رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
محمد علي إبراهيم
محمد علي إبراهيم

استغفر ربك.. واي فاي!

الأربعاء 18/أبريل/2018 - 09:00 م
طباعة
صلاة الجمعة الماضية.. الجامع محتشد كالعادة.. الصبيان والمراهقون يملأون الساحة.. مظهر يؤكد أن الخير فينا إلى يوم الدين.. بعضهم يقرأون فى المصاحف.. وآخرون يتحدثون مع بعضهم البعض فى ظاهرة دخيلة على الإسلام سواء فى المساجد أو سرادقات العزاء.. لا أحد يستمع إلى القرآن.. ننشغل دوما بحوارات جانبية وأحاديث دنيوية.. ننسى قوله تعالى «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون».. وقد نزلت الآية الكريمة لأن بعض الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم وهم يصلون خلف النبى مرددين الآيات معه إما للتأكيد على حفظهم لها أو اختبار ذاكرتهم.. فنهى القرآن عن ذلك لأن الإنصات له ثواب.. تماما كالقراءة.
جلس بجانبى صبى فى الثانية عشرة من عمره أو أكثر قليلا يعبث بالموبايل الخاص به وواضح أنه سمارت فون ذكى دليلا على أنه من عائلة ميسورة الحال كما توحى بذلك ملابسه.. ربت على كتفه بلطف مشيرا له أن يتوقف عن اللعب فى هاتفه الذكي.. امتثل هنيهة ثم عاود مداعبة الكيبورد فى جهازه الفخم.. اقترب منى هامسا عمو هل المسجد مجهز بواى فاي.. أومأت برأسى نعم.. توقف عن العبث بالهاتف بعد أن زجرته.. ثم بهدوء سألنى مرة أخرى «عمو.. الباسورد بتاع المسجد إيه».. لم أرد عليه.. عاود السؤال بإلحاح عمو الباسورد لو سمحت.. رديت عليه «استغفر ربك» عاود العبث بتليفونه.. ثم سألنى «استغفر ربك كلمة واحدة يا عمو واللا بينهم مسافة».. بصراحة زهقت منه.. سألته أبوك فين.. رد هناك يا جدو أهو.. لاحظ أن الولد بدأ يخاطبنى بجده بدلا من عمه لما لاحظ سنى لأنه لم يكن منتبها وشغله التليفون عني.. نظرت إلى والده فوجدته ممسكا بأفخم موبايل ويبدو أنه اهتدى إلى كلمة سر المسجد فتجول على الشبكة العنكبوتية براحته.. بعد الصلاة سألته هل معقول يا سيدى تنشغل طوال الصلاة بهاتفك المحمول؟ بدهشة أجاب يا أبويا أنا أتابع تفسير وشرح الآيات التى يقرأها الشيخ على المصحف الإلكتروني! أفحمنى الحقيقة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟