رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مصر وليبيا في أمان بعد تصفية "سرور" واعتقال "بن قمو"

الأربعاء 20/يونيو/2018 - 02:00 ص
أبوسفيان بن قمو وعمر
أبوسفيان بن قمو وعمر رفاعي سرور
جهان مصطفى
طباعة

يبدو أن تحرير مدينة درنة في شرق ليبيا، سيضع نهاية للتنظيمات الإرهابية في البلاد، خاصة أن هذه المدينة الساحلية، كانت مطمعا للمتطرفين منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، لوقوعها على ساحل البحر الأبيض المتوسط من جهة، ولأنها تقع بالقرب من مناطق الهلال النفطي من جهة أخرى.

لا تقتصر أهمية درنة على الداخل الليبي، بل إنها تشكل أيضا ضرورة لأمن الحدود الغربية لمصر، كون بعض التنظيمات الإرهابية، التي تسللت عبر الحدود المشتركة بين البلدين، كانت تتلقى دعما وتدريبا في درنة، وهذا ظهر في الهجوم الذي وقع في الواحات في أكتوبر 2017، الذي أسفر عن استشهاد 16 من قوات الأمن المصرية، وإصابة آخرين، بالإضافة إلى سقوط 15 من الإرهابيين، حيث أعلنت وزارة الداخلية المصرية في نوفمبر من العام ذاته، اعتقال ليبي شارك في هذا الاعتداء الجبان.

وسيطرت "جماعة أنصار الشريعة" القريبة من تنظيم القاعدة على المدينة، بين عامي 2011 و2014، وفي نهاية عام 2014، استولى عليها مسلحون انشقوا عن الجماعة وبايعوا تنظيم "داعش".

وتزامن ذلك مع تشكيل مسلحين مقربين من القاعدة، تحالفا تحت اسم "مجلس شورى مجاهدي درنة"، بذريعة محاربة تنظيم داعش، إلا أن هدفهم كان استهداف قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وفي 7 مايو 2018، أعلن القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، بدء عملية عسكرية لتحرير درنة، بعد أن تحولت المدينة لساحة حرب بين الإرهابيين، وأصبحت تهدد استقرار شرق ليبيا الغني بالنفط، وأيضا الأمن القومي المصري.

فالصراع بين التنظيمات الإرهابية، انتهى بسيطرة مجلس "شورى مجاهدي درنة" المرتبط بتنظيم القاعدة، على المدينة في 2015، وطرده لمسلحي داعش، ومجلس "شورى مجاهدي درنة" هو تحالف لعدد من الميليشيات التي تهدف إلى تطبيق الشريعة في ليبيا، ضم عند تأسيسه جماعة من أنصار الشريعة والتي صنفها مجلس الأمن الدولي على لائحة الإرهاب منذ عام 2014، إضافة إلى كتيبة "شهداء بوسليم"، وكتيبة "جيش الإسلام"، الذي تشكل على يد عضو الجماعة الليبية المقاتلة سالم دربي، في 12 ديسمبر 2014،الذي انتمى سابقا إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة، والتي قامت بعدد من العمليات الإرهابية في ليبيا، خلال التسعينات.

وحسب "بوابة أفريقيا الإخبارية"، لم يستجب المسلحون إلى طلبات سكان وأهالي المدينة بإخلائها بين عامي 2012 و2013، وفى أبريل 2017، أطلق سكان ليبيا نداء دوليا مطالبين بمساعدتهم للتخلص من التنظيمات الإرهابية في المدينة والتي يقودها مجلس شورى مجاهدي درنة، وجاء في البيان الذي نشرته وسائل إعلام ليبية أن "شباب وحرائر مدينة درنة يستغيثون بالعالم لإنقاذ المدينة من القتل والاغتيالات والتفجيرات والفتنة بين قبائلها".

وفي مايو من العام 2016، أطلق الجيش الليبي عملية البركان العسكرية لتحرير مدينة درنة، التي جعل منها تنظيم "شورى درنة" مركزا لشن هجماته ضد قوات الجيش الليبي واستهدافه من خلال عمليات إرهابية، كان أبرزها قيامه بتصفية الطيار بسلاح الجو الليبي، عادل الجهاني.

ويطوق الجيش الليبي المدينة منذ أكثر من سنتين منعا لتسلل العناصر الإرهابية إلى مدن أخرى في المنطقة الشرقية أو إلى دول الجوار وبالتحديد مصر، لكنه كان يسمح بمرور الحاجيات الأساسية للسكان، وكان التطويق يهدف لإفساح المجال أمام قنوات التواصل مع الأعيان والمشايخ في المدينة أملا في الوصول إلى حل سلمي.

ورغم أن درنة منطقة جبلية وعرة جدا بها غابات كثيفة وساحل ضيق، إلا أن الجيش الليبي استطاع تحقيق انتصارات كبيرة، واقترب من حسم معركة السيطرة عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش الليبي، العميد أحمد المسماري، في 18 يونيو، إن "ما تبقى من المدينة خارج سيطرة الجيش منطقة صغيرة أقل من 10 كيلومترات مربعة فقط"، وأردف: "تم القبض على إرهابيين كثيرين والقضاء على الكثير منهم".

مصر وليبيا في أمان
اعتقال سائق بن لادن 
ولعل إلقاء نظرة على الإرهابيين الذين تم القبض عليهم في درنة يؤكد أن إنجازات كبيرة للغاية قد تحققت، ففي 16 يونيو، اعتقلت قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أبوسفيان بن قمو، زعيم "جماعة أنصار الشريعة" المتطرفة، والسائق السابق لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
وقال مصدر عسكري ليبي لقناة "العربية"، إن قوات الجيش الليبي تمكنت من القبض على الإرهابي بن قمو، خلال مداهمة لأحد تمركزات البؤر الأخيرة للمجموعات الإرهابية بدرنة، مشيرا إلى أن بن قمو قبض عليه بعد مقاومة مجموعته داخل أحد المنازل، ونفاذ ذخيرتهم.
ويعتبر أبوسفيان بن قمو (59 سنة) من أبرز قيادات تنظيم القاعدة، وغادر ليبيا بداية الثمانينيات، ووصل إلى أفغانستان عبر السودان وتدرب في معسكرات القاعدة هناك. 
وأثناء فترة تواجد بن لادن في السودان، كان بن قمو سائقه الشخصي، وعلى صلة بأغلب رموز وقيادات التنظيم، وبعد اعتقاله من قبل القوات الأمريكية في أفغانستان، تم نقله إلى سجن جوانتانامو، إلى أن تم تسليمه إلى ليبيا عام 2007، ليواصل سجنه في معتقل أبوسليم الليبي.
وفي 2011، تمكن بن قمو من الهرب من السجن أثناء سقوط طرابلس في يد الثوار، ليعود إلى مسقط رأسه في درنة، ويؤسس جماعة أنصار الشريعة المتطرفة، التابعة للقاعدة. ويتردد أنه كان أيضا على علاقة وطيدة بجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا. 
وتوجه اتهامات إلى بن قمو بالتورط في حادث الهجوم على مقر القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012، والذي راح ضحيته أربعة دبلوماسيين أمريكيين، من بينهم السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز.

مصر وليبيا في أمان

مقتل عمر رفاعي سرور 

وقبل ذلك وتحديدا في 9 يونيو، لقي القيادي في تنظيم القاعدة عمر رفاعي سرور، المكني "أبوعبدالله المصري"، مصرعه، في مواجهات دارت بمنطقة شيحا الشرقية في مدينة "درنة"، بين قوات الجيش الليبي، وعناصر ما يسمى بـ"مجلس شورى مجاهدي درنة".

وعمر رفاعي سرور، كان يعتبر أحد أخطر 3 قيادات في تنظيم القاعدة يحملون الجنسية المصرية، بجانب عماد الدين أحمد محمود عبدالحميد، الذي قتل في ضربة جوية للقوات المسلحة المصرية بالقرب من الحدود مع ليبيا في نوفمبر من العام الماضي، وهشام عشماوي أمير تنظيم المرابطين والقائد العسكري السابق لتنظيم أنصار بيت المقدس.

وحسب موقع "المتوسط" الليبي، شغل رفاعي سرور مناصب القاضي الشرعي لتنظيم المرابطين، ممثل التنظيمات القاعدية في ليبيا، والمفتي الشرعي لمجلس شورى مجاهدي درنة المنحل.

ويتردد أن رفاعي سرور استمد قوته في الإفتاء لتنظيم القاعدة من خلال والده، الذي كان صديقا مقربا من زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري، حيث دخل السجن معه في قضية تنظيم الجهاد عام 1981، وبث التنظيم إصدارا مرئيا في عزائه عام 2012، فيما قيام ابنه عمر رفاعي سرور بمبايعة حازم صلاح أبو إسماعيل، المسجون حاليا، كمرشح للرئاسة المصرية، خلال جنازة والده.

وصدر ضد رفاعي سرور حكم غيابي بالسجن 15 عاما في قضية خلية مدينة نصر أول قضية للسلفية الجهادية بعد أحداث يناير 2011، بعد اتهام أعضاء الخلية بالحصول على أسلحة من ليبيا، بهدف إقامة إمارة قاعدية في سيناء، وهرب عمر قبل القبض عليه، ولجأ إلى سيناء فترة من الزمن، حيث انضم لتنظيم أنصار بيت المقدس.

وظل عمر رفاعي سرور في سيناء حتى أواخر عام 2014، حيث بدأت الخلافات تدب بين أعضاء تنظيم أنصار بيت المقدس حول مبايعة تنظيم "داعش" من عدمه، وكان عمر يراهم خوارج، في الوقت الذي كان يؤيد فيه أغلب أعضاء التنظيم مبايعته.

ورحل هشام عشماوي وعمر رفاعي سرور وعماد الدين عبد الحميد إلى ليبيا، حيث انضموا إلى ميليشيا أبو سليم بمدينة درنة، التابعة لتنظيم القاعدة، والتي كانت تتهيأ للتصدي لعناصر تنظيم داعش في محاولتهم الهجوم على المدينة، وبالفعل نجح عشماوي ورفاقه في التصدي لعناصر داعش.

ويرتبط اسم عشماوي بأكثر من شخصية قاعدية من بينهم: طارق طه أبو العزم، وهو ضابط سابق ومؤسس تنظيم "جند الله"، وعادل عوض شحتو، أحد المتهمين في قضية محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.

واشتهر عمر رفاعي سرور بالعديد من الفتاوى التكفيرية بحق الجيش والشرطة المصرية، وبعد أن أصبح ملاحقا من الأمن المصري هرب إلى مدينة درنة في شرق ليبيا منذ عام 2014، وأصبح أهم قيادات القاعدة في المدينة ومصدر قوة للتنظيم في ليبيا، وكان الشريك الرئيسي للإرهابي هشام عشماوي مؤسس تنظيم "المرابطين"، الذى نفذ عمليات إرهابية ضد مصر.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟