رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

محمد علي إبراهيم يكتب: حكايات عربية وصحفية

الثلاثاء 26/يونيو/2018 - 12:23 م
محمد علي إبراهيم
محمد علي إبراهيم
طباعة
خلفان يدعو إلى طرد قطر من الجامعة العربية و"التعاون الخليجي"
دعا الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي، إلى حرمان قطر من عضوية جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، مشددًا على ضرورة طردها منهما بعدما وصفها بأنها "عدو الأمة".
وفي سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع "تويتر"، شن خلفان هجومًا على قطر، قائلًا: "لم تعد قطر اليوم صالحة لكي تكون في إطار أمننا القومي العربي والخليجي.. أصبحت عدوًا للأمة"، وتساءل: "إلى متى هذه المجاملات؟"، مضيفًا في معرض حديثه عن قطر: "اطردوها من الجامعة العربية ومن مجلس التعاون الخليجي إلى أن يأتي الله بأمره، ويحكم من يرحم أمتنا العربية وخليجنا العربي".
وأقسم خلفان في تغريداته بقوله: "والله إن نظام قطر أمنيا خطر على العرب"، ليضيف بعدها: "لا أعرف المجاملة.. هذه الحقيقة مرة"، واستهجن خلفان ما وصفه بـ"معاونة الدوحة للحوثيين"، معتبرًا أن "هذه كارثة في صميم عمق التعاون الخليجي.. ولو كنت مسئولًا في مجلس التعاون لطردت قطر".
المونديال.. شهر النسيان العربي
لقد أثبتت أكثر من بطولة كأس عالم أن الكرة أهم من السياسة.. وأنها أفضل مخدر للغضب من عنصرية إسرائيل وطموحات إيران فى احتلال الخليج وامتلاك سلاح نووي.
لقد نسى العرب أو تناسوا أن الاحتلال الأمريكى فى أفغانستان قد اغتنم شهر المونديال المبارك ليزف للعالم بشرى عثوره فى أرض ممر خيبر على ماس ويورانيوم وذهب تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار.. انشغلنا بكأس العالم ولم نتجرأ على اتهام الاحتلال وجنود المارينز بسرقة ثروات الشعوب المقهورة بالاستعمار الجديد.
نسينا أيضًا فى غمرة نشوة كأس العالم وخمرها المعتق أن الاحتلال الأمريكى للعراق دفن ملايين الأطنان من السموم فى شهرى مايو ويونيو فى أرض الرافدين بحيث يغيب عنها للأبد لقب «الأرض السوداء» رمز الخصوبة والنماء وتتحول إلى صحراء الموت الأمريكى السريع.

إخوان الكويت.. يكمنون وينقضّون
هنا تبدأ الانهيارات الزمنية وأعمال التخريب المتعمد لبنيان الدولة.. فلا عزوفهم رأس حربة أبواب الجحيم العربى الذى انفتح على مصراعيه فى دول كثيرة مثل مصر والأردن وسوريا وتونس.
من ثم؛ فإن الخطوات القانونية التى تتخذها الدول العربية بوجه عام ضد هذا التنظيم تحقق إجماعًا شعبيا يضاعف من شرعيتها انطلاقا من حرص الشعوب على أمنها وسلامتها.
استغل إخوان الكويت الهامش الذى تمنحه الدولة للجمعيات من مختلف التوجهات السياسية، وحافظوا على كيانهم ومشروعهم المرتبط بالتنظيم الدولي، رغم كثرة العواصف من حولهم، لذلك يمكن القول إن إخوان الكويت يشكلون خطرا على الكويت أولا، ثم على باقى دول الإقليم، لأسباب كثيرة، أهمها أن التحرك السياسى عند الإخوان بشكل عام لا يحتكم لتحديد سقف جغرافى ولا يعترف بوطن محدد، وبالتالى؛ فإن نشاطهم مفتوح على كل الاحتمالات، وهنا تكمن الخطورة، خاصة أن تصريحات أقطاب التنظيم فى الكويت تفضح توجهاتهم وميولهم العدائية تجاه الأقطار الخليجية الأخري.
وإلى جانب طبيعة أيديولوجيا الإخوان التى لا تعترف بالحدود بين الدول فى إطار السعى لإقامة الخلافة حسب منظورهم، هناك عوامل تاريخية منحت فرع الإخوان فى الكويت امتيازات عن بقية الفروع فى الخليج، ومن أبرز تلك العوامل النشأة المبكرة للتنظيم، التى سبقت ظهور بقية فروع الإخوان خارج مصر، الأمر الذى يفسر وقوف إخوان الكويت وراء الدعم المالى والتنظيمى والإعلامى لأقرانهم فى الإمارات وغيرها.
واجهت خلايا وتجمعات تنظيم الإخوان فى منطقة الخليج ضربات متوالية أدت إلى الحد بشكل كبير من تطلعات الإسلام السياسى وتحركات ممثليه فى الإقليم، وانعكس ذلك على حجم تنظيم الإخوان فى العالم العربى بشكل عام؛ لأن التواجد الإخوانى فى الخليج كان يسمح للجماعة بتكوين منابع تمويل سخية رفدت الإخوان بالكثير من الأموال خلال العقود الماضية.
وحدثت مواجهات قانونية ومجتمعية جذرية مع تيار الإخوان، خاصة فى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، فتراجع النشاط الإخوانى بعد تجريمه قانونيا. بينما بقيت الحلقة الأخطر من التنظيم فى دولة الكويت، وعندما يخفت صوتهم لفترة من الزمن؛ فإنهم يستعيرون منهج التقية من شيعة إيران حفاظا على كيانهم، ثم يعودون مرة أخرى إلى الصراخ وكشف النوايا والمخططات، كما يفعل منذ فترة كل من عبدالله النفيسى وناصر الدويلة وعلى السند، وغيرهم من المطبلين للإخوان. 
وعندما نجد الإخوانى الكويتى العتيد طارق السويدان، ينفى قيامه بزيارة إيران، مدعيا أنه كان فى زيارة إلى قطر فقط؛ فإن الحرص على النفى قد يقود أحيانا إلى العكس وهو الإثبات. وهناك شواهد كثيرة متواترة عن علاقة سرية بين إخوان الكويت والنظام الإيراني، ويعزز وجود هذه العلاقة أن التحالف الشيطانى بين الإخوان ونظام الخمينى حقيقة يعززها ميول النظام الإيرانى إلى استعارة مفردات وآليات إخوانية تنظيمية تجعل القواسم المشتركة بين الطرفين أكبر مما نتوقع، بدليل أن من يقف على رأس هرم السلطة الروحية والسياسية فى إيران يطلق على نفسه لقب «المرشد» كما هو الحال عند الإخوان بالضبط.
وتكمن خطورة الفرع الإخوانى الكويتى أيضا فى أنه لم يتعرض للحساب من قبل المجتمع والدولة، لذلك يظن إخوان الكويت أن بإمكانهم الاستمرار فى إمداد خلايا الإخوان فى الخليج بالتوجيه والإرشاد والدعم كما كان يحدث من قبل منذ ستينيات القرن الماضي.
لقد ساعد التنوع الاجتماعى والانفتاح الثقافى فى الكويت على الحد من بروز مخطط إخوانى يستهدف الكويت بشكل مباشر، لكن المستجدات الأخيرة وتزايد التصريحات العدائية على لسان عناصر وقيادات إخوانية كويتية يدق ناقوس الخطر. كما أن إخوان الكويت ظلوا يقومون بدور المستشار الإعلامى والمالى والتنظيمى لبقية فروع الإخوان فى خليج، وعندما انهارت خلايا التنظيم أصبح الفرع الكويتى بلا مهام تقليدية، ما قد يدفعه إلى تغيير استراتيجية داخل الكويت لتهديد أمن واستقرار الدولة.
أما محاولات إخوان الكويت استفزاز حكومات دول ومجتمعات الخليج فإنها تتكرر باستمرار، مما يسبب الحرج للحكومة الكويتية وسياستها الحكيمة تجاه جيرانها، وذلك يدفعها إلى اتخاذ إجراءات قانونية لرفع الحرج، من خلال تقديم المسيئين إلى القضاء بين فترة وأخري، بينما أصبحت هذه اللعبة مملة وغير مقنعة، ولا بد من اتخاذ إجراءات أكثر ردعًا فى المستقبل بحق المتطاولين على السياسات الداخلية والخارجية لدول الخليج.

حكومات الخيبة اللبنانية
كل عامين أو ثلاثة تتغير الحكومة اللبنانية.. بيروت تغير الوزراء كما تبدل الفساتين والبدل بعد أن أصبحت عاصمة الموضة العربية.. التغيير فى حد ذاته ليس للأصلح ولا لإنعاش الاقتصاد الذى شيعناه لمثواه الأخير.. ولكنهم فى لبنان يطلقون عليها أسماء عبقرية.. الحكومة السابقة «كبش فداء» واللاحقة «تطهير للفساد».. ويظل المسمى واحدًا سواء كان رئيس الحكومة سعد الحريرى أو سليم الحص أو رشيد كرامي.. أو.. أو..
تسألهم: لماذا غيرتم الحكومة؟ يقولون لك: لقد خربت الاقتصاد وأشاعت الرشوة والمحسوبية وأنهكت المواطنين بالضرائب والصفقات المشبوهة والإنفاق العشوائي.. تسألهم: ألهذا غيرتم؟ يقولون لك: نعم.. وما هى إلا فترة وجيزة وتفاجأ بتغيير آخر.. وتسأل عن السبب، فيزفون إليك نفس الحجج والمزاعم السابقة..
تقرأ فى الصحافة اللبنانية النهار والمستقبل وموقع المدن عن فساد هذا أو ذاك من الوزراء، وعن الرشاوى التى تلقاها هذا المدير أو المسئول القريب من الوزير.. وتتواتر إليك أنباء عن قرب إنقاذ بعض البنوك الكبرى رغم القروض والمساعدات المهولة التى تقدمها لمرافق الدولة الحيوية التى من المفروض أن تضخ هى أموالا فى شرايين الاقتصاد اللبناني..
وتفاجأ فى التشكيل الجديد أن اتهامات الفساد التى طالت هذا الوزير أو ذاك لم تنل من فرصة ترشيحه فى الحكومة الجديدة فى الوقت الذى طالت فيه آخرين، تصور اللبنانيون أنهم يتمتعون بالكفاءة.. تمضى أيام مشاورات التشكيل فى ظل تعاظم مطالب كتل نيابية لزيادة تمثيلهم على حساب أحزاب وكتل سابقة.. ويظل رئيس الوزراء المكلف حائرا فى البحث عن توازنات جديدة وتمثيل من أغفل تمثيله فى المرات السابقة سواء من الطوائف أو العسكريين أو رجال الدبلوماسية أو جنرالات الأمن.. التوازنات فى الحكومة اللبنانية أشبه بالسير على حبل مشدود لو اهتزيت تسقط من حالق..
يحكون عن حصة «الرئيس» ميشيل عون وكم يجب أن يكون عدد حقائبها، ثم عن حصة الرئيس المكلف، ثم عن حصة رئيس المجلس النيابى نبيه برى «المرابط» فى وزارة المالية، ونصيب «التيار الوطنى الحر» ومطالبته بثلث الوزارة أو يزيد قليلًا، إضافة إلى خارجية جبران باسيل، عن «القوات اللبنانية» ومطالبتها بمثل عدد وزراء التيار.. عن حصة الدروز وقد انقسموا إلي «أكثرية» و«أقلية».. ومقابل المطالبة بتمثيل العلويين المؤيدين من سوريا وإيران وحزب الله فقد رفع البعض- مطلب السريان بأن يكون لهم من يمثلهم فى هذه الوزارة التى تكاد تعادل فى عديدها المجلس النيابي.
بعد يوم، أو أسبوع أو شهر أو سنة، وحين تولد الحكومة الجديدة قيصريًا، كسابقاتها، وعاجزة كسابقاتها، ولكنها جامعة كسابقاتها، سيكتشف اللبنانيون أنهم أمام حكومة عاجزة أخري.. فينتظرون رحيلها لتأتى حكومة أخرى مخيبة لآمالهم.. وتستمر الحكومات اللبنانية فى التوالد.. ويستمر المرض هو هو بلا براء.. والطبيب هو نفسه لا يستطيع أن يتوصل لعلاج حاسم وفعال.. وأهل المريض لا يملكون إلا مصمصة الشفاه والترحم على أيام صحة قريبهم المسجى أمامهم.. والجميع الطبيب والمريض والأهالى يعرفون العلاج.. لكن خيبتهم القوية تعجزهم عن التوصل لدواء نهائى للأمراض التى نهشت لبنان!

السادات.. وزعيم الكاريكاتير
لم يكن بهجت عثمان مجرد رسام كاريكاتير مبدع، ولكنه حضر لعالمنا الصحفى كبركان مواهب هادر.. فنان تشكيلى ورسام وموسيقى وحكاء للكباء والأطفال وباعث للأمل والحلم فى مرحلة توارت فيها الأحلام ووأدت الآمال.
رحل «بهجاتيوس» فى يونيو ٢٠٠١.. وبهجاتيوس قصة لا يعرفها كثيرون.. ففى عصر صلاح حافظ مايسترو الصحافة ورئيس تحرير روزاليوسف الملهم لجيلى ولآخرين أصبحت الحرية طوق عذاب.. يضيق على رقبة صاحبة الجلالة إلى أن تكاد تختنق ثم يفكونه قليلًا لتتنفس الصحافة بعض الهواء ثم يعيدون تضييقه من جديد.
بهجت هو الذى اخترع مسمى الإمبراطور «بهجاتيوس» ويرمز به لأنور السادات وأعطى لمصر وصفا آخر هو «بهجاتيا» العظمي.. طبعا السادات فطن إلى الملعوب وأجرى اتصالا مع صلاح حافظ ينبه إلى أن بهجت يمارس إسقاطا سياسيا، لكن «أبو صلاح» الذكى قال له ياريس «بهجاتيا العظمي» هى «الجماهيرية الليبية العظمي» وبهجاتيوس هو القذافى لأنه هو الذى يرتدى الزى العسكرى باستمرار وأعلن نفسه إمبراطورًا لأفريقيا.. بلعها السادات ولكن أضمر فى نفسه شرا.. جاءته فرصة ذهبية فى أحداث يناير ١٩٧٧ عند اندلاع انتفاضة الأسعار فأسماها الرئيس الراحل «انتفاضة حرامية» لكن صلاح حافظ أصر على أنها «انتفاضة شعبية».
وفى اجتماع القناطر الشهير الذى عقده الرئيس مع رؤساء تحرير الصحف آنذاك سأل صلاح حافظ «انتفاضة شعبية أم حرامية يا صلاح» ورد المايسترو شعبية يا ريس.. ابتسم الرئيس وقال «للأسف يا ابو صلاح حا أغيرك» ودفع ثمن ثباته على كلمته، كما دفعها بعده وقبله صحفيون تركوا أرض الخوف ورفضوا دخول أرض النفاق».
.. قابلته فى الكويت قبل أن يغيبه الموت فى يونيو ٢٠٠٠.. كنا فى ١٩٩٥ أثناء رئاستى لتحرير الجازيت.. كنت أصدر عددا أسبوعيا من ١٦ صفحة عن حكايات من الوطن العربى بالإنجليزية ولم يكن أمامى إلا اثنان ليرسما كاريكاتير الغلاف محمود كحيل رسام الشرق الأوسط وبهجت عثمان.. اخترت الأخير لسابق معرفة وبقايا من نوستالجيا اليسار ولأن كحيل طلب مبلغا هائلًا.. عرضت عليه فكرة الغلاف.. عجبته جدا ولكنه اعتذر.. قال لقد اعتزلت المهنة عندما سادت «ضوضاء التفاهة».. أول مرة أسمع هذا التعبير.. سألته.. قال «الأصوات عالية.. والمعانى غائبة.. الأقلام مرتعشة والحق فى الكهف».. كانت آخر كلمات فلسفية أسمعها منه. 
كمثل الشعاع الأخير للشمس.. كمثل تلاشى الصدى المبهج لضحكة طفل رقراقة الصفاء، كمثل ريشة وصلت بخط الضوء إلى نهاية الشفق فطوت نفسها على فكرتها بصمت جليل يليق بالدعاة والمبشرين بغد أفضل، كذلك جاء انسحاب بهجت عثمان من الميدان بغير أن يلقى السلاح.
حتى الرمق الأخير، حتى النفس الأخير، حتى الوجع الأخير، ظلت الأحلام تطوف جنبات الصدر الذى ضاق بقلبه الأوسع من الدنيا.. لا، ليست الأحلام بل هى الإرادة على تسليم الراية والأمل للأجيال الجديدة المتروكة فى صحراء القهر والهجانة والشعود بالضآلة، وكأنها تأتى من الفراغ وفيه تضيع ومن بعدها يضيع الطريق.
تافهة هى الألقاب والتوصيفات: من بهجت عثمان؟! رسام كاريكاتور متقاعد، عاش سنواته الأخيرة فى عزلة عن ضوضاء التفاهة، وأخرج نفسه من المطبوعات السياسية التى لم يجد فيها القضية، وتفرع لبث الأمل فى صدور الأطفال.
حاول، بالحكاية والمشاهدة والتجربة، أن يعرفهم بغنى أنفسهم، بعظمة بلادهم، بروعة الشعر الذى أزهر فى صحارى جاهليتهم، بمجد علمائهم الكبار وهم يضيفون إلى الحضارة الإنسانية صفحات من الإنجازات الباهرة. حاول ونجح فى أن يؤسس لحزب الغد.
حتى على فراش مرضه الأخير ظل بهجت عثمان يحاول أن يزرع على طريق الغد وردا وأملا وابتسامات ومقاومة لا تلين.
ولقد ذاب جسد بهجت عثمان لأنه لم يكن يحتاج جسده، وشعت روحه التى ملأت دنيانا فرحا وتحريضا على مقاومة القهر والعنت والغلط والتخلى والهرب من الساحة.
هذا الفنان المبدع الذى ولد فى القاهة وانتشر كالضياء لمدة ستين عاما من العطاء متعدد المجالات، ظلت روحه دائما أعظم من ريشته، وظل إيمانه بالإنسان العربى أعمق من أن يتلاشى بالهزائم، بل كان يستولد جبهة جديدة لا يستحيل فيها مباشرة الإعداد للخروج من ليل الهزيمة ولو بعد بعد بعد غد!
هذا «العربي» بامتياز الذى له مريدون «بهجاتيون» فى المغرب كما فى اليمن، وفى السودان كما فى الخليج العربى من الكويت حتى سلطنة عمان مرورا بالإمارات العربية المتحدة ومطبوعاتها التى أعطى بعضها مبرر الصدور، ومن موريتانيا إلى العراق، ومن الجزائر إلى سوريا.
لم يكن بهجت عثمان قائدا سياسيا، أو زعيما من أى نوع، لكنه ترك أثرا أخطر من مجموع منتحلى صفة «القيادة» فى كل «الجاليات العربية» المتبقية جزرا أو محميات قومية مختلفة أنحاء الوطن العربى تحاول حماية الأمة وقيمها من الاندثار.
وكانت لديه ميزة اكتشاف الصح فى بحر من الغلط، فى الفن التشكيلى كما فى الموسيقي، وفى الكاريكاتير كما فى الأدب.
وسيفتقده جيل من الفتية الذين دربهم ورعى خطواتهم الأولى فى الإبداع الفني، والذين يحاول أن يعوضهم غياب الرواد والاستشهاديين من صلاح جاهين إلى ناجى العلي، مرورا برجائى واللباد وحجازى وجورج وكل من تخرجوا من مدرسة روز اليوسف وإحسان عبدالقدوس ودار الهلال فى عصر أحمد بهاء الدين.
كما سيفتقده جمهور مكافحة الأمية الفنية والسياسية الذين قاتلوا بالسخرية والتحدى «إمبراطورية بهجاتيا العظمي» وكل أنواع الدكتاتورية فى الحكم، وما أكثرها وأعتاها فى الوطن العربي.
يا صديق صلاح حافظ والشرقاوى وأحمد بهاء الدين ولطفى الخولى وكل الأجيال، يا رفيق كل الناس، يا ناثر الفرح والأمل على الطرقات من «١٢ ش محمد خيرى المتفرع من ميدان الباشا بالمنيل» إلى آخر قارئ على نور شمعة فى أعالى الجبال وفى أعماق الصحاري.
«بهجاتيوس» سلاما عليك وأنت تغيب فتغدو أكثر حضورا أيها الذى تسكن صدورنا ومنازلنا ولغتنا اليومية وآمالنا التى سنظل نسعى بعناد المؤمن إلى تحقيقها.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟