رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

قريتي.. "الزينية" حين يجتمع التحضر مع عادة الثأر

الجمعة 13/يوليه/2018 - 01:55 ص
أهالي قرية الزينية
أهالي قرية الزينية
الأقصر - إيمان العماري
طباعة
تعد قرية الزينية بشقيها البحري والقبلي، واحدة من تلك القرى التي تجمع الكثير من التناقضات فبرغم من ارتفاع مستوى التعليم والتحضر بتلك المنطقة وحصول عدد من أبنائها على مراكز عليا بشتى المجالات، إلا أنه لا تزال عادة الثأر تجري في دماء بعض أبنائها وتزهق من أجله أرواح الأبرياء بين الحين والآخر، فيما يدل على أن تلك العادة هي إحدى ملامح النفوذ والهيمنة في كافّةً أنحاء صعيد مصر.
وتقع قرية الزينية شمال محافظة الأقصر وهي عاصمة مركز الزينية والذي يضم 5 وحدات محلية تضم 5 قرى رئيسية، وكانت تسمى الزينية بنجع حطب، نسبة إلى حطب، وكان كبير القرية في وقته، وكان ذا شأن، ثم تغير اسم القرية إلى الزينية بعد أن عاش فيها الشيخ أحمد الإدريسي بالزينية قبلي، فكان الأدارسة يبحثون عن مكان مناسب ليقيموا في الأقصر حتى اختاروا الزينية قبلي، فأطلق عليها الشيخ أحمد الزينة، ثم بدأ الأهالي، ومع مرور الوقت تطور نطقها مع الوقت لتصبح "الزينية"، وذلك كما أوضح ياسر عبدالله، مسئول نادي التطوع بالزينية بحري.
وتضم الزينية عددا كبيرا من العائلات التي تحظى بشأن كبير في محافظة الأقصر وعلى رأسها عائلة "الزمبيلي "، وهي إحدى أشهر العائلات بالأقصر، حيث استقروا منذ أكثر منذ قرن من الزمان بصعيد مصر بقرية الزينية بحري بعد نزوحها من شبه الجزيرة العربية وتولى كبيرهم إبراهيم الزمبيلي العمودية آنذاك، وتعتبر هذه العائلة هي العائلة الوحيدة بقرية الزينية التي التزمت بالمصالحة ولم تدخل بصراعات دموية أو قبلية على الرغم من انتشار العصبية القبيلة وحوادث الثأر، كما أن العائلة قد وجهت كل كيانها الفكري إلى العلم ونأت بنفسها عن عادات خاطئة من تلك التي تنتشر بالقرية وهناك أيضا عائلات الأشراف الأدارسة والقرينات اللتان استحوذتا على مقاعد مجلس الشعب لأكثر من 4 دورات.
ولعل أبرز ما تتصف به قرية الزينية هو العصبيات والقبليات الزائدة التي كانت عبارة عن سلاح ذى حدين الحد الأول "المفيد" وهو استحواذ مدينة الزينية على مقعدي مجلس الشعب بالأقصر بسبب حشد العائلات وأهالي الزينية للدفاع بكل ما هو غال ونفيس للحصول على المنصب وعدم خروجه من مدينة الزينية ومما ساعد على ذلك التربيطات والتكتلات الحزبية والقبلية قبل أن تنتقل العضوية من الزينية إلى منشاة العماري، والحد الثاني "الضار" وهو العصبية الزائدة التي قد تصل في بعض الأحيان إلى درجة القتال والمعارك، كما حدث بين عائلتي القرينات والمحاريق وكثيرًا ما دارت معارك راح ضحيتها شباب بسبب التعصب الأعمى خلال السنوات الماضية حتى أوقف هذا النزيف تدخل رجال الأمن والمصالحات.
وقرية الزينية هي مثلها مثل عدد من القرى التي توجد بها عادة الثأر كعادة متوارثة منذ قديم الأزل، نظرا لطبيعة سكان الصعيد الذين يتمسكون بالعادات والتقاليد، حيث لا يمر عام إلا ويظهر حادث أو أكثر ذو خلفية ثأرية، يحصد من خلالها أرواح الأبرياء، وتعددت جرائم الثأر في مدينة الزينية خلال الثلاثة أعوام الماضية بالمحافظة وتنوعت أسباب الثأر بين النزاع على الأراضي، أو جرائم الانتقام والخلافات القبلية وغيرها، ومن أشهر العائلات التي دخلت في دائرة الثأر " العادلي " و" أبو حميد " وعائلة "القرينات " و"المحاريق" والذي كان بينهما صراع دام طويلا بسبب مقتل شاب من العائلة الثانية وسقط آخر من العائلة الأولى، ورفضت العائلتان التصالح برغم المحاولات العديدة التي قام بها شيوخ العائلات في المنطقة وكان آخر حوادث الثأر كان عائلتي "ضمان وبشاري" اللتين دخلتا في مشاجرة عنيفة في شهر أبريل الماضي أسفرت عن مصرع شقيقين وإصابة شقيقهما الثالث ولا تزال القضية مفتوحة حتى اليوم.
تلك الأحداث، جعلت من قرية الزينية من أخطر بؤر الثأر في الأقصر، فطبقًا لشهود العيان لم تشهد القرية وقفًا لإطلاق النار بين العائلات المتنازعة منذ 70 عامًا مضت، وذلك بسبب الاحتقان الشديد، وعدم قبول الآخر، مما ساهم في استمرار مسلسل الثأر بها.
ولحل تلك الأزمة، طالب عبدالنبي ياسين، من أهالي القرية أن يتم وضع القرية في حسابات المسئولين وفي الاعتبار من قبل الجهات المختصة، وتقديم الدعم الثقافي والاجتماعي والمادي، وإقامة عدد من المشروعات السياحية التي تستوعب الشباب العاطل فى القرية، خاصة أن 70% من أبنائها يعانون البطالة، بجانب آخرين تخطت أعمارهم سن الزواج وذلك في حال الرغبة في الحد من حوادث الثأر في القرية.
فيما أكد مصدر أمني – فضل عدم ذكر اسمه -، أن المديرية تبذل قصارى جهدها للصلح بين العائلات المتناحرة في كافّةً أنحاء المحافظة، خاصة في ظل انتشار تلك العادة بالقرى النائية، مشيرا إلى أن عملية إتمام عملية الصلح تتم من خلال تكثيف الإجراءات الأمنية لحماية سرادق الصلح من الأربع اتجاهات وأيضا حماية الطريق الذي يمر فيه حامل الكفن "القودة "، وتأمين كافّةً الموجودين بالسرادق حتى انتهاء مراسم الصلح الذي غالبا ما يحضره قيادات المحافظة بدءا من المحافظ ومدير الأمن وانتهاء بمشايخ وعمد القرية محل الصلح.
وأضاف المصدر، أنه إذا وقعت مشاجرة أسفرت عن مقتل أحد أفراد عائلتين ما تقوم الأجهزة الأمنية على الفور بعمل تحرياتها وضبط المتورطين ثم تبدأ في إجراءات الصلح وبعد التأكد من أن هناك بوادر بين العائلتين للصلح نقوم بإرسال بعض كبائر ومشايخ القرية، ومن الأشخاص المشهود لهم بالسيرة الحسنة ليقوم بعقد جلسات عرفية بين العائلتين وبعد التأكد من موافقة العائلتين على عقد مراسم صلح يتم عمل محاضر عرفية في هذه الجلسات، للتأكد من صدق نواياهم ويتم إتمام تلك المراسم من خلال إقامة سرادق كبير بحضور مشاهير وقيادات المحافظة والحكماء من رجال القرية وممثلي المباحث والأمن.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟