رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

أخيل شارما: الأمريكان توقفت نظرتهم للأدب المصري عند "محفوظ"

الأحد 25/مارس/2018 - 08:48 م
البوابة نيوز
كتب: أحمد صوان
طباعة
لا يعرف القارئ العربى الكاتب الأمريكى أخيل شارما، فالرجل الذى زار القاهرة مؤخرًا للمشاركة فى مهرجانها الأدبى الدولي، وأحب المدينة العريقة، فاز قبلًا بجائزة «دبلن الأدبية الدولية» عن روايته «حياة عائلية»، والتى تُمنح للأعمال المكتوبة باللغة الإنجليزية أو المُترجمة إليها؛ وقد فاز بها من قبل الكاتب التركى أورهان باموق، والكاتبة الرومانية هيرتا مولر. إلا أن شارما، المولود فى الهند عام ١٩٧١، وانتقل مع عائلته إلى الولايات المتحدة وهو فى الثامنة من عمره، قد صوّر فى روايته الفائزة ما يُشبه سيرته الذاتية، ليمنح القارئ العالمى فرصة التعرف عليه عن قرب.
عاش شارما فى ولاية نيوجرسي، وهناك درس السياسة العامة فى الجامعة، ثم التحق ببرنامج للكتابة؛ وكان قد التحق بجامعة هارفارد لدراسة القانون بعد إخفاقه فى محاولات كتابة السيناريو، بدأ حياته الأدبية فى منتصف التسعينيات بكتابة القصة القصيرة، ونُشرت قصصه فى عدد من المجلات الأدبية المرموقة.
صدرت روايته الأولى «أب مُطيع» عام ٢٠٠١، وفاز عنها بجائزة «هيمنجواي» التى يمنحها نادى القلم الأمريكي. وصدرت روايته الثانية «حياة عائلية» فى منتصف ٢٠١٤. 
التقت «البوابة» الكاتب الأمريكى للحديث عن زيارته ومشاركته فى فعالية ثقافية مصرية صارت تستقطب الكثير من الكتاب الكبار حول العالم.
«جئت إلى القاهرة لسبب واحد هو أننى حقًا أحببت هذه المدينة التى زرتها من قبل مرة واحدة، هى بلدة جميلة، لذلك لم أتردد فى قبول دعوة مهرجان القاهرة الأدبى الدولي، السبب الآخر الذى أحببت من أجله القدوم حقًا هو أننى جئت للحديث عن أعمالي، كل كاتب يحب أن يتحدث عن أعماله وعن كونه كاتبًا، خاصة فى الولايات المتحدة»، بدأ شارما حديثه بهذه الكلمات حديثه، وقال «أعتقد أن القارئ العربى إذا قرأ أعمالى سيعرف الكثير عن أصلى حول كونى هنديا نشأ فى الولايات المتحدة؛ وكذلك عندما يقرأ سيجد الكثير من المعانى حول كون المرء إنسانًا ووحيدًا. لذلك سيقرأ الكثير من الخبرات الإنسانية فى هذه الكتابات».
تناولت رواية شارما «حياة عائلية»، والتى كتبها بشكل أقرب إلى السيرة الذاتية على مدار ثلاثة عشر عامًا، وقائع انتقال عائلة فقيرة من مدينة دلهى فى الهند إلى الولايات المتحدة؛ ومحاولات أفرادها للتعايش والتأقلم مع المجتمع الجديد؛ حيث يتعرض الأخ الأكبر للراوى لحادث يتسبب فى تلف بالمخ، يتطلب وضعه تحت الرعاية الطبية على مدار أربع وعشرين ساعة. ينقل الأخ الأكبر حلمه إلى شقيقه الأصغر آجاي، وهو بطل الرواية. تبرز فى الأحداث الكثير من تفاصيل الثقافة الهندية التى يُشبهها شارما فى حديثه بثقافة المصريين «سيجد القارئ لدّيَ الكثير من الأشياء المتشابهة بين الثقافتين الهندية والمصرية، مثل فكرة تقديس العائلة، والعلاقات بين الرجل والمرأة، وكذلك الوازع الدينى العميق لدى كليهما فى المجتمع. لذلك أظن أن هناك الكثير مما كتبت عنه يوصله إلى هذه المتشابهات بين الهنود والمصريين.
وكما عانى شارما كثيرًا من أجل ترسيخ أقدامه فى المجتمع الأدبى الأمريكي، حاول «آجاي» بطل روايته تحقيق حلم النجاح والثراء، إلا أن ما تعرض له من مُعاناة يفوق الوصف. وكما نجح الأديب الأمريكى البالغ من العمر سبعة وأربعين عامًا فى الوصول إلى مسعاه، ينجح البطل فى النهاية فى تحقيق المكانة العلمية والثراء؛ إلا أن ثمن النجاح هو فقدان الذات.
يُبرر الكاتب هندى الأصل عدم ترجمة أعماله إلى العربية بكون الأمر يتوقف حول طبيعة هذه الأعمال وكيف تستحوذ على الانتباه، «وهذا يأخذ بعضًا من الوقت كى تعرف دائرة واسعة من القراء أعمالك، أعتقد أن الترجمة إلى العربية ستحدث ولكن ليس الآن»، هكذا يؤكد أن أعماله ليست فقط لقارئ الإنجليزية، وإنما يهدف لجعلها مقروءة بكافة اللغات.
بحكم النشأة والانتقال يُمكن القول إن شارما رجل متعدد الثقافات فى الوقت نفسه، يقول عن نفسه: «أنا حقًا ذو أصل هندي، لكنى نشأت وعشت فى الولايات المتحدة؛ لذلك فالجزء الأكبر منى أمريكى تمامًا، فقد أتيت إلى الولايات المتحدة، وأنا لم أزل فى الثامنة من عمري، وأنا الآن فى السابعة والأربعين، لكنى بالتأكيد أحمل الكثير من الثقافة الهندية». ربما لذلك تحتشد الرواية بمئات التفاصيل عن حياة المُهاجر، ومعنى أن تكون مُهاجرًا فقيرًا، ومعنى أن تضطر للتخلص من عاداتك القديمة من أجل تبنى عادات وسلوكيات جديدة، والتأقلم مع النمط الأمريكى فى الحياة.
كمثقف وكاتب أمريكى يرى أخيل، الرجل الذى سُمّي تيمنًا باسم واحد من أصحاب الملاحم الأسطورية فى التاريخ الإغريقي، أن حركة الترجمة والتبادل الثقافى بين مصر والولايات المتحدة ليست فى أوج قوتها، إن صح التعبير، بعدما كان الأدب الأمريكى المترجم من أولويات دور النشر العربية والمصرية «فالكثير من المصريين لا يعرفون سوى القليل عن الأدب الأمريكى المعاصر، ربما أغلبهم الآن يعرفون أعمال ستيفن كينج ودان براون بسبب سينما هوليود التى حوّلت هذه الأعمال للشاشة، ما دفعهم لترجمتها، وأغلب الأمريكيين توقفت نظرتهم للأدب المصرى والعربى عند قراءة أعمال الأديب الأشهر نجيب محفوظ وبعض المُعاصرين».
يواصل الأديب الذى طالما يتعامل بتواضع شديد مع إبداعه حديثه «أعتقد أن هناك الكثير يكتبون الآن، والكثير مشغولون بحكم الحياة اليومية، والمصريون كان من السهل عليهم قراءة الكثير من الأعمال الروسية المترجمة مثل دستويفيسكى وتشيخوف وغيرهما، وكذلك قراءة الكثير من الأعمال الفرنسية المترجمة مثل فيكتور هوجو وغيره. بالتأكيد فإن أهم الكُتّاب فى كل ثقافة هم من تتم ترجمة أعمالهم إلى العربية، والأمر يتوقف كذلك على ماهية وطبيعة تلك الأعمال المترجمة. امّا الكُتّاب المعاصرون فأغلبيتهم لم تتم ترجمة أعمالهم. مَن من الناس يريد قراءة أشعار وقصص وروايات من الإنجليزية؟ أعتقد أن الكثيرين يفضلون أن يقوموا بقراءة هذه الأعمال بالإنجليزية نفسها، فعلى سبيل المثال من يريد أن يقرأ روايتى بالعربية. أعتقد أنه الأفضل أن يكون قد قرأها بالإنجليزية ليصل له المعنى كاملًا».
بالتأكيد كما فعل الجميع، قرأ شارما أعمال أديب نوبل نجيب محفوظ، ولكنه كذلك لم يُهمل القراءة للمعاصرين الذين استطاع الوصول إليهم قرأت رواية «عمارة يعقوبيان» للكاتب علاء الأسواني، و«بيرة فى نادى البلياردو» للكاتب الراحل وجيه غالي، وهى فى الأساس كتبت بالإنجليزية. هكذا جمع فى قراءاته بين الأدب المصرى الراسخ والأعمال المعاصرة، بالرغم من أن كلا الأديبين -الأسوانى وغالي- قد يأتى انتشارهما فى المجتمع الأمريكى لفترة قضاها فى بلاد العم سام، فالأسوانى له رواية أخرى شهيرة دارت أحداثها فى الولايات المتحدة وهى «شيكاجو»، بينما كتب غالى روايته الأشهر فى أمريكا أيضًا.
يتحدث أخيل عن الفارق الأدبى الذى وجده بين جيلين من الكتاب فى مصر بقوله: «رأيت فى عمارة يعقوبيان الكثير من الأشياء غير المباشرة التى تُظهر طبيعة البعض فى المجتمع المصري، بينما فى أعمال محفوظ وجدت الكثير من القيم»، يعود بحديثه إلى الترجمة فيقول: «فوكنر وهيمنجواى وغيرهما الكثير ممن رسّخوا قيمة الثقافة الأمريكية تمت ترجمتهم إلى العربية؛ لكن هناك كذلك الكثير من المعاصرين مثل دورى مور وغيرها ممن يستحقون الترجمة إلى العربية وأتمنى أن يعرف القارئ العربى أعمالهم».
ذكر الأديب الأمريكى قبلًا أن الرواية التى عرّفته إلى العالم استغرقت سنوات «كانت أشبه بكابوس طويل»، حسب قوله، وأنه كان يُعانى نفسيًا أثناء الكتابة واستعادة ذكريات طفولته المؤلمة لدرجة كانت تدفعه للتوقف عن الكتابة والجرى لمسافات طويلة. وأنه يعتبر فكرة الفوز هى إنقاذ من الشعور بالألم نتيجة عدم الحصول على شيء. يتواضع الرجل دومًا رغم النجاح الكبير للرواية وفوزها بأكثر من جائزة، فقد قال إنه لا يستطيع تحديد إذا ما كانت رواية جيدة بالفعل أم لا.
الرواية الشهيرة كان شارما قد اختلف فيها مع الناشر والمُحرر؛ لأنه كان يريد الرواية أكثر سوداوية لأن القراء يُعجبون بالروايات التى تنطوى على الألم، بينما كان هو يسعى إلى كتابة رواية مُفعمة بالحياة والأمل رغم المُعاناة والألم. اعتقاده بأنه يحكى الحقيقة ويريد نقلها إلى الناس منحه ثقة جعلته يتغلب على شعوره باليأس من إتمام الرواية؛ فى حديثنا أكد أن تعدد الثقافات كان من أكثر ما أثّر فيه «أعتقد أن فكرة المواطن العالمى أو الكوزموبوليتان قد أثّرت فى وفى تكوينى وكتاباتى كثيرًا، وأنا لدى قصة بهذا الاسم بالمناسبة «كوزموبوليتان».
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟