رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"الحديد" يفتح باب الاتهامات بين المصانع وحماية المستهلك.. وجود "شبهة احتكار" بعد تعطيش السوق لرفع الأسعار.. وخبراء: الإنتاج المحلي يغطي السوق ويخلق فائضًا للتصدير

الأربعاء 21/مارس/2018 - 11:23 م
الحديد
الحديد
إبراهيم عطا الله
طباعة
مازال الجدل قائمًا بين جهازي حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك بعدما شهدت أسعار الحديد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، وذلك بعد قيام المصانع برفع الأسعار إلى مستويات قياسية مؤخرًا، ليصل متوسط سعر البيع للمستهلك إلى 13،5 ألف جنيه للطن للمرة الأولى.
وشهدت أسعار الحديد، قفزة جديدة خلال الأسبوعين الماضيين لتواصل ارتفاعها المستمر منذ بداية الشهر الجاري، حيث قفز سعر طن الحديد في شركة بشاي بنحو 100 جنيه، ليصل إلى 13 ألف جنيه، تسليم المصنع.
كما سجل سعر طن الحديد في شركة السويس للصلب 12 ألفا و875 جنيهًا تسليم أرض المصنع، وشركة الكو ستيل 12 ألفا و850 جنيها، فيما سجل سعر حديد عز 12 ألفا و790 جنيهًا للطن، وفي شركة المراكبي 12 ألفا و650 جنيهًا، والجيوشي 12 و850 جنيهًا، والجارحي 12 ألفا و750 جنيهًا للطن، وحديد المصريين 12 ألفا و850 جنيهًا للطن.
ووصل سعر طن الحديد في شركة حديدنا 12 ألفا و750 جنيهًا، وشركتي قوطة وسرحان 12 ألفا و700 جنيه، و12 ألفا و600 جنيه في شركات مصر ستيل، والكومي، وطنطا، وتعتبر هذه الأسعار تسليم أرض مصنع، ويضاف عليها مكاسب التجار، التي تختلف من منطقة لأخرى.
المصانع تَقع في شبهة احتكار
وكان جهاز حماية المستهلك تقدم ببلاغ ضد مصانع الحديد والصلب، بعدما أحال اللواء عاطف يعقوب، رئيس الجهاز، مصانع الحديد والصلب إلى جهاز حماية المنافسة لمخالفة هذه المصانع لقانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وأضاف "يعقوب"، في بيان له، أمس، أن حماية المستهلك ورد إليها معلومات عن؛ ارتفاع سعر منتج الحديد والصلب دون أي أسباب واضحة في المدخلات أو عناصر التكلفة، حيث بلغ سعر التحرك في السعر في الأسواق خلال شهر فبراير 2018 بين 12100 و12300 جنيه للطن، بينما بلغ سعر تحرك السعر في السوق خلال شهر مارس 2018 (12600 و12900 جنيه) للطن.
وأكد رئيس جهاز حماية المستهلك أن هذا الارتفاع في الأسعار غير مبرر خاصة مع عدم وجود أي تغيير في عناصر التكلفة أو المدخلات في صناعة حديد التسليح قد تؤدي إلى هذا الارتفاع في الأسعار، مُشيرًا إلى أن أصحاب هذه المصانع أكدوا أن الإنتاج الفعلي لهذه المصانع نحو 7 ملايين طن سنويًا، رغم أن الطاقة الإنتاجية القصوى لمصانع الحديد والصلب من حديد التسليح من المفترض أن تتراوح ما بين 11 مليونا و12 مليون طن سنويًا.
وتابع يعقوب: "ما نتخوف منه من أن يكون هذا التخفيض المتعمد في الإنتاج بهدف زيادة الأسعار، خاصة في ضوء الثورة المعمارية التي تشهدها البلاد الآن، مما قد يسبب أضرارًا بالمستهلك المصري والاقتصاد القومي، مما يعد مخالفًا لقانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية".
وأشار "يعقوب" إلى أنه لا توجد أسباب منطقية لخفض الإنتاج بعد قرار وزارة التجارة والصناعة فرض رسوم إغراق على واردات الحديد من دول الصين وتركيا وأوكرانيا، وتراجع واردات الحديد المستورد، والعمل بالطاقة الإنتاجية الكاملة يساعد المصانع على خفض تكلفة الإنتاج وبالتالي السعر النهائي للمستهلك، لافتًا إلى أن شركات الحديد رفعت الأسعار بصورة متقاربة وفى نفس الوقت، وهو ما يثير شكوكا حول وجود.
وواصل يعقوب: "لذلك أحال الجهاز هذه الشكوى إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لوقوعها ضمن دائرة اختصاصاته، وانطلاقًا من دور الجهاز في حماية حقوق المواطنين وحفظ مصالحهم في ضوء قانون حماية المستهلك رقم 64 لسنة 2006".
وأكد "يعقوب" أن جهاز حماية المستهلك يبحث التعاون والتنسيق مع كل الجهات المعنية لصون حقوق المستهلك ومصالحه، وطالب يعقوب المستهلكين بمعاونة الجهاز من خلال الاهتمام بالإبلاغ عن أي شكاوى لديهم حتى يتمكن جهاز حماية المستهلك من اتخاذ الإجراءات ضد المخالفين وضبط الأسواق.
واتفق أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، مع جهاز حماية المستهلك، مؤكدًا أنه لا يرى أسباب واضحة لارتفاع أسعار الحديد، ومنوهًا بأن أن التحرك الذى قام به جهاز حماية المنافسة، سيحد من ارتفاع الأسعار.
إعداد مذكرة لقطاع الحديد
على الجانب الآخر، أكد جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، في بيان له، أمس، عدم تلقيه أية شكاوى تتعلق بحدوث شبهات ممارسات احتكار في قطاع الحديد، مشيرًا إلى أنه لا صحة لما تم نشره بشأن بدء التحقيق في احتكار الحديد، وأن الجهاز يُجرى حاليًا إعداد مذكرة أولية لقطاعي الحديد والأسمنت والتي أظهرت عدة نتائج جاري مراجعتها، وسيتم إصدارها خلال أيام.
وأشار "حماية المنافسة ومنع الاحتكار" إلى أنه يقوم بدوره في متابعة سوقي الحديد والأسمنت بصفة مستمرة، نظرا لأهميتهما وتأثيرهما على السوق المصرية، مؤكدًا في البيان إنه صاحب الاختصاص الوحيد في النظر بالممارسات الاحتكارية التي تتم في السوق المصرية واتخاذ القرار اللازم بشأنها.
فيما قال كمال بشاي، رئيس مجلس إدارة شركة بشاي للصلب، إن الأسعار العالمية للخامات ترتفع بصورة مستمرة، وكبدت الشركات خسائر كبيرة خلال الفترة الأخيرة، في حين قال محمد السويفي مدير مبيعات مصانع العشري للصلب إن تكلفة الإنتاج في تزايد مستمر، والمصانع مجبرة على تحريك الأسعار، تماشيا مع الأسعار العالمية.
ونفى طارق الجيوشي، عضو غرفة الصناعات المعدنية ورئيس مجموعة الجيوشي للصلب، وجود أية شبهات احتكارية فيما يتعلق بتخفيض الطاقات الإنتاجية بمصانع حديد التسليح، رافضًا اتهام جهاز حماية المستهلك لمصانع الحديد بالسعي وراء تعطيش السوق لرفع الأسعار لا أساس له من الصحة، ومؤكدًا أن الادعاءات فى هذا الشأن واتهام أصحاب المصانع بتعطيش السوق المحلية سعيًا وراء رفع الأسعار عارية تمامًا من الصحة ولا تتفق مع أبجديات صناعة حديد التسليح.
وأشار "الجيوشي" إلى أن سبب زيادة أسعار الحديد مؤخرًا تعود إلى ارتفاع أسعار خام "البيلت" المستورد من الخارج، وهو المتحكم الأساسي فى حساب تكلفة تصنيع حديد التسليح محليا، مشيرًا إلى أن "البيلت" سجل زيادة كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة بنحو ٧٥ دولارا للطن الواحد ليصل سعره إلى ٥٧٥ دولار للطن، وهو ما يعني أن الأسعار محليًا كان من المفترض أن ترتفع بقيمة ١٦٠٦ جنيه فى الطن الواحد بعد حساب ضريبة القيمة المضافة، وهو ما لم تقم به المصانع المحلية التي اضطرت فقط لرفع الأسعار فيما بين ٢٥٠ و٤٠٠ جنيه للطن وهي نسبة ارتفاع منخفضة مقارنة بما حدث فى المصانع الخارجية بالأسواق المحيطة.
أسعار لا تناسب حجم الإنتاج
الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، قال إنه في ظل الاقتصاد الحر يجب أن يؤدي جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية دوره بشكل جيد ومُتقن، موضحًا: "بمعنى أنه إذا وصلت إليه معلومات مؤكده أو شبه مؤكده بأن بعض الشركات اتفقت فيما بينها على احتكار نوع معين من السلع، صناعة أو تجارية أو غذائية، بهدف التحكم في الأسعار أو رفعها، فهًنا دور هذا الجهاز التحقق في هذا البلاغ وأنه إذا ثبت صحة هذا البلاغ يتم تحويل الأمر للنيابة العامة".
وأكد عامر لـ"البوابة نيوز" أن أسعار الحديد خلال الفترة الأخيرة مرتفعة جدًا ولا تتناسب مع حجم الانتاج للشركات العاملة في مصر، وأضاف: "من المفترض أن يغطي حجم الإنتاج شركات العاملة في مصر الإنتاج المحلى أضعاف، بل ويخلق فائضًا في السوق للتصدير، لكن في الفترة الأخيرة وجد تعطيش في سوق الحديد بهدف رفع أسعار هذا الحديد حتى يتجاوز صافي الربح 200%".
وأشار "عامر" إلى أن جهاز حماية المستهلك نما إلى علمه وجود شبهة في ممارسات احتكارية في سوق الحديد، فتقدم ببلاغ إلي جهاز منه الممارسات الاحتكارية، ومن المنتظر أن يفتح الأخير تحقيقًا حقيقيًا، وأنه إذا ما ثبت بالأدلة بأنه يوجد منافسات احتكارية فلابد من اتخاذ إجراءات عقابية ضد شركات الحديد، منوهًا بأن من الضروري البحث عن ما يتم إنتاجه من خلال خطوط الإنتاج وإن كان تم طَرح هذا الإنتاج من عدمه، فإن ثبتت الفرضية الأخيرة فإن ذلك يعني أن هناك غرضًا لتعطيش السوق بحيث يتم رفع الأسعار في اتفاق مسبق بين أغلب منتجي الحديد.
"
ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟

ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟