رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

وزير إسرائيلي: لو تعرضنا لاعتداء من سوريا سنقتل "بشار"

الخميس 26/أبريل/2018 - 08:38 م
بشار الأسد
بشار الأسد
مصطفى صلاح
طباعة
هدد وزير الطاقة والموارد المائية الإسرائيلى «يوفال شتاينتس» مؤخرًا بأن أى عدوان على الأراضى الإسرائيلية، سيهدد حياة الرئيس السورى، بشار الأسد، نفسه، بقوله: «أى حرب ستُشن على إسرائيل من الأراضى السورية، ستجلب تداعيات فتاكة على حكومة دمشق والرئيس السورى بشار الأسد شخصيًا».
وقال «يوفال»، وهو من الوزراء الكبار، المقربين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فى حديث لصحيفة «يديعوت أحرونوت» قبل أيام: أنه إذا سمح الأسد كزعيم سورى لأحد، سواء إيران أو أى طرف آخر، فى إشارة لحزب الله اللبنانى، بإعلان حرب على إسرائيل من الأراضى السورية، فإنه مسئول عن حياته»، حسب تعبيره.
وكان إعلان الجيش الإسرائيلى فى ١٠ فبراير الماضى، إسقاطه طائرة إيرانية بدون طيار، مؤشرًا على حالة التصعيد بين إيران وإسرائيل، وهو ما يؤكد أن العديد من القوى، التى تتصارع فوق الأراضى السورية، يمكن أن تتقاطع وتسهم فى اندلاع مواجهة كبيرة فى الداخل السورى.
وعليه قامت «إسرائيل» بقصف العديد من المناطق والمواقع العسكرية الإيرانية فى سوريا، حيث استهدفت مطار التيفور العسكرى فى ٩ أبريل الماضى، ما أدى إلى مقتل أفراد من الحرس الثورى الإيرانى، فى حين أصابت نيران من داخل سوريا مقاتلة إف ١٦ إسرائيلية وأسقطتها، بعد أن قصفت أهدافًا إيرانية فى سوريا. 
كما توالت الدعوات الإسرائيلية للمجتمع الدولى بالتصدى لمساعى إيران فى المنطقة، وزعزعة الاستقرار، فى إعلان منها، عزمها منع إيران من إقامة قواعد عسكرية أخرى، يمكن من خلالها تهديد إسرائيل ومهاجمتها، من خلال محاولة ترسيخ وجودها العسكرى فى سوريا، أو بناء مصانع للصواريخ فى لبنان.
على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها سترد على الهجمات الإسرائيلية فى الوقت المناسب، والتى استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية، التى كانت موجودة فى المطار التيفور السورى العسكرى.
يأتى التصعيد الإسرائيلى تجاه إيران، مؤشرًا على التخوفات الإسرائيلية، إزاء قدرات الطائرات الإيرانية المتطورة، والحضور الإيرانى القوى المساند للنظام السورى، المناهض لإسرائيل، حيث توجه إسرائيل اتهامات لإيران بأنها لا تسعى إلى توسيع النفوذ الشيعى فحسب، بل تريد فتح طريق للإمدادات من إيران لحزب الله اللبنانى.
وتشن إسرائيل منذ سنوات سابقة غارات جوية على مخازن للأسلحة ومنشآت أخرى بهدف منع وصول الصواريخ الإيرانية إلى حزب الله اللبنانى، حيث شنت إسرائيل ١١ غارة جوية على سوريا منذ أواخر يناير ٢٠١٣م وحتى أوائل فبراير الماضى.
جاءت الأحداث الأخيرة والتى شهدت تصعيدًا متبادلًا من الجانبين، فى رغبة إسرائيل فى مواجهة الحضور الإيرانى داخل سوريا، حيث تسعى إسرائيل للمشاركة فى رسم الصورة النهائية لخريطة الأوضاع فى سوريا.
خاصة أن سوريا شهدت خلال الفترة الأخيرة، مزيدًا من الحضور الإيرانى القوى، والمساند لسوريا فى المحافل الدولية ورسم خريطة التفاعلات والمشاركة فى مخرجات كل العمليات السياسية والعسكرية، وهو ما يؤرق إسرائيل خاصة فى ظل وجود حليف إيران الأكبر فى لبنان ممثلًا فى «حزب الله» الذى يعد أكبر المهددين لأمن إسرائيل، وفى ظل الحضور الإيرانى بجانب حلفائها، تهدف إسرائيل إلى مواجهة إيران وحلفائها عسكريًا وسياسيًا على الأراضى السورية.
ووفق الصحف العبرية، فإن الحضور الإيرانى فى سوريا فى ظل موازين القوى الإقليمية، أكثر تأثيرًا بحكم التقارب الأيديولوجى والعسكرى بينهم، وهو ما تتخوفه إسرائيل من كون سوريا معبرًا للشحنات الإيرانية من الأسلحة لحزب الله اللبنانى.
عوضًا عن حالة التوجس والخوف من جانب إسرائيل فيما يتعلق بالوجود الإيرانى فى سوريا، فى ظل إقامة إيران العديد من القواعد العسكرية الإيرانية، وإنشاء مصانع للصواريخ، والتى أصبح من الصعب منع وصول الأسلحة الإيرانية لحزب الله مسألة معقدة بالنسبة لإسرائيل، لأن إيران لها دور مباشر فى الأزمة على حدودها.
وانطلاقًا من شعور إسرائيل بالقلق من إمكانية استخدام إيران غطاء الحرب لتقوية حلفائها فى سوريا، شنت غارات جوية متكررة على ما اعتقدت أنها قوافل أسلحة متجهة إلى حزب الله، الذى قاتل إسرائيل وقادها إلى طريق مسدود فى حرب استمرت أكثر من شهر عام ٢٠٠٦م.
الهجمات الإسرائيلية تهدف إلى تدمير ما تبقى لدى سوريا من قدرات دفاعية، وإجبارها على القبول بإملاءات إسرائيلية، وكذلك إيران، للرد على تصريحات مسئوليها، وإبلاغها الإصرار على التصعيد العسكرى، ومتابعة الاستفزاز والاستدراج إلى مواجهات عسكرية غير محدودة فى ظل الوضع الراهن فى المنطقة.
ما يراه مراقبون، بأنه بمثابة حرب عالمية ثالثة بأطراف إقليمية، فى ظل استمرار المأساة السورية واستمرار الأوضاع السياسية والعسكرية المعقدة فى ظل التشابك الإقليمى والدولى، وانخراط العديد من الدول فى المستنقع السورى مثل تركيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية. 
وإنه من الممكن فى ظل هذا التصعيد المتبادل من الجانبين الإيرانى والإسرائيلى، والذى يزيد من احتماليات حدوث مواجهة بين الأثنين قد تمتد لمناوشات دولية بين القطبين الكبيرين روسيا والولايات المتحدة، خاصة فى ظل التحالف والتقارب الروسى الإيرانى من جانب، والأمريكى الإسرائيلى من جانب آخر، خاصة أن «إيران» بدأت توزع التهديدات يمينًا ويسارًا، وهذا تطور جديد من نوعه يفرض حذرًا شديدًا حيال ما يبدو أن المنطقة مقبلة عليه.
وتأتى هذه الاحتمالات فى ظل الإعلان الروسى، إن إسرائيل هى التى نفذت الغارة الجوية، وأعلنت أن إسرائيل تقصف الأصول الإيرانية فى سوريا، حيث قررت موسكو أن تكون القاضى وهيئة محلفين بالاصطفاف إلى جانب الأسد وحزب الله اللذين يقولان إنه كان هجومًا إسرائيليًا، على الجانب الآخر، فإن الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجى لإسرائيل، متورطة بالفعل فى النزاع السورى بدعهما للمعارضة، والتى وجدت نفسها فى مواجهة مباشرة مع «روسيا» داخل الأراضى السورية.
وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بالعديد من الهجمات على مواقع النظام السورى، الحليف المقرب لروسيا، فقامت بالهجوم على مطار الشعيرات العسكرى فى أبريل من العام الماضى، والهجوم على قاعدة «النتف» فى مايو الماضى أيضا، ثم تطور الأمر لقيام القوات الأمريكية بإسقاط مقاتلة سورية فى الرقة - فى يونيو من نفس العام، وتابع ذلك الهجوم الثلاثى الأمريكى البريطانى الفرنسى فى أبريل الجارى، على مركز للأبحاث والذى يُعتقد أنه تم فيه تصنيع مواد كيميائية استخدمها النظام السورى فى هجومه على مدينة دوما فى الغوطة الشرقية.
يذكر أن «موسكو» حذرت الولايات المتحدة من تدخل عسكرى ضد حليفتها، وبعد الهجوم الثلاثى على سوريا دعا الرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد الضربات التى نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على مواقع تابعة لنظام الرئيس بشار الأسد فى سوريا.
إلا أن التصعيد الروسى جاء على لسان «أناتولى أنطونوف» سفير روسيا فى الولايات المتحدة الأمريكية الذى اعتبر أن الهجمات العسكرية التى قادتها الولايات المتحدة على سوريا ستكون لها عواقب، واصفًا الهجوم بأنه إهانة للرئيس الروسى، وبأن ذلك أمر غير مقبول.
كما أثارت هذه الضربات استياء «روسيا» وداعمى نظام الأسد، فى حين قامت الولايات المتحدة بالتنسيق مع الجيش السورى الحر بغرض تجنب وقوع اشتباكات بين الجيشين الأمريكى والروسى، وعلى الرغم من أن الهجمات الأمريكية لم تستهدف أى مواقع عسكرية روسية، وهو ما أكدته وزارة الدفاع الروسية، موضحة أنه لم يسقط أى صاروخ فى المناطق المحمية بشبكات الدفاع الجوى الروسية فى قاعدتى طرطوس وحميميم.
ولا شك أن المناوشات العسكرية الإسرائيلية والإيرانية قد تتطور فى يوم ما داخل الأراضى السورية، ما قد يغرق المنطقة فى صراعات إقليمية يمكن أن تتطور إلى مواجهات دولية شاملة فى سوريا وخارجها، وهذا قد يؤثر على مستقبل المنطقة برمتها، فى ظل غياب أية بوادر لحل الأزمة السورية المندلعة منذ ٨ سنوات.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟