رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

مدير عام تنوع الأجناس بوزارة البيئة في حواره لـ"البوابة نيوز": هروب التماسيح إشاعة.. وبحيرة ناصر موطنها الوحيد

الثلاثاء 03/أبريل/2018 - 03:51 ص
  الدكتور أيمن حمادة،
الدكتور أيمن حمادة، مدير عام تنوع الأنواع والأجناس
شرين حنفي
طباعة
حمادة»: لا تهديد للثروة السمكية.. ومن أدوارها تنظيف المياه من الجثث النافقة
تسعى الدولة بمختلف جهاتها، إلى الاستثمار في الموارد الطبيعية، وتطبيق كافة الاشتراطات البيئية، وبما لا يمس قضايا التنوع البيولوجي، ولا يخالف الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها البلاد.
وتعمل وزارة البيئة الفترة الحالية، على فتح آفاق جديدة من السبل الاستثمارية بالبلاد، وتخطو خطوات جادة وحقيقية لتحقيق أعلى إنجاز به، حيث يفتح قطاع حماية الطبيعة أبوابه للمستثمرين والشركات بمختلف أنواعها، للاستثمار في التماسيح النيلية.
ولكن هناك بعض العوائق، والتي تتمثل في الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر، والتي تعوق ذلك، حيث تسعى الدولة إلى التصدي لكل العقبات التي تقف أمامها بهذا الملف.
وتستعرض «البوابة» ملف الاستثمار في التماسيح النيلية، مع الدكتور أيمن حمادة، مدير عام تنوع الأنواع والأجناس، بقطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، والدكتور خالد علام، رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجى بوزارة البيئة، للوقوف على حجم الاستثمار في التماسيح، والدول الأكثر استيرادا لهًا، وحقيقة تهديد التماسيح للثروة السمكية بالبلاد، ومدى صحة الأخبار المتداولة حول هجوم تماسيح بحيرة ناصر، إضافة إلى ظهورها بأحد الترع الزراعية، وآخر تطورات إنشاء مزارع للتماسيح، بالتعاون مع الشركة الوطنية للثروة السمكية التابعة للقوات المسلحة. 
وقال الدكتور أيمن حمادة، مدير عام تنوع الأنواع والأجناس بقطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، إن هناك أكثر من ٢٣ نوعا من التماسيح على مستوى العالم، مشيرا إلى أن التمساح النيلي لا يتواجد بمصر وحدها، بل يوجد كذلك بوسط وجنوب الدول الواقعة بالقارة الأفريقية، مثل السودان وبنين وأنجولا وإثيوبيا وغيرها من الدول، مؤكدا أن التمساح النيلي يعد من أكبر خمسة تماسيح على مستوى العالم، لافتا إلى أن طوله يتراوح مابين ٥-٦ أمتار، وفي بعض الأحيان يصل إلى ٧ أمتار.
وأكد «حمادة»، أنه بعد بناء السد العالي أصبحت بحيرة ناصر هي البيئة الطبيعية الوحيدة للتماسيح، مؤكدا أن ما أشيع عن هروب بعض التماسيح من بحيرة ناصر بأسوان إشاعة وأكذوبة، مؤكدا أن التوربينات التي تنتج الطاقة بالسد العالي، لأن الشباك تمنع عبورها، حيث إن التوربينات تقوم بتفتيت وتقطيع التماسيح التي تأتي إليها.
وأكد أنه لا يوجد أي من التماسيح بطول مجرى نهر النيل ولا بأفرعه، وإذا وجد أحدها يكون بسبب التجارة غير الشرعية، والتي تتمثل في قيام أحد المواطنين باصطياد التماسيح وتربيتها، وبعد ذلك يلقيها بالنهر، أو بأي ترعة بهدف التخلص منه، لكبر حجم التمساح والخوف منه، موضحا أن وجود التمساح بغير بيئته الطبيعية يأتي بسبب التدخل البشري.
اتفاقيات دولية لحماية التماسيح
وأوضح مدير عام تنوع الأنواع والأجناس، أن مصر وقعت على العديد من الاتفاقيات العالمية الخاصة بالحفاظ وحماية التنوع البيولوجي، أشهرها اتفاقية منع التجارة الدولية في الأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض، والتي يطلق عليها اتفاقية «سايتس»، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية معنية بمنع الاتجار الدولي بالنباتات والكائنات المهددة بالانقراض، لافتا إلى أن تلك الاتفاقية عبارة عن ثلاثة جداول.
وأوضح «حمادة» أن جدول» «ا» باتفاقية سايتس العالمية، يتضمن عدم الاتجار بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض إلا في أغراض البحث العلمى، وبكميات محدودة، وبضوابط معينة، ولا بد من موافقة الدولتين، الدولة الأولى صاحبة المصدر أو الكائن، والدول الأخرى التي يجرى عليها عمليات البحث العلمي.
وأشار حمادة، إلى أن «الجدول» «٢» باتفاقية «سايتس» يتضمن الكائنات، والأنواع التي ليست بالضرورة مهددة بخطر الانقراض، ولكن التجارة قد تشكل ضغطا وتهديدا عليها، وتكون مرفقة بضوابط تضعها الدولة صاحبة المصدر.
وأضاف أن جدول «٣» يتضمن الكائنات المهددة على مستوى دولة بعينها، وتلك الدولة تطلب من الاتفاقية العالمية لمنع التجارة الدولية في الأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بخطر الانقراض «سايتس» مساعداتها على حماية هذا النوع بها، بمنع الإتجار أو التصرف في هذا النبات أو الكائن المهدد عندها إلا بعد الرجوع اليها.
وأوضح مدير عام الأجناس بقطاع حماية الطبيعة، أن التماسيح تتواجد بجدول «١» باتفاقية سايتس بأغلب دول العالم، مشيرا إلى أن جمهورية مصر العربية قامت بتقديم طلب مستند على دراسة وأبحاث يتضمن نقل «التمساح النيلي» بمصر من جدول «ا» إلى جدول «٢»، والذي يعني بالسماح إلى البلاد بالتجارة الدولية والاستثمار في التماسيح بها والتي تتوافر بكثرة وبشكل كبير ومتوافرة لديها.
مؤكدا أنه تم بالفعل تحريك التمساح المصري من جدول «ا» إلى جدول «٢» باتفاقية «سايتس» العالمية، ولكن بما يسمى «زيرو كوتة»، لافتا إلى أن الاتفاقية لم توضح نسب وكمية الاستثمار بها، لافتا إلى أن هناك لجنة بوزارة البيئة تبحث حاليا الطلب من الاتفاقية بتحديد كوتة، وتوضيح الأعداد المسموح بها للاستثمار في التماسيح، وذلك من خلال عرض تلك الدراسات على مؤتمر الأطراف للاتفاقية.
أعداد التماسيح ببحيرة ناصر 
وكشف أيمن حمادة، عن أنه حتى هذه اللحظة لا توجد دراسات حقيقية موثقة تؤكد الأعداد الحقيقية للتماسيح النيلية ببحيرة ناصر.
موضحا أن وزارة البيئة، بصدد الخطوات النهائية لعرض الدراسات التي أجريت لتقييم حالة التماسيح النيلية، وتقييم أعدادها ببحيرة ناصر بأكملها، مؤكدا أن بحيرة ناصر كبيرة وضخمة جدا، لافتا إلى أنه بناء على أعداد التماسيح النيلية بالدراسات التي سوف تعدها مصر، سوف تخصص اتفاقية «سايتس» العالمية الكوتة اللازمة للاستثمار فى التماسيح بمصر، وأوضح حمادة، أن سياسة وزارة البيئة تتمثل في الاستخدام المستدام للكائنات الحية، مشيرا إلى أن قضية الحفاظ على الكائنات والنباتات الحية قائمة على الاستدامة، لأنها تعد إرثا طبيعيا للأجيال المتعاقبة، مؤكد أن أفضل طريقة لصون الطبيعة، هو الاستخدام المستدام.
أسواق التماسيح
وأوضح مدير عام الأنواع بقطاع حماية الطبيعة، أن كل جزء من أجزاء التمساح النيلي مطلوب في العديد من الدول، مؤكدا أن أبسط أجزاء التمساح تمثل قيمة لبعض الدول، وتقدر وتحقق عائدا اقتصاديا كبيرا.
وأضاف «حمادة»، أن أكبر سوق للتماسيح تتواجد بالقارة الآسيوية، والصين، وهونج كونج، وكوريا، مشيرا إلى أن أكبر سوق للجلود تتواجد كذلك بتلك المناطق.
وأكد أن لحوم التماسيح لها رواج كبير، وتصدر لعدد كبير من الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن أكبر الدول التي تستورد لحوم التماسيح تتمثل في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى دول جنوب شرق آسيا، موضحا أن «الذيل» يذهب إلى الدول الأوروبية، وباقي جسم التمساح يذهب إلى الدول الآسيوية. 
إنشاء المزارع
وأوضح أيمن حمادة، أن وزارة البيئة ليس لديها أي مشكلة في استغلال التماسيح النيلية، مشيرا إلى استجابة الشركة الوطنية للثروة السمكية، وقيامها بتقديم طلب يفيد رغبتها في الاستثمار في ملف التماسيح.
وكشف عن أن هناك اتفاقية تعاون بين وزارة البيئة، والشركة الوطنية للثروة السمكية، بشأن السماح للشركة بالاستزراع بالتماسيح النيلية، لافتا إلى أنه تم تحديد الأرض المخصصة لعملية الاستزراع، وهي تقطن بأسوان، وتم اتخاذ خطوات جديدة في هذا المشروع.
واوضح أن الشركة الوطنية حاليا تبحث عن الدول التي لها خبرة بملف الاستزراع بالتماسيح، مشيرا إلى أن الخبرات بهذا المجال تتركز في أفريقيا وآسيا، لافتا إلى أن هناك شركة صينية عرضت المساعدة في هذا المجال، وكذلك شركة بزامبيا.
وأكد «حمادة» أن الاستثمار فى التماسيح له مكاسب خيالية ومهولة بالعملة الصعبة، مشيرا إلى أن أغلب الدول الأوروبية هي الأكثر طلبا على جميع أجزاء التماسيح، موضحا أن الدراسات الفنية التي تعدها وزارة البيئة بشأن السماح بإنشاء مزارع للتماسيح، تتمثل في عمل دراسة فنية تتضمن الأرض المخصصة للمزرعة، وأعداد التماسيح التي تستزرع، وأنواعها، وعن تهديد التماسيح النيلية للثروة السمكية، أكد مدير عام الأنواع والأجناس بقطاع حماية الطبيعة، أنه لا توجد أي دراسات محلية أو دولية تدل أن هناك أعدادا كبيرة من التماسيح النيلية تهدد الثروة السمكية بمصر.
وأوضح «حمادة» أن التماسيح بطبيعتها تصنف على أنها تتناول اللحوم والأعشاب، مشيرا إلى أنها من الكائنات التي تأكل الرميات، أي الجثث النافقة، مما يعد من الأدوار البسيطة «الإيكولوجية» له، وهو تنظيف البحيرة من الجثث النافقة، مؤكدا أن التمساح ليس من صفته الهجوم على الإنسان، ولكن يكون هجومه في أضيق الظروف.
وأكد أن الشائعات التى انتشرت مؤخرا حول أعداد التماسيح المهولة بالبلاد، وأنها تضر الثروة السمكية لها أهداف، مشيرا إلى أن هناك بعض الشائعات قالت إن هناك مائة ألف تمساح بالبلاد، مؤكدا أن هذا الكلام خاطئ وغير مبنى على أي دراسات علمية، لافتا إلى أن هناك أنواعا من التماسيح تخشى الإنسان بمجرد رؤيته.
هجوم التماسيح على البشر
وأكد «حمادة» أن الحالات المسجلة لهجوم التماسيح ببحيرة ناصر على الصيادين، لم تتجاوز الحالتين، مؤكدًا أن حالات هجوم التماسيح على الإنسان لا تذكر، منذ إنشاء بحيرة ناصر، قائلا: «أؤكد أن التمساح النيلي لا يهدد صحة الإنسان وليس لديه أية خطر، هو المتهم البريء.
وأضاف، أن وزارة البيئة لم تحرم الصيد بمختلف أنواعه، ولكنها تحرم الاستخدام الجائر للكائنات الطبيعة، وتقوم بتجريمه بالقانون، مشددا على ضرورة الاستخدام المستدام لكافة الكائنات النباتية والحيوانية، حتى لا يحدث أي خلل بالطبيعة.
وعن البلاغات التي وردت إلى وزارة البيئة بشأن هجوم التماسيح الفترة الماضية، أوضح «حمادة» أن أعددها لا يتجاوز الـ٦ بلاغات، والتماسيح التي يتم اصطيادها تتراوح طولها مابين متر و١٠ سم، قائلا: «أي وجود مباشر للتماسيح النيلية بأفرع النيل يكون ناتجا عن الاستخدامات البشرية».
وأكد أن التماسيح التي يتم اصطيادها بعد البلاغات، يتم وضعها بحديقة الحيوان لحين تنسيق الترتيبات وإرجاعها إلى بحيرة ناصر بأسوان، مشيرا إلى أنه إذا طلبت حديقة الحيوان مجموعة من التماسيح النيلية لعرضها على الجمهور، لا تمانع البيئة نهائيا في هذا الأمر.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟