رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الدكتور أحمد موسى بدوي يكتب: لماذا أخفق العرب في مونديال كرة القدم؟

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 09:33 م
الدكتور أحمد موسى
الدكتور أحمد موسى بدوى
طباعة
أسباب اجتماعية تقف وراء الهزيمة فى كأس العالم
والفساد لعب دورا فى تكريس التخلف الرياضى العربى
مقاتل يونانى قطع مسافة 40 كلم جريا على الأقدام ليخبر مواطنيه بالانتصار على الفرس.. فأصبح ملهما لسباق المسافات الطويلة 
غياب الرياضة فى المدارس أنهى مقولة «العقل السليم فى الجسم السليم»


ذهبت الفرق الوطنية العربية الأربع «مصر، المغرب، تونس، السعودية» للمشاركة فى مباريات كأس العالم لكرة القدم المقامة بروسيا، تسبقها آمال وطموحات الشعوب العربية، الحالمة بفرحة تأكيد الذات الرياضية العربية فى هذا المحفل الكبير، وسرعان ما تبخرت الأحلام ودب اليأس والحزن فى نفوس الجماهير من المحيط إلى الخليج، الآن لم يعد للنقد الرياضى دور مهم وحاسم فى تحليل نتائج العرب فى المونديال، كما لم يعد لمؤسسات الرياضة العربية دور فى كشف وتبرير أسباب هذا الإخفاق الكبير، لأن ما حدث ليس حالة فنية طارئة أفضت إلى هذا المآل، وإنما هى حالة اجتماعية ظاهرة تحتاج إلى نوع آخر من التحليل، وأدوات مختلفة للفهم، الآن فقط لابد أن يتدخل التحليل السوسيولوجى لوضع النقاط على الحروف. وهنا نحاول أن نقدم تفسيرًا لما حدث، باستخدام أدوات ومفاهيم نظرية القواعد المتصارعة.
هى نظرية جديدة فى علم الاجتماع، تحاول فهم علاقة الفعل بالبناء الاجتماعي، وتفسر عمليات التغير التى تصيب هذه العلاقة فى زمان ومكان محدد، تقسم النظرية الفعل الاجتماعى إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هى الأفعال الاجتماعية الحيوية، الفكرية، والروحية. فبعض الأفعال الرياضية كما سنرى بعد قليل، ينتمى إلى النوع الحيوي، وبعضها الآخر ينتمى إلى النوع الفكري.
وتفترض النظرية أن أفراد المجتمع، حين يمارسون أى نوع من الأفعال المذكورة، فى الأحوال الروتينية، فإنهم يلتزمون بقواعد مستقرة ومتبلورة فى العقل الجمعي، نسميها بالقواعد البنائية، وهى بالتالى تنقسم إلى قواعد حيوية وفكرية وروحية، لكن بعض هذه القواعد، بمرور الوقت وتعاقب عوامل التغير المختلفة، تصبح غير ملائمة لتنظيم السلوك، فيسعى الأفراد إلى تعديل هذه القواعد أو تغييرها بالكامل، ونرى أن إخفاق العرب فى المجال الرياضي، يرجع إلى هيمنة قواعد تقليدية منظمة للفعل الرياضى الحيوى الذى يعتبر أساس التقدم فى الرياضة التنافسية، ولابد من فهم هذا الواقع حتى يمكن تغييره.
كما تذهب النظرية إلى أن لكل مجتمع ثلاثة أبنية فرعية تشكل معا ما تسميه النظرية البناء الاجتماعى ثلاثى التركيب، وهى البناء التفاعلى الذى ينظم علاقات وتفاعلات أفراد المجتمع غير الرسمية والتلقائية، فيما ينظم البناء المؤسسى العلاقات والتفاعلات الرسمية داخل مؤسسات المجتمع المختلفة. ويبقى البناء النفقى الذى يتأسس على قواعد بنائية مضادة للقواعد السائدة فى البنائين التفاعلى والمؤسسي، وهذا البناء النفقى ينظم الأعمال غير المشروعة من وجهة نظر المجتمع، كشبكات الجريمة والفساد وغيرها. لذلك تفترض النظرية أن القواعد المنظمة للفعل الاجتماعى فى كل بناء من هذه الأبنية الفرعية فى حالة صراع بينى شبه دائم، مع التسليم بوجود أنماط من التكامل الجزئى أو التعايش يمكن أن تربط بينها فى بعض الأحيان. بعد هذه النبذة المختصرة ننتقل إلى موضوع المقال. 
الفعل الاجتماعى الرياضى
هو دافع شخصى لتحقيق غرض حيوى أو فكري، يتجسد فى ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة، ويتشكل بحسب البيئة المادية وما توفره من موارد وبنية أساسية، كما يتشكل بحسب البيئة الاجتماعية التى تحدد مكانة الرياضة فى حياة الأفراد، وأحيانا يتأثر بالحالة الدينية السائدة فى المجتمع، وغالبا ما ينتظم الفعل الرياضى أو الممارسة الرياضية فى روتين الحياة اليومية على منوال أفعال وثيقة الصلة اكتسبت وضعا نموذجيا أو قاعديا سابقا، وأحيانا يحقق أغراضه الحيوية أو الفكرية على نحو جديد بسبب متغير أو أكثر من عوامل التغير، فماذا نعنى بالفعل الرياضى كغرض حيوي، أو فكري؟
الفعل الرياضى الحيوي: يكون الفعل الرياضى حيويا حين يسهم مباشرة فى الاحتفاظ بحياة الفرد واستمرار نوعه، وبقاء الجماعة التى ينتمى إليها. وعليه فإن الطفل حين يمارس نشاط اللعب الحركى داخل المنزل أو يؤدى التدريبات الرياضية المختلفة داخل المدرسة، فإنه يمارس رياضة حيوية وضرورية للنمو والحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، ومن ثم فلابد أن تخضع هذه الممارسة الحيوية إلى قواعد بنائية منظمة «داخل الأسرة أو المدرسة، أو الأندية» وإلا تحولت إلى طاقة يبذلها الفرد بعشوائية لا تؤدى الثمرة المطلوبة. وحين يحرص الفرد البالغ على ممارسة الرياضية لاكتساب لياقة بدنية تمكنه من أداء عمله بكفاءة، أو حين تفرض على أفراد الأمن والجيش وبعض المهن الأخرى قواعد صارمة لممارسة الرياضة من أجل انجاز المهام بالدقة والسرعة المطلوبة، كل ذلك وغيرها، تدخل ضمن الأفعال الرياضية الحيوية التى تسهم فى حصول القوة والسيطرة على الموارد والبشر والحفاظ على بقاء الجماعة. الفعل الرياضى الفكري: نوع آخر من الأفعال الرياضية تنظمه القواعد الفكرية التى تساعد الفرد على الانطلاق والاستمتاع والاستكشاف وتحقيق التطلعات الفردية، واستثمار الملكات العقلية والمهارات الحركية والقوة الجسمية للأفراد، وداخل هذا النوع من الفعل الرياضى تقع كل الألعاب الرياضية التنافسية الفردية والجماعية، التى تمارس على سبيل الهواية أو عبر مباريات رسمية تديرها الأندية والاتحادات الرياضية على المستوى المحلى أو الإقليمى أو العالمي.
الفعل الرياضى الحيوى والفكرى
فهم العلاقة بين نوعى الفعل الرياضي، يتيح لنا التعرف بسهولة على أسباب الإخفاق المستمر فى الرياضة العربية، ونشدد هنا على أن الفعل الرياضى الحيوى هو أصل الفعل الرياضى الفكرى «التنافسي» وليس العكس، فمعظم الرياضات التنافسية كانت من قبل أفعالا رياضية حيوية، ثم تحولت بفعل التغير والاكتشافات والاختراعات التكنولوجية إلى ألعاب رياضية، كالفروسية مثلا، ونذكر القارئ بمثال من عام ٤٩٠ قبل الميلاد، حين نشبت معركة بين اليونانيين والفرس، فى منطقة «ماراثون» باليونان، انتصر فيها اليونانيون على الفرس بعد نزاع طويل، وبعد الانتصار انطلق مقاتل يونانى من منطقة ماراثون إلى العاصمة أثينا، جريا على الأقدام مسافة ٤٠ كلم، ليعلم مواطنيه بخبر الانتصار على الفرس، إن ما قام به الجندى هنا هو فعل رياضى حيوي، أصبح بعد مئات السنين ملهما للإنسان لكى يطور فعلا رياضيا فكريا فى عام ١٨٩٦، سمى بسباق المسافات الطويلة أو الماراثون.
وعليه فإن من الصعوبة البالغة حدوث تقدم أو تطور مستمر فى الرياضات التنافسية الفردية أو الجماعية إلا فى وجود قواعد سائلة وفعالة لتنظيم الفعل الرياضى الحيوي. والملاحظ أن هذه الحقيقة غائبة عن مجتمعاتنا العربية - لجملة من الأسباب نذكرها تباعا- ما يجعل من الطاقة المبذولة والموارد المهدرة فى تطوير الفعل الرياضى من أجل الحصول على مكانة عالية فى المنافسات العالمية، كلها تذهب أدراج الرياح. وإن حدثت بعض الانتصارات تكون مؤقتة ومحصورة فى رياضة واحدة ومرتبطة بمهارات استثنائية لبعض اللاعبين، هذا الواقع ينقلنا إلى سؤال كيف تصبح القواعد الرياضية الحيوية فعالة وسائلة؟ مع لفت الانتباه إلى أن مصطلح السيولة هنا يختلف جذريا عن مفهوم السيولة فى كتابات زيجموند باومان.
القواعد الرياضية الحيوية
تكتسب القاعدة البنائية الرياضية فاعليتها وقدرتها على تنظيم الفعل الاجتماعى الرياضى عبر عمليتين: الأولى نسميها بلورة القاعدة فى العقل الجمعى والثانية إنشاء نظام الجزاء «العقاب أو المكافأة» لدفع الأفراد إلى الامتثال بالقاعدة المتبلورة. 
بلورة القواعد الرياضية الحيوية
هذه العملية تتم عبر مراحل ثلاث متزامنة، تبدأ بمرحلة اكساب الناشئة دلالات القاعدة من الناحية اللغوية لتوظيفها فى عملية الاتصال والتعبير عن الرغبة فى الفعل وثيق الصلة بهذه القاعدة. وهذه المرحلة لا تتم بالطريقة الملائمة فى المجتمعات العربية، حيث يشير الواقع المعاش إلى غياب المفردات والمفاهيم الدالة عن الفعل الرياضى داخل الأسرة، مثل مفاهيم اللياقة البدنية، وظائف الجسم وتشريحه، أسماء وأنواع الرياضات المختلفة وقواعد لعبها، إلخ. كما يلاحظ غياب القاموس الرياضى على مستوى مؤسسات التربية، حيث تكتفى المدارس برفع شعار شديد العمومية لا يساعد على بلورة القواعد المنظمة للرياضية، وهو شعار «العقل السليم فى الجسم السليم». لدينا مشكلة فى ترسيخ الجانب التواصلى للقاعدة يؤدى إلى غياب المعرفة النظرية بالرياضات المختلفة وأهميتها فى حياة الإنسان.
المرحلة الثانية لبلورة القاعدة البنائية الرياضية، تتم عبر تعريف الفرد بالقيمة النفعية الملموسة لممارسة الفعل الرياضى الحيوى ممارسة منتظمة أو وفق قواعد محددة، مثل النمو والصحة العامة والوقاية من الأمراض، وزيادة القدرة على بذل الشغل والانتاج وغيرها من العوائد الملموسة، ثم المرحلة النهائية تتم عبر تعريف الفرد بالقيمة المطلقة للقاعدة وفق ثالوث الحق والخير والجمال.
إذا تمت هذه المراحل على نحو ملائم، تتبلور القاعدة الرياضية الحيوية فى العقل الجمعي، ويصبح الالتزام بها التزاما إراديا طوعيا، ما يؤدى إلى تطور ملموس فى قدرات أفراد المجتمع الرياضية، الأمر الذى يمثل قاعدة متينة وصلبة لتطور النوع الثانى من الفعل الرياضى التنافسي، ولا يتوقف الأمر على رياضة بعينها، فكلما اتسع نطاق تطبيق القواعد الرياضية الحيوية لتطال كافة أفراد المجتمع، كلما نشأت حالة رياضية تقدمية تطال كافة الألعاب. ولا يخفى على القارئ أن المراحل الثلاث لبلورة القواعد الرياضية الحيوية تعانى من مشكلات عميقة، فالأسرة العربية غير واعية ومؤسسات التربية ذاهلة عن القصد، وتبقى المحصلة عدم قدرة المجتمع العربى على اكتشاف ملكات أفراده الجسمية ولا مهاراتهم الاستثنائية، وغير قادر على تصنيف الأفراد بحسب ما يتمتعون به من هذه الملكات والمهارات، وبذلك تفقد الرياضة التنافسية أهم وأول مكون فى تأسيسها. ننتقل إلى الوظيفة الثانية للقاعدة والتى تمثل الجانب المأساوى من مشكلة الرياضة العربية.
نظام الجزاء فى القواعد الرياضية الحيوية 
لكل قاعدة منظمة للسلوك البشرى نظام للجزاء «المكافأة أو العقاب» الرمزى أو المادي، الذى يدفع الفرد إلى الامتثال للقاعدة. وفى مجال القواعد الرياضية الحيوية، توجد مشكلة عميقة على مستوى الأسرة العربية، فهذه الأسر تتبنى قواعد تقليدية بعضها خاطئ أو متحيز أو خارج الزمن، ولأن عملية بلورة القواعد الرياضية الحيوية التى ذكرناها تتم بعشوائية ودون وعى ومعرفة كافية، فإن نظام الجزاء يتجه نحو الاعتباطية وأحيانا التعسف. كيف ذلك؟
فاللعب الحركى للطفل يعد أول طريق الفرد نحو ممارسة الرياضة الحيوية ممارسة رشيدة، ونادرا ما يخضع اللعب الحركى الحيوى إلى التوجيه والتنظيم من قبل أفراد الأسرة الكبار بسبب قلة الوعى وعدم المعرفة،. ما يؤدى إلى إهدار طاقة الطفل دون الحصول على نمو متوازن، وأحيانا يصنف اللعب الحركى المفرط من قبيل السلوك غير المرغوب فيه، ويخضع الطفل للتعنيف جراء هذا اللعب.
وحين يشب الطفل عن الطوق ويبدأ فى الخروج مع أقرانه وممارسة هواياته الرياضية، لا تتقبل الأسرة هذا السلوك وتقيمه وفق قواعدها التقليدية، باعتباره فعلا يقلل من حظوظ الأبناء فى تحصيل العلم. ومن ثم يصبح الناشئ النموذجى فى الأسرة العربية، قليل اللعب كثير القراءة.
وفى أحيان كثيرة يحدث صراع بين القواعد الدينية، والقواعد الرياضية الحيوية أو الفكرية، بحيث تلقى القواعد الدينية بظلالها على الفعل الرياضي، فيحدث تمييز واضح فى قواعد ممارسة الرياضة الحيوية بين الأبناء الذكور والإناث، تحرم بموجبه الإناث من ممارسة الغالبية العظمى من الرياضات، أما النذر اليسير من الرياضات المسموح للمرأة فيخضع لقيود صارمة، ما يؤدى إلى تهميش المرأة العربية فى الحقل الرياضي.
المتأمل لهذه الحقائق الملموسة يستنتج أن الرياضة الحيوية (أصل التقدم فى الرياضة التنافسية) تنتظم فى المجتمع العربى وفق قواعد تقليدية وتقوم على جزاء العقاب وليس المكافأة، وهذا الوضع المتخلف، يولد لدى أفراد المجتمع منذ الصغر إحساسا لا شعوريا بأن ممارسة الرياضة فعل غير مرغوب فيه، الأمر الذى يترك أثره السيكولوجى فى اللاعب العربي، يتجسد فى صورة إحساس دائم بعدم الثقة لا يفلت منه إلا القليل. هذه الثقافة التقليدية لا تقف عند حدود البناء التفاعلى المباشر داخل الأسرة أو العائلة الممتدة أو الحى السكني، ولكنها تؤثر بعمق فى البناء المؤسسي، إلى حد القول بأن ثمة علاقة تكامل سلبية تربط بين البناء التفاعلى المباشر والبناء المؤسسي، وكان من المفترض أن يقوم البناء المؤسسى بدوره فى بلورة القواعد الرياضية الرشيدة وليس الاستسلام للبناء التفاعلى وقواعده التقليدية، كيف ذلك؟ الملاحظ أن المدرسة العربية لا تملك استراتيجية لإكساب الناشئة المعرفة الرياضية، أو تطوير مهارات الأفراد وتصنيفهم رياضيا للاستفادة منهم مستقبلا. وهناك اختزال واضح للرياضة فى كرة القدم، واستمرار لتهميش المرأة فى الحقل الرياضي، تماهيا وتكاملا سلبيا مع تهميشها داخل البناء التفاعلى المباشر، وتعطيلا لقاعدة المساواة بين المرأة والرجل التى تكفلها كل الدساتير العربية. وبالتالى فلا غرابة أن تكون الرياضة النسائية العربية هزيلة على المستوى المحلي، وخارج دائرة التصنيف العالمي.
يرتبط بذلك أن الرياضة لا تدخل ضمن عمليات تقييم الطالب فى المراحل التعليمية المختلفة، وتعد نشاطا هامشيا داخل مدارسنا غالبا ما يكون ضحية للاستلاب، باختصار حصة التربية الرياضية فى المدارس العربية من الحصص غير الضرورية، يمكن التغاضى عنها أحيانا أو يحل محلها حصص أخرى بحسب الظروف. نفس نظرة البناء التفاعلى المباشر (الطالب النموذج قليل اللعب كثير القراءة). وحين ينتقل الفرد إلى المعاهد أو الجامعات، لا يصادف تغييرا بطبيعة الحال، رغم وجود مسابقات رياضية فى مختلف الألعاب، ولكنها مسابقات غير منتجة لا تؤدى إلى رفع مكانة الرياضة فى المجتمع، واكتشاف المواهب والأبطال، وإنما تستهدف اثبات النشاط الرياضى الجامعي، كعمل بيروقراطى تنص عليه اللوائح وتخصص له الموارد، ومن المنطقى فى حال هكذا أن تنفق الموارد المخصصة فى عمليات تنظيم الفعاليات، ولا تصرف على العمليات الفنية لتطوير المهارات والتدريب ورعاية الموهوبين، على خلاف ما يحدث فى الجامعات غير العربية « قارن مثلا دورى الجامعات الأمريكية فى كرة السلة، وفى ألعاب القوى.
خاتمة
عند هذا الحد نتوقف ونكرر السؤال: هل القواعد الرياضية الحيوية تعتبر فى الحالة العربية قواعد فعالة وسائلة تؤدى إلى التقدم والارتقاء فى ميدان الرياضات التنافسية؟ وبناء على ما سبق من تحليل نستنتج أن هذه القواعد الرياضية الحداثية لم تتبلور بشكل كاف فى عقول الأفراد، على مستوى اللغة والتواصل والمعرفة النظرية أو القيم النفعية أو المطلقة، وأن ممارسة الرياضة الحيوية يتم وفق قواعد تقليدية تنظر إلى اللعب والرياضة بنظرة سلبية، وتنطوى على نظام جزاء يتقدم فيه العقاب والحرمان والتمييز الجندرى على الحرية والمساواة والمكافأة.
وسوف تظل هذه المشكلة معوقة لأى تقدم رياضى عربي، بسبب علاقات تكامل سلبية بين البنائين التفاعلى والمؤسسي، بحيث تخضع فيه القواعد الرياضية العربية إلى الأصل التفاعلى التقليدي، ولا تنتمى إلى القواعد الرياضية الحداثية، وبسبب هذه العلاقة تصبح القواعد الرياضية الرشيدة ضعيفة وغير فعالة، غير مؤثرة فى الفعل الرياضى الحيوي، وهذا الوضع لا يمكن أن يترتب عليها تقدم ملموس ومستمر فى ميدان الفعل الرياضى الفكرى «الرياضات التنافسية». مع التسليم بوجود طفرات مؤقتة فى بعض الأحيان، ولكنها طفرات محصورة فى نوع من الرياضات، وليست حالة عامة تطال الحقل الرياضى بكامله. 
إن اخفاق العرب فى مونديال كرة القدم، ومن قبل ذلك النتائج الهزيلة التى تحصلت عليها الفرق العربية المشاركة فى أوليمبياد ريو دى جانيرو، لا يمكن اكتشاف أسبابه من خلال النقد الفنى الرياضي، المنشور على صفحات الجرائد أو الدائر على شاشات التلفاز، ومن الخطأ الجسيم تحميل الفرق المشاركة «لاعبين أو مدربين» فى الفعاليات الرياضية العالمية مسئولية هذا الإخفاق الكبير، الذى تعود جذوره إلى أسباب اجتماعية.
إننا بصدد ظاهرة اجتماعية بالدرجة الأولى، وقد حاولنا فى هذا المقال التعرف على القواعد الرياضية الحيوية والفكرية، وعلاقة البناء التفاعلى المباشر بالبنية المؤسسية للحقل الرياضي. وبطبيعة الحال فإن للحقل الرياضى علاقات متشابكة ومتداخلة مع الحقلين السياسى والاقتصادي، كما أن للبناء النفقى «الفساد بكافة أنواعه» دورا فى تكريس التخلف الرياضى العربي، كل ذلك يحتاج من المختصين دراسات متعمقة من أجل تقديم مقترحات علمية لصناع القرار العربي، تسهم فى الخروج من هذا المأزق الرياضى المزمن.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟