رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

إيهاب الخراط: أبي وأمي كانا يتبادلان رسائل الغرام بالفرنسية.. تلقى علقة ساخنة من أمه بسبب أول قصة كتبها في طفولته.. وتأثر بهزيمة 67 وفرح بنصر 73 وانزعج من "الانفتاح"..الدولة لم تقصر في تكريم والدي

الأربعاء 04/أبريل/2018 - 10:18 م
إيهاب الخراط
إيهاب الخراط
سمية أحمد
طباعة

مرت ذكرى ميلاد الكاتب الكبير إدوار الخراط مؤخرا، دون أن تحيى ذكراه أى من المؤسسات الثقافية الرسمية أو الخاصة، ودون أن يتذكره أحد، من أصدقائه وتلاميذه.

غير أن مجموعة من خبراء مكتبة الإسكندرية قاموا بزيارة خاصة لمكتبة إدوار الخراط، لاستلام الكتب النادرة بمكتبة الأديب الكبير، بالإضافة إلى أعماله ومؤلفاته ومقتنياته، وحصلوا بالفعل على قرابة الـ 1500 كتاب كدفعة أولى، على أن يقوموا بزيارات أخرى للمكتبة، لنقل باقى المقتنيات. وكانت «البوابة» شاهدة على هذه الزيارة، وحصلت خلالها على صور نادرة للكاتب الراحل، أثناء حفل زفافه، ننشرها للمرة الأولى. كما كان لنا لقاء مطول مع الدكتور إيهاب الخراط، نجل الأديب الراحل، كشف لنا خلاله وجهًا آخر عن الكاتب والروائى إدوار الخراط، وعن الصالونات الثقافية والأدبية التى كانت تقام داخل المنزل، وعن علاقته بالكتاب والمثقفين والرؤساء، وعن حبه الشديد ليحيى الطاهر عبدالله، ويوسف السباعي، والكثير من الكتاب والأدباء المصريين، وغيرهم وعن قصة الحب الذى جمعته بوالدته، والتى استمرت حتى رحيله فى أوائل ديسمبر 2015. فإلى نص الحوار..

حدثنا عن الكاتب الراحل إدوار الخراط، وكيف كانت علاقته بأسرته وأبنائه؟

- والدى كان شخصا بشوشا ولطيفا، وكان يقوم بتأليف قصص للأطفال ويحكيها لنا، وكانت من تقاليد المنزل تناول وجبة الغداء مجتمعين مع بعض، كما نتناول وجبة الإفطار معا أيام الإجازات.

والوالد كان عبقريا، وكانت عبقريته تسبب بعض الإزعاج لنا، فلم يكن يتدخل فى أى شيء يخص الأعمال المنزلية، أو الأشياء الصغيرة، كتصليح السيارة، أو إحضار الميكانيكي، أو السباك أو الكهربائى، فكانت والدتى هى من تقوم بتلك المهام، فهى سيدة منزل من الطراز الممتاز، فكانت تعمل وتقوم برعايتنا، وكان أبى يترك لها جميع الشئون بالمنزل، وكان يتفرغ للكتابة والقراءة. وكان لدى أبى نمط معين فى الحياة، فكان يستيقظ مبكرًا ويذهب للعمل من الساعة التاسعة صباحًا، وعندما يعود فى الساعة الثالثة يأخذ غفوة ويستيقظ فى الساعة الخامسة ويأخذ فنجان قهوة، ويدخل مكتبه من الساعة السادسة وحتى ساعات الصباح الأولى، وكان يقوم بسماع الموسيقى الكلاسيكية ويعكف على الكتابة، وكان يحب سماع البرنامج الموسيقى والبرامج الثقافية. وكان «الخراط» رومانسيا مع والدتى وكانت تجمع بينهما علاقة حميمة، وكان دائمًا ما يعطيها الهدايا فى معظم الأوقات وكان دائمًا ما كان يكتب لها رسائل حب باللغة الفرنسية، وكان بينهما قصة حب عظيمة، فأمى كانت تعمل معه بمنظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، كان يتميز بإجادته التامة للغة الفرنسية والإنجليزية والعربية إجادة تامة. وبدأ حياته العملية كمترجم فى سفارة رومانيا، وحينما كنت أسأله عن معنى إحدى الكلمات كان يحثنى بالبحث عنها فى القواميس المختلفة كـ«المورد وإلياس»، وعندما لا أجدها كان يقول لى معناها، فهو كان يعرف جميع الكلمات التى لا توجد فى القواميس، ولا يفكر فى الجملة، ويجيد الترجمة الفورية بشكل كبير، لدرجة أنه قام بقراءة الكتب الإنجليزية باللغة العربية، ففى بعض الأحيان عندما كان يقوم بترجمة بعض الكتب ويقوم بإملاء المترجمين باللغة العربية من الكتب الإنجليزية بشكل مباشر.

هل ترى أن الدولة أعطت إدوار الخراط حقه الأدبى والمعنوي؟

- نعم بلا شك، فقد حصل والدى على العديد من الجوائز والأوسمة، ومنها جائزة الدولة التشجيعية فى عام ١٩٧٤، وجائزة الدولة التقديرية عام ٢٠٠٠، ثم حصل على جائزة النيل بعد ثورة يناير ٢٠١١، فحصل على جميع التكريمات من المجلس الأعلى للثقافة واتحاد الكتاب، ولا يمكننى القول إن هناك تقصيرا فى هذه المسألة. أما بالنسبة لأعماله وإعادة طباعتها، فتم التعاقد مع «دار التنوير» منذ أكثر من خمس سنوات، وكان الاتفاق أن يتم طباعة أحد الأعمال كل ستة أشهر، ولكن لم يتم طباعة سوى المجموعة القصصية «راما والتنين»، وهذا ما يجعلنا نعيد النظر مرة أخرى فى التعاقد معها، لأنهم أخلوا بشروط التعاقد الذى تم بين عامى ٢٠١٣ و٢٠١٤، وأعتقد أنه من اللائق أن يتم إعادة طباعة عدد من أعماله من قبل الدولة كالهيئة المصرية العامة للكتاب وغيرها. وكتب والدى لها طبيعة خاصة، فهى ليست من النوع التجارى التى تجلب ربحًا كبيرًا لدار النشر، فكتبه لا تخاطب الذائقة المعتادة، فهى ليست بالسهلة، فعلى الرغم من أنها شيقة، إلا أنها لا تخاطب القارئ المتلقى فقط،فهناك مشقة، أى أنها تدعو القارئ لإشغال عقله وذهنه وحثه على التفكير فحينما تقرؤها تقوم بإبداع شيء. ولهذا فروايته لا تقدم بالسرد التقليدي، حيث تجسد الواقع بمشاعر وأحاسيس المتلقى، وليس برؤية الكاتب فقط، وإنما برؤية القارئ أيضًا، فيحاول أن يحرك هذه الأجزاء من الحقيقة بداخل المتلقى، لكى يرى الحقيقة من خلال منظوره هو وليس من خلال منظور الكاتب، ويخلق بذلك دائرة جديدة من الوعى بداخل القارئ، ولهذا أرى أن كتبه من الصعب أن تتحول إلى عمل سينمائي، إلا إذا وُجد مخرج سينمائى مبدع يستطيع أن يتناغم مع هذه الأفكار التى كان يقدمها والدى فى أعماله.

ما سر عبقرية إدوار الخراط، وهل ترى أن كتابات إدوار الخراط كانت تمتاز بصبغة معينة تتطلب قارئا من نوع مختلف، وهل كان يسبق عصره؟

- هناك أربعة أو خمسة عوامل شكلت سر عبقرية والدي، فهو ينتمى إلى الفكر الحداثي، فكان ينتمى للجيل الذى كان يتحدى الموروثات والقوالب الثابتة والتقليدية، فلم يكن على وفاق كامل مع ما يسمى ما بعد الحداثة، فكان حداثيا بمعنى تحدى التقليدى والرؤية التى كانت تعتبر أن الواقع حقيقة وشيء مفروغ منه، أى أنه كان ينتمى للجيل الذى كان يطرح الأسئلة الصعبة ويتحدى الموروثات، وكان هذا سر عبقريته. وجدائل العبقرية لديه تكمن فى تمكنه الخارق من مجموعات ومستويات الثقافات المختلفة، فكان متمكنا تماما من التراث العربى القديم، من التراث الروائى والفلسفى والفقهى الإسلامى والمسيحى والفلسفة القديمة والحديثة، والتراث الإنجليزى والفرنسى فى الأدب والفلسفة.

وتمكن فى الأدب فى رومانيا وجنوب شرق آسيا والفنون التشكيلية والموسيقى، فلم يكن مطلعًا فقط وإنما أيضًا كان متمكنًا منه بشكل كبير، هذا بالإضافة، إلى أنه كانت لديه الشجاعة فى مواجهة الأسئلة الصعبة للنفس، والأسئلة الصعبة فى تطور المجتمع وما يدور حوله، كما كان متمكنًا بشكل كبير فى السرد.

ولديه خيال خصب، حكى لنا أولى تجاربه فى السرد، وقت أن كان فى سن الحادية عشرة من عمره، والذى كان نتيجتها «علقه ساخنة بالشبشب من جدتي»، فكان يقوم بكتابه رسائل لأحد الجنود المصريين فى الحرب العالمية، والتى كان يرسلها الجندى لأمه، فكان يجلس بجوار جدتى ويقرأ لها تلك الرسائل وكانت جدتى تبكى عند سماعها، وكانت تنشغل بالتفكير فى مصير هذا الجندى وعلاقته بأمه، والذى انتهت حكايته بوفاته أثناء إحدى المعارك. وتأثرت جدتى برسائل الجندى بشدة وأخذت فى البكاء عندما عرفت بأنه توفى، فقال لها والدى: وقتها لماذا تبكين؟ هذه مجرد قصة قمت بتأليفها ولا يوجد جندي، فكان نصيبه وقتها علقة ساخنة منها. وللأسف لم تعد هذه الكتابات متواجدة لأن والدى قام بحرقها عندما وصل لسن الـ ١٦ عامًا، فكان يرى أنها كتابات طفولية، فكان يمتاز بكونه حكاء شيقا وجاذبا للانتباه، وكان لا يريد أن ينحصر فى فكرة الولد المُسلى لتمضية وقت الفراغ، لأنه لديه موهبة التقمص وموهبة الدخول إلى وجدان أبطاله، لدرجة أن الجميع كانوا يظنون أنه يعيش كل الأحداث التى كتب عنها من خلال شخصياته، وذلك من خلال تعمقه فى سرد تفاصيل الأحداث.

وامتاز بالشجاعة والثورية والمغامرة والدأب الشديد، والقدرة على العمل لساعات طويلة متصلة والانضباط والدراسة الثقيلة فكل هذا شكل سر عبقريته.

بمناسبة ثورية إدوار الخراط، كيف كان تأثير فترة اعتقاله فى بدايات حياته؟

- والدى من مواليد ١٩٢٦، وعانى جدى فى فترة الكساد التى صاحبت فترة الحرب العالمية فى أواخر فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، وأفلس جدى الذى كان تاجرًا كبيرًا، ثم توفى فى عام ١٩٤٢، وكان والدى فى ذلك الوقت يبلغ حوالى ١٦ عامًا. وكانت وصية جدى وقتها أن يلتحق والدى بكلية الحقوق والتى دخلها تنفيذًا لوصيته فقط، ولكنه حضر بكلية الآداب بشكل مكثف، وخصوصا محاضرات يوسف كرم ومحاضرات الفلسفة وعمالقة الأدب وقتها. وعلى الرغم من ذلك كان ينجح فى كلية الحقوق، وكان مشاركا فى حركة ماركسية نضالية ضد المستعمر البريطانى وضد الملكية، وكان بجانب كل هذا كان لا بد أن يعمل ليقوم بالإنفاق على عائلته وهم جدتى وأخواته الأربعة بنات، فكان يعمل ككاتب حسابات بمستعمرات الجيش البريطاني، وكان يذهب للعمل وهو واضع «استيكر» أو علامة مكتوبا عليها «الجلاء». وفى عام ١٩٤٨، ومع اندلاع حرب فلسطين، تم إلقاء القبض على مجموعات كبيرة من الثوريين، ومنهم والدي، وكان وقتها يعمل بالبنك الأهلى، فكان والدى ثوريًا، وتم وضعه وقتها فى معتقل «أبوقير»، ومن بعدها «الطور» لمدة عامين، وعلى الرغم من ذلك ظل البنك الأهلى يسدد راتب والدى وتم فصله بعد خروجه من السجن أو الاعتقال، وكان إعطاء الراتب شكلا من أشكال الرقى فى التعامل مع المعتقلين لأسباب غير مخلة بالشرف. واستثمر والدى فترة وجوده بالسجن، فأتقن عمل أشكال من الورق «فن الأوريجامي» كالعصافير والمراكب، وعندما كنا نسأله أين تعلمت ذلك يقول لنا: «فى المعتقل».

وعندما خرج وبعد فصله من البنك الأهلى، وجد أن رسالته هى الكتابة الأدبية وليس العمل السياسى المباشر، ثم عمل مترجمًا بسفارة رومانيا، وبعدها عمل مسئولًا عن كل الأعمال الفنية فى منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، ولم يكن لديه تورط سياسي، ولكن يمكننا القول إن مجمل مشروعه الأدبى له عمق فى مسيرة الإنسانية التقدمية، وكانت هناك إسقاطات سياسية بشكل مباشر فى بعض كتبه، مثل كتاب «طريق النسر» والذى حوى على ذكريات المعتقل فى تلك الفترة ولكننا لا يمكن أن نعتبرها سيرة ذاتية، ولكنها استبصار أو إطلالة على تلك المرحلة.

كيف تأثرت بوالدك فى حياتك العملية؟

- أنا من مواليد عام ١٩٥٩، وتزامن مع ميلادى انتهاء عقده مع السفارة الرومانية، ومرَّ والدى بفترة بطالة، حتى التحق بالعمل فى منظمة تضامن الشعوب الآسيوية والأفريقية، فكان تأثيره علىّ وعلى أخى «أيمن» ليس بالنصح المباشر، إنما عن طريق نمط حياته، فهو كان شخصا منضبطا جدًا ومشغولا جدًا بفكرة العدل، واحترام الآخرين، والقيم المجتمعية كقيمة العمل والعلم والتساؤل والديمقراطية والتى كانت تمارس بشكل حقيقى بداخل المنزل.

وكان شديد الحماس لكل القضايا الوطنية ومنها قضية تأميم قناة السويس وحركة يوليو الاشتراكية وتعليم الفقراء، وخاصة موضوع الطبقية وإزالة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، ولم يكن متحمسًا لفكرة القومية العربية، وتأثر بهزيمة ٦٧ بشكل كبير، وفرح كثيرا بانتصارات أكتوبر فى ٧٣ إلا أنه كان منزعجًا كثيرًا من فكرة الانفتاح الاقتصادي.

مَنْ مِنْ الأدباء كان قريبًا لوالدك، وهل تم اعتقاله بسبب معارضته للسادات؟

- جمعت بين والدى وبين الكاتب الكبير يوسف السباعى صداقة قوية، وعلى الرغم من اختلافه مع أدب يوسف السباعي، إلا أنه كان يراه فارسا من طراز خاص، وكان معجبًا برواية «السقا مات»، فكان يراه شخصية استثنائية.

وعلى الرغم من أنه كان يميل إلى التيار اليمينى لكنه كان محبوبًا بشكل كبير بين جموع التيارات اليسارية، كالحزب الشيوعى الروسى والذى قلده وسام لينين، وكان محبوبًا وصادقًا وليس متحيزًا ضد اليساريين المصريين وقام ببناء علاقات جيدة معهم ووقف بجانبهم بشكل كبير.

أما عن موضوع اعتقال والدي، ففى هذه الفترة لم يكن يعمل بالسياسة بشكل منظم، أو ينتمى لأى حركة سياسية، وكل نشاطه كان موجها مع منظمة تضامن الشعوب الأسيوية والأفريقية والتى كانت تنادى بالتحرر ودعم سياسات التحرر، كما كانت صداقته بيوسف السباعى ساهمت بشكل كبير فى حمايته من الاعتقال، على الرغم من وجود بعض التلميحات أو التهديدات بالاعتقال نظرًا لمعارضته الشديدة للسادات.

وعلى الرغم من الدور الكبير التى كانت تقوم بيه منظمة تضامن الشعوب الآسيوية والأفريقية فى تقريب الشعوب ودعم حركات التحرر، إلا أنه تم تهميشها فى فترة حكم السادات، وفى فترة حكم مبارك تقلص دورها بشكل كبير، على الرغم من وجودها فى مصر حتى الآن، وكان من الممكن أن تواصل القيام بأدوار عظيمة جدًا فى حل المشاكل الحالية ومنها مشكلة سد النهضة وضعف الاستيراد. وعلى الرغم من أن والدى كان منصبه فنيا، إلا أنه كان له دور كبير وقدرة فائقة على التواصل وبناء الجسور والتفاهم مع ممثلى الدول الأفريقية والأسيوية والقدرة على صياغة حلول للمشاكل التى تنشأ بينها.

ماذا عن مكتبة إدوار الخراط وما تحويه من أمهات الكتب، وخاصة التراثية وبعض النسخ النادرة؟

- نشأنا فى بيت ملىء بالكتب وتعودنا على القراءة وسماع الموسيقى، وكنا نجد صعوبة فى المرور بين الغرف من كثرة الكتب الموجودة على الأرض.

وعلى مر السنين كانت هناك عشرات الآلاف من الكتب تدخل وتخرج من البيت، بالإضافة إلى المجلات العالمية والعربية، كـ«النيوزويك والليموند الفرنسية»، حتى أننا عانينا بشدة فى إقناع والدى لنقل بعض أجزاء من المكتبة للعيادة الخاصة بي، فكان والدى عاشقًا للتراث العربي، ولهذا قررنا إهداء جزء من مكتبته لمكتبة الإسكندرية، وكانت الدفعة الأولى ما يقرب من١٥٠٠ كتاب كدفعة أولى كما سيتم إهداء مجموعة من الكتب لمكتبة القاهرة الكبرى فى الزمالك، وكان أبى محبًا للسفر ومحبًا لاقتناء الهدايا، وكان محبًا للتصوير ولدينا ألبومات من الصور والرحلات بخارج مصر. كما كنا نهوى جمع الطوابع، فلدينا مجموعة كبيرة منها، كما أن هناك مجموعة كبيرة من كتابات والدى ما زالت بخط يديه لم تخرج إلى النور، فهناك إنتاج أدبى منذ عام ٢٠٠٢ لم يتم طباعته وهذه هى المهمة القادمة فى فرز هذه المخطوطات وجمعها. كما نشأنا وسط حراك فكرى وثقافى، من خلال الصالونات الأدبية والتى كان يحضر فيها يحيى الطاهر عبدالله وإبراهيم عبدالمجيد وفاطمة ناعوت وغيرهم من الأدباء والمفكرين.

كيف كان يرى إدوار الخراط المرأة ودورها فى المجتمع؟

- أبى كان يقدس دور المرأة ويحترمها بشدة، ولم تكن لديه إشكالية مع حصول المرأة على مناصب قيادية أو يكون لها دور قيادي، بل على العكس، فكانت أمى هى من تقوم بكل الأعمال، وكان أبى يحترم ذلك بشدة، ولذلك نشأنا على تقديس واحترام دور المرأة فى المنزل والعمل، وأن المرأة ليست مسألة ثانوية ويجب السيطرة عليها، وكان متفتحًا بشكل كبير ومناصرًا لقضايا المرأة.

ما المعارك الأدبية التى خاضها إدوار الخراط؟

- لم يكن لدى أبى مشاكل شخصية مع الكثير من الناس، فكان حينما يحدث أى صدام كان يفضل الابتعاد لفترة، ولكنه دخل بعض المعارك الأدبية، كان أشهرها حينما انتقد الكاتب نجيب محفوظ، قبل فوزه بجائزة نوبل للأدب؛ فعندما سئل عن أدبه قال وقتها: «نجيب محفوظ له دور ريادي، ولكن من منظور الحداثة ومنظور القيمة الأدبية، تجد أن نجيب محفوظ كاتب متوسط القيمة». وهذا الرأى فتح جبهات من الجحيم والهجوم على والدي، على الرغم من أن نجيب محفوظ نفسه لم يتضايق من هذا الرأي، وعندما حصل على جائزة نوبل تم إبلاغه أنه كان مرشحا أربعة أدباء من الوطن العربى لنيل الجائزة كان من بينهم والدى «إدوار الخراط»، وكان وقتها أبى يتحدث من منظور رأيه فى الرواية غير التقليدية، وهو ما ظهر فى كتابات محفوظ نفسه الأخيرة، والتى أخذت الطابع الحداثى والسرد غير التقليدى.

"
ما هي توقعاتك لمباراة اليوم ؟

ما هي توقعاتك لمباراة اليوم ؟