رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ريهام غريب
ريهام غريب

غير الطبيعي.. طبيعي أيضًا (١)

الخميس 12/يوليه/2018 - 03:14 م
طباعة
كلنا يكذب فى مرحلة أو أخرى من حياتنا حول حياتنا وحول من نكون فى داخلنا.. كلنا نتصنع أشخاصًا من الخارج يلائمون الحياة كما يريدها الآخرون.. هناك من يكذب حول طبيعة عمله، وهناك من يكذب عن مكان سكنه، وهناك من يدعى صفات ليست فيه.. نحن نكبر، وقد ملئت أدمغتنا بضرورة إعجاب الناس بنا.. حتى إذا ما تمنينا فى طفولتنا أن نكبر لنصبح شيئًا معينًا حين ننضج، فيكون هذا التمنى نابعًا من رؤيتنا لإعجاب الناس بهذه الوظائف بالتحديد.. لا نتعلم أن نكون أنفسنا.. لا نتعلم أن نرتدى ما يريحنا، بل ما سيراه الآخرون قيِّمًا وجميلًا.. لا نتعلم أن ندرس كى تتفتح عقولنا، بل للحصول على درجات عالية نتفاخر بها أمام الناس.. لا نتعلم أن نصلّى كى تتواصل أرواحنا مع خالقها، بل ليقول الناس إننا أتقياء، أو لكى نرضي أهلنا الذين يريدون بشدة، لسبب ما، أن يرونا نصلّي.. لا يهم إذا كنّا نشعر بذلك أم لا.. لا يهم إذا كنّا نفهم ذلك فى الأساس.. كل ما يهمنا هو نظرات الرضى فى عيون الآخرين.
لماذا على كل الناس أن تكذب، ما دام من الممكن أن يصارح كل شخص نفسه بحقيقتها، ويعرضها على الآخرين كما هي، دون أن يبالى بمدى إعجابهم بها من عدمه؟ بدلًا من العيش بوجهين يخلقان صراعًا داخليًّا يضنى عيش الإنسان ويَحرمه الراحة والهدوء والتصالح مع النفس.. الغريب فعلًا فى الأمر هو أنه ما من أحد إلا ويعي جيدًا، أن عيون الناس لا ترضى فى النهاية عن شىء أبدًا. كل شخص على وجه الأرض يريد أن يرى الناس، كل الناس، مثله تمامًا دون أدنى اختلاف، وإلا كانوا على الطريق الخطأ، الذى لن يفلحوا فيه أبدًا.. فلماذا إذًا كل هذا العناء والضغط النفسي.. لماذا يخاف شخص أن يقول فى مرحلةٍ ما فى حياته، عندما يسألونه عن إنجازه، أنا لم أنجح بعدُ، لكننى ما زلت أحاول، بدلًا من أن يدّعى النجاح بتضخيم أشياء تافهة فى حياته، ليقدّمها للآخرين وكأنها إنجاز لم يأته قبله أحد.. هو بذلك قد خلق بينه وبين النجاح الذى لا يأتى إلا بالاعتراف بالفشل الذى سبقه، والفخر بأنه لا يزال يحاول، سدًّا منيعًا.. لماذا لا تستطيع امرأة "عازبة" ناجحة فى الثلاثين من عمرها، التعبير عن حقيقةِ كونها ما زالت تحتاج، كل ليلة، كمراهقة، لاحتضان رجل؟ بدلًا من ادعاء أنها قوية متحكمة فى حياتها، تكره جميع الرجال، لا تريد أن يدمّر لها أحد كل ما بَنته، لأن الرجال لا يأتون إلا بأوجاع القلب وتدمير النفسية، السعيدة جدًّا بدونه!
لم أعد أهتم بآراء الآخرين بي.. أيًّا كانت، فوقعها لا يكون جيدًا على نفسي. فالمديح يقلل من قدري، والنقد يُظهر حجمها الحقيقي. النقد يؤلمني، والمديح يؤذيني، آراء الناس بى ليست إلا مجرد آراء، وأنا آمنت طوال حياتى بأن الآراء عامةً ما هى إلا تعبيرات ساذَجة تُظهر ما يحمله كل شخص بداخله.. أنا لن أسمح بأن يحاول أحدهم إقناعى بأن ما بداخله ينطبق عليّ؛ لأنى إذا ما صدقت ذلك سيكون فيّ كل بلايا العالم.. الناس كلها تسقط عيوبها على الآخرين لكى يُقللوا من الشعور بالذنب، بأن يقتنعوا بأن من حولهم يشبهونهم فى تلك العيوب.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟