رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

3 سيناريوهات للتدخل التركي ــ الإيراني في الأزمة العربية

الثلاثاء 12/يونيو/2018 - 10:34 م
البوابة نيوز
كتب- مصطفى صلاح
طباعة
استمرار دعم «أنقرة وطهران» للدوحة.. أو تراجع فى حجم دورهما.. التواصل لتفاهمات مع العربية بشرط تنفيذ شروطها

المصالح وراء تقارب العلاقات القطرية مع كل من إيران وتركيا

الفارسى والعثمانى يستفيدان من الخلافات العربية.. ويدعمان «قطر» فى مواجهة الرباعى
3 سيناريوهات للتدخل
بعد مرور عام على الأزمة الخليجية، لا يبدو أن هناك حلًا يظهر فى الأفق، لا وجود لحل توافقى رغم المبادرات الدبلوماسية ودعوات الوساطة، حيث تدخل الأزمة الخليجية العام الأول وتحمل معها مزيدا من التعقيد ليس فقط من الجانب القطرى وعدم تجاوبه مع الطلبات الــ١٣ العربية لحلحلة الأزمة من خلال الوسيط الكويتى فى ٢٣ يونيو ٢٠١٧، ولكن بفعل التدخل التركي- الإيرانى فى الأزمة منذ ساعتها الأولى، هذا التدخل الذى أوجد ذريعة لمزيد من الانخراط التركي- الإيرانى فى الشئون العربية.
وتتضمن المطالب العربية اشتراطًا بإغلاق قاعدة تركية فى قطر وإخراج القوات التركية من أراضى الإمارة الخليجية، وإغلاق قناة «الجزيرة» الإخبارية التابعة للدولة، وتقليص العلاقات مع إيران، وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان وحزب الله اللبناني، كما صنفت تلك الدول، عشرات الأشخاص ممن لهم علاقة بقطر، على أنهم إرهابيون، ووضعت ١٢ كيانًا على قائمة المنظمات المرتبطة بالإرهاب، إضافة إلى ذلك مغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثورى الإيرانى من الأراضى القطرية، وقطع أى تعاون عسكرى أو استخباراتى مع إيران

3 سيناريوهات للتدخل
بدايات التدخل

بعدما أعلنت الدول الأربع العربية (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، فى يوم ٥ يونيو ٢٠١٧، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، أعلنت على الجانب الآخر كل من تركيا وإيران، مساندتهما لقطر فى مواجهة الحكومات العربية؛ حيث ساعدت إيران وتركيا الدولة الغنية بالغاز على مواجهة هذه العقوبات التى شملت أيضًا إغلاق المجالات الجوية والبحرية أمام الطائرات القطرية
يذكر أن المقاطعة العربية لقطر جاءت على خلفية اتهام الأخيرة بممارسة سياسات داعمة للإرهاب والتنظيمات الإرهابية المختلفة ما يهدد استقرار المنطقة، إلا أن هذا لم يمنع تركيا وإيران من تبنى سياسات داعمة لقطر على الرغم من اختلاف المشروعين التركى والإيرانى فى محدداتهم السياسية والاستراتيجية.
إن العلاقات القطرية شهدت مزيدًا من التقارب مع كل من إيران وتركيا، وعليه شهدت الخلافات العربية- العربية تصعيدًا وتفاقمت بشكل غير مسبوق فى هذا الوقت بفعل هذا التدخل، إلا أن هذا التدخل يمر بعدة مراحل صعودًا وهبوطًا.

3 سيناريوهات للتدخل
خلال الفترة الأولى من الأزمة الخليجية قام كل من تركيا وإيران، حيث أكد رئيس الدولة التركية دعم بلاده لقطر من الناحية العسكرية والاقتصادية، حيث أرسلت تركيا سفينة محملة بالأغذية بعد نفاد البضائع من المحلات التجارية فى الإمارة الصغيرة التى تستورد ٨٠٪ من احتياجاتها الغذائية، كما وافق البرلمان التركى بسرعة فائقة على إرسال آلاف من الجنود إلى القاعدة التركية فى قطر، والمشاركة فى تدريبات مع القوات القطرية، ولم تكن الموافقة على إرسال القوات التركية إلى قطر إلا بعد المقاطعة الخليجية مباشرة، علمًا بأن نشر القوات جاء تنفيذًا لاتفاقية بين البلدين تم توقيعها عام ٢٠١٤، فى إشارة إلى التلويح بالقوة عبر نشر قوات عسكرية تركية داخل الأراضى القطرية، عوضًا عن استعداد القطاع الخاص التركى للمشاركة فى تنفيذ مشاريع بطولة كأس العالم فى كرة القدم فى قطر ٢٠٢٢
على الجانب الإيراني، عرضت إيران استخدام ثلاثة من موانئها لشحن أغذية ومياه إلى قطر مع تراجع الإمدادات الخليجية لها، حيث تعتمد قطر على الأسواق الخليجية فى تلبية احتياجاتها الغذائية.
وفى لقاء بين وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، والشيخ أحمد بن جاسم آل ثانى وزير الاقتصاد والتجارة القطري، فى ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧، اتفق الوزيران على ضرورة إزالة القيود التجارية، وتسهيل الظروف أمام التبادل الاقتصادى بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر حول آخر المستجدات فى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وآليات تعزيزها، حيث تلعب إيران دورًا مهمًا فى وصول السلع إلى قطر من الدول الأخرى.

3 سيناريوهات للتدخل
كما أتاحت قطر لإيران استعراض قوتها العسكرية ضد دول المنطقة انطلاقًا من أراضيها، وذلك من خلال المشاركة الواسعة للحرس الثورى فى معرض ومؤتمر الدوحة الدولى للدفاع البحرى «ديمدكس ٢٠١٨»، وعليه أعلن «رضا تنكسيري» نائب قائد القوة البحرية للحرس الثورى «دعم إيران لقطر حكومة وشعبًا» فى مواجهة التحديات الخارجية.
فى حين صرحت طهران بأن التجارة بين البلدين ازدادت بنحو ٢٥٠ مليون دولار خلال الأشهر الـ١٢ الأخيرة، فى وقت تعتمد قطر بشكل أكبر على الصادرات الإيرانية وخصوصًا المواد الغذائية، عوضًا عن المجالات الجوية والبحرية والبرية الإيرانية ستبقى على الدوام مفتوحة أمام قطر.
إن قطر باتت الآن أقرب إلى تركيا وإيران مما هى أقرب للعالم العربى والدول الخليجية التى هى جزء منه، بل وشكل هذا التقارب تهديدًا للعديد من الدول العربية، وذلك بفعل التدخلات التركية والإيرانية؛ حيث أتاحت قطر فرصة ذهبية أمام إيران وتركيا للتدخل الرسمى فى الأزمة، مما يعرقل جهود المواجهة الإقليمية للتدخلات التركية والإيرانية، بل يمتد ذلك إلى تهديد الأمن الإقليمى للدول العربية.
3 سيناريوهات للتدخل
مأزق جديد
تبذل إيران وتركيا مساعى حثيثة للارتقاء بعلاقاتهما مع الدول المجاورة لها، ولعل الخلافات بين قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، شكل المحرك الأساسى للتقارب الثلاثى الإيرانى التركى القطري، إلا أن هذا التقارب قد يشهد مزيدًا من الانفصال فى ظل العديد من المتغيرات الإقليمية والدولية.
فبعد الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى الإيرانى فى ٨ مايو ٢٠١٨، دعت واشنطن فى الــ ١٣ من نفس الشهر قطر إلى وقف تمويل الميليشيات الموالية لإيران، وذلك بعد الكشف عن عدد من رسائل البريد الإلكترونية التى تثبت تورط مسئولين قطريين مع أعضاء فى منظمات كحزب الله مثل حسن نصر الله وكبار قادة فى الحرس الثورى الإيرانى خاصة قاسم سليماني.
وهو ما يوضح أن التقارب القطرى- الإيرانى تقارب قديم فى أهداف مشتركة واحدة، مصلحة واحدة هى «تقويض الأمن فى المنطقة» عن طريق دعم التنظيمات المسلحة ودعم من يساندها لوجيستيًا.
وعليه يأتى الموقف الأمريكى تجاه قطر متوافقًا مع الرؤية العربية المتعلقة بتورط قطر فى أعمال مشبوهة، وهو ما سيؤدى إلى مزيد من الحصار الإقليمى والدولى عليها، وما يمكن أن يتطور لمرحلة فرض عقوبات دولية بجانب العقوبات العربية، مما يضع إيران وقطر فى سلة واحدة من الاستهداف.
على الجانب التركي، تعانى تركيا العديد من المشاكل الاقتصادية وتراجع سعر الليرة أمام الدولار عوضًا عن تنامى الخلافات الداخلية التركية، بما قد يمهد إلى تراجع دور تركيا الخارجى لمزيد من الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، خاصة بعد نتائج الاستفتاء حول النظام السياسى التركى فى ١٧ أبريل ٢٠١٧، حيث بلغت نسبة المؤيدين للتعديلات الدستورية (٥١.٤٪)، وبين المصوتين ضد التعديل فى الاستفتاء (٤٨.٦٪) وهو فارق يزيد فى عدد الأصوات على مليون صوت، وبذلك يمثل انتصارا «متواضعا» بفارق ضئيل على معارضيه أو «انتصارًا بطعم الهزيمة». وهو ما يمكن تفسيره بتراجع التوجهات الخارجية تجاه المشاكل الداخلية، خاصة فى ظل إعلان أردوغان عن انتخابات رئاسية مبكرة فى ٢٤ يونيو ٢٠١٨، والمقرر لها الانعقاد فى ٣ نوفمبر ٢٠١٩.
3 سيناريوهات للتدخل

مستقبل الحضور التركى- الإيرانى

لا شك أنه بعد اندلاع العديد من الأحداث فى المنطقة والعديد من التحديات التى تواجهها كل من تركيا وإيران، ستلقى بظلالها على مستقبل الحضور لكليهما فى الأزمة الخليجية مع قطر، وعليه يمكن تصور مستقبل الحضور وفق العديد من السيناريوهات منها:
السيناريو الأول: يمكن أن يستمر الحضور التركى والإيرانى فى مساندة قطر، وذلك وفق عدة مؤشرات أهمها أن السوق القطرية يمكن أن توفر لكلتا الدولتين مساحة ليست بالقليلة فى مواجهة التحديات الاقتصادية التى تواجههما، والمتعلقة بتراجع سعر العملة التركى أمام الدولار، وبالنسبة لإيران يمكن لقطر أن تكون مصدرا خارجيا لمواجهة العقوبات الأمريكية المفروضة عليها بفعل الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووي.
السيناريو الثاني: قد تشهد الفترة المقبلة إعادة مراجعة للتوازنات الإقليمية والعلاقات العربية التركية، عوضًا عن التوترات الموجودة بالفعل بين العرب وإيران فى العديد من الملفات، بما يحقق تراجعًا فى حجم الدور الذى تؤديه كلتا الدولتين تجاه قطر.
السيناريو الثالث: وهو بمثابة إعادة الأمل فى المحادثات العربية- العربية بين الدول المقاطعة من جهة وقطر من جهة أخري، بحيث يمكن التوصل إلى تفاهمات متبادلة حول المطالب الــــ ١٣ التى أعلنتها الأربع دول، بما يحقق المنفعة المرجوة منها، وعلى الرغم من صعوبة تحقيق هذا السيناريو لما ورد من قطر من سياسات كانت من شأنها تصعيد الأزمة، إلا أنه يظل قائمًا فى ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية.
إجمالًا: يمكن أن تشهد هذه الأزمة بوادر انفراجة، خاصة فيما يتعلق بالتدخل التركى والإيراني، وذلك من خلال مراجعة الدول العربية لملف علاقاتها مع تركيا وإيران، وسبل مواجهة حقيقة تدخلهم فى الشئون العربية، حيث شهدت الفترة الأخيرة مزيدًا من الحضور التركى والإيرانى فى العديد من ملفات المنطقة، والتى على تماس مباشر بالأمن الإقليمى العربي، فيما يبقى مرونة الموقف العربي مرهون بتنفيذ المطالب الـ ١٣.

"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟