رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
وائل الشهاوي
وائل الشهاوي

حرب المعنويات

الجمعة 16/مارس/2018 - 09:21 م
طباعة
منذ فجر قديم الأزل كان هناك ارتباط وثيق وبالغ العمق والقوة بين مصر وجيشها، وكان للجيش المصرى وجود بارز ودور فاعل ومؤثر فى بناء الدولة، والحفاظ على سلامتها واستقلالها وتثبيت أركانها وتوفير الأمن والأمان لشعبها. ودائمًا كان ولا يزال هذا الارتباط الوثيق، وذلك الدور الفاعل والمؤثر، مثار اهتمام واندهاش كل العالم، بوصفهما يشكلان ظاهرة بالغة الخصوصية والتفرد فى العلاقة بين الدول وجيوشها. ومما لا شك فيه أن الاهتمام والاندهاش قد ازداد بشكل ظاهر وصورة واضحة خلال السنوات الماضية، فى ظل الدور الكبير الذى قام ويقوم به الجيش المصرى حفاظًا على الدولة وحماية للشعب، حيث بلغ الاهتمام والاندهاش الذروة فى الآونة الأخيرة لدى العالم أجمع، وهم يتابعون الجهد الخارق لأبطال الجيش والشرطة فى تصديهم الشرس لعصابات الإرهاب، وإصرارهم القوى على تطهير مصر منهم سواء فى سيناء أو أى مكان آخر من أرض الوطن. هذا الانتصار، وهذا الإصرار لم يقتصر فقط على ميدان المعركة العسكرية بل امتد أيضًا إلى الحرب المعنوية، فجميعنا نذكر منذ حوالى ثلاث سنوات نشيد صليل الصوارم الذى اعتبر أول الأعمال الفنية لتنظيم داعش، والتى كانت تهدف لشحن نفوس أعضائها وسط المعارك التى يخوضها إضافة إلى بث الخوف فى نفوس أعدائهم وجعل كل من يواجه التنظيم مهزومًا من قبل حتى أن تبدأ المواجهة إلا أن رد الفعل المصرى كان أغرب من أى توقع فقد أضاف إليها المصريون نغمات راقصة وتحولت من نشيد بالدفوف إلى أغنية يتم تشغيلها فى الأفراح الشعبية بل تفوقت على الكثير من أغانى المهرجانات المنتشرة مؤخرًا. لقد حارب المصريون الفن الداعشى الإرهابى بطريقتهم الخاصة، ونجحوا فى ذلك بجدارة لدرجة جعلت داعش لا تفكر فى تكرار تلك التجربة. أكتب لحضراتكم هذا الكلام بعد متابعتى لحملة الهجوم الشديدة، التى يشنها الإخوان وأتباعهم على نشيد «قالوا إيه» والتهكم عليه ومحاولة تطبيق التجربة المصرية فى النيل من نشيد صليل الصوارم للقضاء عليه. بالطبع لم تكن لم تكن المرة الأولى التى أسمع فيها أحد الأناشيد التى يرددها الجنود المصريون أثناء التدريبات بصفتى ضابطًا سابقًا، حيث إنها حيلة نفسية شهيرة للتغلب على قسوة التدريب ومشقة السير والجرى والتسلق وكل من التحق بالحياة العسكرية يعرف ويتذكر الكثير من تلك الهتافات الحماسية، التى تبث الرعب فى نفس كل من يشاهد تلك الكتل البشرية، وهم يؤدون تدريباتهم بحماس وقوة مبعثها إيمانهم بالله والوطن.
حقيقة حين سمعت نشيد «قالوا إيه» شعرت بأننى أسمعه للمرة الأولى فقد كانت المرة الأولى، التى ينتشر فيها نشيد تدريبى بهذا الشكل، كما كانت المرة الأولى أيضًا أن يحمل أحد تلك الأناشيد أسماء شهداء الوطن، مثل الشهيد «منسى» والشهيد خالد مغربى، وهو ما أعتبره نجاحًا للجيش المصرى فى إنتاج نشيد خاص به بعفوية وصدق لا مثيل لهما وبإمكانات تتلخص فقط فى حماس جنوده.
هذا النشيد العفوى العظيم انتشر بين العامة بشكل لم يحدث من قبل، وأصبح يتردد على ألسنة الناس فى الشوارع، كما لو كان أحدث الأغنيات لمشاهير المطربين حيث اعتمد على الحيلة النفسية الشهيرة، التى تعتمد على أن تزرع فى عقل أعدائك فكرة الهزيمة حتى من قبل المواجهة، وترسل إليهم رسالة أنك تحرص على الموت بقدر حرصه هو على الحياة، فضلًا عن تذكير جنودك بفضل شهدائهم، الذين ضحوا بأرواحهم من قبل.
لقد فشل «صليل الصوارم» فى أن يرهب المصريين ناهيك عن رجال الجيش، بينما نجح نشيد «قالوا إيه» أن يبث الحماس فى نفوس المصريين كلهم وليس الجيش وحده.
لقد انتصر المصريون فى معركة الحرب النفسية انتصارًا ساحقًا بنشيد تدريب واحد، ونجح المجتمع المصرى بتاريخه العريق أن يجمع شتات اختلافاته وتباينه على هتاف باسم أساطيره الجديدة ليحتلوا مكانهم فى صفحات تاريخ هذا الوطن الذى اعتاد الأزمات، ولكنه عشق الانتصار عليها، وحسنًا فعلت وزارة التعليم بتعميمها هتاف «قالوا إيه» فى طابور الصباح للمدارس.
لن يعرف تلاميذ المرحلة الابتدائية الشهيد منسى أو خالد مغربى إلا من هذا النوع من الهتافات، فضلًا عن أنه نوع من التلقين والتذكير للتلاميذ بأن بلادهم تحارب، ووسيلة فعالة لتنشئة هذا الجيل على هتافات العزة للوطن، سينشأ هذا الجيل غير بعيد عن كفاح جيشه وأسماء شهدائه، وهو المطلوب إثباته.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قانون الحصول على الجنسية المصرية مقابل 7 مليون جنيه ؟

هل تؤيد قانون الحصول على الجنسية المصرية مقابل 7 مليون جنيه ؟