رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"بيزنس المدارس" يستنزف جيوب المصريين.. أولياء الأمور: نرحم أولادنا من زحمة الفصول ونعذب بنار الأسعار.. الزيادات عشوائية حسب المزاج.. ونقترح دفع المصروفات عن طريق البنوك لإحكام الرقابة

الجمعة 29/يونيو/2018 - 11:10 م
البوابة نيوز
محمد حميد – إبراهيم عطا الله
طباعة
«بيزنس ولُقمة عيش».. هكذا صار حال المدارس الخاصة، ليستغيث أولياء الأمور، من الزيادات العشوائية التي يقرها أصحاب تلك المدارس.
ففى الوقت الذى يعيش فيه أولياء الأمور فى مصر على أمل هروب أبنائهم من مستنقع المشاكل الأزلية فى المدارس الحكومية إلى المدارس الخاصة، بكافة أنواعها، بحثًا عن جودة التعليم، يضطرون فى المُقابل؛ للخضوع لضغوط مادية تفوق طاقاتهم، خاصة أن المدارس الخاصة ترفع مصروفات الدراسة بها سنويًا وفقًا لأهواء أصحابها، و«حسب المزاج» فى ظل تراخى دور وزارة التربية والتعليم الرقابي.
«البوابة نيوز» تواصلت مع أولياء أمور طُلاب المدارس الخاصة، الذين عَلَت أصواتهم فى الفترة الأخيرة بالشكوى مرارًا وتكرارًا، لرصد؛ أهم ما يواجهونه من مُشكلات فى المدارس التى يرتادها أبناؤهم.
البداية كانت من رانيا عادل، ولى أمر طالبة فى إحدى مدارس الراهبات بالقاهرة، حيث تقول: «بنتى لسه رايحة أولى ابتدائى بعد ٣ سنين تمهيدى فى المدرسة، أول سنة دفعنا حوالى ٧ آلاف جنيه، لكن المصاريف السنة دى وصلت إلى ٩ آلاف ونصف، غير ٣ آلاف اشتراك الأتوبيس اللى تضاعفت السنة دى لـ٦ آلاف جنيه». مؤكدةً أن الزيادات السنوية غير مُحددة بنسبة معينة، ولكنها حسب ما تراه الإدارة المركزية لمدارس الراهبات.
وتُضيف أن المدرسة تُجبر أولياء الأمور على دفع مصروفات العام الجديد قبل نهاية الفصل الدراسى الثانى من كُل عام، وأحيانًا كدفعة واحدة، بإجمالى تكاليف تتخطى الـ٢٠ ألف جنيه سنويًا. وتوضح: «مصروفات الزى المدرسى المطلوب شراؤه من محال معينة تتخطى الـ٢٠٠٠ جنيه، للصيفى والشتوي، رغم أنه لا يستحق المبلغ المدفوع فيه أحيانًا بسبب الخامات الرديئة غالبًا، ولكنه فى النهاية تعاقد بين المدرسة وتلك المحال وعملية بيزنس ليس إلا».
وتابعت، أن إدارة المدرسة تطلب أيضًا من أولياء الأمور، قبل بداية كُل عام، شراء مُستلزمات كالكشاكيل والأقلام والألوان وورق اللصق، فضلًا عن مُستلزمات النظافة؛ الديتول وورق التواليت وغيرهما، بأسعار تتخطى ٧٠٠ جنيه خلال العام. مُتسائلة: «هو أنا طالع عينى وبدفع مصاريف المدرسة ليه لما بشترى كُل ده فى النهاية، خُد المصاريف ومتطلبش منى حاجة تاني.. هو مش المفروض المدرسة هى اللى بتوفر الحاجات دي؟».
وتُشير إلى مصروفات الحفلات السنوية التى تُقيمها المدرسة، حيث تُخبرهم الإدارة بضرورة شراء؛ ملابس واكسسوارات مُعينة لأطفالهم وتحمل تكاليف «تِكت» دخول الحفلة، بالإضافة إلى دفع قيمة شهادة نهاية العام للطالب بمبلغ ٢٠٠ جنيه سنويًا أو يزيد؛ إكرامية لعُمال الخدمات بالمدرسة. وتُكمل: «الحاجة الحلوة الوحيدة فى كُل المصاريف اللى بتدفع دى هى التبرعات اللى بيلموها من الطُلاب لصالح دور الأيتام والملاجئ».
وفى السياق ذاته، قالت أسماء بدر، ولى أمر طالب فى المرحلة الابتدائية بإحدى المدارس الخاصة، إن مصروفات السنة الدراسية وصلت إلى١٧ ألف جنيه خلال السنة الجديدة، فضلًا عن أنها غير شاملة لمصروفات الكتب الدراسية وبعض المتطلبات الأُخرى خلال العام الدراسي.
وأضافت، أن المدرسة تشترط عليها شراء زى لابنها من خلال إحدى الشركات التى تتعاقد معاها، والذى يتكلف ٣ آلاف جنيه، بالرغم من خاماته الرديئة، غير أنها تُجبر فى النهاية على شرائه، كما أن المدرسة تقوم بتغيير شكل الزى سنويًا لإجبار أولياء أمور الطلاب على شرائه.
ونوّهت إلى أن وزارة التربية والتعليم لم تستطع تطبيق قرارها بدفع مصروفات المدارس الخاصة عن طريق البنوك، وهو الأمر الذى من شأنه؛ إحكام السيطرة والرقابة المالية على ما يتم استنزافه من أموال من جيوب أولياء الأمور، وتوضح: «إحنا بندفع كتير، علشان نعلم ولادنا، بنضطر ندخل جمعيات علشان ندفع المصروفات، بندفع من دم قلبنا علشان كده لازم زيادة المصروفات سنويًا تبقى مُحددة بنسب».
بينما يقول كمال على، ولى أمر طالبتين بإحدى المدارس الخاصة فى العمرانية، الجيزة، إن مصروفات الدراسة كانت لا تتخطى ٢٧٠٠ جنيه لكُل ابنة من بناته، وذلك مُنذ عامين، غير أنها ارتفعت لتصل إلى ٤٧٠٠ جنيه للعام الجديد.
ويوضح على، أنه رغم ظروفه المادية الصعبة، حيث إنه يعمل موظفًا بإحدى الهيئات الحكومية براتب لا يتخطى ٢٤٠٠ جنيه شهريًا، إلا أنه لجأ إلى تعليم أولاده فى المدارس الخاصة حتى يرحمهم من «زحمة» فصول المدارس الحكومية، رغم أن المحتوى التعليمى المُقدم فى تلك المدارس غير مُميز أو أفضل عن المدارس الحكومية- على حد قوله.
ويستطرد على: «الزيادة فى مصاريف المدارس كانت الأول بتبقى ٥ إلى ١٠٪ سنويًا، لكن أول سنة بعد تعويم الجنيه وصلت إلى ٤٠ و٥٠٪، أنا لسه مدفعتش مصاريف السنة الجديدة بس هضطر ادفعها فى النهاية، وكمان مُش مُشترك فى أتوبيسات المدرسة لأن اشتراكها ٣ آلاف جنيه، فبودى الأولاد مواصلات علشان أوفر أى مبلغ». مضيفًا، أنه رغم غلو المصاريف داخل مدرسة بناته؛ فإن مصاريف التشغيل بها ضعيفة، حيث إن معظم المدرسين لا يتقاضون غير ٧٠٠ و٨٠٠ جنيه فقط نظير عملهم.
ويُشير على، إلى أن مُلاك المدارس هم فقط من ينعمون بأموال طائلة يستنزفونها من جيوب الآلاف من أولياء أمور التلاميذ، بالإضافة إلى سعيهم الدائم لجنى أموال إضافية بأى طريقة، مرة من خلال السماح لمدرسى المدرسة بإعطاء دروس خصوصية داخلها للطُلاب مُقابل مبالغ يتم الاتفاق عليها مُسبقًا، وأيضًا الكانتين، فضلًا عن جمع تبرعات من الطُلاب للمستشفيات، لكن فى النهاية يتبرع بها لتلك المُستشفيات باسمه وليس باسم المدرسة والطُلاب.
وعن الحصيلة النهائية وراء ما يُنفقه من مصروفات سنوية، يوضح على: «المستوى التعليمى بتاع البنات ضعيف، وأول سنتين اضطريت ألجأ للدروس الخصوصية لتحسينه، ثم توقفت بسبب الظروف المادية، كُل هذا بسبب ضعف المستوى العلمى للمدرسين بالمدرسة؛ لأن الإدارة تلجأ لمن يأخذ منهم مُرتبًا شهريًا أقل.. فى النهاية هي؛ المدارس دى لقمة عيش لأصحابها مُش أكتر».
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟