من قصف القنابل حينها، وما إن اشتد القصف حتى رفع «فهيم» رأسه للسماء قائلا: «ياعدرا لو نجتينى وطلعتينى من هنا سليم، هقضى بقية حياتى ملكك»، ويضيف الراهب أن الأنبا بموا كان يسرد تفاصيل تلك اللحظة سابقا بأنه كان يقول «ظلل علينا حاجة زى سحابة كده، ونجتنا من الضربة».
وعقب انتهاء القصف، كان قائد الأنبا بموا مصاب بإصابة بالغة بساقه، فحمله وظل ساريا به إلى أن لاقاه أعراب وقاموا بإطعامهم وإشرابهم ومداواتهم، إلى أن تم ترحيلهم إلى مصر سالمين، ولشجاعته هو وأقرانه، قامت القوات المسلحة المصرية بمنحه مكافأة 200 جنيه، وكان ذلك بأواخر الستينيات، وقد كان ذلك مبلغا ماليا كبيرا جدا حينها، وذلك عند نهاية مدة خدمة بالجيش، فخرج نصحى وذهب بالمبلغ إلى أب اعترافه القس ميخائيل كاهن كنيسة العذراء مريم بالدقي، وهو لا يزال على قيد الحياة حتى اللحظة، وقص له حكايته وأنه بات يملك مكافأة الجيش ويريد أن يستغلها فى شيء ما لله، وحينها كتب خطابا للأنبا ثاؤفيلوس كى يتم قبوله للرهبنة، وحينما ذهب له أعُجب أيضا به لنقائه وبراءته، فقص عليه مجددا قصة الـ200 جنيه، إلا أن الأنبا ثاؤفيلوس رفض الأموال وطالبه بوضعها فى أى ملجأ أو دار أيتام، فالدير غير محتاج.
ودخل نصحى فهيم قلدس الرهبنة عام 1969 قبل أن يحصل على الكهنوت عقبها بعام، قبل أن تظهر مبكرا لديه ميول الوحدة، فذهب لإحدى المغارات وكانت للأب متى المسكين من أجل التوحد، وهى كائنة بين ديرى السريان والأنبا بيشوى بوادى النطرون، ومكث بتلك المغارة 4 سنوات كاملة، وكانت فترة قوية فى علاقته الروحية بالله، قبل أن يطلبه البابا شنودة، البطريرك الراحل ليكون رُبيطة على دير الأنبا بيشوى «أى المدبر المالى له»، وكان هو أو رُبيطة على الدير، وكان من أهم أعماله هناك «الباب الصغير» الواصل بين الدير والمنطقة الخلفية.
ولأجل التطوير الذى أضافه على الدير، طلب الأنبا أمونيوس بأن يخدم معه فى دير الرزيقات بالأقصر، خاصة وهو من أبناء سوهاج فعلى دراية بالأجواء الجنوبية، وعهد البابا شنودة له بالفعل بذلك، ثم بعد ذلك ذهب لدير الأنبا متاؤس الفاخوري، وكان له دور كبير فى تعمير الدير، قبل أن يسيمه البابا شنودة مجددا «خورى أبسكوبوس» أى مساعد أسقف وكان ذلك عام 1978، وكانت تلك السيامة مستحدثة فى الأرثوذكسية حينها، وكانت مستدعاه من الكنيسة السريانية، وكان بذات السيامة 5 أساقفة آخرون هم، الأنبا موسى أسقف الشباب الحالي، والأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وتوابعها، الأنبا إيساك الأسقف العام على دير الأنبا مكاريوس الإسكندرية، والأنبا متاؤس، قبل أن يوكل له البطرك الإشراف على أديرة الصعيد القديمة بأكملها.
وفى أزمة الكنيسة مع الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، وقصة عزل البابا شنودة وحبس أساقفة آخرين، فكان الأنبا بموا واحدا من ثمانية أساقفة و24 قسيسا تم القبض عليهم، وحبسهم بسجن المرج آنذاك، وذلك بسبب شعبيته الجارفة لدى أقباط جنوب مصر، حيث أودع بالزنزانة رقم 3، ويضيف الراهب أن الأنبا بموا تنبأ بمقتل الرئيس السادات لمن كانوا بالسجن معه، وذلك على خلفية رؤيته لرؤية قبل اغتياله بيوم.
وخلال فترة اعتقاله، كانت القيمة الروحية العالية للأنبا بموا ولفيف الأساقفة الذين كانوا بالمحبس معه، دفعوا مأمور السجن، وهو قبطى بالمناسبة، إلى الاعتذار عن الخدمة، قبل أن يهاجر إلى استراليا وهو الآن يتردد بالزيارة على الدير ويقص دوما حكايات جميلة عن تلك الفترة والقيمة الروحية العالية للأساقفة.
وحينما تقلد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك الحكم، أمر بالإفراج عن الأنبا بموا ورفاقه، شرط عدم عودة أى منهما لمكان تواجده السابق، وذلك بغية إفقادهم شعبياتهم، ولعدم تكوين جبهات قوية ضده، لما لهم من تأثير على الشعب، فخرج الأنبا بموا للكاتدرائية بعد أن خصص له البابا شنودة قلاية بالعباسية، وحينما طالبوا بتعيين أسقف لإحدى الإيبارشيات رفض الطلب، وذلك لحبه لحياة الصحراء والأديرة، وذهب لدير المحرق لمدة عام ونصف، قبل أن يرى رؤية ببناء دير ويبدأ رحلة الخطاطبة.
"
هل تؤيد تعديل قانون الميراث ومساواة المرأة بالرجل؟

هل تؤيد تعديل قانون الميراث ومساواة المرأة بالرجل؟