رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

هشام البواردي: نجيب محفوظ جعل الرواية "موضة"

الإثنين 25/يونيو/2018 - 09:36 م
البوابة نيوز
مروة حافظ
طباعة
تعد رواية «الرجل النملة» التى أصدرتها دار العين للكاتب هشام البواردي، أشهر رواياته، وحققت نسبة مبيعات عالية، بالإضافة إلى ترشحيها إلى عدد من الجوائز العربية. تدور الرواية حول تجربة الغربة، وأنها ليست سيرة ذاتية بشكلها المعروف والتقليدي، لأن من يكتب سيرته الذاتية كما هي، فلن تخرج فى قالب روائي، وحول «السباب» الذى تضمنته الرواية عبر حوارات الشخصيات، اعتبر البواردي، أنه جزء من ثقافة المجتمع، ويناسب ثقافة شخصيات العمل، والواقع الذى نعيشه.
بطل الرواية لم يستطع أن يكون أسدا، وليست لديه هذه القدرة والطاقة، ولهذا اختار أن يكون نملة يعيش على الهامش، ليس لأنه ضعيف، لكنه أراد أن يكون مثل النملة فى عقلها، وتفكيرها، ودأبها، وصبرها.. حول علاقته بالكتب كان لنا هذا الحوار..


■ ماذا تقرأ حاليًا؟
- أقرأ منذ ٦ شهور فى كتاب «فن كتابة المسرحية» لـ «لايوس إيجري»، وهو كتاب مهم لمعرفة قواعد كتابة الدراما.
■ ما الكتاب الذى أعجبك خلال السنة الماضية؟
- «الصوت المنفرد» لفرانك أوكونور، كنت مشغولا بتبديد الصوت الذى كتبت به رواية «الرجل النملة» داخلي، كان الصوت عارما وحاولت مرارا أن أبدده، ولم أفلح، ومن حسن حظى أن فهمت على يد أوكونور أن الفرق الجوهرى بين القصة والرواية، هو «ألا صوت فيها»، وبفضله كتبت مجموعتى القصصية الأولى الصادرة عن دار العين «رؤوس مقطوعة».
كتاب ملهم، إضافة إلى إيضاح أكونور فيه الفوارق الجوهرية بين القصة والرواية، فإنه أيضا يلقى الضوء على أساتذة فن القصة القصيرة فى العالم، «جوجول» «وتشيخوف» وموباسان «وهمنجواي» وآخرين يعتبرون أعمدة مضيئة فى هذا الفن.
■ من الكاتب العربى الأكثر تأثيرًا لديك؟
- «نجيب محفوظ»، بحكم أنه الأعظم إنجازًا، كما أنه الوحيد الذى وصل بكتابته إلى السقف الفنى وحافظ عليه أطول مدة.
■ من الكاتب الأجنبى الأكثر تأثيرًا لديك؟
- هناك كثيرون، أنا أعتقد أنهم موصولون ببعضهم وكأنهم عُقد من اللؤلوء، لكنى مدين لانطون تشيخوف بحب الأدب حبا جمًا، ومدين لأرنست همنجواى بمعرفة الطريقة التى تكتب بها القصة.
■ ما الكتاب الذى تعيد قراءاته من وقت لآخر؟
- الأعمال الكاملة لـ«أنطون تشيخوف»، الذى اعتبره الكاتب رقم ١ فى تاريخ البشرية. ومرد ذلك- من وجهة نظري- إلى البساطة والدقة والقصد فى كتابته، لقد جعلنى أنطون مؤمنا تمامًا بأن الكاتب يبالغ ويكلكع ويضخم حين يكون غير ملم بما يريد أن يقوله من وراء الكلمات، إنه يمثل بالنسبة لى «التتر الفني» الذى ينبغى أن أضبط عملى عليه، لذا دائما ما أرجع إليه.
■ من الكاتب الذى ترى أنه أخذ شهرة لم يستحقها؟
- هذا سؤال محرج لا أريد أن أجيب عليه، ولكننى مقتنع بأنه لا وهم فى الفن يستطيع أن يظل صامدا إلى الأبد.
■ من الكاتب الذى لم يحظ بشهرة، ولم تقرأ أعماله جيدًا؟
- «أسامة الدناصوري»، لأسامة رواية وحيدة اسمها «كلبى الهرم، كلبى الحبي» لقد حققت كل ما أقصده بالبساطة والدقة والقصد الفنى الذى أفهمه، وأعرف أنه حين تأخذ هذه الرواية الصغيرة، الحجة العظيمة، حقها سيكون الأدب فى مصر على الطريق الصحيح.
■ ما الموضوع أو المجال الذى يمثل لك تحديًا ككاتب؟
- كل المجالات التى أدخلها، أدخلها متسلحا بالتحدي، وهذه حماقة لو تعرفين، أكثر منها شجاعة، لكن هذه طبيعتى فى الكتابة وفى الحياة أيضًا، لقد أمسكت القلم بعدما قرأت الجزء الأول من رباعية الإسكندرية «جوستين» وقلت: «أعرف أكتب زى كده»، وجوستين درة من درر الأدب العالمى قد لا يتكرر.
■ كيف تختار الكتب التى تقرأها؟
- فى الأول كنت أعتمد على الصدفة، لقد دخلت الكتابة كلها بمحض صدفة، الآن أعتمد على السمعة، وأركز جدا مع الموتي، أقصد مع التجارب التى اكتملت ورحل أصحابها، وأحيانا أقرأ بترشيح من أثق فيه، لكن دائما هناك مظلة أستظل بها، إننى لا أقرأ بتاتا بعيدا عن المجال الذى أود أن أنتج فيه، مهما كانت المغيرات.
■ كيف تقيس نجاح كتبك؟
- ليست الجوائز وليست البيست سيلر، من خلال الترجمة، عندما يكون إقبالا على ترجمة كتبي، لكنى متأكد أنى سأكون ناجحًا حين يحول عمل لى إلى الشاشة، نحن فى بلد موضوع الجوائز فيه شائك، وهو بلد لا يمكن لأى عاقل أن يعول فيه على موضوع القراءة، لذا ففعل الكتابة فى مصر فعل أحمق ابتداءً، لكن قناعتى أن الشاشة ستحل هذه المعادلة الصعبة.
■ أفضل نصيحة تلقيتها؟ ومن من؟
- دائما ما أنصح نفسى بأن لكل كائن طبيعة، كن على طبيعتك وأنت تكتب، وثق فى هذه الطبيعة، إنها مصدر تفردك.
■ ما نصيحتك لشباب الروائيين؟
- «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، كنت أسرح مع أبى فى الغيط، ولم أكن فلاحا، لكنى كنت أساعده، ودائما ما كان يسدى إلى هذه النصيحة، وكنت أغتاظ حينها، لكنى مدرك الآن لقيمة هذه النصيحة.
■ لماذا تحظى الروايات دون غيرها بالمكانة الأكبر لدى القارئ العربى حاليًا؟
- الرواية جنس أدبى شاسع، من الممكن أن يُدخل تحت عباءته كل الأجناس الأخري، وهذه نقطة قوته ونقطة ضعفه أيضا، إذ إنه جنس سهل غير عصى وغير أبى مثل القصة.. كما أنه موضة، جعله نجيب محفوظ موضة، وعمقت جائزة نوبل هذا النزع.. لكنى أعتقد أن الروح الإنسانية الآن فى البلاد العربية مشتتة ومتشظية بشكل يجعلها ملائمة أكثر للقصة، لذا أنا معتقد أنه سيهل زمان- غير بعيد- ستسود فيه القصة هذه البلاد، ليست القصة كشكل فني، بل روحها ومواضيعها.
■ ما الرواية التى تكتبها حاليا؟
- «الجنون والعبط»، إنها فى القلب قصة صراع بين أخوين أكبرهما قوى وملم بالقوانين، والثانى ضعيف وصامت لا يتكلم أبدا على طول الرواية، وسيقتل الأخ القوى أخاه الضعيف جوعا وسيقام للضعيف مقام ويصبح وليا، وحولها قصص أسطورية عن كيف تكونت الضياع الكبرى فى دلتا مصر، وكيف يحارب الناس هؤلاء المجانين ويمنعونهم من التكاثر، رغم أنهم أقل إيذاءً منهم، إننى أطمح فى هذا العمل إلى هدم أى معرفة سابقة لى عن الرواية.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟