رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

علي الفاتح
علي الفاتح

هل يستطيع المصريون دفع فاتورة الإصلاح؟!

الأربعاء 20/يونيو/2018 - 07:58 م
طباعة
قولا واحدا، نعم يستطيع المصريون تحمل جميع أعباء برنامج الإصلاح الاقتصادي، ودون أدنى تذمر أو شعور بالغضب من خطوات خفض الدعم على الطاقة، وأزعم أن المعاناة والآلام التى طالبنا الرئيس عبد الفتاح السيسى بضرورة تحملها حتى نجتاز هذه المرحلة لن تكون أكثر من «شكة دبوس».
بالفم المليان لدى المصريين طاقة مالية تستوعب تطبيق برنامج الإصلاح دفعة واحدة، بمعنى آخر تستطيع الحكومة «تعويم البنزين والسولار ومية الشرب والكهرباء زى تعويم الجنيه بالظبط».
كل هذا وأكثر كان يمكن تحقيقه، دون أن تحتاج الحكومة لقرص «اسبرين» واحد للتخلص من الصداع الناجم عن هذا الصراخ والعويل الذى يرتفع فى كل مرة يتم فيها تحريك أسعار الطاقة.
هى خطوات عادية تتخذها كل الدول التى تتجه لتبنى الاقتصاد الرأسمالى الحر، وتسعى للتخلص من العشوائيات التى انتشرت كالسرطان داخل أركان نظامها السياسى والاقتصادي، لتكون الفوضى العارمة والبلطجة المنظم الوحيد والحاكم للعلاقات الاقتصادية داخل المجتمع.

أولى هذه الخطوات تحديد هامش للربح على السلع الأساسية، مع إلزام الجميع، مستوردين ومنتجين بكتابة وتدوين الأسعار على السلع التى يطرحونها فى السوق، باليقين اتخاذ هاتين الخطوتين سيؤدى فورا إلى خفض أسعار أغلب السلع إلى مستويات أقل بكثير مما كانت عليه قبل قرار تعويم الجنيه فى نوفمبر 2016، لأن كل التجار ورجال الأعمال فى مصر من أصغر كشك إلى أكبر مصنع أو وكالة تجارية اعتادوا منذ زمن على تحقيق أرباح تتجاز الـ300% والـ400%.
ولا أحد ينكر هذه الحقيقة فى مصر تماما، كما أن هذا الوضع لا يوجد فى أى دولة فى العالم، والتخلص منه يحتاج بالفعل إلى حكومة حرب كما قال لى رئيس جمعية «مواطنين ضد الغلاء» محمود العسقلانى، الذى يؤكد أن المهندس شريف إسماعيل قام قبل عامين بتشكيل لجنة وظيفتها الأساسية والوحيدة وضع خطة لتحديد هامش الربح لكل السلع التى تطرح داخل السوق المصرية وكانت برئاسته وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والتموين والمالية والصناعة والتجارة، بالإضافة إلى ممثلين لأجهزة المخابرات والأمن الوطني.
ولكن قرار تشكيل اللجنة ظل حبيس مكتب المهندس شريف إسماعيل ولم ير النور أبدًا، وعجزت الحكومة عن الدخول فى هذه المواجهة مع رجال الأعمال وكبار التجار.
ويكشف العسقلانى عن قرار وزير التموين الدكتور على المصيلحى بإلزام أصحاب المحال التجارية بكتابة أسعار السلع على الأرفف ليحيد عن قراره بإلزام المنتجين بكتابة الأسعار على سلعهم قبل طرحها بالسوق وليفتح باب الرشوة على مصراعيه أمام مفتشى التموين الذين سيتعاملون مع محلات البقالة وأكشاك البيع والسوبر ماركت، وليفرغ المادة 3 من قانون حماية المستهلك من مضمونها والتى تتحدث عن حق المستهلك فى معرفة كل شىء يتصل بالسلعة بما فى ذلك السعر.
فى البرلمان وجدت نفس الانطباع لدى النائب إيفلين متى بطرس، والتى يعانى مواطنيها فى محافظة دمياط من صناع وتجار الأساس الأمرين بسبب الارتفاعات الجنونية فى أسعار الخشب.
قالت لى فى محادثة هاتفية، لا مفر من تبنى تشريع يعمل على تحديد هامش الربح، لأن استمرار الأوضاع على هذا النحو يعنى المزيد من المعاناة والغضب، خاصة أن الحكومة فشلت طوال السنوات الأربع الماضية فى فرض إجراءات من شأنها أن توقف معدلات الارتفاع غير المنطقية.
ووعدت النائب إيفلين بطرس بتبنى تشريع من هذا النوع حرصا على استقرار البلد من ناحية، وعلى استقرار المصالح الاقتصادية لمختلف الفئات الاجتماعية من ناحية أخرى.
هذا الصراخ والعويل الذى انطلق على منصات التواصل الاجتماعي، وملء جنبات بعض المواقع والصحف، آن الأوان أن يتحول إلى عمل ممنهج ومنظم داخل أطر قانونية، ويلتف حول مبادرات ومواقف كالتى تطرحها البرلمانية إيفلين بطرس، بهدف الضغط على الحكومة من أجل إجبارها على اتخاذ خطوات حقيقية فى مواجهة جشع رجال الأعمال وكبار التجار وفرض هامش للربح يتنافسون تحت سقفه، ذلك هو الأجدى والأكثر نفعًا، ولنكف عن حديث البدائل «الخيبان»، لأن تحرير أسعار السلع أمر ضرورى فى عملية تحديث وإعادة بناء الاقتصاد المصري، ولا يمكن أن تمثل عملية جذب الاستثمار الأجنبي، أو فرض ضرائب تصاعدية على أصحاب الدخول المرتفعة مسارات بديلة لتحرير الاقتصاد من أعباء الدعم، فكل تلك الخطوات والإجراءات تمثل حزمة واحدة لا يمكن الاستغناء عن واحدة منها، علاوة على ذلك فإن قطار تحرير الاقتصاد قد انطلق فعليا ولا مجال لتعطيله أو إيقافه، لكن من الضرورى أيضا أن يمضى هذا القطار فى رحلته وفق أطر قانونية حاكمة للعلاقة بين أطراف العملية الاقتصادية من منتجين وتجار ومستهلكين وإلا انحرف عن مسار التنمية المنشود وسقط فى حفرة تظل نيران الأسعار تشتعل فيها حتى تلتهم الجميع وفى مقدمتهم سائق القطار.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟