رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
عاجل

"العزل" و"التهميش".. طريق مسلمي أوروبا نحو التطرف

الجمعة 13/يوليه/2018 - 09:11 م
البوابة نيوز
محمود رشدي
طباعة
بات أمام القارة العجوز تحديان كلاهما أكثر تعقيدًا من الآخر، أولهما العائدون والمقاتلون الأجانب؛ فتتوجس أوروبا فى الوقت الراهن من خطر العائدين، إذ أصبحوا على دراية كاملة بفنون القتال وتنفيذ العمليات الإرهابية جراء التدريبات التى تمرسوا عليها فى سوريا والعراق.
أما التحدى الثاني، فيكمن فى الأقليات المسلمة المتواجدة بأوروبا؛ والتى توجه عددا منها إلى الانعزالية والانطوائية جراء عدد من السياسات الأوروبية الخاطئة ومنها: سياسات التصعيد ضد المسلمين والإسلام، وبخاصة عقب تصاعد اليمين المتطرف، وسياسات أخرى اجتماعية مثل التنشئة الدينية الخاطئة، والصدمة الثقافية للمهاجرين المسلمين، ويذهب السبب الرابع إلى إقحام الشباب أنفسهم فى التنظيمات المتطرفة كنوع من التجربة الجديدة. 
ولأن التطرف نوع من الأمراض الاجتماعية والنفسية، إذ لا بد من توافر استراتيجية كاملة، لا ترتكز فقط على الأداة العسكرية، بل تسعى لمعالجة الأوضاع الاجتماعية، وتستند لسياسة كفء لإدماج الأقليات المسلمة، وضرورة انتهاج سياسة فعالة لمعاقبة كل من المتطرفين سواء كانوا من المسلمين أو غيرهم ممن يسعون لإعادة النازية ولكن ضد المسلمين تلك المرة. 
انعدام الثقة بالدولة 
تنعدم ثقة الفرد المسلم ذى الأصل أو صاحب الجنسية الأوروبية؛ التى قد لا توفر له مشاركة ذات مغزى فى الحياة العامة، وقد تقلل من احترام حقوقه، أو تغض الطرف عن سلوك المتطرفين تجاههم، وأن يتم اضطهادهم على مرأى من السلطة. كل تلك الأمور تدفع المسلم الأوروبى للشعور بفقدان «شرعية الدولة».
تعتبر السياسيات الأوروبية من العوامل الأساسية التى تُنشئ حالة من انعدام الثقة لدى المواطن المسلم، فبعض السلطات وعلى رأسها فرنسا تقوم بعدة سياسات تدفع الشباب إلى الانعزال أهمها: 
- التعامل مع بعض المواطنين باعتبارهم من الدرجة الثانية، يتمثل أبرزها فى القانون الفرنسى وغيرها من دول أوروبا فى منع النقاب فى الأماكن العامة. 
- تكرار الحديث عن كون الإسلام هو دين الإرهاب، مما يدفع بمعتنقيه للبحث عن مجتمع مواز ومعادٍ فى نفس الوقت لواقعه. فالفرد المنعزل اجتماعيًا قد يكون أوروربيا بالأساس ولكنه لا يعتبره موطنه، ويبدأ فى رحلة البحث عن موطن بديل. 
وقد تدفع صعوبة الحصول على الجنسية الأوروبية الفرد للتطرف، إذ إن ملاحظة الفرد للتمايز ضده من الحكومات الأوروبية ومقارنته بينه وبين من يحملون الجنسية، الأمر الذى يخلق لدى الفرد الوافد نزعة من القلق النفسى والشعور بالإقصاء والتهميش. 
التعليم الدينى 
يختلف الموالون للتنظيمات المتطرفة فى منطقة الشرق الأوسط عنها فى القارة العجوز، إذ ينخرط الأفراد فى أعمال متطرفة نتيجة المغالاة فى الدين، وتحميل الدين أعباء كارثية من التراث الإسلامى متمثلة فى كتب سيد قطب وأبوالأعلى المودودي، على اعتبار أن أفكار الجهاد المتواجدة بأدبياتهما هى جزء من أصل الدين، ولذا ينضم الكثير من المتعاطفين ظنًا منهم بأنه لا كمال لدين الفرد إلا بالجهاد. 
أما المجتمعات الأوروبية، فهى منذ العصور الوسطى، وتحاول أن يكون الدين جزءًا هامشيًا من حياة الفرد، فتحول جزء من الشباب إلى التطرف والوقوع ضحية للتنظيمات المتطرفة التى أتقنت استخدام مواقع التواصل الاجتماعي- أكثر أماكن تواجد الشباب- كنوع من التجربة الجديدة. 
الصدمة الثقافية للمهاجرين 
يتحول عدد كبير من المهاجرين المسلمين للانعزال لما يسمى بالصدمة الثقافية «cultural shock» ويميل بعض أفراد الجاليات إلى الانعزال بضواحى المدن الأوروبية، ويصير هؤلاء الأفراد أكثر عرضة للاندماج داخل تنظيمات متطرفة، وتخلق لهم بيئة مزيفة من المبادئ التى افتقدوها داخل المجتمع الجديد. كانت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أقرت قبل فترة بفشل مشروع اندماج المهاجرين فى بلدها، وهو ما كرره رئيس الحكومة البريطانية السابق، ديفيد كاميرون، حين تحدث عن فشل السياسة البريطانية التى تشجع التعددية الثقافية، واعتبارها المسئولة عن تصاعد التطرف الإسلامي. 
ووفق استطلاع أجراه باحث فى مجال الإرهاب والطب النفسى يدعى مارك سيغمان، وانتهى إلى حوالى ٨٥٪ من العينة- أناس مرتبطون بالانضمام لتنظيمات متطرفة - تحول للتطرف فى البلدان الأوروبية وليست فى بلادنهم الأصلية. 
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟