رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ads
ads
محمد شاكر
محمد شاكر

القمم.. والقمة!

الإثنين 23/أبريل/2018 - 08:41 م
طباعة
القامات لها تقاليدها وأعرافها فى خصومتها وصداقاتها.
والقمم تعرف معنى انعقاد القمة والزعامة والأجندة التى طرحت على مائدة أعمالها.
والعابثون بمقادير شعوبهم لهم لغة أخرى، وهى إلقاء القمامة على القمة.
دولة قناة الجزيرة وعاصمتها الدوحة ورئيس دولتها الديكورى تميم بدأ فى إلقاء القاذورات السياسية، فشلوا فى شراء كرسى اليونسكو فهم يتربصون حاليًا بالوزير أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية ويريدون بأى ثمن شراء مقعد الأمين العام، لكى يكون هذا المقعد أحد المقتنيات من باب الوجاهة الدبلوماسية ويتصورون أن هذه العملية لا تقل أهمية، بل تزيد حينما أنفقوا المليارات للفوز بتنظيم المونديال رغم التحفظات العالمية من كافة نواحيها الإنسانية والرياضية والسياسية والثقافية، فالمال يمكن أن يشترى أى شىء مادى، لكنه يعجز ويظل كذلك عن شراء الضمائر والذمم.
سلاحها الحنجورى وإعلام الباطل وتصدير الشعارات المستهلكة تفقد دولة القناة مصداقيتها، فهى تحارب فى كل اتجاه وتساند الإرهاب وتموله وتساند الانقسام العربى وتباركه وتعمق الخلاف العربى بدعاة الشر وتشاركه، وتحاول صنع تاريخ سياسى لها، وترغب فى أن تقفز من مرحلة الحضانة لتحصل على درجة الدكتوراه دفعة واحدة وشعارها فيها أى كرسى بكام؟!.
لم يحترموا أساتذتهم ولم يفكروا فى أهمية هذه القمة وحساسيتها فهى أول قمة تعقد بعد حلول قرن على (سايكس/بيكو)، التى فرقت الوجدان العربى والأرض العربية، لذلك فإن الآثار المنتجة لهذا الاتفاق يجب أن يتصدى له أهل القمة وبصدق مع النفس أولًا، ومع العهد ثانيًا، وقبل كل شىء مع أمانى الشعوب العربية وآمالها.
هى أول قمة تعقد بعد مرور مائة عام على وعد بلفور الذى أحدث متغيرات هامة فى الضمير العربى والثوابت العربية وزلزل الكيان العربى وتحولت قضية فلسطين، ولاتزال هى القضية العربية الأولى التى تتطلب حشد الجهود لتأسيس سلام قائم على العدل وإقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وتحرير أراضية لتكون دولة موحدة عاصمتها القدس، وهذا تطلب بالفعل أن احتلت هذه القضية ما تستحقة لأنها هى المدخل الحقيقى لحماية الأمن القومى العربي.
هذه أول قمة تعقد بعد إعلان رونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتصور البيت الأبيض على أنه يتعامل مع الشعوب العربية والمعروفة هناك بأنهم مجرد ظاهرة صوتية ولم يدركوا حتى الآن أنهم سيتم مفاجأتهم بأن العرب سيتحولون إلى ظاهرة كونية وأنهم ادخروا كل طاقتهم لكى تظهر فى الوقت الذى يختارونه والساحة التى يحددونها، وهذه لحظة فارقة فى التاريخ العربى لا يقدر على أعبائها سوى المؤهلين لكى يطلق عليهم «أهل القمة».
هناك قضايا مهمة وحيوية لا تخفى على أحد، تبدأ خطواتها بالخطر الإيرانى ومحاولات إيران السافرة فى الشئون الداخلية، وهناك الطموح التركى فى إعادة الحلم المزعج، وهو إحياء ما يسمى (الخلافة العثمانية) الرجل المريض فى حياته، والمودع غير مأسوف عليه فى مماته.
لكن ماذا يفعل غير الجديرين بأن يكونوا من أهل القمة، لأنهم لا تنطبق عليهم مواصفات القمم أو أهل القيم أو أهل المسئولية وأصبح كل دورهم ينحصر فى إلقاء الحجارة والطوب، بل والقاذورات الإعلامية، هاجمت قطر الجامعة العربية لأنها لا تخضع لأدوارها، فهى تطلب مثلًا أن تبتعد الجامعة عن قضايا التنظيمات الإرهابية والدراسات حول التطرف والعنف بالمنطقة، بل إن العالم كله يشير بأصابع الاتهام إلى حجم التمويل الذى تقدمه قطر والتغذية المستمرة للجماعات الإرهابية، ويبدو أن العقيدة القطرية تحولت إلى مبدأ (الابتزاز) والاستقطاب والنيل من تاريخ الدول رافعة شعار (التخريب والخراب) وسياستها تقوم أساسًا على العزلة وسوء الخطاب، دولة لا تركع إلا للأساطيل الأجنبية فى الذهاب والإياب، تتصور أن كرسى الحكم تحمية القواعد، دولة لا ترعى فى حضانتها إلا كل متآمر وحاقد، دولة القناة التى صور لها خيالها المريض أنها بثروتها تحولها من داخل القمقم إلى مارد، دولة تدعو إلى تفتيت الكيان العربى ومع ذلك فإن الإنسان العربى أمام هذه المؤامرة صلب، تريد للأمة العربية أن تنحنى وتنكسر، لكن الإنسان العربى خيب ظنونها والعالم كله يشهد بأنه إلى المجد صاعد، فدولة قطر أصبحت صدى صوت يفتقر إلى الحرارة والروح وتحول إعلامها إلى جسد بارد.
ولا شك أن الممارسة القطرية فى تعاملها مع أهل القمة هى محاولة سفك دماء الجامعة العربية طالما أنها لم تحظ بمقعد الأمين العام، بل وأتخيل أن أقصى سعادتها هو الإعلان عن وفاة الجامعة العربية بشرط أن يكون بالسم القطرى.
----------------
كوتيشن: قضية فلسطين لاتزال هى القضية العربية الأولى التى تتطلب حشد الجهود لتأسيس سلام قائم على العدل وإقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى 
"
هل تؤيد منح العاملين بالحكومة إجازة 3 أيام أسبوعيا؟

هل تؤيد منح العاملين بالحكومة إجازة 3 أيام أسبوعيا؟