رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"القمح" ضاع فى الأرض واختفى.. "ملف"

الجمعة 13/يوليه/2018 - 11:26 م
القمح
القمح
عزت عبدالرحيم
طباعة
أدت سياسة وزارة الزراعة إلى تدهور محصول القمح هذا العام، وانخفضت إنتاجية الفدان من 18 إردبًا إلى 12 فقط، نتيجة غياب الإرشاد الزراعى، كما أدى تسعير إردب القمح بأقل من السعر العالمى إلى سيطرة القطاع الخاص على الفلاح، وعزوف الفلاحين عن توريد القمح لوزارة التموين.
وأعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية الانتهاء من موسم توريد القمح المحلى، بشراء 3 ملايين و150 ألف طن قمح بقيمة إجمالية 12 مليار جنيه، مقارنة بـ3.6 مليون طن العام الماضى، رغم زيادة المساحة المنزرعة بالقمح من إلى 3 ملايين و260 ألف فدان، مقارنة بـ2 مليون و900 ألف فدان العام الماضى.
دخول تجار القطاع على الخط، فى ظل السعر المنخفض الذى أعلنته الحكومة لإردب القمح، 600 جنيه، أدى إلى اتجاه الفلاحين للتوريد للقطاع الخاص، أو تخزين القمح انتظارًا لارتفاع الأسعار، وكان أحد أسباب انخفاض التوريد لوزارة التموين، وسط توقعات الخبراء بارتفاع فاتورة استيراد الأقماح لسد العجز. 
القمح ضاع فى الأرض
انخفاض إنتاجية الفدان من 18 إلى 12 إردبًا تحذير
شهد هذا العام إقبالًا وتصارعًا كثيفًا من جانب شركات المطاحن الخاصة ومصانع المكرونة على شراء «القمح المحلى ذات الجودة العالية» عن القمح العالمى، حيث عرضت أسعارًا أعلى من الحكومة للقمح مع ارتفاع الأسعار العالمية فوق السعر الحكومى خلال وقت الحصاد.
وحذر الخبراء من استمرار سياسة الحكومة فى تسعير المحاصيل الزراعية التى ستؤدى إلى عزوف الفلاحين عن زراعة المحاصيل الاستراتيجية، الأمر الذى يزيد من استيراد الأقماح، خصوصًا فى ظل انخفاض المنزرعة أرز لترشيد استخدام المياه.
«أبومحمد» فلاح، يعتمد فى حياته على الزراعة، خصوصًا زراعة القمح، يقوم أبومحمد باستئجار نصف فدان كل عام بجوار نصف الفدان الذى ورثه عن أبيه ويقوم بزراعته قمح كل عام، وفى فصل الصيف يقوم بزراعتهم ذرة. 
ويقول أبومحمد، مزارع: إنه يبيع محصول القمح كل عام وسعره كان يغطى تكاليف زراعته ويفيض، لكن مثله مثل أى فلاح آخر صُدم من سعر القمح هذا العام، وفضل تخزينه فى البيت حتى يرتفع سعره ويبيعه، وتابع قائلًا: «لو ما جبش حقه أخليه جنب منى أحسن، وأقدمه علفًا للمواشى، مؤكدًا ارتفاع فاتورة الإنتاج من بذور وتقاوى وأسمدة وعمالة فى الفترة الأخيرة».
ويوضح محمد على، مزارع، أن سعر التوريد لم يغطِ تكاليف تعب زراعته، واصفًا السعر بـ«الظالم»، فيما فضل «محمد علي» بيع المحصول لتجار القطاع الخاص عن توريده للحكومة، قائلًا: «السعر اللى عرضه على التاجر كان أعلى من سعر الحكومة، فبعته للتاجر».
وطالب المزارع، الحكومة بمراعاة الفلاحين، وأن تقدر تعب وتكاليف زراعة محصول القمح حتى يستطيع الفلاح مواصلة زراعته، ويؤكد أنه لن يقوم بزراعة محصول القمح العام المقبل حال استمرار الحكومة فى طرح أسعار توريد لا تناسب.
الدكتور جمال صيام
الدكتور جمال صيام
انخفاض المساحة
وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصادى الزراعى بجامعة القاهرة: إن سعر إردب القمح المحلى الذى وضعته الحكومة كان من المفترض أن يكون ٦٥٠ جنيهًا على الأقل بدلًا من ٦٠٠ جنيه حتى يوازى السعر العالمى، لكن انخفاض سعر القمح المحلى قلب الموازين، سيدعم موقف القمح المستورد على حساب المصرى، كما قد يهدد المساحات المنزرعة مستقبلًا، ويدفع المزارع للعزوف عن زراعة المحصول الاستراتيجى. 
وأضاف، أن سعر إردب القمح الأمريكى، والذى يقاس عليه السعر العالمى كان أكثر من ٦٥٠ جنيهًا، وهو ما يعنى أن السعر المصرى للقمح المحلى هذا العام كان سعرًا ظالمًا للفلاح، الذى ارتفعت التكلفة عليه هذا الموسم خصوصًا بعد ارتفاع الأسعار فى الفترة الأخيرة. 
وقال إن هذا السعر أدى إلى نوع من الإحباط لدى الفلاحين حول عملية التوريد، وهذا بدوره أدى إلى أن يكون التوريد ليس بالمستوى الجيد أو بالمستوى المتوقع، لافتًا إلى أن تأخر الحكومة فى إعلان سعر القمح حول وجهة بيعه للقطاع الخاص الذى عرض سعرًا أعلى. 
وأضاف صيام: «حتى المساحة المحددة من مشروع المليون ونصف فدان بالواحات، والتى كانت من المقرر زراعتها بالمحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح لزيادة الإنتاج المحلى، لا يعلم أحد مصيرها حتى الآن».
والسبب من وجهة نظر «صيام» حدث خلاف بين وزارتى الرى والزراعة بعد أن اكتشفوا أنه لا وجود للمياه الجوفية، التى تم الإعلان عليها من جانب وزارة الزراعة، وأكدت أن كميات المياه الجوفية الموجود بالأرض كبيرة جدًا، ولكن بعد زراعة عام واحد للأرض لم يتم وجود مياه لزراعة الأرض بعد ذلك، وعليه فإن المساحة التى كانت محددة لزراعتها بالقمح خارج الحسابات، وأصبحت غير موجودة.
الدكتور وائل النحاس
الدكتور وائل النحاس
مصانع المكرونة 
ورأى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادى، أن العجز فى كمية القمح التى لم يتم توريدها للتموين، ستزيد الضغط على الدولة فى توفير العملة الصعبة لشراء القمح من الخارج، وقد كانت الدولة تجمع ما يقرب من ٤.٥ إلى ٥ ملايين طن سنويًا، وحين يتم جمع ٣ ملايين و١٥٠ ألف طن، هذا يعنى أن هناك ما يقرب من مليون نصف طن عجزاً فى الكمية.
وأشار النحاس إلى أن انخفاض إنتاج الأرز هذا العام، وفى الفترة المقبلة سيزيد من استهلاك القمح، لأن المواطن سيتجه إلى تعويض النقص فى الأرز من المكرونة، وهذا ما أدى إلى إقبال مصانع المكرونة على شراء القمح المحلى بكثافة هذا العام عن العام الماضى.
بالإضافة إلى عزوف مصانع المكرونة عن استيراد قمح «سيمولينا» الفرنسى المستخدم فى صناعة المكرونة، وكان يتم استيراده كل عام لهذا الغرض، ولكن ارتباط سعر سيمولينا الفرنسى بالسعر العالمى الذى هو أعلى من السعر المحلى أدى إلى إقبال أصحاب مصانع المكرونة على شراء القمح المحلى، الذى هو أعلى جودة من القمح الفرنسى.
وتابع الخبير الاقتصادى، أن هناك دولًا عديدة أقبلت على المنتج المصرى من المكرونة، مشيرًا إلى أن مصانع للمكرونة صدرت كل إنتاجها للخارج لتلبى احتياجات التصدير.
حسين أبوصدام، نقيب
حسين أبوصدام، نقيب عام الفلاحين
الاكتفاء الذاتى 
تكشف الإحصائيات الرسمية أن المساحة المنزرعة هذا العام من القمح بلغت ٣ ملايين و٢٦٠ ألف فدان، أى ما يزيد على المساحة التى تمت زراعتها العام الماضى التى بلغت ٢ مليون و٩٠٠ ألف فدان، وأنتجت المساحة المنزرعة العام الماضى ما يقرب من ٩ ملايين طن، أى ما يزيد عن الكمية المنتجة هذا العام التى وصلت إلى ٦ ملايين طن، رغم الفارق فى مساحة الأرض. 
وهو ما يعنى أن الفدان هذا العام أنتج ما يقرب من ١٢ إردبًا، مقارنة بـ١٨ إردبًا العام الماضى، وهو ما يوضح أن هناك خللًا فى الإنتاج هذا العام بالمقارنة بالعام الماضى.
أرجع حسين أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، انخفاض الإنتاجية إلى اختفاء المرشد الزراعى، مؤكدًا أن الزراعة فى مصر تحتاج وجود قنوات تليفزيونية وإذاعية متخصصة فى بث برامج عن كيفية الزراعة والتوقيت المناسب وأنواع البذور، لافتًا إلى أن خبرة الفلاح التى انعدمت بشكل كبير، لا تمكنه من معرفة توقيت الزراعة المناسب فى ظل التغيرات المناخية حاليًا. 
وهو ما أدى إلى قيام الفلاح هذا العام إلى زراعة القمح فى توقيت غير مناسب تمامًا، وهو ما عاد على المحصول بالسلب وفساده بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وبدوره أنتج الفدان هذا العام ١٢ إردبًا من القمح، بدلًا من إنتاج ١٨ إردبًا فى المتوسط العام الماضى.
أوضح أن تكاليف زراعة فدان القمح هذا العام ارتفعت ما بين شراء البذور وحرث الأرض وسعر الأسمدة والرى والحصاد ودرس القمح، وتكاليف نقل توريده كل هذا يتخطى الـ٩ آلاف جنيه، وهذا يزيد عن العام الماضى الذى كانت تكلفة زراعة فدان القمح فيه لا تتخطى ٧ آلاف جنيه، بالإضافة إلى انخفاض سعر إردب القمح الذى حددته الحكومة، والذى لم يصل حتى للتكلفة التى أُنفقت عليه، وهو ما أدى إلى عزوف الفلاحين عن توريد القمح للحكومة وفضلوا بيعه للقطاع الخاص الذى رفع سعر الشراء عن السعر الذى حددته الحكومة.
نقيب الفلاحين
نقيب الفلاحين
علف للمواشى
وتابع نقيب الفلاحين: «المشكلة أن كثيرًا من الفلاحين الذين لم يستطيعوا بيع محصولهم للقطاع الخاص أيضًا، وامتنعوا عن توريده للحكومة، وفضلوا استخدامه كعلف للمواشى عن بيعه للحكومة بالسعر المنخفض، خصوصًا أن سعر طن القمح منخفضعن سعر العلف بالأسواق، حيث وصل طن القمح إلى ٤ آلاف جنيه، بينما كان سعر العلف من ٤.٥ إلى ٥ آلاف جنيه.
وبحسب نقيب الفلاحين، فمن المتوقع أن تستورد مصر نحو ١٢ مليون طن من القمح العام الجارى، منها ٧.٥ مليون طن لصالح الحكومة، و٤.٥ مليون طن لصالح القطاع الخاص، وبهذا تعتبر مصر أكبر مستورد للقمح فى العالم منذ موسم ٢٠٠٧-٢٠٠٨.
وأوضح أن من ضمن الشروط التى وضعتها مصر لاستيراد القمح من الخارج، تضمنت رفع رسوم غربلة القمح إلى ٣ دولارات للطن من دولارين للطن فى السابق، وعملية الغربلة تستغرق وقتًا وتتم فى الموانئ، وهو ما يزيد رسوم تأخير تفريغ شحنات القمح، وهى تعريفة جمركية تُفرض على الموردين لبقاء السفن التابعة لهم فى الموانئ بعد الفترة المقررة لها.
ووضعت الهيئة العامة للسلع التموينية سقفًا لغرامات التأخير، بعد الاشتراطات الجديدة، حيث يكون الموردون مسئولين فقط عن أول ١٢ يومًا من غرامات التأخير بتكلفة قدرها ١٢ ألف دولار يوميًا.
فيما يحتسب التجار، هذه التكاليف على الأسعار، التى يوردون بها القمح لمصر، وهو ما يرفع هذه الأسعار، كما أن التجار بدأوا يضيفون علاوة مخاطر إضافية لتعويض ارتفاع مخاطر ممارسة الأعمال فى مصر.
وتفيد التقارير بأن مصر اشترت شحنات قمح، بزيادة قدرها ١٠.٢٦ دولار أى ما يُعادل ١٨٢.٦٣ جنيه لكل طن خلال الفترة من أكتوبر ٢٠١٧ حتى فبراير ٢٠١٨، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية.
"
ads
برأيك .. أفضل مسلسل خارج السباق الرمضاني؟

برأيك .. أفضل مسلسل خارج السباق الرمضاني؟