رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

الانتخابات الباكستانية.. الصندوق في مواجهة الإرهاب

الجمعة 20/يوليه/2018 - 08:49 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
وفاء الريحان
طباعة
"الرابطة الإسلامية" و"الإنصاف" و"الشعب" أبرز المتنافسين.. وعائلة "بوتو" تعود من جديد
أعلنت لجنة الانتخابات الباكستانية، أن نحو ١١.٨٥٥ ألف مرشح يتنافسون على ٨٤٩ مقعدًا فى الجمعية الوطنية والإقليمية الباكستانية، فى الانتخابات المُقرر عقدها فى ٢٥ يوليو الجاري، بموجب ٣٤٧٩ مرشحًا على ٢٧٢ مقعدًا للجمعية الوطنية، و٨٢٦٦ مرشحًا على ٥٧٧ مقعدًا عامًا، وتُعد الجمعية الوطنية هيئة منتخبة تتألف من ٣٤٢ عضوًا، منهم ٢٧٢ ينتخبون بشكل مباشر، و٦٠ للمرأة و١٠ للأقليات الدينية.
وتوضح الأرقام أن هناك انخفاضًا ملحوظًا فى عدد المرشحين مقارنة بالانتخابات العامة لعام ٢٠١٣، والتى تقدم بها حوالى ١٥.٦٢٩ ألف مرشح، منهم ٤٦٧١ فى الجمعية الوطنية و٩٥٥٨ فى مجالس المحافظات.
وتُعقد الانتخابات فى ظل ظروف أمنية مرتبكة، فى ضوء الهجمات التى تشنها التنظيمات الإرهابية كـ«داعش وطالبان» على عدد من المراكز الأمنية، منها ما حدث من هجوم انتحارى ينتمى لطالبان على تجمع انتخابى فى جنوب غرب البلاد، خلف ١٢٨ قتيلًا، والذى يُعتبر الحادث الأكثر دموية منذ أكثر من ثلاث سنوات، كما يُعد ثالث عملية إرهابية تستهدف المقار الانتخابية فى أسبوع واحد.
هيكل النظام السياسي
ينص دستور جمهورية باكستان، الذى اعتمد عام ١٩٨٥، على وجود نظام برلمانى اتحادى مع وجود رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وبالنسبة لرئيس الجمهورية فيتم انتخابه لمدة خمس سنوات من قبل مجمع انتخابى يتألف من أعضاء مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية وأعضاء مجالس المحافظات، ولا يجوز لأى شخص شغل المنصب لأكثر من فترتين متتاليتين.
ويُعد المجلس التشريعى الاتحادى هو الهيئة التشريعية فى البلاد، ويُطلق عليه مجلس الشورى، ويتألف من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، ويُنتخب أعضاء الجمعية الوطنية بالاقتراع العام للمواطنين البالغين من العمر أكثر من ٢١ سنة، ويتم تخصيص المقاعد على أساس عدد السكان لكل من المقاطعات الأربع (السند والبنجاب وبلوشستان وخيبر بختونخوا) والمناطق الجبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية والعاصمة إسلام آباد، وتستمر الجمعية لمدة خمس سنوات، وهى المدة الخاصة بها وفقًا للدستور طالما لم يتم حلها، ورغم أن الغالبية العظمى من الأعضاء مسلمين، فإنه يتم تخصيص ٥ ٪ من المقاعد للأقليات مثل المسيحيين والهندوس والسيخ.
ويتم تعيين رئيس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية من بين أعضاء الجمعية الوطنية، ويُختار الوزراء من جانب رئيس الجمهورية بعد التشاور مع رئيس الوزراء.
أما مجلس الشيوخ فهو عبارة عن هيئة تشريعية دائمة تتمتع بتمثيل متساوٍ من كل مقاطعة من المقاطعات الأربع، وينتخبها أعضاء مجالس المقاطعات الخاصة بها، فضلًا عن وجود ممثلين للمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية ومن العاصمة إسلام آباد، ويكلف رئيس مجلس الشيوخ بموجب الدستور ليقوم بدور الرئيس إذا أصبح المنصب شاغرًا، وإلى أن يتم انتخاب رئيس جديد، ويمكن لمجلس الشيوخ والجمعية الوطنية أن يُشرع ويصدر التشريعات باستثناء مشاريع القوانين المالية.
وبالنسبة للمقاطعات الباكستانية الأربع، فتتمتع بحكم ذاتى كبير، ولكل مقاطعة محافظ ومجلس وزراء يرأسه رئيس وزراء يعينه الحاكم ومجلس إقليمي، ويُنتخب أعضاء جمعيات المقاطعات بالاقتراع العام للبالغين، وبها أيضًا مقاعد مخصصة للأقليات، ورغم أن هناك تقاسمًا فى المسئوليات بين الحكومات الفيدرالية وحكومات المقاطعات، لكن هناك بعض الوظائف التى يمكن لكل منهما وضع القوانين وإنشاء الإدارات التنفيذية.
وتُعد لجنة الانتخابات فى باكستان، هى المؤسسة التى أُنشئت بموجب الدستور لتتولى الإشراف على الانتخابات العامة، ويفرض الدستور إجراء الانتخابات العامة كل خمس سنوات عندما تنتهى الجمعية الوطنية من ولايتها أو يتم حلها، وتُعقد الانتخابات فى غضون شهرين من انتهاء الجمعية الوطنية من فترة ولايتها.
أبرز المشاركين فى العملية الانتخابية
يتوقع الكثير فوز أحد الأحزاب الثلاثة الرئيسية فى الانتخابات المقبلة، وهى: حزب «الرابطة الإسلامية» جناح نواز شريف، وحركة «الإنصاف» بزعامة عمران خان، وحزب «الشعب الباكستانى» بقيادة أصف زردارى الرئيس السابق، ومن الجدير بالذكر أن الأخير خسر جزءًا من شعبيته نتيجة الانشقاقات الداخلية، ويتهم «شريف» حركة «الإنصاف» بأنها مدعومة من الجيش والقضاء، ويواجه المزيد من الانشقاقات لصالح الإنصاف.
ويعد حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» حاليًا، أكبر حزب سياسى فى باكستان، وانشق عن رابطة مسلمى الهند، ولكنه اختفى تقريبًا فى السبعينيات، ثم بدأ إحياءه فى منتصف الثمانينيات، وأصبح اليوم إحدى فصائله، وهى جبهة «نواز شريف»، ذا ثقل انتخابى كبير فى البلاد، وكان الحزب يتبنى أيديولوجية وسطية تستند إلى مفاهيم القومية الإسلامية الحديثة والإسلام المعاصر، وظل الأمر كذلك حتى سبعينيات القرن العشرين، عندها تحول بصورة متصاعدة إلى اليمين وأصبح محافظًا.
أما حركة إنصاف باكستان، أو «تحريك إنصاف» باللغة الكردية، فيتزعمها بطل لعبة الكريكت عمران خان، والتى أسسها فى ٢٥ أبريل ١٩٩٦ بلاهور، تحت مسمى «إنصاف: إنسانية واعتزاز»، وتُصنف الحركة ضمن أحزاب وسط اليمين والأحزاب المعتدلة، وشارك أنصارها فى الحراك الباكستانى الذى تصدى لحكم الرئيس برويز مشرف.
وتزايدت شعبيتها مع انطلاق الانتفاضات العربية عام ٢٠١١، ونافست بقوة فى الانتخابات التشريعية ١١ مايو ٢٠١٣، وحصلت على المرتبة الثالثة، وتم اغتيال نائبة رئيس الحزب زهرة شهيد حسين أثناء الإعادة الجزئية للانتخابات، وقام أنصارها باحتجاجات فى منتصف ٢٠١٤ للمطالبة باستقالة حكومة نواز شريف.
وقال زعيم الحركة عمران خان، إن الانتخابات فى ٢٥ يوليو الجارى ستُغير مصير البلاد، وفى حالة فوز حزبه سيقوم باستئصال الفساد وتعزيز المؤسسية وإحداث إنعاش فى حركة الاستثمار، فضلًا عن قدرتهم على حل مشكلات كراتشي.
وتأسس حزب الشعب الباكستانى عام ١٩٦٧ فى مقاطعة السند الجنوبية، وكان برنامجه اشتراكيًا راديكاليًا، وتُهيمن على قياداته أفراد عائلة «بوتو»، ووصل إلى السلطة خمس مرات فى ١٩٧٠ و١٩٧٧ و١٩٨٨ و١٩٩٣ و٢٠٠٨، وكان بمثابة المعارضة الرئيسية للحكومة الليبرالية بقيادة برويز مشرف من ١٩٩٩ إلى ٢٠٠٨، حتى استبعاد رئيس الوزراء يوسف جيلانى من قبل المحكمة العليا ٢٠١٢، وبرز الحزب كأكبر مُعارض فى الجمعية الوطنية خلال انتخابات ٢٠١٣. 
ويشارك بالانتخابات أيضا حزب «عوامى» الوطني، أو حزب «الشعب الوطني»، فـ«عوامي» تعنى الناس، هو حزب يسارى علماني، يتواجد فى منطقة «خيبر باختونخوا»، والتى تُعرف فى الماضى بالإقليم الشمالى الغربى الحدودي، ويتولى قيادته أحفاد قادة البشتون، وهم مجموعة عرقية من جذور شرق باكستان تعيش فى جنوب وشرق أفغانستان وبمناطق الشمال الغربى الحدودية والمناطق الفيدرالية المدارة قبليًا بغرب باكستان، وكانوا تابعين لحزب «المؤتمر» فى الهند، فيما قبل التقسيم، واتسم تاريخ الحزب بالصراع مع الحكومة الفيدرالية.
الوضع عشية الانتخابات
أجرت مؤسسة «بالس كونسالتنت» استطلاعا، حول اتجاهات الناخبين فى العملية الانتخابية المقبلة، كشف عن أن ٣٠ ٪ من المشاركين أعلن تأييده لحزب حركة «الإنصاف»، بينما حصل منافسه حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف على ٢٧ ٪ من الأصوات، وحزب الشعب الباكستانى ١٧ ٪.
كما أظهر استطلاع آخر، أجرته مؤسسة «جالوب باكستان» تقدم الحزب الحاكم بنسبة ٢٦ ٪ من الأصوات، ويليه حزب حركة «الإنصاف» بنحو ٢٥ ٪، ثم حزب «الشعب» بحوالى ١٦ ٪، وما أوضحته هذه النتائج هو ارتفاع فى عدد مؤيدى حركة «الإنصاف»، مقارنة بالاستطلاعات التى أجريت عام ٢٠١٧. 
وبشكل عام، هناك العديد من الملاحظات على تلك الانتخابات، تبدأ من مدى احتمالية حصول الحزب الحاكم على أكبر عدد من المقاعد من عدمه، بالنظر إلى الحكم الصادر بحق رئيس الوزراء نواز شريف وابنته، بالسجن لمدة عشر سنوات، لاتهامهما بجرائم فساد تتمثل فى ملكية أسرته لأربع شقق فى لندن، ويتهم «شريف» المؤسسة الأمنية فى البلاد بأنها تقف وراء ذلك من أجل استبعاده من الانتخابات، ويتوقف حصول حزب نواز على إحراز عدد كبير من المقاعد على قدرته لوضع استراتيجية بديلة وسريعة للفترة الانتخابية، إلى جانب محاولة استغلال ما حدث مع زعيمه لكسب مزيد من التعاطف الشعبي، خاصة أن «نواز» هو شخصية ذات وزن سياسى كبير فى الساحة الباكستانية.
وأثار ما حدث مع رئيس الوزراء السابق توترات متزايدة فى داخل البلاد، بسبب تصاعد حدة الجدال حول قيام الجيش الباكستاني- ذو النفوذ القوى والذى سيطر عليها لأكثر من ٧٠ عامًا- بالضغط على وسائل الإعلام وحزب الرابطة من أجل تعديل نتائج الانتخابات لصالح كتلة عمران خان زعيم حركة «الإنصاف»، رغم نفى القوات المسلحة على لسان المتحدث الرسمى لها الجنرال آصف غفور بأنها لن تضطلع بأى دور فى الانتخابات المُقررة ٢٥ يوليو ٢٠١٨، وأن ما ستقوم به هو نشر أكثر من ٣٧٠ ألف عنصر أثناء العملية الانتخابية لتوفير الأمن.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟