رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

محمد علي إبراهيم يكتب: لبنان لم يمت وطنًا.. لكنه توفى سياسيًا!

الإثنين 02/يوليه/2018 - 10:03 م
محمد علي إبراهيم
محمد علي إبراهيم
طباعة
يجب أن نعيد ونزيد فى الشأن اللبناني.. لا بد من صوت صارخ فى برية السياسات اللبنانية كى لا تموت الحياة.. ما زال كثير من اللبنانيين على قيد الحياة بضمائرهم ومبادئهم والتزاماتهم.. لبنان السياسة والسياسيين ميت على قيد الحياة.. لبنان الناس لم يمت ولن.. هناك دائما ضوء فى آخر النفق..
لبنان كتاب مفتوح.. لا جديد فيما يقال ويقرأ ويطالع بدون ويتوقع ومع ذلك فإنه وحده حى يرزق.. بينما شعبه يقلد القرود الثلاثة لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم..
الصحفيون اللبنانيون الكبار، طلال سلمان ونصرى صايغ وسمير عطاالله يكتبون ويحللون ثم يعودون للقول ما فائدة الكتابة.. لايدرون ولا يعلمون!!
يصح ما قاله الكاتب الفرنسى أندريه جيد: «وبما أنه لا أحد يستمع، فعليا تكرار كل شيء من البداية». الصمت لا يعلمنا شيئا. الصمت تواطؤ خاسر.
وعليه، لا بد من القول والتكرار. شعوب لبنان استحقت عقوباتها، ليس عليها أن تشكو حالها. هى احتملت الكثير، وتبرهن أنها قادرة على الاحتمال، من دون أن تتحمل مسئولياتها. اللوم يقع دائما على الآخر. واللبنانيون فلاسفة التبرير والتأييد لمن يرتكب، بشرط أن يكون الارتكاب مشتركا. مطلب المشاركة واضح. كما تكونون نكون، وكما أنتم نحن. ما لنا هو لنا، يشبه ما لكم هو ما لكم.
يقول صديقى نصرى الصايغ الصحفى اللبنانى البديع: الانقسام المزمن كرس قاعدة المحاسبة الدائمة للخصم، والعفو الأبدى للصديق والحليف. نظام القيم نسبي. المبادئ، هيك وهيك. لبنان من صنع خصومها.. الآخرون هم الكارثة، نحن خميرة الوطن، ولولانا، لكان لبنان فى خبر كان.. والسؤال المنطقى عن هذا التفكير، أليس لبنان، كل لبنان، فى خبر كان؟ والآتى أعظم. لبنان بلغ الدرك السفلي، إنه على حافة المصير.
يحظى لبنان ببركة الإجماع، برغم الخلافات المرتفعة الصوت. الإجماع يضم كل الخصوم لمحو كل الاختلافات. ضمانته الدائمة الربح المشترك، فالحكم صفقة تعقبه مرحلة عقد الصفقات. من دونها، الصفقات، لا سياسة فى لبنان.
اللحمة بين اللبنانيين، لا تقوم على الانتماء إلى هوية لبنانية. أهواء اللبنانيين عابرة للحدود، وتتخطى الجغرافيا، ولا تقيم وزنا لدستور. إنهم يدينون سياسيا ووطنيا، بديانة آبائهم وجدودهم. من زمان، اللبنانيون، موزعو الولاءات. لبنان لا يكفيهم. ضيق جدا على انتماءاتهم الدينية والمذهبية.
اللحمة بين اللبنانيين، لم تنشأ بعد، على قاعدة الانتماء إلى لبنان. إرث الاستتباع موجود من زمان. لكل طائفة وطنان، لبنان، ودولة أخرى يشعر أنها أقرب إليه من ابن بلدته أو بلده. ومع ذلك، فإن الإجماع حاصل. إنما، وهذا هو الأهم، الإجماع يكون على عقد الصفقة، وعلى تأمين الحصة المناسبة لكل فريق، فلا تعتدى طائفة على حقوق طائفة أخرى، ولبنان يؤمن هذا الإجماع، فيعطل المساءلة والمحاسبة والقضاء، ويتحاشى الدستور وينحرف عن القوانين، ويغمض عينيه عن الهدر والإنفاق، ولو بلغ الدين حدود المئة مليار قريبا.
لم كل هذا الضجيج الإعلامي؟ عملية لهو ليس إلاَّ. صراخ إعلامى وصمت قضائي، وتطنيش سياسي. مرسوم التجنيس تحفة سرية. عندما كشفت، تصدى لها، من هو اليوم خارج الصفقة. الأخطاء الانتخابية فضيحة، ومع ذلك فالأمور تسير وفق توقيت بيج بن البريطانى العريق.
لم كل هذا الضجيج حول سوريا والسعودية وإيران و…؟ كلام للاستهلاك؟ لم هذه المعاودة إلى معزوفة سلاح المقاومة؟ كلام لا يبلغ أسماعا. ومع ذلك، وبرغم ذلك، وبسبب ذلك من خلافات وصراخ وإعلام يوثق المنكر، فلا بد من إجماع، فى تأليف الحكومة، فلا يظل خارجها، إلا قلة قليلة، مع احترام حصتها الصغيرة.
الإدارات، بنت الوزارات، هى الحزب السياسى الأول فى لبنان، وهذا الحزب، ذو أجنحة متعددة، ولكل جناح طائفى ركن فيه، لتنظيم حسابات المحاصصة، بحيث لا يظلم أحد من منهوبات الدولة. العدل فى السرقة، رأس الحكمة السياسية فى لبنان.. من يعلو صوته كثيرا يلبى صراخه بتدعيم حصته.
كل ما قيل فى هذه المقالة، قد قيل سابقا. لا جديد البتة. ومع ذلك، لابد من التكرار، كى لا يصير الشواذ قاعدة، كما هى حال الكثير من الأمور فى لبنان. وللشواذ فى لبنان تسمية شريفة. يقولون: هذه أعراف، حتى ولو كانت تعارض النصوص.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟