رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الغلاء والأجور ولعبة القط والفأر (ملف)

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 12:54 ص
البوابة نيوز
طباعة
أعد الملف: وسام حمدى ومحمد حميد وإبراهيم عطا الله وحسن عصام وخالد الطواب وخلود ماهر
ارتفاعات متلاحقة للأسعار.. وخطوات سريعة لرفع الدعم لخفض عجز الموازنة العامة فى ظل برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تطبقه مصر بالإتفاق مع صندوق النقد الدولى، ورغم تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية، غير أن تلك الإجراءات أدت إلى تآكل الطبقة الوسطى وتزايد معدلات الفقر فى مصر، ورغم الارتفاع الرقمى فى الأجور فى موازنة العام المالى الجديد، غير أن الأجور الحقيقية فى تآكل مستمر، فالحكومة أقرت زيادة 7 بالمائة من الأجر الوظيفى وفقا لقانون الخدمة المدنية، ونحو 10 بالمائة لغير الخاضعين للقانون، بينما القطاع الخاص حر طليق فى تحديد الزيادة فى الأجور، لغياب المجلس القومى للأجور، منذ إنشائه، لتظل الفجوة مستمرة بين الأجور والأسعار.
وطالب خبراء الاقتصاد بضرورة ربط الأجور بالأسعار حتى يتمكن المواطن من تلبية احتياجاته الضرورية، كما طالب البنك الدولى وصندوق النقد بالاهتمام بالطبقة الوسطى التى تحملت أعباء الإصلاح خلال الفترة الماضية والتى شهدت انهيارًا حقيقيًا.
الغلاء والأجور ولعبة
ارتفاع بند الأجور بنحو «الضعفين».. معدلات التضخم المرتفعة وراء تآكل الأجور الحقيقية.. وخدمة الدين تلتهم ٪40 من الموازنة.. «الفقى»: قانون الخدمة المدنية يحاصر زيادة الأجور.. والحكومة تتبع سياسة «تقشفية»
«البند القاتل».. هكذا يمكن أن يتم تسمية بند الأجور فى الموازنة العامة تقريبًا، فرغم أن بند الأجور تضاعف خلال الأعوام القليلة الماضية، غير أن نسبة الأجور فى الموازنة العامة انخفضت بشكل كبير، بعدما ارتفعت نسبة خدمة الدين العام إلى نحو ٤٠ بالمائة فى الموازنة الجديدة. ورغم الارتفاع الرقمى فى قيمة الأجور فى الموازنة الجديدة غير أن ارتفاع معدلات التضخم أدى إلى تآكل الأجور الحقيقية.
ومع بداية كل عام مالي، تتجدد المناقشات حول بند الأجور، وهو البند الأهم فى موازنة الدولة، إذ يعمل فى الجهاز الإدارى للدولة بقطاعاته المختلفة ما يربو على الـ٧ ملايين موظف. كان بند الأجور لا يُشكل عبئًا حتى العام ٢٠١٠، لكن مع ثورة ٢٥ يناير، وما أعقبها من سلسلة من التعيينات الحكومية، ارتفع حجم رواتب العاملين بالدولة، مما ساهم فى تضخم بند الأجور حتى وصل إلى الرقم الذى عليه الآن.
كانت وزارة المالية فى عهد «بطرس غالي» وزير المالية لفترة طويلة خلال عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، واحدًا من أهم وزراء المالية الذى أحكم قبضته على المالية العامة للدولة لفترات طويلة؛ لكن بعد خروجه بدا الوضع قلقًا وميزانية الأجور تضاعفت مرتين.
بحسب الموازنة العامة للدولة للعام ٢٠١٨/٢٠١٩، فإن بند الأجور استحوذ على نحو ٢٦٧ مليار جنيه، بارتفاع ٢٧ مليار جنيه عن العام الذى سبقه الذى وصل فيه بند الأجور إلى نحو ٢٤٠ مليار جنيه. إضافة لهذا كله، فإن هذه السنة الأولى التى سيتم عمل الموازنة العامة فى وجود قانون الخدمة المدنية الذى خرج للنور خلال العام الماضي.
النائب عصام الفقي، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، يقول، إن موازنة العام الحالى ٢٠١٨/٢٠١٩ تَهدف بالأساس إلى تقليل العجز الناتج عن الاقتراض الداخلي أو الخارجي، لافتًا إلى أن الحكومة تتبع سياسة «تقشفية».
وأضاف أنه من خلال تطبيق قانون الخدمة المدنية، سيتم محاصرة زيادة بند الأجور، وسيتم تشجيع العاملين بالدولة للخروج على المعاش المبكر ما يقلل من النفقات الحكومية فى هذا البند، لكن هذا لن يتم قبل إصدار قانون المعاشات الموحد.
ويُضيف لـ «البوابة»، أن بند الأجور ينقسم إلى «رواتب أساسية – أجور وظيفية – مكافآت – بدلات نوعية – مزايا نقدية – مزايا تأمينية – أجور مُدرجة بموازنات الجهات – باقى الأجور». متابعًا أن الموازنة المالية للعام الحالى شهدت زيادة فى حجم أجور العاملين بالدولة إذ وصلت إلى ٢٦٧ مليار جنيه، مقارنة بـ ٢٤٠ مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي، فى حين وصل بند الأجور فى موازنة العام المالى ٢٠١٦/٢٠١٧ إلى نحو ٢٢٨ مليار جنيه.
«وهب الله»: إعادة هيكلة وربط الأجور بقانون الخدمة المدنية عامل حاسم
من جانبه، يشير وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، محمد وهب الله، إلى قيام الحكومة بإعادة هيكلة وربط الأجور بقانون الخدمة المدنية الذى سيكون عاملًا حاسمًا، حيث سيُسهم فى إخراج بعض العاملين بالدولة للخروج للمعاش المبكر.
ويُضيف لـ«البوابة»، أن موازنة العام المالي المقبل لا تتضمن رؤية لخفض أو تقليل أجور العاملين بالدولة، لافتًا إلى أن لجنة القوى العاملة تسعى بكل السُبل للدفاع عن حقوق العاملين بالدولة وعدم المساس بهم.
وبحسب كُتيب مشروع موازنة العام ٢٠١٨/٢٠١٩، فإن عدد الدرجات الوظيفية بالجهاز الإداري بفروعه المختلفة تصل إلى نحو ٦،٦ مليون موظف، فى حين تُقدر إجمالى الدرجات المشغولة حاليًا ما بين ٥،٥ إلى ٥،٧ مليون موظف، هذا يعنى أن وزارة المالية لما وضعت بند الأجور فى الموازنة المقبلة أخذت فى اعتبارها أن يكون البند يتضمن أيضًا الزيادة السنوية المعروفة باسم «العلاوة الدورية».
ويُضيف كُتيب مشروع الموازنة العامة للعام المالي ٢٠١٨/٢٠١٩، أن الحكومة لديها توجهات بأن يصل حجم الإنفاق إلى نحو تريليون و٤١٦ مليون جنيه، إضافة لأنها تتضمن مراعاة للبعد الاجتماعى للطبقات الفقيرة ومحدودى الدخل ممن يعملون فى القطاع الخاص من خلال دعم السلع الغذائية ومعاشات التضامن الاجتماعي. لذلك ارتفعت مخصصات شراء السلع والخدمات حتى وصلت إلى نحو ٦٠ مليار جنيه، كما قُدرت المخصصات المالية للدعم وبرامج الحماية الاجتماعية بنحو ٣٣٢ مليار جنيه.
بينما تقول النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، إن مخصصات الأجور فى بعض الوزارات أصبحت تُشَّكل أكثر من ٥٠٪. وتلفت إلى أن مخصصات وزارة التعليم نحو ٨٠ مليار جنيه يذهب منها نحو ٦٥٪ للأجور، كما تتجه معظم المخصصات المالية بوزارة الإنتاج الحربى لصالح بند الأجور، لافتةً إلى ضرورة أن يكون هناك إحكام لعملية توزيع مخصصات بنود الأجور.
الغلاء والأجور ولعبة
26 مليار جنيه.. زيادة فى الأجور ولكن!
مدحت الشريف: إلغاء التعيين فى الحكومة.. خطوة جيدة وإيجابية
أكدت وزارة المالية تطبيق زيادة جديدة على الأجور من العام المالى الجديد أول يوليو المقبل وتسرى على رواتب الموظفين والمتقاعدين وتم تخصيص ٢٤٠ مليار جنيه للجهاز الحكومى بزيادة قدرهـا ٢٦.١٣ مليار جنيه بنسبة ١٠.٩٪.
وفى ظل قرارات رفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات تصبح الزيادة الحقيقية فى الأجور التى حددتها وزارة المالية حول زيادة الأجور أو تحريكها غامضة، كما أنه فى ظل كل هذا نجد السؤال الأكثر إلحاحًا هو هل فشلت وزارة المالية فى ضبط إيقاع الأجور وما هى الحلول لتلك المشكلة؟!.
قال الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية، أن مسألة الأجور مسألة عامة لا علاقة لها بوزارة واحدة بعينها مثل وزارة المالية، التى تكون فى الأساس منفذا فقط للسياسات العامة الخاصة بالدولة، لافتًا إلى أن هناك الكثير من الحقائق التى تؤكد هذا من بينها أنه تتحدد الأجور فى الدولة من خلال قطاعين خاص وحكومي، ويوجد المجلس الأعلى للأجور ووزارة التخطيط وقطاع الأعمال وغيرها من النقابات والجهات الأخرى.
ولفت إلى توجيه الحكومة إلى وزارة المالية بضبط الأجور، من خلال زيادة الإنتاج والتصدير للخارج لدعم الميزان التجاري، بجانب العمل على جذب الاستثمارات، وبدون تلك الاتجاهات والإجراءات من المجموعة الوزارية الاقتصادية لن يمكن أن يكون هناك ارتفاع فى الرواتب.
ولفت إلى أن هناك العديد من التحديات التى تواجه الاقتصاد المصري، والتى من بينها توجيه نسبة كبيرة من الميزانية لدفع فوائد الديون التى تبلغ ٥٤١ مليار جنيه، وهذا بدون سداد الأقساط وعلاوة على هذا هناك أيضًا المرتبات التى تصل إلى ٢٦٦ مليار جنيه، وهناك أيضًا الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية التى تصل إلى ٣٣٢ مليار جنيه.
وقال مدحت الشريف، استشارى الاقتصاد السياسى وسياسات الأمن القومي، إن ثلث الموازنة تنفق على الأجور، وهو ما أصدر قرار إلغاء التعيين فى الحكومة وهى خطوة جيدة وإيجابية.
بينما قال الدكتور باسم حلقة، القيادى العمالى والمنسق العام لاتحاد النقابات المستقلة، إن وزارة المالية تواجه العديد من المشكلات أبرزها العجز المالى فى الموازنة العامة، خاصة بعد تعويم الجنيه، الأمر الذى يؤثر على ضعف الموازنة، وبالتالى تدنى المخصصات المالية التى تخرج للقطاعات المختلفة.
وأشار حلقة لـ«البوابة»، إلى أن حل مشكلة الرواتب يتمثل فى ضرورة استحداث قانون عمل موحد بموجبه يتم تقسيم الرواتب بصورة عادلة بين الموظفين داخل الدولة، على أن يطبق هذا القانون على كل من القطاع الحكومى والقطاع الخاص، وهو القانون الذى بحثه البرلمان خلال الفترة الأخيرة، والذى على حد قوله «نأمل أن يحقق المرجو منه خلال الفترة المقبلة بإيجاد منظومة أجور ملائمة لكل من القطاع الحكومى والقطاع الخاص الذى يقع تحت وطأة أيدى رجال الأعمال وأصحاب الأعمال فى مصر.
ولفت حلقة، إلى أنه إذا لم تستطع وزارة المالية أن تلبى حاجة القطاع الخاص بوضع منظومة أجور عادلة فعليها أن تتجه إلى الاهتمام بالعمال من خلال توفير التأمين الصحى لهم ولأسرهم، وهو ما قد يكون بمثابة تعويض بسيط خاصة أن تلك العمالة تعانى من تدنى مستوى الدخل والمعيشة. وتابع حلقة، أنه يمكن أن تتجه الوزارة بإنشاء صناديق خاصة للعمال لكى يتم صرف علاوات فى أوقات المناسبات المختلفة كالمرض أو الزواج أو عند الوفاة أو غيرها، وهو ما قد يعين الأسر على مواجهة صعوبات الحياة.
«زيادات فى الطريق»
تضمن مشروع الموازنة العامة الذى وافق عليه مجلس النواب زيادة الأجور، بنسبة %7 للخاضعين لقانون الخدمة المدنية و١٠% لغير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية، إلا أنه مع ارتفاع الأسعار ورفع الدعم، يبقى التساؤل حول تأثير تلك الزيادة بصورة حقيقية على المواطن فى الوقت الذى عانى فيه من ارتفاع فى الأسعار تتجاوز ١٠٠% منذ تعويم الجنيه المصرى ليبقى السؤال بلا إجابات حول إجراءات تخليص المواطن من ارتفاع الأسعار.
الغلاء والأجور ولعبة
القطاع الخاص.. علاوات للمحظوظين ومنح للمقربين
«صادق»: يتحايل على القوانين.. وغياب دور النقابات العمالية.. و«خزيم»: عمال القطاع الخاص والاستثمارى «مظلومون»
يبتعد القطاع الخاص عن مظلة الحكومة، فلا يمكن أن تُجبر الحكومة هذا القطاع على تحديد مرتباته أو زياداتها أو منح العلاوات لأشخاص بعينها، إلا أن هذا الأمر يُترك لصاحب العمل ومسئوليته الاجتماعية والوطنية تجاه الحالة الاقتصادية التى تمر بها بالبلاد، مما تستوجب هذه الظروف دفع أصحاب العمل فى القطاع الخاص لمراعاة مرتبات العمال والعلاوات والزيادات التى يتم منحها لهم.
قال الدكتور سعيد صادق، الخبير السياسى والاستراتيجي، إن مشكلة القطاع الخاص تتلخص فى «حقوق العمال» سواء فى الشركات أو المؤسسات الأخرى التابعة لهذا القطاع مثل القنوات الفضائية، مشيرًا إلى أن هناك بعض القنوات التى تتأخر فى سداد المرتبات الخاصة بالعاملين لديها، والتى قد تتأخر إلى شهور، متسائلًا: «هل تدفع القنوات تعويضًا للعاملين لديها عن تأخر المرتبات؟».
وأوضح، أن القطاع الخاص يتحايل على القوانين بعمل عقود العمل وفقًا لرغباتها والتى قد تسمح لهم بفصل العامل بشكل مفاجئ وغيرها من إهدار حقوق العمال الواجبة، لافتًا إلى أن هذا الأمر يتسبب فى أزمة بطالة، ويضطر العمال لقبول شروط القطاع الخاص الموجودة فى ورقة التعاقد حتى لا يواجه البطالة أو أزمة البحث عن عمل جديد، وكذلك ما يحدث فى العلاوات والزيادات التى تتم وفقًا لـ«مزاج» أصحاب القطاع الخاص، دون وجود جهة يلجأ إليها العمال للشكاوى لما يتعرضون له من انتهاكات عدة فى العمل الخاص.
وأشار إلى أن النقابات العمالية موقفها ضعيف للغاية، وكذلك القوانين العمالية غير مفعلة بالمرة، فضلًا عن غياب الرقابة على القطاع الخاص والمحاكم العمالية وغيرها، مما يجعل هذا القطاع متحكمًا فى العامل وحقه «ضايع».
قال الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، إن أصحاب القطاع الخاص يعتمدون على العمال التى تحقق لهم الإيراد الخاص بهم، موضحًا أن القطاع الخاص يعد «المتطفل على الدولة»، وبالتالى فلابد من عمل قانون عمل جيد ويعطى الحق للعامل المصرى بعدد ساعات عمله وأن يُمنح له مكافآته أو العلاوات والزيادات.
وتابع خزيم، لـ«البوابة»، أن قانون العمل سيشجع العمال على المزيد من العمل نتيجة حفظ القانون لحقوقه المختلفة، لافتًا إلى أنه هناك حوالى ٢٥ مليونًا من العاملين فى القطاع الخاص والاستثمارى وبالتالى يجب حمايتهم وحفظ حقوقهم المهدرة فى هذه المؤسسات.
وأشار إلى أن عمال القطاع الخاص والاستثمارى «مظلومون» فى مصر، وبالتالى لن يتشجع هؤلاء العمال للاستمرار فى هذا العمل.
الغلاء والأجور ولعبة
الحكومة تلوح بـ«الأجر المكمل» لمواجهة الغلاء.. وخبير اقتصادي: المواطن الذى يتقاضى 3 آلاف جنيه «تجوز عليه الصدقة»
قبل أيام أعلنت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، الموافقة بالتعاون بين الوزارة مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة على إقرار نظام الأجر المكمل للعاملين بالجهاز الإدارى للدولة، على أن يتم إرساله لرئيس مجلس الوزراء تمهيدًا لإقراره، بهدف معالجة عشوائية الأجور، حيث سيتم من خلال النظام الجديد رفع الأجور بشكل تدريجي.
قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن مصر مقبلة على موجة واضحة من التضخم خلال الفترة المقبلة، وهو الأمر الذى دفع الحكومة لمحاولة التخفيف من وطأة قرارات رفع الدعم والزيادة فى الأسعار فى الفترة المقبلة، والتى قد تخلف ردود فعل مجتمعية، ولعل ما حدث فى المترو من غضب ورفض شعبى للتعريفة الأخيرة فى أسعار المترو خير دليل على الرفض الشعبى وهذا فى محافظة واحدة فما بالك فى حال كل المحافظات، ففى حال زيادة أسعار الطاقة والكهرباء، وهو امتصاص ونوع من التهدئة، ولكن فى ظل عدم الإعلان عن أرقام محددة لهذه الزيادة، فالموضوع يبقى محيرًا.
ورأى الدمرداش أن المواطن الذى يتقاضى مرتب ٣ آلاف جنيه فى هذه الأيام «تجوز عليه الصدقة» فهو بالأرقام فقير فى حال تكفله بعائلة من أفراد معدودة. وبيّن الخبير، أن معالجة المنظومة الاقتصادية مع مراعاة الواقع الاجتماعي، فلابد من تأهيل العمالة وتدريبها بحيث يمكن الاستفادة منها فى قطاعات أخرى تخدم الدولة ولا تكون عبئًا على الدولة وهى ضرورة واجبة على الدولة.
الغلاء والأجور ولعبة
البحث عن العدالة الاجتماعية.. «النواب» يوافق على زيادات استثنائية.. والقضاء ما زال ينتظر مطالب المتقاعدين.. وائل النحاس: الحكومة حملت الطبقة الوسطى والفقراء تكاليف الإصلاح الاقتصادي
البداية من مجلس النواب، الذى وافق على قانون زيادة معاشات ومرتبات الوزراء وموافقته على مشروع الموازنة العامة للعام الحالى ٢٠١٨/٢٠١٩، وتجاهل الطبقات المتوسطة ومحدودى الدخل، بل وصل الأمر لأن تعطل محكمة الأمور المستعجلة تطبيق قرار تطبيق الزيادة على أصحاب المعاشات.
وبحسب الأرقام المعلنة بالموازنة، فإن نسبة ما يحصل عليه الفقراء والطبقات المتوسطة من دعم فى الموازنة الجديدة، يتآكل من خلال السياسة المالية، التى تتبعها الحكومة، ففى الوقت التى التهمت فيه أعباء خدمة الدين نحو ٤٠٪ من الموازنة الجديدة، انخفضت نسبة الأجور فى الموازنة، رغم ارتفاعها رقميًا، حسبما قال الخبير الاقتصادى «وائل النحاس».
ويضيف النحاس لـ «البوابة»: أن الحكومة حملت الطبقة الوسطى والفقراء، تكاليف ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي، حيث تقدر الأجور بنحو ٢٦٦ مليار بنسبة ١٦٪ من المصروفات، وارتفعت عن العام الماضى بنسبة ١٠٪، ولكن من المقدر أن يبلغ معدل التضخم نحو ١٣٪، مما يدل على أن زيادة الأجور أقل من معدل التضخم، وبالتالى فإن الأجور الحقيقية للعاملين فى الدولة، ستنخفض وفقا لآليات السوق وبدون قوانين، وهذا لا يحقق العدالة الاجتماعية، فحصة الأجور فى المصروفات العامة للموازنة، تتناقص منذ ٢٠١٦ ومن قبلها.
ويواصل النحاس، أن مظاهر غياب العدالة الاجتماعية، انخفاض دعم المواد البترولية من ١١٠ مليارات جنيه العام الماضى إلى ٨٩ مليار جنيه، بنسبة تخفيض ١٩٪، كذلك انخفض دعم الكهرباء من ٣٠ مليار جنيه العام الماضى إلى ١٦ مليار جنيه، بنسبة تخفيض ٤٧٪ عن العام الماضى الأمر الذى ينذر بارتفاع أسعار الكهرباء.
ومن جانبه، يحذر الخبير الاقتصادى «عادل عامر»، أن مسألة الابتعاد عن تحقيق العدالة والمساواة فى الأجر يحدث الفوضى وسببا لإشاعة الفساد وبالتأكيد سينشر الظلم، وسينعكس ذلك كله على ضعف الأداء وتراجع العطاء وقلة الإنتاج.
وتابع لـ«البوابة»: أن العدالة ضرورة لصلاح المجتمع ومتى تحققت قلت المشكلات وزادت المنافسة فى العطاء والولاء والانتماء، وها نحن نرى تمثل ذلك فى صور حقيقية واقعية مرتبطة بفوضى أننا على يقين بأن تقسيم الرواتب والكوادر لم تخضع لدراسات علمية وفنية ومهنية حسب طبيعة العمل ومتطلباته والمؤهل العلمى والخبرات الوظيفية والحياتية، وما أكثر المسميات الوظيفية وقد تخطى خطوط الإصلاح والدخول بالفوضى والعبث بالمال العام للدولة.
وكشف «عامر»: أنه من المؤسف أن بلادنا «بتاريخها وكيانها وخبراتها ودستورها تفتقر إلى تطبيق عدالة الرواتب بين موظفى الدولة، وتفتقر لرؤية واستراتيجية وبعد اقتصادى وعدم مراعاة المال العام لميزانيات الدولة وتوزيعها.
ولهذا وقعت معظم الحكومات العربية بحفرة تم التخطيط لها وتم حفرها بمعاول سياسية محنكة ومدروسة بدراسة شاملة لرواتب جميع الموظفين وتحديد كوادرهم ومكافآتهم. لتحقيق المساواة والعدالة بين الجميع.
وتُعرف العدالة الاجتماعية بأنها رعاية الحقوق العامة للمجتمع والأفراد، وإعطاء كل فرد من أفراد المجتمع ما يستحقه من حقوق واستحقاقات، والتوزيع العادل للثروات بين الناس، والمساواة فى الفرص، وتوفير الحاجات الرئيسة بشكل عادل، واحترام حقوق الإنسان المعنوية والمادية، كما ذكر القرآن الكريم كثيرًا من الآيات التى تحث على أهمية تطبيق العدالة فى الأجر لدى تساوى المؤهل والخدمة.
الغلاء والأجور ولعبة
تجارب دول أخرى: الحد الأدنى بالساعة فى الغرب وفى مصر بحكم محكمة
تحديد الحد الأدنى للأجور مرتبط بالعدالة الاجتماعية، وهناك العديد من التجارب التى خاضتها الدول لتحديد هذا الحد، وغالبًا ما يكون التحديد للعمال خاصة فى الصناعات، ويختلف تحديد الحد الأدنى من صناعة إلى صناعة ومن منطقة إلى أخرى داخل الدولة، وهى عملية دقيقة تتطلب حسابات اقتصادية عديدة، ففى الدول الغربية يتم تحديد الحد الأدنى للأجر بالساعة، ويختلف من صناعة إلى أخري، ومن منطقة إلى أخري، بحسب مستويات المعيشة والتضخم.
ففى تجربة سنغافورة إحدى دول النمور الآسيوية التى نهضت فى الفترة الماضية ففى عام ١٩٧٢ تم تشكيل المجلس الوطنى للأجور من قبل حكومة سنغافورة ليتولى تقديم الاستشارات والمقترحات الخاصة بالنهوض بالأجور، واعتبرتها الحكومة هيئة استشارية وبالفعل تمت زيادة الأجور بناءً على التوصيات التى اعتمدت على زيادة الأجور بناءً على زيادة الإنتاج، وهو ما حدث بالفعل بل وفاقت الزيادات التوقعات.
خلال الفترة ١٩٨٥ - ١٩٨٧ ومع الأزمة الاقتصادية ظل الأجر الأساسى مستقرًا بصورة نسبية مع تعديلات جيدة فى المكافآت السنوية أو تجميدها بحسب الظروف الاقتصادية، وكان للسياسة المرنة دور فى زيادة نمو الأجور مرة أخرى.
ونخلص من هذه التجربة قيام الحكومة والشركات والنقابات بالجهود والتنسيق لتحسين الإنتاجية من خلال المزيد من الابتكار وإعادة تصميم الوظائف وتكثيف التدريب والتعليم واكتساب المهارات الجديدة. وفى مقابل هذا تتم زيادة الأجور. أما فى مصر، فقد جرت محاولات لتحديد الحد الأدنى للأجر فى عهد يوسف بطرس غالى قبل ثورة ٢٠١١، وكان يرى أن الحد الأدنى يجب ألا يزيد عن ٤٠٠ جنيه، مبررًا ذلك بأن ارتفاع الحد الأدنى يدفع القطاع الخاص إلى عدم تعيين العمال، خاصة فى ظل ضعف الرقابة على القطاع الخاص وتهربه من التأمينات الاجتماعية، والتحايل على القوانين.
وأنشأت مصر المجلس الأعلى للأجور التابع لوزارة التخطيط، لكنه كان مجلسًا على الورق، فلم يجتمع غير مرة واحدة فقط، ولم يتخذ قرارات بشأن الأجور، وربطها بالأسعار، ورغم أنه تابع للدولة، غير أنها لم تفعله، وتلجأ إلى عقد اجتماعات مع ممثلى القطاع الخاص سنويا للاتفاق على العلاوات التى تقرها الحكومة، ولكنها تركت الباب مفتوحا أمام القطاع الخاص للاستجابة لهذه القرارات من عدمه، دون إلزامه!.
فيما كان الحد الأدنى للأجور فى مصر بحكم محكمة إدارية، وليس بقانون، ولا تعترف التأمينات الاجتماعية بذلك فى التأمين على الموظف.
الغلاء والأجور ولعبة
زيادة حالات «الطلاق» و«الخُلع» ومحاولات «الانتحار».. والسبب «قلة الفلوس»
ضعف المُرتبات وضيق الحال المادي؛ يخلق بدورة ظواهر سلبية فى المجتمع المصري، تُصبح شبحًا وكابوسًا. فعشرات الآلاف من القضايا التى تنظُرها محاكم الأُسرة والمُشكلات داخل البيوت المصرية، تعود أسبابها فى الأساس إلى «قلة الفلوس»، والتى غالبًا ما تنتهى إلى هدم تلك الأُسر، حيث يُعد الخلاف على مصروف البيت سببًا رئيسيًا فى زيادة نسب الطلاق وطلبات الخُلع.
وخلال الآونة الأخيرة، تشهد ساحات محكمة الأسرة، حالات غريبة لم تشهدها من قبل، لكن يظل الغلاء وضيق اليد سيد الموقف فى دعاوى الطلاق والخُلع، ففى بادئ الأمر تكون حياة الزوجين عادية، لكن بمرور الأيام تطفو على السطح أزمة عدم قدرة الزوج فى توفير متطلبات أطفاله ومنزله بسبب غلاء المعيشة وضعف المُرتبات.
وتحتل مصر؛ المرتبة الأولى عالميًا فى الطلاق بمعدل ٢٥٠ حالة يوميًا، حسبما تؤكد الإحصاءات والبيانات الرسمية فى ٢٠١٧، كما رصدت الأمم المتحدة فى إحصاءات أن نسب الطلاق ارتفعت فى مصر من ٧٪ إلى ٤٠٪ خلال نصف ٢٠١٧، ليصل إجمالى المطلقات فى مصر إلى ٤ ملايين مطلقة، فى مقابل ٩ ملايين طفل من أبناء الأزواج المطلقة.
وتأتي؛ الخلافات المادية، الناتجة عن ضعف المُرتبات وضيق يد حال الزوجين، لتأخُذ نصيب الأسد من الخلافات الزوجية، كونها واحدة من أبرز أسباب الخلع والطلاق، وفقًا لتقارير محاكم الأسرة الرسمية، خاصة فى ظل استغلال الأزواج للزوجات وإجبارهن على الإنفاق فى ٢٠١٧ وسلبهن رواتبهن بالكامل بـ٥٥٪. وكشفت إحصائية، صادرة عن المركز القومى للسموم، التابع لجامعة القاهرة، فى ٢٠١٤، عن تزايد؛ أعداد الشباب المصريين المنتحرين بسبب العنوسة والبطالة والظروف المادية الصعبة. كما تؤكد الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إن الانتحار فى مصر أصبح ظاهرة خطيرة تتصاعد يوما بعد يوم، حيث أظهرت دراسة فى عام ٢٠٠٧ أن هناك ٣ آلاف و٧٠٨ محاولات انتحار وقعت فى مصر خلال العام، كما شهد عام ٢٠٠٩، ١٠٤ آلاف محاولة انتحار، وفى عام ٢٠١١ نحو ١٨ ألف محاولة انتحار. وأكدت إحصائيات الانتحار فى العالم العربي، التى قدمتها منظمة الصحة العالمية فى ٢٠١٦، أن أهم أسباب الانتحار هى الأزمات المالية التى يمر بها المنتحرون، والبطالة، والخلافات الأسرية والأزمات العاطفية، والإجبار على الزواج، حيث تُعد؛ الظروف المادية الصعبة المباشرة، سببًا رئيسيًا فى زيادة محاولات الانتحار بمصر، خاصة فى ظل تدنى الرواتب، وتراجع فرص العمل، والارتفاع اليومى فى أسعار السلع والخدمات، مما أصاب المواطن بالاكتئاب والاضطراب النفسي.
وفى هذا الشأن، قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إنه عندما لا يجد الإنسان الحد الأدنى من احتياجاته نتيجة ضعف الدخول يشعُر بضيق الحياة عليه، خاصة أنه فى مصر مطلوب من الراجل أن يوفر كل احتياجات الأسرة، حيث إن مُعظم السيدات التى لا تمتلك فرصة عمل أو إمكانية الحصول على دخل، فتنتظر من زوجها تلبية كُل احتياجات منزلها، لكن؛ الحقيقة أن الرجُل حاليًا لا يستطيع توفير ذلك بمفرده، وبالتالي؛ تحدُث مشكلات كثيرة وعلى رأسها؛ طلب الطلاق ورفع دعاوى الخُلع.
الغلاء والأجور ولعبة
الأجور زمان.. والنهاردة.. 16 جنيهًا فى عهد السادات.. و200 فى عصر مبارك.. والمحكمة الإدارية ترفعه إلى 1200 عام 2010.. ودعاوى قضائية لرفع الحد الأدنى إلى 3000 جنيه
من ٥ جنيهات كحد أدنى للأجور فى أعقاب ثورة ١٩٥٢ إلى ١٢٠٠ جنيه، بعد قرار المحكمة الإدارية العليا بتفعيل تطبيق الحد الأدنى فى أعقاب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، صراع دائم مستمر على مدار ٧ عقود بين الحكومة وموظفي الدولة الكادحين الباحثين عن لقمة عيش كريمة، وسط أجواء من التزاحم والضغوط نتيجة ارتفاع التضخم وارتفاع الأسعار بشكل أقرب للخيال، فالموظف الذى كان راتبه الذى لم يتجاوز أصابع الأيدي الواحدة وكان قادرا على شراء ٣٤ كيلو من اللحم فى خمسينيات القرن الماضي أصبح الآن راتبه لا يتجاوز ١٠ كيلو من نفس السلعة الأساسية فى حياة المصريين.
الصراع على الأجور انتقل من المؤسسات الحكومية إلى ساحات المحاكم فى العقد الأخير، وصدرت العديد من القرارات الخاصة بالحد الأدنى والأقصى، ولا تزال حتى اليوم تنظر قضايا لرفع الحد الأدنى للأجور إلى ٣٠٠٠ جنيه بعد قرارات تعويم الجنيه أو «قرارات الإصلاح الاقتصادي» كما يستحب للحكومة أن تسميها.
وفى السطور التالية نرصد المخطط الزمنى للأجور فى مصر بدءًا من الخمسينيات وحتى اليوم:
فى أعقاب الإطاحة بالحكم الملكي وتولى الرئيس جمال عبدالناصر لمقاليد الحكم تم تطبيق أول حد أدنى للأجور ووصل إلى ١٨ قرشا فى اليوم بما يعادل ٥ جنيهات شهريًا، كانت تكفى لشراء ٣٤ كيلو من اللحم، أى أن هذا المبلغ يعادل حاليًا ٤٠٨٠ جنيهًا، بالقياس على متوسط سعر كيلو اللحوم الحمراء فى الأسواق والذى سجل ١٢٠ جنيهًا.
ولكن الأمر تغير تمامًا فى حقيبة السبعينيات بعد تولى الرئيس محمد أنور السادات، وانتهاجه لسياسة الانفتاح والتحول من الاشتراكية إلى الرأسمالية والاقتصاد الحر، وهى السياسة التى زادت من الإضرابات والمطالبات بزيادة الأجور، إذ بلغ الحد الأدنى للأجر الأساسى للعامل ١٦ جنيهًا بموجب القانونين ٤٧، ٤٨ لسنة ١٩٧٨ المنظمين لشئون العاملين بالدولة وموظفي القطاع العام، ويعادل هذا المبلغ ثمن ٣٢٠ كيلو جرامًا من الأرز بسعر ٥ قروش للكيلو، وقتها، وهى نفس الكمية التى تعادل ٣٢٠٠ جنيه فى الوقت الحالى.
أحمد سيد النجار، رئيس مجلس إدارة «الأهرام» السابق والمدير الأسبق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أعد دراسة رصد فيها تطور أجور العاملين فى مصر خلال هذه الفترة، وقارنها بسعر السلع الأساسية مثل الأرز واللحم الأمر الذى أظهر تباينًا كبيرًا فى الرواتب.
ورصدت الدراسة متوسط الحد الأدنى للأجور مع تولى الرئيس مبارك السلطة، بعدما زادت الأسعار بشكل أكبر، ولم يتم تحديد حد أدنى للأجور. وكان متوسط الدخل الأدنى حوالى ٢٠٠ جنيه فى الشهر عام ٢٠٠٧، وهو ما كان يعادل ٤ كيلو من اللحم أو ٦٥ كيلو من الأرز.
الصراع على الحد الأدنى بلغ ذروته فى ٣٠ مارس ٢٠١٠، حين ألزمت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الحكومة المصرية بتحديد الحد الأدنى للأجور بمبلغ ١٢٠٠ جنيه. ومع تجاهل الحكومة تنفيذ الحكم، استشكل أصحاب الدعوى أمام المحكمة وطالبوا بإلزام الحكومة بالتنفيذ وصدر الحكم فى ٢٦ أكتوبر ٢٠١٠، ولا تزال المحاكم تنظر دعاوى للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور إلى ٣٠٠٠ جنيه.
وفى المقابل، لم نسمع صوتا يتحدث الآن عن الحد الأقصى للأجور لتحقيق العدالة فى توزيع الأجور، وعلى الرغم من أن الحكومة رضخت للمطالبات بتحديد الحد الأقصى للأجور بالقانون رقم ٦٣ لعام ٢٠١٤ الذى حدد الحد الأقصى بـ ٣٥ ضعف الحد الأدنى، وهو ما يعادل ٤٢ ألف جنيه، إلا أن قطاعات البترول والبنوك والاتصالات وبعض الجهات السيادية والقضائية، واتسعت دائرة الاستثناءات على القانون ليصبح اليوم بلا قيمة.

الغلاء والأجور ولعبة
ملف الأجور.. ناس.. وناس.. «سيد» يلغى البروتين من مائدة الأسرة.. ومهندس بترول يبحث عن شاليه بـ 2 مليون جنيه.. «محمد سالم»: الوضع أصبح لا يحتمل ضياع ربع جنيه
اعتاد سيد محروس، بإحدى الهيئات الحكومية بالقاهرة، أن يشترى كل طلبات البيت من البقال المجاور لمحله السكنى على أن يحاسبه شهريًا، لتصل الفاتورة الشهرية لطلبات «سكر وشاى ومساحيق غسيل وصابون.. إلخ» كانت لا تتجاوز ٧٠٠ جنيه، هذا المبلغ يساوى أكثر من ٢٥٪ من أصل راتبه الشهرى الذى يتقاضاه من مكان عمله، حيث يتقاضى شهريًا ٣ آلاف جنيه، ولكن هذا الشهر تجاوزت فاتورته ألف و٥٠٠ جنيه، بسبب موجات الغلاء المتلاحقة فى كل الأسعار، ليضرب كفًا على كف ويدفع ٥٠٪ من راتبه الشهرى فى المواد الغذائية.
قبل أن يغادر محل البقالة، راودته أفكار الإيجار ومستلزمات الأولاد وجمعية الست أم إبراهيم صديقة زوجته، أصل باقى بها ٧ أسماء وكل اسم ٥٠٠ جنيه، وكان صاحبنا قد قبض الاسم الرابع لإتمام عملية جراحية لابنه الصغير فى الصف الخامس الابتدائى، وكان يعانى من التهاب اللوزتين، وقرر أن يجرى عملية تجنبًا من إصابة مستقبلية لابنه الصغير حيث تصل مضاعفات هذا المرض إلى آلام الروماتيزم ناهيك عن إصابات فى القلب.
«سيد» يفكر كيف يفند مسودته حتى يصل لآخر الشهر مستورًا حتى يصل إلى محطة الشهر القادمة ليدخل فى المحطة الأخرى، يحاور نفسه ٥٠٪ مواد غذائية وباقى الشهر والإيجار ومصروف البيت الشهري، فقرر أن يخسف بمصروف البيت الأرض، ويلغى من جدوله البروتين سواء «لحوم أو أسماك أو فراخ»، لأن الطبخة الواحدة تتكلف ٢٠٠ جنيه خاصة بعد أن تجاوز سعر كيلو اللحم ١٢٠ جنيهًا.
بحسب التقارير الرسمية تحتل مصر المركز ١٥ من أصل ١٦ دولة عربية فى متوسط الدخل.. حيث تحتل الإمارات المركز الأول بـ ٣٩ ألف دولار وتليها قطر ٣٥ ثم السعودية ٢٠ وليبيا ٢٠ وفلسطين التى تقع تحت الاحتلال ٧ آلاف دولار، أما مصر تسبق سوريا بألفى دولار ما يعدل ٣٦ ألف جنيه مصرى بمتوسط ٣ آلاف حنيه شهريًا.
وعلى وجه آخر يشكو مدير مؤسسة اجتماعية، الحال من ارتفاع العقارات حيث يسعى جاهدًا لامتلاك شاليه بالساحل الشمالى حيث تبدأ الأسعار من مليون جنيه فأعلى.
حيث قال المدير: ابنى المهندس فى إحدى الوزرات ذات الطابع الخاص «البترول» بيدور منذ شهور على شاليه فى حدود ٢ مليون جنيه، ولكن للأسف التشطيب والإجراءات، ولا يكتفى أن يقضى ابنه الأصغر شهر العسل فى إحدى المناطق السياحية الموجودة على أرض مصر، بل يسعى جاهدًا ليقضى «المحروس ابنه» ١٥ يومًا فى ألمانيا ومثلهم فى فرنسا.
أصبحت بالكاد أكفى احتياجاتى أنا وأسرتي، هكذا قال حمدى عبدالفتاح موظف حكومي، لافتًا إلى أن الحياة أصبحت صعبة فى ظل المصاريف التى عليه أن يدفعها لأسرته الصغيرة المكونة من ٣ أفراد منهم ابنه وابنته وزوجته، لافتًا إلى أنه لم تعد هناك الرفاهية التى كانت موجودة مسبقًا، فأصبح الخروج للتنزه محسوبًا وإذا قام بشراء شيء فعليه أن يمنع عن نفسه شيء آخر حتى يستطيع الحياة وفى ظل ارتفاع أسعار كل شيء.
تابع محمد سالم، أن الوضع أصبح لا يحتمل ضياع ربع جنيه، لافتًا إلى أنه يتقاضى ١٨٠٠ جنيه بعد خصم التأمينات، وهو ما يعد مبلغًا بسيطًا إذا ما تم احتساب المواصلات والإفطار فالمرتب يتبخر بصورة أسعر من ذى قبل على حد قوله.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟