رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

أحد أبطال ملحمة تطهير قناة السويس لـ"البوابة نيوز": المعركة كانت هندسية بحرية من الدرجة الأولى.. ولـ"يخت المحروسة" قصة مع الرئيس السادات

الثلاثاء 05/يونيو/2018 - 04:37 ص
المهندس عادل فرحات
المهندس عادل فرحات في حواره لـ البوابة نيوز
اميره عبد الحكيم - تصوير محمود امين
طباعة
تحل علينا اليوم الذكرى الـ42 لإعادة افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية في 5 يونيو 1975 وهو اليوم الذي اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات ليمحو ذكرى نكسة 1967، وإغلاق القناة لمدة 8 سنوات كاملة، كما أنه اليوم الذي انتظره العالم طويلا، وجاء الاحتفال به عالميًا. 
واستمرت معركة تطهير المجرى الملاحي لقناة السويس عامًا كاملًا وكانت بمثابة ملحمة وطنية خالصة جسدها أبطال من رجال هيئة قناة السويس والقوات البحرية المصرية والإنقاذ النهري.
"البوابة نيوز" التقت المهندس عادل فرحات رئيس مجلس إدارة شركة القناة لرباط وأنوار السفن الأسبق وأحد أبطال معركة تطهير قناة السويس ليحكي لنا أهم فترة مرت على تاريخ قناة السويس ويكشف تفاصيل تروي لأول مرة عن معركة تطهير قناة السويس.. وإليكم نص الحوار:


أحد أبطال ملحمة تطهير
في البداية يقول المهندس عادل فرحات: تم تعييني في هيئة قناة السويس مهندس ميكانيكا بترسانة بورسعيد عام 1966 وأثناء العدوان الثلاثي جاءت لنا تعليمات بمغادرة جميع العاملين لمواقع العمل يوم 8 يونيو 1967 وبالفعل غادرت أنا ومجموعة من زملائي وعندما وصلت إلى منزل العائلة هاجمني والدي وقال لي "أنت جاي ليه مكانك مش هنا ارجع احمي شغلك" وفي اليوم التالي عاودت إلى ترسانة بورسعيد وبدون أي توجيه قررت أنا وزملائي استقلال لانشات هيئة قناة السويس على ساحل البحر الأبيض لتجميع عساكر الجيش التي كانت عائدة سيرًا على الأقدام حيث كانت خطة الانسحاب وقتها غير دقيقة ويبدو في ذلك الوقت أنه كان لا يوجد خطة للانسحاب وكان كل مهندس من العاملين بالهيئة يستقل لانش ويحمل معه كمية من المياه العذبة وما تيسر من الطعام وعلمت أيضًا أن بعض زملائي الذين اتجهوا إلى العريش في الكاب والتين كانوا يعطون اليهود بعض الخضراوات للموافقة على عبور العساكر المصريين.
وأضاف أن الحكومة المصرية وإدارة هيئة قناة السويس قرروا إغلاق المجرى الملاحي يوم 5 يونيو عام 1967 نتيجة العدوان الثلاثي على مصر خوفًا من استيلاء اليهود على الممر الملاحي وتشغيلها بالعاملين فيها ولذلك تم إغراق السفينة مكة بالمدخل الشمالي لقناة السويس في بورسعيد لمنع عبور السفن أو أي وحدات بحرية المجرى الملاحي للقناة وخلال هذه الفترة شهدت المنطقة عدة حروب بداية من العدوان الثلاثي وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 ونتيجة هذه الحروب تعرضت كل الوحدات العائمة وإمكانيات هيئة قناة السويس للتدمير أو الغرق في المجرى الملاحي.
وأكد عادل فرحات رئيس مجلس إدارة شركة القناة لرباط وأنوار السفن الأسبق أن هذه الفترة كان لا يوجد مهندسين لدى هيئة قناة السويس يستطيعون الغطس تحت الماء، وكان فقط يوجد عمال ولحامين يغطسون تحت الماء لذلك قررت إدارة قناة السويس تعليم المهندسين عمليات الغطس الخفيف والثقيل وتأهيلهم لعملية التطهير وكنت أنا ضمن 3 آخرين.
وتابع: أما عن العمل داخل قناة السويس فقد تم نقل الأعمال إلى مناطق خارج نطاق مدن القناة حيث تم نقل ترسانة بورسعيد إلى الإسكندرية وورش الكراكات إلى ورش إمبابة التابعة لوزارة الري لممارسة أعمالها كما نقلت إدارة قناة السويس إلى مدينة نصر بمنطقة رابعة العدوية وتم إسناد أعمال غير بحرية إلى شركات هيئة قناة السويس مثل أعمال تطوير مطار القاهرة ليمارس العاملين أعمالهم حفاظًا على خبراتهم وسمحت هيئة قناة السويس بإعطاء إجازات بدون مرتب لكل من يرغب في الالتحاق بعمل في وظيفة أخرى شرط أن تكون في اختصاصه وبدأت ورش الهيئة عملها في قطاع الإنتاج المدني لتحصيل دخل لقناة السويس وتم فتح ورش في كفر الصيادين بالزقازيق على سبيل المثال كما تم افتتاح ترسانة بحرية في الإسكندرية لبناء المراكب والكراكات وتوجهت كركات الهيئة والوحدات البحرية للعمل في الدول الأخرى مثل الكويت وسوريا لتحصيل رسوم عن خدمتها جاء ذلك كله للحفاظ على خبرة العاملين في هيئة قناة السويس".
وأشار فرحات إلى أنه في هذه الأثناء طُلب للتجنيد في القوات المسلحة كضابط احتياطي منذ 1968 حتى 1974 وخلال هذه الفترة عملت بمواقع كثيرة وأثناء حرب 1973 كنت ملحقًا على لواء مظلات في جبل عتاقة والمفارقة أني شاركت أنا وأشقائي الأربعة في الحرب 2 ضباط عاملين و2 ضباط احتياط واستشهد شقيقي الأصغر في ثغرة الدفرسوار.
وأوضح قائلا: أما عن مهمتي في حرب 73 كمهندس ميكانيكا فكنت مسئولا عن الشئون الفنية في سرية النقل وصيانة سيارات القتال التي كانت تبلغ وقتها حوالي 40 سيارة يحتاجون إلى صيانات دورية بالإضافة إلى سيارات الخدمات التي تستخدم في نقل التعيينات والجنود وعندما وصلنا إلى جبل عتاقة بدأت التجول بالمنطقة ووجدت سيارات العدو معطلة بالمنطقة قمت بسحبها وتصليحها وإعادة استخدامها، وبعد أن أنهيت مهمتي في القوات المسلحة خلال حرب 1973 عدت إلى عملي لبدء المهمة الأصعب.
وأكد المهندس عادل فرحات أن هذه الفترة العصيبة مرت على جميع العاملين بهيئة قناة السويس كأننا نسير على الجمر انتظارًا لقرار إعادة افتتاح قناة السويس أمام الملاحة العالمية إلى أن جاء القرار في 1974 ببدء أعمال تطهير المجرى الملاحي وأماكن الانتظار استعدادًا للافتتاح في 5 يونيو 1975 وبالفعل كان عامًا واحدا فقط تركزت كل الجهود ليس في مصر فقط بل في العالم كله جاءت بعض الدول لمساعدتنا في أكبر معركة لتطهير قناة السويس خاصة أن غلق الملاحة لم يتسبب في خسائر لمصر وحدها بل خسر العالم خلال سنوات الإغلاق ما كان يحقّقه من وفر في المسافة بين الشرق والغرب؛ بسبب اتجاه السفن للمرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وبالتالي تأثّرت أسعار النقل البحري العالمي.
وذكر أحد أبطال معركة التطهير أن إحدى الشركات الأمريكية جاءت بمعداتها الحديثة للمشاركة في التطهير خاصة أن هيئة قناة السويس كانت تفتقر في تلك الفترة للوحدات البحرية كما جاءت شركات روسية وإنجليزية وفرنسية الذين أرسلوا وحدات بحرية لتحديد أماكن الألغام والقنابل والمفرقعات وأي معادن موجودة تحت سطح الماء وتعاونت القوات البحرية المصرية وفريق الإنقاذ النهري مع فريق العاملين من هيئة قناة السويس الذين تولوا إدارة العمليات والتنسيق بين جميع الشركات المساعدة وكانت جميع الأعمال تسير على مدار الساعة بدون توقف طوال العام المحدد لعمليات التطهير وبالفعل تم كسح قناة السويس من بورسعيد إلى السويس وحتى جميع أماكن الانتظار في وقت قياسي استعدادًا للمعركة الأكبر وهي تطوير وتعميق المجرى الملاحي.
وأضاف: كانت مهمة الشركة الأمريكية انتشار 10 سفن غارقه بالمجرى الملاحي وكانت هيئة قناة السويس مسئوليتها إمدادهم بجميع الاحتياجات اللوجيستية مثل أنابيب الأكسجين والعمالة والمياه وغيرها وتمت الاستعانة بغطاسين أمريكان محترفين أما مهمة فريق هيئة قناة السويس كانت انتشال الوحدات العائمة الصغيرة والصالات واللانشات والقاطرات وكراكات خاصة أن الهيئة كانت لا تمتلك سوى ونش واحد فقط في هذه الفترة وكانت قدرة 100 طن واستطاعنا انتشال مايقرب من 700 وحدة بحرية مختلفة الأنواع والأحجام أما القوات البحرية تخصصت في الكشف عن الألغام والتعامل معها والإنقاذ النهري كان يمتلك مجموعة كبيرة من الغطاسين الذين كانوا يعملون برؤية العين من خلال مجموعات تغطس تحت الماء لكسح مابين 6: 10 متر.
وأكد المهندس عادل فرحات أن كل هذه الأعمال لم تتم بشكل عشوائي لكنه كان تخطيط هندسي على أعلى مستوى بهدف كسح قاع المجرى الملاحي لقناة السويس وعودة القناة للملاحة العالمية أمنه تمامًا بنسبة 100% وكان عرض المجرى الملاحي في ذلك الوقت 150 مترًا وكان الغاطس لا يتخطى 35 قدمًا فقط.
وأوضح أن فريق هيئة قناة السويس الذي شارك في أعمال التطهير تكون من 7 مهندسين و20 غطاسًا وعماله معاونه أخرى وكان الجميع يواصل الليل بالنهار لإنهاء كل الأعمال وانتشال جميع القطع البحرية الغارقة في المجرى الملاحي، وبالتأكيد اكتسبنا خبرات جيدة من الشركات المساعدة في عمليات التطهير، لافتًا إلى أنه قبل مراسم الافتتاح رسميًا بشهر سمحنا بمرور 7 سفن ركاب مصرية تنقل الحجاج من الإسكندرية إلى الأراضي السعودية من قبل شركة الملاحة البحرية المصرية وكان هذا دليلا قاطعًا على ثقتنا في أعمال التطهير التي تمت بشكل أمن 100% وكانت هذه أولى القوافل التي مرت في القناة بعد غلقها لفترة استمرت 8 سنوات.
وأشار عادل فرحات رئيس مجلس إدارة شركة القناة لرباط وأنوار السفن الأسبق إلى أن المفاجأة التي واجهت الهيئة قبيل الافتتاح بأيام قليلة اكتشاف كوبري معدني غارق عند الكيلو 122 بمنطقة كبريت وهي منطقة التقاء البحيرات المرة بقناة السويس وعلى الفور تمت الاستعانة بالقاطرة منير من بورسعيد لانتشال الكوبري، موضحًا أن معركة تطهير قناة السويس هي معركة هندسية بحرية من الدرجة الأولى ونتيجة ثقة القيادة السياسية في العاملين بهيئة قناة السويس سمحت لنا بقيادة وتنفيذ هذه المعركة.
وعن مراسم الاحتفال بإعادة افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية يقول إن الرئيس الراحل محمد أنور السادات قرر أن يكون الاحتفال عن مدخل قناة السويس في بورسعيد ودعا ضيوف بعض الدول وكان على رأسهم شاه إيران وبدأت المراسم بدخول يخت المحروسة يستقله الرئيس السادات وكان مرتديا الزي البحري ضمن مظاهرة بحرية كبيرة وكانت بورسعيد تزينت لاستقبال هذا اليوم الحافل معلنًا إعادة افتتاح قناة السويس أمام الملاحة العالمية، وبعد الافتتاح منح الرئيس السادات المهندس مشهور أحمد مشهور رئيس هيئة قناة السويس درجة نائب رئيس وزراء بدلا من وزير نظرًا للمجهود الذي تم في أعمال التطهير والتسليم في المعاد المحدد، حيث كانت عمليه التطهير التي تمت هي الأكبر والأهم في تاريخ قناة السويس حتى الآن وشملت تركيب الشمندورات وتشغيل النظام الملاحي وتدريب المرشدين خاصة أن أغلب المرشدين سافروا خارج مصر فترة الغلق كل هذا تم بالتوازي في وقت قياسي كما تم تطوير معدات هيئة قناة السويس التي فقدت أثناء الحرب وكان نظام الملاحة في قناة السويس ذلك الوقت عبارة عن 3 قوافل 2 من بورسعيد وواحدة من السويس وكانت قافلة السويس لا تقف في أماكن انتظار لأنها تضم سفن عملاقة أما قافلتي بورسعيد القافلة الأولى تنتظر في البحيرات المرة والثانية تنتظر في تفريعة البلاح وكانت قافلة السويس تبدأ في العبور في الرابع صباحًا وقافلتي بورسعيد تبدأ في الثانية عشرة صباحًا تقريبًا.
وأكد المهندس عادل فرحات أن جميع الشركات الملاحية وجهت السفن للعبور في قناة السويس فور إعادة افتتاحها حيث كانت إدارة الهيئة تتلقى يوميًا طلبات بعبور ما يقرب من 80 سفينة ولذلك قامت هيئة قناة السويس بوضع شروط للعبور في القناة ورفعت سعر رسوم عبور السفن الصغيرة في حين أنه تم تخفيض أسعار الرسوم للسفن العملاقة ومن هنا بدأ وضع نظام تطوير قناة السويس برئاسة المهندس محمد عزت عادل الرئيس الأسبق للهيئة حيث قدم منح وتخفيضات للرحلات الطويلة ​وذلك بهدف جذب السفن التي لا تمر في قناة السويس لتغيير وجهتها للقناة مقابل منح تخفيضات ومازال هذه التخفيضات سارية حتى وقتنا هذا​.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟