رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
محمد فارس
محمد فارس

رؤية مصر وهوامش من القمة العربية

الأحد 15/أبريل/2018 - 09:26 م
طباعة
لم تكن السياسة في يوماً من الأيام أمراً سهلاً، فثوابتها تعتمد على التعقيد والتشابك، لتتطلب فيمن يمعمل بحقلها التمتع بمهارات متعددة، بما يؤهله على إتخاذ قرارات تحافظ على التوازنات القائمة على قياس كل شيئ بأدق المقاييس، فتراكم الأخطاء لا يعني صحتها، وتكرار المخالفات لا يعني تطبيعها، وحصد المكاسب اللحظية لا يعني استمرارها.
وقت المعارك لا صوت يعلو فوق صوتها، فطبول الحرب حين تدق لا تجامل أحد، ولا تثق بغير رجالها، وهو ما يجهله الكثير من العرب، فبعضهم يناصر عدوه مقابل قتل أخيه، دون أن يدرك تداعيات ذلك على حاضره ومستقبله، فباتت المنطقة ساحة صراع، تمارس فيها فنون الاقتتال والإرهاب، بدعم من الأشقاء الفرقاء، فضاعت دول، وتاهت ملامح أخرى، فتشوهت الهوية التي كانت فيما سبق عصية على الكسر، لكنه حدث بكسر العراق، وتمويل تدمير سوريا، والحرب على اليمن، ودعم تفتيت ليبيا، لتصبح العروبة شعار، عفى عليه الزمن.
وقبيل انعقاد القمة العربية في دورتها ال ٢٩ والتي احتضنتها السعودية قامت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا وفرنسا بالعدوان الثلاثي على سوريا، لتعلن المملكة تأييدها للضربة، فهي الممول لها، فكما كان متوقعا لم يكن العدوان الثلاثي على مواقع النظام السوري أكثر من ضربة محدودة في حجمها العسكري، كمقابل لما تلقاه البيت الأبيض من أموال عربية بغرض القضاء على بشار، كاستمرار لنهج المملكة المتبع منذ سنوات في هذا الشأن، فتحول الرئيس الأسد إلى قطعة شطرنج بشكل صريح ومعه حكام آخرون بشكل مستتر.
وفي صمت مريب لا يقل عن وصفه بصم الآدان، تجاهلت القمة في بدايتها ما تشهده بلاد الشام، لتكتفي بإعلان قمة القدس، ولكن سرعان ما تبدل الأمر عندما تحدث الرئيس السيسي، وكشفه عن حقائق حاول الحاضرون تجاهلها، لمن مصر تفعل ما تريد وتقول ما تشاء، فقوتها قائمة على نفسها، وحماية أمنا أمر خاص بقواتها المسلحة، وقراراتها من القاهرة، ليفند الرئيس خريطة الحلول الحقيقية للأزمات.
أراد الرئيس السيسي هلال كلمته التأكيد على أن الأزمة السورية بحاجة إلى إعادة خلق توازنات مختلفة، والحل في اليمن لن يتم إلا بشكل سياسي، فالسيناريوهات متعددة، فالاستمرار على هذا النهج سيؤدي إلى تسليم الدولتين لحلف إيران وتركيا وقطر، لتصبح سوريا فيما بعد ملحق صغير لخدمة المشروع الإيراني لتصبح منصة للجماعات الإرهابية المدعومة من الدوحة، كذلك الأمر بالنسبة لليمن، وهو ما يضمن الأمن القومي العربي للمنطقة التي تعاني بحق من أزمة التناحر لحساب الغير. وما سبق يحعلنا نقول بصدق أن كلمة مصر في أعمال القمة والتي ألقاها الرئيس السيسي تعد بمثابة قمة شاملة جامعة.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟