رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

أمين مجمع البحوث الإسلامية لـ"البوابة نيوز": الهجوم على الأزهر يدل على حِراكه.. نحترم الفن والإبداع لكن نحارب هدم الثوابت والأخلاق.. وتجديد الخطاب الديني يضطلع بتفسير طبيعة المرحلة

الثلاثاء 22/مايو/2018 - 04:02 ص
الدكتور محي الدين
الدكتور محي الدين عفيفي، أمين مجمع البحوث الإسلامية
أجري الحوار: محمد الغريب
طباعة
قال الدكتور محيي الدين عفيفي، أمين مجمع البحوث الإسلامية، إن جولات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الأخيرة أظهرت الدور الحقيقي والعالمي للأزهر، مشيرًا إلي أن الهجوم علي الأزهر في الداخل يعكس تناقضًا كبيرًا سببه محاولة البعض تنصيب محاكمة للأزهر وتحميله ما لا يجب تحميله لمؤسسة أو دين أو جهة ضل بعض أتباعها الطريق.
أمين مجمع البحوث
وشدد عفيفي في حواره لـ"البوابة نيوز"، على أن الأزهر لا يرفض الدراما الرمضانية ولا يعترض عليها بقدر ما يجد في بعضها الهادف إلى الإثارة وتحقيق مكاسب شخصية على حساب القيم والأخلاق، وهي أمور يجب أن تتوقف، مؤكدًا أن ما تفعله وزارة التربية والتعليم من تطوير للمناهج ليس كافيًًا بقدر ما يتطلب نظرة إلى التربية في مواكبة لهذا التطوير، وإلى نص الحوار...
• بداية.. كيف ترى مردود الجولات الخارجية للإمام الأكبر؟
الجولات الخارجية لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أكدت الدور الحقيقي والعالمي للأزهر، هذا الدور الذي أحياه الدكتور الطيب، من خلال الحضور الشخصي بالمقام الأول، فهو قبل أن يكون شيخًا للأزهر؛ شخصية تتمتع بالرؤية الواسعة والفكر العميق وتجمع في طياتها بين الأصالة والمعاصرة من خلال الفترة التي قضاها في فرنسا، وقراءاته المتعمقة، الأمر الذي انعكس على تلك الزيارات ورأينا التقارب واللقاء التاريخي مع البابا فرنسيس بابا الفاتيكان وما شملته من مبادرة السفر إلى روما ومن ثم العناق التاريخي والعلاقة الحميمية وكلمات البابا، فضلًا عن لقاءات حكماء المسلمين ومجلس الكنائس العالمي، وبرأيي أن الجولات التي شملت معظم بلدان أوروبا والآن آسيا أكدت ذلك العمق العالمي للأزهر.
• لماذا نرى تناقضًا بين رؤية الداخل والخارج للأزهر؟
بالفعل هناك تناقضًا بين موقف البعض في الداخل وما نراه ونلمسه في زيارات شيخ الأزهر للبلدان من مختلف قارات العالم، وهذا التناقض أراه إيجابيًا ويعبر عن وجود الأزهر، حيث يفترض لدى العقلاء أن تنعكس تلك النجاحات إيجابيًا على المستوى المحلي، ومن يقرأ التاريخ والمساجلات والمعارك فهي من طرف واحد وليس الأزهر مسئول عنها بالطبع، فكل فترة زمنية نجد من يتقمص دور التنويريين وأصحاب الحداثة وغيرها، يهجمون على الأزهر ويحاولون محاكمته وينظرون إليه على أنه مؤسسة علمية تخرب العقول، وهذه النظرة السلبية بقراءة إيجابية تدل على أن الأزهر موجود ويتحرك بخطى ثابتة وهذا الحراك يزعج هؤلاء، حتيى أننا رأينا بعضهم يعدد شخصيات لينسبها للأزهر، ونحن لم نر مؤسسة أو دينًا حوكم بأتباعه، لم نر أبدًا مؤسسة أو جهة أو جامعة حوسبت بتصرفات تباعها، ولي تساؤل لهؤلاء كم خرّج الأزهر منذ تأسيسه؟ هل من بين الملايين التي خرجت ما يستوجب أن يأتي هؤلاء ليعددوا ويحاسبوا علي قلة خرجت منه، يحضرني تلك الحكمة "كفي بالمرء نبلا أن تعد معايبه"، ولسنا أصحاب معايب لكن الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، فليس بالضرورة أن كل من درس بالأزهر يتخلق بأخلاقه، فالكل بحسب استيعابه، والأزهر كمنهج تاريخ، عطاء، وصمام أمان على المستوى المحلي الإقليمي والعالمي موجود، وإذا عقدنا مقارنات بينه وبين المؤسسات العلمية أو جهات ممن رفعت شعار الإسلام هو الحل، نرى أن الجميع سقطت أقنعتهم، فيما شهد الجميع أن الأزهر هو الملاذ الآمن وأنه الذي يحقق الأمن الفكري للشعوب وللإنسان.
أمين مجمع البحوث
• وماذا عن الجولات الآسيوية؟
الإمام الأكبر في زيارته لسنغافورة أكد أنه لم يأت لزيارة المسلمين بل جاء لزيارة غير المسلمين وأن رسالته إنسانية بإمتياز، تلك الرسالة التي أكدت دور مصر قبل دور الأزهر، وأسفرت عن ترديد النشيد الوطني لمصر من خلال طلاب إندونيسيا، فأين هؤلاء ممن يهاجمون الأزهر؟! ونقول لهم ماذا يعني هذا، هذا نجاح لمصر قبل الأزهر، ونجاح للأزهر ولمصر، وخير برهان على وطنية الأزهر الشريف وشيخه، لكن ألا يستحيون، فقد أصبح من غير المقبول هجومهم عقب كل نجاح، وحينما يتصاعد صوت التيارات المتطرفة نجدهم يقولون أين الأزهر، فهل الأزهر يدعي في الملمات، وحينما يمارس دوره الحقيقي في ترسيخ السلم والتعايش المشترك يهاجمه هؤلاء ويتلمسوا له العيوب، ويغيب عنهم المنهجية، وفي إطار من الخلل في التفكير العلمي.
• كيف تري إشادة رئيسة سنغافورة بمناهج الأزهر؟
تلك رسالة لمن يهاجمون في مصر، فالأزهر يؤمن بالتجديد، وأهمية النظر والمراجعات لكل مناهجه لكي تتوائم مع متطلبات العصر، لكن لا يعني بتلك المراجعات أنها غير صالحة، فمناهجه عبر تاريخه تشهد له بالتطور، وقبل أسبوعين عُقد مهرجان الفنون والابداع بمشاركة طلابه وهو شيء مفرح، خاصة وأن هناك من ينظر إلينا كمؤسسة جامدة وهذا غير صحيح، فالأزهر يحترم الفن والإبداع، وعلي مر تاريخه كان واحة يتفيأ الناس ظلالها، ونعيش اليوم أزهي عصور الازهر في ظل وجود شيخه الدكتور أحمد الطيب، شخصية منفتحة وواقعية وتؤمن بالتجديد واحترام الآخر، وتصريحاته وجولاته تبلور هذا، مناهجنا علاج حقيقي للتطرف والتشدد، الذي يأتي من خلال محاصرة النص وسجنه في فترة زمنية معينة والأزهر يرسخ لتجريد النص من الزمان والمكان والحال والاشخاص، ولا يمكن حبس النص في فترة زمنية معينة وهو ما يحاوله هؤلاء المتطرفون، ونؤكد بأن الواقع معتبر، والتحديات معتبرة في فهم النص، والأزهر يعمل على أن تكون الفتاوى مواكبة للزمان والمكان والحال والعرف والأشخاص.
• أين موقف الأزهر من تجديد الخطاب الديني؟
الخطاب الديني ليس مرحلة معينة نستطيع أن نقول عندها أنه قد تم، فهو في نظري مرحلة مفتوحة، تنقية الخطاب الديني من كل ما عَلق به من نظرات مذهبية متعصبة، وتنزيل هذا النص الشرعي علي واقع الإنسان، وتلبية احتياجات المراحل التي يعيشها الإنسان، في ظل تباينها في القري عن المدن، ولا يمكن أن تكون الفتوى المرتبطة بالبيئة الصحراوية هي ذاتها ما يحتاجها مواطن المدينة، والدولة الآن تعيش حربًا شرسة تقودها دولة إنفاذ القانون، وهو ما يعرف بالعملية سيناء 2018، والخطاب يتطلب ضرورة دعم الدولة من خلال المناهج والمحتوي الديني، وهذا ليس تغييرًا للدين، أو توجيهًا للنصوص، فنحن نعاني التطرف والتشدد، وفئات تقتل باسم الدين وتذبح، وتستبيح دماء الشرفاء من أبناء القوات المسلحة والشرطة، وتستهدف مكتسبات الدولة، وحينما حدثت السيول وجدنا القنوات المغرضة تتحدث عن عجز وهناك تربص وسعي لهدم الدولة ولا يمكن أن يكون الخطاب الديني بمعزل عن هذا، وهذا ليس تسييسًا للخطاب الديني، الذي لا ينفصل عن حياة الإنسان وهمومه، فما يعيشه المصريون الآن يحتاج الي الإيمان بانها فترة سنجتازها في وجود تلك القيادة الحكيمة فقد عاني المسلمون في زمن النبي من فترات عصيبة قضوا خلاها عامًا يأكلون ورق الأشجار، في حصارهم الاقتصادي، وفي مجتمع المدينة عانوا من عام الرمادي، وهذه سنة الله في كونه، حينما نمر بظروف عصيبة هل يمكن تحميلها للواقع السياسي وحده، بالطبع لأ، المواطنة ليست حقوق، وعلي الشباب أن يبحث عن واجباته ودوره، فلا يبني وطن من خلال أجانب أو أشخاص عاطلين، ولابد أن يكون مضى زمن المؤهلات، وعلينا أن نبحث عن المهارات ودعم الدين لهذه الروح هو جزء صميم، فالعمل والدين لا ينفصلان وهو ما أمرنا به المولى عز وجل في معرض حديثه عن صلاة الجمعة، الدين ليس داخل المسجد فقط، بل هو تعامل، شهامة، مروءة، اقتصاد.
• كيف تواجهون خطر الإدمان؟
خطر الإدمان يترافق مع الإرهاب، ودور الخطاب الديني في مواجهته يتمثل في دعم الشباب الذي يجد في ذلك الإدمان سعادته من خلال غرس قيم التفاؤل والأمل والإيجابية، كما أن هناك دورًا للأسرة والمدرسة، يتمثل في التضامن والدعم، أما تحميل المؤسسات الدينية فقط أمر لا يعقل فالمسألة شائكة.
• ماذا عن تطوير التعليم والمقترح الجديد؟
الدولة تبذل جهودًا جبارة في مجال التعليم والوزير أبلي بلاءً حسنًا، سواء من خلال استحضار تجارب ناجحة، لكن تظل تلك الجهود المركزة علي التعليم تغفل أمرًا خطيرًا جدًا، وهو التربية وما واقع الإخلاق في المدارس والشارع، وهي لا تنفصل عن التعليم، ومن المهم في ظل السعي للتطوير أن نهتم بأخلاقيات من يتلقون التعليم وهي مسألة شائكة، فأين دور الأسرة؟ كل معلم يجب أن يكون مربيًا وقدوة، فالأخلاق والقيم في خطر شديد وعلينا استعادة تلك القيم المهجورة في مجتمعنا.
• ماذا عن خريطة الدعوة في رمضان؟
نحن نحاول التفكير خارج الصندوق وبرامجنا هذا العام ستنصب حول المسابقات لكافة المراحل العمرية، وستكون برامجنا من خلال شراكة خلاف الاعوام الماضية، فالواقع يفرض علينا ألا نكون كما سبق حريصون على 100% مشاركة، فالكم ليس معيارًا وإنما الكيف، في ظل تشتت الأجيال، وركزنا علي المسابقات والجوائز في عدد من المحافظات، والقضايا الحياتية وهناك نشاط ونحن لا نعول على الشو الإعلامي بقدر ما نبحث ونترجم عمليًا لعام القدس من خلال مسابقة كبيرة للوافدين، وأخرى لوعاظ الأزهر.
وفي مهرجان الإبداع الأخير وجدنا أصواتًا سنعمل على استثمارها على مدار الشهر الفضيل، والاستعانة بهم خلال فعاليات المجمع، فليست المسألة موعظة وحدها، بل سنعمل على توفير نمط آخر يمثل حالة روحية من خلال التواشيح وغيرها، رعاية للمواهب وتقديم شكل آخر يسهم في إدخال البهجة على الناس، وهناك منحى جديد في الدخول للعقلية المصرية والوجدان الذي تم إفساده وتسبب في تغير المزاج المصري، فقد كان القُرّاء المصريين رواد العالم كالحصري والبنا ونحن نريد إعادة الموروث الثقافي المصري، والحفاظ على الهوية وإشباع الرغبات.
أمين مجمع البحوث
• ماذا عن رعاية الوافدين؟
ننفذ خطوات عملية في مدينة البعوث الإسلامية، اتفاق مع عمداء الكليات مراجعة شاملة لمناهج الوافدين كونه عملًا قوميًا بما يمثله عمق استراتيجي لمصر، ونعمل على حماية الوافد من محاولات اختطافه بزعم تقديم المساعدة له، ونعمل على تلبية احتياجاته ونقوم بالانفاق عليه، ونقوم بتوفير الأساتذة ونعمل على تقويتهم فيما يدرسونه من خلال مراجعات ما قبل الامتحان، ونشاط غير نمطي، وننفذه الآن، إلى جانب برامج التنمية البشرية والحاسب الإلكتروني.
• ماذا عن فتاوى التحريم؟
الأزهر نجح في إلجام السلفيين، ورأيه واضح من كافة فتاوى التحريم من خلال مراصده ومراكز فتواه المختلفة سواءً على صعيد مجمع البحوث أو من خلال المركز العالمي، ويعمل على رد تلك الشبهات والفتاوى غير الصحيحة الناتجة عن فراغ وعدم معايشة للواقع، فأبسط قواعد فقه الواقع هو النظر في حياة الناس ونمطهم ومتطلباتهم، وقضاياهم.
الفتاوي الموسمية والتحريم والتحليل وخلافه الدين أعظم من ذلك، وتسببت في كراهية الاسلام، ولا يمكن الإرهاب الفكري أن يكون سببًا في محبة الناس.
• كيف تنظر إلى الدعوات الفرنسية لحذف آيات القرآن؟
تلك الدعوات ناجمة عن ظاهرة الإسلاموفوبيا، ومحاولة إلصاق الاتهامات بالدين الإسلامي، وهي غير مسئولة تمامًا، ليقل ما يشاء منهم قولته، ولكن عليه فهم نصوص الإسلام، فإن الآيات الداعية لرد العدوان والدفاع حماية للغير، من أجل ترسيخ السلم، ونحن لا نعيش في الجنة، لابد أن نثبت للعالم أن الإسلام دين الرحمة والسلام، ودفع الشبهات.
• كيف ينظر الأزهر إلي الدراما الرمضانية؟
نحن مجتمع محافظ ومتدين وشرقي بطباعه سواء أكان مسلما أو مسيحيا، وما نراه في الدراما أصبح الباعث عليها هو الحافز المادي، وغياب البعد الأخلاقي، مما يُجرِّف القيم والأخلاقيات ويتنافى مع حرمة الشهر، وبات البعض يقضي الشهر انتظارًا لساعات المساء للسهر أمام الشاشات، وغاب البعد الروحي وتلاشى في حياة البعض، وأصبح الشهر إمساك عن الطعام والشراب، وفرغ الشهر من محتواه، ومن أهم وظائف الإعلام رعاية القيم والأخلاقيات، لذا فنحن لسنا ضد الفن الهادف، وندعو لاحترام احتياجات الإنسان كإنسان، الحياة ليست بالرفاهية الموجودة الآن، فلسنا في حالة فراغ، ونحتاج إلى قيم العمل، واستحضار واستدعاء الهمم والنماذج الحضارية، وليس بالإثارة والضغط على المجتمع أكثر مما هو مضغوط أخلاقيًا ما يعكس انتهاكًا للإنسان.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟