رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
خالد حريب
خالد حريب

البلطجة.. سموم العنف العشوائي

الأحد 24/يونيو/2018 - 09:06 م
طباعة
للمرة الألف نكتب هنا عن البلطجة والجريمة العنيفة التى ما زالت هى صاحبة الكلمة الفصل فى الكثير من الأوساط الاجتماعية، والتى استطاعت أن تؤسس لنفسها مكانًا بارزًا فى الكثير من المواقع الجغرافية على الخريطة المصرية، ليست العشوائيات وحدها مناطق نمو هذه الظاهرة، البلطجة والجريمة العنيفة تتحرك بالطول والعرض فى مختلف الأوساط سواء كانت مدينة أو ريفا، أوساطا متعلمة أو غير متعلمة، تتحرك فى أوساط الأغنياء كما تتحرك بين محدودى الدخل، هذه الظاهرة تحتاج وبسرعة إلى قراءة تحليلية من علماء الاجتماع كما تحتاج إلى تصد حاسم ومعركة شاملة كبرى تتبناها الأجهزة المسئولة عن أمننا.
قبل أيام وفى قلب القاهرة، فى بولاق الدكرور يتم إعدام أم وابنتيها داخل شقتهن بينما كان الأب غائبًا عن البيت، تفاصيل الواقعة مؤلمة ومزعجة إلى حد العجز عن كتابة تفاصيلها، أعرف أن قراء المقال قد تابعوا التفاصيل فى العديد من الصحف، لذلك أتخذ تلك الواقعة كنموذج فقط، وأعرف أن هناك المئات من النماذج منتشرة فى كل الأحياء والمدن، من سيجارة بانجو على الناصية فى الإسماعيلية وبالتحديد فى حى السلام إلى قتل شاب اعترض على ذلك السلوك، ومن أى تفصيلة إلى قتل تستطيع أن تسترسل فى مئات الوقائع المختلفة حتى تظن أن بلادنا بلا حراس.
أفكار الخروج من تلك الكوارث كثيرة ومتعددة ومكتوبة ومنشورة فى توصيات علمية كتبتها أكثر من جهة معنية بدراسة المجتمع، ولكن تبقى دائمًا الجدية فى التنفيذ، يبقى الإيمان بأن مجتمعا خاليا من العنف هو المجتمع الذى حلمنا به، بل وخرجنا من أجله إلى الشوارع مطالبين بالتغيير، المقايضة الكبرى التى توافق عليها الشعب المصرى مع النظام الحاكم هى الأمن مقابل التأييد، كان المشهد العام يرتبط بإرهاب المتأسلمين، الآن المشهد يتسع فصار إرهاب البلطجية فى مواقف السيارات فى الأحياء الشعبية على الأرصفة والنواصى على الكورنيش فى كل زاوية مظلمة تولد البلطجة والعنف والإرهاب.
قبل أيام كتب صديقى الفنان التشكيلى سيد الشامى صارخًا بأن ابنته التى لم تكمل عامها الخامس عشر قد تصدى لها بلطجى شاهرًا مطواته تحت بيتها لينهب منها تليفونها الخاص وخاتمها الذهبي، هذا نموذج أرصده بشكل شخصى وعلى المسئولين القياس وإعلان الإحصائيات المتوفرة لديهم عن وقائع التثبيت والعدوان، كما عليهم أيضًا أن يعلنوا عما تم من إجراءات داخل وزارة الداخلية فى موضوع مهنية الشرطة ومواجهة مافيا الأمناء والرشوة، يعرف الجميع أن أمن الشارع لا يقل أهمية عن رغيف الخبز إن لم يكن مقدمًا عليه، فقد يحتمل الناس الجوع ولكنهم لن يحتملوا العدوان على كرامتهم وأجسادهم وممتلكاتهم.
الأحمال الثقيلة لو تم توزيعها بالتساوى على الجهات المسئولة لصار الحمل خفيفًا، ورغم أهمية الحرب على الإرهاب المتأسلم، فيجب أن تخاطبنى بقولك أن المواجهة الشاملة لن تستثنى أى خارج عن القانون.
التنمية والاستثمار، النجاح والتقدم، التطور والبناء، كل هذه المفردات لا تنمو فى مجتمع خائف، كل هذه المفردات لها بيئة معروفة، هى البيئة الآمنة، بيئة الحقوق والواجبات، بيئة الاحترام المتبادل، بيئة المهنية والاحتراف فى العمل، كل تلك الطرق نراها ذراعًا قوية لمحاربة الإرهاب المتأسلم فإذا ما أهملت تلك الذراع لسموم العنف العشوائي، فسوف يصيبه الضمور ومن بعدها الموت، وفى هذه الحالة سوف تزداد معركة مواجهة الإرهاب صعوبة، المجتمع واستقراره هو رمانة الميزان وهو البوصلة التى يجب أن تتجه لها كل الدراسات والخطط والمشروعات، نستطيع بعدها أن نقول من هنا نبدأ.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟