رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الخبير الأمني الفرنسي رولان جاكار يكتب: هل تنبعث "القاعدة" مجددًا.. من "رماد" داعش؟

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 09:39 م
البوابة نيوز
طباعة
تنظيم «بن لادن» يستعد للعودة بعد هزيمة أبناء «البغدادى».. التنظيمات الإرهابية تلعب «الكراسى الموسيقية» للم شمل التكفيريين فى العالم
استطاع تنظيم «داعش» فى غضون أربعة أعوام فقط، أن يمتلك ليس فقط الأغلبية على «القاعدة»، بل وأن يمتص دماء «التنظيم الأم» لحركات الجهاد فى العالم، وهكذا، فقد نجح أتباع البغدادى فى سلب معظم الشبكات الخارجية وحقوق الامتياز الإقليمية التى أنشأتها منظمة بن لادن فيما يقرب من ربع قرن. وبتسمية نفسه «الدولة الإسلامية»، مدعيًا إعادة إرساء «الخلافة الراشدة»، نجح داعش فى منح قبلة الحياة لحركات الجهاد العالمية بعد تصدعها الكبير وإصابتها بالضعف الشديد خلال السنوات الأخيرة من عهد بن لادن، ومصطلح «الخلافة الراشدة» يعنى فى الأدبيات الإسلامية، العصر الذهبي للحضارة الإسلامية خلال العهود المتتالية للخلفاء الأربعة الأوائل (أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب) الذين تولوا الخلافة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويطلق على هؤلاء الخلفاء الأربعة لقب «السلف الصالح»، ومن هنا نشأ مصطلح «السلفية» الذى يعنى التيارات الإسلامية المعاصرة التى تزعم أنها تنشد استعادة إرث ذلك السلف الصالح.
وهكذا نرى أن حركة الجهاد الدولى قد استطاعت أن تتجدد مرة أخرى، بالتحول إلى شكل جديد، وتظهر من بين أطلال «الربيع العربي» كسرطانات تنتشر بـ«خباثة» للهجوم والاستيلاء على أراض جديدة بالعراق وسوريا فى البداية، ثم فى شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا والساحل الأفريقى ثم آسيا بعد ذلك، قبل أن تصل من جديد إلى الغرب الذى كان يعتقد أنه محصن بعد الإنجازات الكبيرة التى حققها من خلال الحرب العالمية على الإرهاب والتى أطلقها بعد هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، والتى خصص لها ميزانيات حربية ضخمة وأصدر لها تشريعات جديدة وأكثر صرامة وتقييدا ضد الإرهاب.
هكذا فإن الفرع «داعش» قد احتل مكان التنظيم الأم «القاعدة» ونجح التلميذ أبو بكر البغدادي فى التحدى والإطاحة بعرش المعلم أيمن الظواهري!.
لكن «الظواهري» ليس بالرجل الذى يخدع بسهولة، ثم يؤخذ على حين غرة، فالبرغم من اقتصار دوره لمدة ربع قرن على كونه رقم ٢ أو الرجل الثانى فى ظل أسامة بن لادن، فقد كان الظواهرى دوما وبلا منازع، الرجل الذى نجح فى التنظير ووضع الخطط الاستراتيجية التى أسست وهيكلت الأمميات الجهادية السبع، التى توالت منذ الحرب ضد السوفييت فى أفغانستان (١٩٧٩- ١٩٨٩).
وإذا بالظواهري، وقد أصبح «الشيخ الأكبر» للجهاد العالمي، بعد توليه زمام الأمور خلفا لأسامة بن لادن فى عام ٢٠١١، ينخدع بشخص مغمور لا يمتلك المكانة ولا التأثير اللذين يحظى بهما فى صفوف الحركة الجهادية: البغدادى الذى أعلن نفسه خليفة!.
نتساءل هنا، كيف لم يستطع الظواهرى أن يستشعر أو يتوقع أن هذه الديناميكية الجديدة المتملثة فى إنشاء الدولة الإسلامية المزعومة بين العراق وسوريا، أملا فى إعادة إحياء الخلافة الراشدة، ستقوم بتوحيد الجهاديين من مختلف الجنسيات تحت راية داعش؟
نتسآل أيضا هنا: هل الانقلاب العنيف فى موازين القوى بين القاعدة وداعش، التى لم تكن فى الأصل سوى إحدى الامتيازات والفروع التى بايعت «التنظيم الأم»، ما هو إلا ضرر مواز، نشأ من الفوضى التى تولدت من «الربيع العربي»؟
أم أنه على العكس من ذلك، فإن الأمر ما هو إلا مرحلة جديدة فى «استراتيجية الالتفاف» التى أسسها الظواهرى فى أعقاب ١١ سبتمبر ٢٠٠١، لإخفاء هذه الشبكات الجهادية بصفة مستمرة حتى تستطيع فى كل مرة أن تتقدم على أجهزة مكافحة الإرهاب التى تطاردها؟.
بعد ١٠ سنوات من التخفى والسرية، التى فُرضت على الحركات الجهادية، بحكم تشديد الحرب ضد الإرهاب على المستوى العالمي، وخاصة بعد هجمات سبتمبر ٢٠٠١، أدرك بن لادن وذراعه الأيمن وخليفته المستقبلي، أيمن الظواهري، أن القاعدة قد أصبحت «جيشا بلا أرض».
لذا، فقد رأى الظواهرى وبن لادن على الفور فى ثورات «الربيع العربي» الفرصة التى انتظراها طويلا «لإعادة توطين الجهاد»، وذلك من خلال جعله ينخرط مجددا فى نزاعات محلية أو إقليمية من شأنها تعبئة الجماهير ودفعها إلى التمرد، حتى لو تطلب ذلك تغيير اسم القاعدة وأذرعها الإقليمية، كما تم اقتراحه فى العديد من المراسلات التى تبادلها الظواهرى وبن لادن، خلال الأشهر الأخيرة التى سبقت موت هذا الأخير.
هكذا، وقبل ثلاثة أعوام من ظهور «داعش» نجد أن العديد من المنظمات الجهادية مثل «بوكو حرام» وحركة «أنصارو» فى أفريقيا جنوب الصحراء، وحركات «أنصار الشريعة» فى شمال أفريقيا، و«جبهة النصرة» فى سوريا، قد استلمت الراية من الإمارات الإقليمية القديمة التى كانت تعمل باسم القاعدة؛ بل إن المنظمة الأصلية التى انحدر منها داعش، وهى «الدولة الإسلامية فى العراق»، قد ظهرت بإيعاز من الظواهري، كنتيجة لتغيير اسم الإمارة القديمة للقاعدة إلى بلاد الرافدين (جماعة الزرقاوى سابقا).
والأمر المحير أكثر من ذلك، أن كل التغييرات الجذرية التى قام بها «داعش» قد تم التخطيط لها وإرساء مفاهيمها منذ زمن بعيد من قبل القاعدة! بما فى ذلك التغيير الأكثر جذرية ومفاجأة، والمتعلق بتدمير الحدود السورية العراقية، وإعلان إعادة إحياء الخلافة، تحت مسمى «الدولة الإسلامية».
بالفعل، كان هذا الأمر غير المسبوق الذى أحدث مفاجأة وصدى مدويا، فى يونيو ٢٠١٤، بإقامة الدولة الداعشية المزعومة التى تمتد على رقعة واسعة من الأراضى على جانبى الحدود السورية العراقية، قد تم وفق التوصيات والتعليمات التى وردت فى كتاب بعنوان «إدارة التوحش» صدر عام ٢٠٠٦، والذى لم يكن مؤلفه شخصية محيرة وغامضة، ليس سوى المسئول التاريخى للاستراتيجية العسكرية فى القاعدة، سيف العدل.
إلى جانب ذلك، نجد أن عدة مقتطفات من كتاب «إدارة التوحش» قد وردت مرفقة بعشرات الرسائل التى أرسلها أسامة بن لادن، بعد اندلاع «الربيع العربي»، إلى قادة جهاديين فى المغرب العربى وسوريا والعراق ودول الخليج واليمن.
فى رسائله المتبادلة مع أيمن الظواهري، اقترح بن لادن أيضا تغيير اسم القاعدة، التى فقدت مصداقيتها وسمعتها، وفقا لكلامه، بسبب الشيطنة التى مارستها تجاهها وسائل الإعلام الدولية التى يناهض معظمها الحركات الجهادية.
وفى الدفتر الصغير الذى اعتاد بن لادن أن يكتب فيه أفكاره ومشروعاته الجهادية، خلال الأشهر الأخيرة من حياة التخفى التى عاشها، ذكر زعيم القاعدة السابق مجموعة من الأسماء التى يمكن أن تكون خلفا لتنظيم القاعدة، ومن بينها: تنظيم إعادة الخلافة الراشدة.
على ضوء كل ذلك، نرى بوضوح كيف أن ظهور «داعش» لم يكن ليشكل أمرا مباغتا للظواهري، لا من حيث الاسم الذى اختاره لنفسه، ولا عبر استراتيجية «إدارة التوحش» التى تبناها!.
لماذا إذن ترك الظواهرى الأمور تخرج عن نطاق سيطرته، مجازفا بخطر فقدان زعامته للجهاد العالمي؟ أم هل كان هذا التراجع التكتيكى لصالح داعش، مندرجًا فى «استراتيجية الالتفاف» التى يعشقها الظواهري؟ وهى الاستراتيجية التى دائما ما لجأ إليها، منذ اندماج تنظيمه «الجهاد المصري» مع منافسته «الجماعة الإسلامية»، ثانى أكبر التنظيميات الجهادية فى مصر، عام ١٩٨٧، ثم مع القاعدة، عام ١٩٩١.
هل توقع الظواهرى سلامًا بأن المشروع الداعشى سوف يستقطب ضده هجومًا شرسًا من قبل القوى الكبرى الإقليمية والدولية؟ هل تنبأ بأن دولة الخلافة الداعشية المزعومة سينتهى بها الأمر سريعًا بالغوص فى الرمال المتحركة للشرق الأوسط الذى بات أكثر تعقيدا من أى وقت مضى؟.
إن مسارعة الفرع السورى للقاعدة، «جبهة النصرة»، بالتحول إلى «جبهة فتح الشام»، فور ظهور الإشارات الأولى لاندثار داعش، فى يوليو ٢٠١٦، تشكل إحدى الدلائل الأقوى التى تفضح «استراتيجية الالتفاف» التى أطلقها سرا أيمن الظواهري، قبل عامين من ذلك.
بإعلان انفصالهم «بالتراضي» عن القاعدة، نرى أتباع الظواهرى السابقين داخل «جبهة النصرة» قد أعادوا تنظيم أنفسهم ليظهروا على أنهم التنظيم الكبير الجديد للجهاد فى بلاد الشام، وأنهم التنظيم الأفضل والأكثر أهلية لاستقبال الفلول الجهادية المحلية، المعارضة لداعش أو المنشقة عنه، وذلك فور انفجار الفقاعة الداعشية، تحت وقع الضربات المزدوجة للتحالف الغربى والتحالف الإيرانى- الروسى المساند للنظام السوري.
إن تطورات الأحداث خلال الأشهر المقبلة على الساحة السورية، وبشكل أعم فى الشرق الأوسط، ستبين إلى أى مدى ستكون هذه الاستراتيجية مربحة، وعلى ضوئها سيتحدد هل ستنجح القاعدة فى أن تنبعث، كما يأمل زعيمها، كالعنقاء من رماد داعش؟!.
من الأممية الأولى حتى السادسة
نشأت الأممية الأولى للحركات الجهادية فى عام ١٩٩١ فى السودان، وكان هدفها توحيد «الأفغان العرب»- المحاربون القدامى- الذين خاضوا الحرب ضد الاتحاد السوفييتى فى أفغانستان، لمحاربة نظم الحكم «الكافرة» فى العالم العربي. 
أما الأممية الثانية للحركات الجهادية، فقد نشأت فى عام ١٩٩٤، إثر تحالف أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى وإنشاء ما أسمياه «الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين»، بعد أن تبنت الحركات الجهادية نظرية «العدو القريب» و«العدو البعيد»، التى طورها أيمن الظواهرى من خلال كتابه «فرسان تحت راية النبي»، راجع كتاب «الأرشيف السرى للقاعدة»- تأليف رولان جاكار، دار نشر جان بيكوليك، باريس، ٢٠٠٤. 
ونشأت الأممية الثالثة للجهاد بعد عولمة شبكات القاعدة ونقل قواعدها إلى أفغانستان فى عام ١٩٩٦، أما الأممية الرابعة فقد نشأت بعد إعادة تنظيم القاعدة فى صيغة «إمارات لامركزية»، فى أعقاب هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١. 
أما الأممية الخامسة فقد كانت ثمرة «استراتيجية الالتفاف» التى أتاحت للقيادة المركزية للقاعدة أن تسيطر مرة أخرى على الإمارات اللامركزية للجهاد، منذ عام ٢٠٠٣، لتعمل بعد ذلك وفقا لمفهوم مستجد، قام «الظواهري» بإرسائه وأسماه «نظرية العقول والعضلات». 
ثم نشأت الأممية السادسة للحركات الجهادية، عام ٢٠٠٤، بإلحاح من أسامة بن لادن، ولم يعترف بها أيمن الظواهرى إلا على مضض، وحرصا منه على الإبقاء على التوافق داخل قيادة القاعدة، وقامت هذه الأممية السادسة بإعادة إنشاء فروع إقليمية تحمل رسميا اسم القاعدة «القاعدة فى بلاد الرافدين، القاعدة فى المغرب الإسلامى والقاعدة فى جزيرة العرب». 
وقد أدت الانحرافات الدموية لهذه الفروع، وخاصة فى العراق، حيث توالت المذابح الدموية ضد الأقليات الشيعية والإيزيدية والمسيحية، أدت إذن هذه الانحرافات- باعتراف الظواهري- إلى «تشويه سمعة المجاهدين وأبعدت القاعدة عن القضايا المقدسة للأمة»، ولهذا فقد أولى الظواهري، منذ توليه القيادة بعد مقتل بن لادن فى ٢٠١١، إلى بعث أممية سابعة للحركات الجهادية، ما تزال فى طورها الجنينى حتى الآن، قوامها مفهوم جديد أسماه «إعادة توطين للجهاد»، وهو المفهوم الذى سعت الحركات الجهادية من خلاله لاختراق وتوظيف «ثورات الربيع العربي».

الوصايا السرية
* مفهوم «إعادة توطين الجهاد» ظهر فى العديد من المراسلات الطويلة المتبادلة بين بن لادن والظواهري، بعد انطلاق «الربيع العربي»، راجع كتاب «وصايا بن لادن السرية»، تأليف رولان جاكار وعتمان تزغارت، دار نشر جان بيكوليك، باريس ٢٠١٤. 
هكذا نرى أن «الظواهري» قد اقترح على معلمه «أن ينتهز الفرصة الذهبية التى ولدتها الانتفاضات الشعبية فى العالم العربي»، وكان الهدف ضرب عصفورين بحجر واحد: إعادة اجتذاب قلوب الجماهير العربية المسلمة التى كانت قد ابتعدت شيئا فشيئا عن القاعدة، خاصة بعد الانحرافات الدموية التى حدثت فى العراق بإشراف أبومصعب الزرقاوي. 
والاستفادة، من جهة أخرى، من التراخى الأمنى الذى يصاحب حتما نهاية حكم «الطغاة العرب» الذين تمت الإطاحة بهم أو زعزعة أنظمتهم بعد الثورات الشعبية، مما يسمح للقاعدة بأن تغتنم ذلك لتعود مجددا إلى واجهة الساحة الشرق أوسطية، بعد أعوام طويلة من التيه فى الكهوف البشتونية. 
وقد تبين التأثير الاستراتيجى لمفهوم «إعادة توطين الجهاد» وبرز أكثر مع ظهور «الفقاعة الداعشية»، وهو ما يثبت أهمية دور المخطط الاستراتيجى الذى يضطلع به أيمن الظواهري، والذى أسهم على الدوام فى إرساء مبادئ كثيرة ومؤسّسة للفكر الجهادي، كنظرية «العدو القريب والعدو البعيد» ونظرية «العقول والعضلات»، وغيرها.
فيديو الجولانى
فى فيديو تمت إذاعته فى ٢٨ يوليو ٢٠١٦، ظهر أمير «جبهة النصرة»، أبو محمد الجولاني، لأول مرة، بوجه مكشوف، ليعلن أن «جبهة النصرة» قد انفصلت عن القاعدة بالتراضى مع أميرها أيمن الظواهري، لتنشئ «جبهة قتح الشام». كان الهدف من ذلك هو الإيحاء بأن النصرة ليست الفرع السورى للقاعدة، بل هى منظمة محلية فى بلاد الشام تهدف إلى توحيد التنظيمات الجهادية المحلية المناهضة لداعش أو المنشقة عنه.
دفتر «بن لادن» 
قبل ثلاثة أسابيع من وفاة بن لادن، كتب زعيم القاعدة السابق فى دفتره الذى تم العثور عليه بعد مقتله: «إن وسائل الإعلام الدولية لا تذكر أبدا الاسم الكامل لمنظمتنا «قاعدة الجهاد»، بل تكتفى بذكر «القاعدة»، هو اسم نمطى لا يحيل مباشرة على مرجعية إسلامية، كما أن هذا الاسم أصبح مرادفا لهجمات مكثفة تقتل آلاف الضحايا وفيهم المسلمون. لذلك يجب علينا تغيير اسم التنظيم أو أن نقوم بحملة إعلامية لجعل وسائل الإعلام تذكر اسم المنظمة كاملا».
بعد ذلك بعشرة أيام، كتب بن لادن فى الصفحات الأخيرة لدفتره الشهير: «لعل من الأنسب تغيير اسم القاعدة إلى «تنظيم التوحيد والجهاد» أو «تنظيم إعادة الخلافة الراشدة».

الانحرافات الدموية لـ «المجاهدين» 
وجه الظواهرى العديد من الانتقادات ضد انقطاع القاعدة عن «القضايا المقدسة للأمة العربية الإسلامية»، وضد انحرافاتها الدموية التى أساءت إلى سمعة المجاهدين أمام الشعوب المسلمة. 
كانت هذه الانتقادات حادة إلى درجة أنها أقنعت بن لادن بأنه يجب تغيير اسم منظمته لمحاولة تحسين صورتها، وزادت حدة ولذاعة انتقادات الظواهرى فى الخطاب الأخير الذى أرسله إلى بن لادن قبيل مقتله، قائلا: «لقد طلبتم منى فى رسالة سابقة لماذا لم يعد لحرب القاعدة ضد الولايات المتحدة الأمريكية الصدى الكبير الذى كانت تحظى به فى السابق؟ ولم تعد تلقى نفس القدر من المساندة من قبل الشعوب الإسلامية؟ وماذا يجب علينا أن نفعل لتحويل هذه الحرب إلى مواجهة دينية شاملة؟ والواقع أننى عبرت دائما عن قلقى إزاء التبعات الوخيمة لمذابح المدنيين فى العراق وفى ميادين الجهاد الأخرى، وتأثيرها على سمعة وشعبية القاعدة والحركات الجهادية بصفة عامة، لمعالجة هذا الوضع، أقترح إصدار تعليمات شديدة للمجاهدين بوقف مثل هذه المذابح ضد المدنيين، بمن فيهم الشيعة». 
هذا الخطاب يوضح العلاقات المعقدة بين الرجلين، كان بن لادن يخاطب الظواهرى على أنه مستشار له، ويطلب رأيه فى الأمور المتعلقة بالفقه النظرى وفى المسائل المتعلقة بالاستراتيجية العسكرية، ومن جهته، فى أحيان كثيرة، بل فى معظم الوقت، كان الظواهرى يتعدى دوره كرجل ثان فى القاعدة، ليظهر وكأنه المعلم الذى يلهم بن لادن أفكاره واختياراته الاستراتيجية.
كانت هذه الانتقادات حادة إلى درجة أنها أقنعت بن لادن بأنه يجب تغيير اسم منظمته لمحاولة تحسين صورتها، وزادت حدة ولذاعة انتقادات الظواهرى فى الخطاب الأخير الذى أرسله إلى بن لادن قبيل مقتله
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟