رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

الأهداف الخفية للضربة الأمريكية في سوريا

الأحد 15/أبريل/2018 - 03:09 ص
العدوان علي سوريا
العدوان علي سوريا
جهان مصطفى
طباعة
يبدو أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انتهاء المهمة، التي كانت بلاده تسعى لإنجازها في سوريا، بقصف مواقع عسكرية وكيميائية تابعة لنظام بشار الأسد، ردا على مجزرة دوما في ريف دمشق، لا يخرج عن المسرحية الجارية منذ 2011 في هذه الدولة العربية المنكوبة، وتتمثل في سباق إقليمي ودولي للفوز بأكبر نصيب من الكعكة هناك، في إطار لعبة المصالح وتقاسم الأدوار والنفوذ في الشرق الأوسط، ولا عزاء لملايين السوريين، الذي شردوا أو قتلوا، في هذه المؤامرة الشيطانية.

الأهداف الخفية للضربة
ورغم أن أمريكا تدعي ليل نهار أنها تسعى لحماية المدنيين السوريين، إلا أن أغلب التحليلات أشارت إلى أنها كانت تستهدف بالأساس من الضربة العسكرية الأخيرة، الحد من نفوذ إيران، أكثر من الانتقام من نظام الأسد، بدليل أنها استهدفت مواقع عسكرية محدودة، ولم يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك، لأن اللاعبين على الساحة السورية، وعلى رأسهم أمريكا روسيا وإيران وتركيا وإسرائيل، حققوا مبتغاهم، ويسعون فقط لتعظيم مكاسبهم في اللحظات الأخيرة، عبر لقطة هناك أو هناك.
ولعل ما يدعم صحة ما سبق، أن أمريكا كانت وجهت في 7 إبريل 2017 ضربة عسكرية لمطار الشعيرات التابع لنظام الأسد في محافظة حمص، ردا على الهجوم الكيماوي في بلدة خان شيخون بريف إدلب، في شمال سوريا، وسرعان ما أعلنت دمشق عن استئناف العمل في المطار، بعد يومين فقط من قصفه، ما فسره البعض حينها، بأن ترامب كان يسعى لرفع شعبيته، والتغطية على أزماته الداخلية، عبر توجيه ضربة عسكرية محدودة لسوريا.
والسيناريو ذاته تكرر في القصف، الذي نفذه الطيران الأمريكي بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، فجر السبت الموافق 14 إبريل، على عدة أهداف تابعة لنظام الأسد، والذي اقتصر على مراكز بحوث علمية ومقرات للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة في دمشق ومحيطها، ولم يغير شيئا من المعادلة على الأرض في سوريا، لأن أمريكا لو أرادت إنهاء الصراع في سوريا، لما استمرت الأزمة هناك 7 سنوات، وفى حقيقة الأمر، يخدم بقاء نظام بشار الأسد مصالحها هى وإسرائيل، لأن البديل قد يعنى وصول إسلاميين متشددين إلى السلطة، وهو ما تخشاه الدولتان، إضافة إلى أن أمريكا لا تريد أن يتكرر سيناريو العراق، المتمثل فى حل الجيش العراقى بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، ما سبب فوضى عارمة، وتسبب فى خسائر مادية وبشرية كبيرة لقواتها هناك.
وبدورها، لا تسعى إسرائيل لتغيير نظام «الأسد» لأنه يضمن أمن حدودها الشمالية، ولا يسعى لاستعادة هضبة الجولان السورية المحتلة، ورغم أنها تنفذ ضربات على أهداف فى سوريا بين الفينة والأخرى، فإن هذا يأتى فقط بهدف منع نقل أسلحة إيرانية إلى «حزب الله» اللبنانى، الذى تعتبره أكبر تهديد على حدودها.
ويبدو أن الهدف المشترك لإسرائيل وأمريكا هو محاولة تقليم أظفار إيران، التى يتزايد نفوذها فى سوريا، مع المحافظة على قوام النظام السورى، حتى لو تم تغيير شخص بشار الأسد.
وبالنسبة لادِّعاءات أمريكا أنها تسعى للانتقام لضحايا المجزرة الأخيرة فى مدينة دوما بريف دمشق، التى استخدم فيها السلاح الكيماوى، فإن البعض يؤكد أن ما يسعى إليه ترامب مجددا هو التغطية على أزماته فى الداخل، وأبرزها قضية التدخل الروسى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، والشبهات التى تحوم حول تورط أركان إدارته فيها، إضافة إلى محاولة إعادة واشنطن مجددا إلى صلب المفاوضات بشأن إنهاء الأزمة السورية، بعد احتكار روسيا وإيران وتركيا، لهذا الملف مؤخرا.
ويبقى الهدف الأكبر لإدارة ترامب وإسرائيل، هو القضاء على الأسلحة الكيماوية، التى يمتلكها النظام السورى، حتى لا تشكل أى تهديد فى المستقبل، أو تقع فى أيدى متطرفين، من وجهة نظرهما.
ولعل ما يزيد الشكوك فى دوافع «ترامب» وراء الضربة الجوية الأخيرة للنظام السورى، أن واشنطن تحدثت عن نحو 50 حادثة استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين فى سوريا، إلا أنها لم ترد إلا على مجزرتى خان شيخون ودوما فقط، ما يرجح أن لها أهدافا أخرى، وتتخذ من ضحايا هذه المجازر، ذرائع لتنفيذها، إضافة إلى المتعارف عليه من أن الضربات الجوية لا تغير من المعادلات على الأرض، وهذا ظهر فى تصريحات عدد من المسئولين الإيرانيين، الذين قللوا من شأنها، وعلى رأسهم السفير الإيرانى السابق لدى سوريا حسين شيخ الإسلام، الذى قال فى تصريحات لوكالة «تسنيم» الإيرانية، «إن أمريكا لا تملك الجرأة اللازمة للدخول فى مواجهة برية مع النظام السورى وحلفائه، لأن القوات البرية الأمريكية، التى ستطأ أرض سوريا، ستخرج مقتولة، ولذا فإن أى قصف أمريكى محتمل لن يؤثر مطلقا على الحسابات على الأرض فى سوريا».
ويبدو أن إيران أيضا غير معنية بأى تصعيد مع أمريكا وإسرائيل فى الوقت الحالى، لأنها تشهد احتجاجات اجتماعية منذ أواخر العام الماضى، وتعانى أوضاعا اقتصادية مزرية، وحتى لو قامت واشنطن بقصف أهداف تابعة لحزب الله وإيران داخل سوريا، فإن طهران لن ترد مباشرة، وستكتفى بتصريحات نارية أو إعطاء الضوء الأخضر لميليشياتها فى لبنان والعراق واليمن، بتنفيذ هجمات محدودة وفى توقيتات معينة، ولن يتجاوز الأمر غير ذلك، وهذ تأكد عندما قصفت إسرائيل قبل أيام مطار تيفور العسكرى فى حمص وسط سوريا، الذى توجد فيه قوات إيرانية، إذ أعلن على أكبر ولايتى، مستشار مرشد الجمهورية الإيرانية على خامنئى، أن قصف المطار، الذى أسفر عن مقتل 7 مستشارين عسكريين إيرانيين، لن يمر دون رد، ولم يحدث شيء.

مخطط الهلال الشيعى
مخطط الهلال الشيعى
الهلال الشيعى
ويزيد من إصرار إيران على تجنب التصعيد مع أمريكا، أنها تسعى لاستكمال ما تسميه الهلال الشيعى، الذى يمتد من طهران مرورا ببغداد ودمشق وبيروت، وصولا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، لتوسيع نفوذها فى المنطقة، ولذا، فإنها تخشى استدراجها إلى مواجهة غير محسوبة، قد تبعدها كثيرا عن تحقيق حلمها السابق، بل إنها قد تستغل الضربة الأمريكية الأخيرة أيضا لاستقطاب المزيد من المقاتلين الشيعة من أنحاء العالم إلى سوريا، وبالتالى مساعدتها فى توسيع سيطرتها على الأرض، والإسراع فى إنشاء الممر البرى، الذى يمتد من طهران إلى دمشق.
ولعل إلقاء نظرة على عدد من التقارير الغربية، يرجح أن إيران هى المستهدفة بقوة من الضربة الأمريكية الجديدة، ففى 16 مايو 2017، قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن قاسم سليمانى، قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى الإيرانى أمر بأن يدخل الممر البرى من العراق إلى سوريا، عبر المنطقة الحدودية الواقعة شمال شرق بلدة «الميادين» فى شرق سوريا، والتوجه منها إلى مدينة دير الزور، وصولا إلى مدينة تدمر الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية وسط سوريا، والانطلاق منها إلى العاصمة دمشق وبعدها إلى مدينة حمص وصولا إلى الساحل السورى على البحر المتوسط، موضحة أنه أجرى تعديلا على مسار الممر، حتى يتجنب الوجود المتزايد للقوات الأمريكية فى شمالى سوريا، ولذا فإن المسار الجديد يقع على بعد 140 ميلًا جنوب المسار السابق.
وبدورها، قالت صحيفة «التايمز» البريطانية فى 22 نوفمبر 2016، إن ميليشيات شيعية من دول مختلفة جاءت إلى سوريا تحت إشراف الحرس الثورى الإيرانى، أبرزها حزب الله اللبنانى، ومنظمة «بدر»، إحدى فصائل الحشد الشعبى الشيعى فى العراق، والتى ساعدت طهران كثيرا فى بسط نفوذها على الأرض هناك.
واستندت الصحيفة إلى تصريح قائد منظمة «بدر» هادى العامرى، الذى قال إنه تلقى دعوة من الرئيس الأسد، للمساعدة فى بسط سيطرة نظامه على أرجاء سوريا.
وتابعت الصحيفة: «رغم وجود مقاتلين شيعة من باكستان وأفغانستان يحاربون فى سوريا جنبا إلى جنب مع حزب الله، فإن المقاتلين العراقيين الأفضل للنظام السورى، لخبرتهم القتالية، وسهولة التواصل اللغوى معهم».
وأشارت «التايمز» إلى أن إيران تدعى أنها فى مهمة لحماية المقدسات الشيعية من هجمات «المتطرفين السنة»، بينما يتهمها كثيرون فى المنطقة بأنها تسعى لبسط نفوذها فى البلدان العربية.
وخلصت الصحيفة إلى القول: «إن إيران تسير قدما فى إنشاء خط مباشر يصلها بالساحل السورى على البحر المتوسط عبر الأراضى العراقية والسورية، ما يمكنها مستقبلا من إمداد الحكومة السورية والميليشيات، التى ترعاها سواء فى سوريا، أو لبنان بالسلاح والعتاد والرجال».

الأهداف الخفية للضربة
الدول المتضررة والمستفيدة من الوجود الإيرانى
وفى السياق ذاته، قالت إذاعة «دويتشه فيله» الألمانية، إن هناك سببا خفيا وراء الضربة الأمريكية لسوريا، وهو محاولة الحد من نفوذ إيران المتزايد فى سوريا، ونسبت لمراقبين قولهم إن المسألة لا تتعلق كثيرا بالهجوم الكيماوى على دوما، أو مقتل مئات المدنيين السوريين، وإنما تكمن فى الغضب الأمريكى والإسرائيلى من تمدد إيران فى سوريا، واحتمال وصول أسلحة حديثة إلى حزب الله اللبنانى الموجود أيضا فى سوريا، أو اكتساب إيران مواقع استراتيجية جديدة تشكل تهديدا فى المستقبل لحلفاء أمريكا فى المنطقة، كما نسبت الإذاعة إلى نيكى هايلى، السفيرة الأمريكية فى الأمم المتحدة، تأكيدها أكثر من مرة ضرورة خروج إيران وميليشياتها من سوريا.
ونقلت الإذاعة أيضا عن الدكتور مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية فى القاهرة، والخبير فى الشئون الإيرانية، قوله إن وجود إيران فى سوريا يؤمن لها وجودا على البحر المتوسط، ويسمح لها أيضا أن تطل على إسرائيل ما يجعل لها منفذان لإسرائيل، الأول عبر «حزب الله» فى لبنان، والثانى عبر وجودها المباشر فى سوريا، وهذا ما يقلق واشنطن وتل أبيب.
وأضاف «اللباد» أن أكثر المتضررين من الوجود الإيرانى فى سوريا، إسرائيل وتركيا ودول الخليج، فبالنسبة لإسرائيل، سيغير هذ الوجود من موازين القوى فى المنطقة نسبيا، فيما تتصارع تركيا وإيران على النفوذ فى المنطقة، أما دول الخليج، فتريد حصر إيران داخل حدودها، بينما تستفيد روسيا من وجود إيران فى سوريا، رغم اختلافهما فى بعض الأهداف.
وتابع: «فى حال أبرمت روسيا وإيران صفقة نهائية فى سوريا، فإن موسكو لن تتخلى عن طهران، لأنها ستصبح بذلك وحيدة فى سوريا، ولا تمتلك الكثير من الحلفاء فى المنطقة، بجانب أن وجود روسيا فى سوريا لم يكن ليستقر من دون وجود القوات الإيرانية والميليشيات المتحالفة معها، التى تخوض القتال على الأرض، وخسائرها كبيرة، عكس روسيا، التى تتمركز فى مناطق محددة، وخسائرها ليست بالكبيرة».
وأشار «اللباد» إلى أن روسيا قد تكتفى فقط بالضغط على إيران حتى لا تصبح سوريا ساحة مواجهة مع إسرائيل، مثلما حدث فى جنوب لبنان فى السابق.
وخلص الخبير فى الشئون الإيرانية إلى القول «إن الضربة الأمريكية الجديدة لن تستهدف عناصر الجيش النظامى السورى، لأنه لاحقا بعد إبرام التسويات السياسية، سيكون مطلوبا وجود جيش سورى يفرض الأمن والنظام، وبالتالى فإن سلاح الجو السورى هو المستهدف إلى حد كبير».
وبدورها، قالت «دويتشه فيله»، إن إيران استبقت أى صفقة أمريكية روسية محتملة، بتغيير الطبيعة الديموغرافية لمناطق سورية يقطنها السنة، وحولتها إلى مناطق تسكنها ميليشيات شيعية جاءت من الخارج لمساندة النظام السورى.

الأهداف الخفية للضربة
وفى السياق ذاته، قال جوشوا لانديس، الخبير فى الشأن السورى والأستاذ فى جامعة أوكلاهوما الأمريكية، إن لطهران هدفا واحدا واضحا من خلال دعمها لنظام الأسد، وهو ضمان سيطرتها على مناطق شمال الشرق الأوسط، وهى الأراضى الممتدة من لبنان عبر سوريا والعراق، وحتى حدود إيران نفسها.
ونقلت «بى بى سى» عن لانديس، قوله: «هذا هو الهدف الذى قاتلت إيران من أجله بشراسة، وهو يعنى أن إيران يمكنها تحقيق توازن مضاد لإسرائيل، ويمكنها أيضا إنشاء خطوط أنابيب نفط تمتد إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وكذلك تأسيس طرق سريعة للتجارة».
وتابع: «يوجد لطهران أيضا قوات على الأرض لدعم موقفها، إذ تسيطر على مئات الآلاف من أفراد الميليشيات الشيعية داخل سوريا، وهو ما يمنحها المزيد من النفوذ هناك».
وبالنسبة لسوريا، قال «لانديس» «إن تركيا تمددت فى سوريا لدرجة أصبحت تزعزع استقرارها هى، وعليها أن تتأكد من أن المشكلة الكردية فى أراضيها لا تتجه إلى حرب أهلية».
وتابع: «تركيا ستسعى بشكل متزايد إلى تطبيع العلاقات مع نظام الأسد بهدف احتواء استقلال أكراد سوريا، ولذا فإنها بعد أن تظاهرت بأنها تدعم المعارضة ضد حكومة الأسد، فإنها تخلت عن دعم بعض جماعات المعارضة، للحصول على موقف أكثر إيجابية من النظام السورى ضد وحدات حماية الشعب الكردية فى سوريا، التى تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية».
وبالنسبة إلى روسيا، قال «لانديس»: إنها مثل إيران، فائزة أيضا فى الصراع السورى، حيث نجحت فى إحياء دورها فى المنطقة، وتأسيس قواعد عسكرية مهمة فى سوريا.
وتابع: «روسيا تريد أن تحل الصراع فى سوريا بشروطها وأن تنتصر الجهات التى تدعمها، وهى تقترب من تحقيق ذلك الهدف، لكن هناك مخاطر حدوث مواجهات بينها وبين أمريكا».
أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة، قال الخبير الأمريكى فى الشأن السورى تشارلز ليستر لـ«بى بى سي»، «إن واشنطن ستسعى إلى تعزيز وضعها فى سوريا، لإضعاف النفوذ الإيرانى، لكن هذا يتطلب الكثير من الموارد والقوات على الأرض، وإدارة ترامب لن تفعل ذلك بسهولة».
وأضاف: «أيا كانت السياسة التى تتبناها الولايات المتحدة فى سوريا، فإنها مليئة بالتناقضات، إذ تؤكد واشنطن باستمرار أنه يجب على الأسد أن يرحل من الحكم، وأن أيامه معدودة فى السلطة، ومع ذلك، أوقفت الولايات المتحدة الدعم لجميع من يعارضون الأسد».
ويبدو أن الأسوأ لم يقع بعد فى سوريا، التى تحولت إلى ساحة لصراعات إقليمية ودولية، وحتى مرتعا للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها القاعدة وداعش، لدرجة أن هناك تحذيرات من احتمال تقسيمها إلى 3 مناطق، واحدة يسيطر عليها نظام الأسد بدعم من روسيا وإيران، وأخرى تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، والتى تضم نسبة كبيرة من المقاتلين الأكراد، ومنطقة ثالثة تسيطر عليها المعارضة السورية، لو لم يتم تفتيتها أكثر من ذلك.
"
ما هي توقعاتك لمباراة اليوم ؟

ما هي توقعاتك لمباراة اليوم ؟