رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

رائد أدب الجاسوسية والمخابرات: "كنت طفلًا متمردًا".. وأخاف من طه حسين

الأحد 11/مارس/2018 - 04:00 ص
الكاتب صالح مرسى
الكاتب صالح مرسى
عبدالله النحاس
طباعة
أول صدمة واجهتها فى حياتى كانت وأنا راجع من المدرسة، وجدت كل محتويات غرفتى مبعثرة خارجها، هكذا بدأ الكاتب صالح مرسى حواره خلال حديثه فى برنامج «كاتب وقصة»، الذى تمت إذاعته على التليفزيون المصري، مضيفًا رأيت كل المجلات ومذكراتى ممزقة، ووجدت والدى يثور من الغضب ويتطاير الشرر من عينيه، محذرًا إياى عن الرجوع إلى تلك الكتب، لاعتقاده أنها تعوقنى عن دروسى فى المدرسة، وتمردت على هذه القسوة الشديدة، رغم أن والدى كان شديد القسوة إلا أننى كنت «طفلا متمردا، مكنتش طبيعى كنت شقى جدا بتخانق كتير وبضرب ناس كتير وبعمل حاجات كتير غريبة جدا».
وأكمل، كنت فى تلك السن أدخن السجائر رغم تحذير والدى لى إلا أننى استمريت على تدخين السجائر، ففى اللحظة التى وجدت كل ما أحب فى حياتى ممزقًا من روايات الجيب والمجلات ومذكراتى قررت أن أفعل كل شيء أريده بأى ثمن وكنت فى الصف الثالث الثانوي، فقلت له إننى لن أكمل دراستي، ولن أذهب للمدرسة، وأريد أن أحول لمدرسة الصنايع، وبعد محاولات مستميتة منه ذهب إلى مدير المدرسة الذى كان صديقه وأقنعه أننى بعد الصنايع أدخل هندسة ميكانيكا، ولما دخلت الصنايع وجدت الفارق الرهيب فى القدرات والثقافات بين الثانوية والصنايع، وكان هذا يعطينى إحساسًا بالنقص وغزاه إحساسى بالتمرد، وبدأت فى فعل أشياء كثيرة غريبة، منها أننى كونت فرقة تمثيل مع حسين قنديل وفوزى عامر، ولم ننضم لأى حزب سياسي، ولكن كانت لنا مواقف سياسية.
وقال مرسي: بعد الدبلوم لم يكن لى طريق سوى مواصلة التمرد والهرب، فالتحقت بالبحرية كمساعد مهندس، فوضعى فى البحرية كان أقسى من وضعى فى الحياة الطبيعية، فلم يكن لى وضع، فلا أنا ضابط ولا عسكرى ولا صف ضابط، شيء هلامى جعلنى باستمرار فى حالة غليان، ولما التحقت بالبحرية وكانت أول مرة أخرج من طنطا وذهبت للبحر، فكنت أسافر إلى إيطاليا وليبيا والهند وغيرها، فامتصصت الحياة بكل ما فيها من فظاعة ومن بشاعة، فكان البحر بالنسبة لى عالما صدمنى وامتصني، فكان البحر بالنسبة لى مجتمعا مصغرا يحمل من الطبقية بما كان فصدمت صدمات متتالية نفسية شديدة وثقيلة، فارتددت مرة ثانية للقراءة، وكانت البداية لمجموعة «كتابى» التى كان يصدرها الأستاذ حلمى مراد كانت تطلّع ملخصات للآداب العالمية، وهذه المجموعة جرتنى إلا الفلسفة التى غذت النقص بداخلي، فعشقت الفلسفة وعلى مدار أربع سنوات قضيتها فى البحر أقرأ.
وأضاف أنه بعد سبع سنوات قضاها فى البحر، ثلاث سنوات منها قضاها بدون قراءة، وبسبب الضغوط النفسية، ارتد مرة أخرى للقراءة، وعلى مدار أربع سنوات ظل يقرأ، ولكنه ترك القراءة والتحق بكلية الآداب قسم الفلسفة، مشيرا إلى أنه بدأ فى الكتابة قبل أن يترك البحرية بحوالى ثلاث سنوات، وكنت أقرأ لتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وقرأت رواية «يوميات نائب فى الأرياف» وكنت أحب تلك القصة كثيرا وأثرت فىّ بشكل حاد جدا.
وعلق مرسى على علاقته بالدكتور طه حسين قائلا: «أنا بخاف منه» وبحس باستمرار إنه أبويا فى أكمل صورة، وأنا بقرأ له كنت أحس أنه منشد عظيم، واختلفت معه فى مرة عندما كان فى ندوة واعترض على رأى نجيب محفوظ فى الرواية الفلسفية، ودافعت عن رأى محفوظ لأنه لا بد أن تكون الرواية فلسفية فأى شوامخ للأدب العالمى تحوى فلسفة فلا يمكن أن نصور أدبا يبقى من غير فلسفة.
صالح مرسى بدأ رحلته مع الكتابة فى سن مبكرة، عندما التقى وهو فى سن ثمانى سنوات بأول قارئ له فى مدينة كفر الزيات القارئ كان جنديا فى الجيش المرابط وكلف بحراسة مخبأ يجاور بيت صالح، لأول مرة يجد شخصا يستمع بشغف واهتمام إلى أول قصة كتبها صالح فى حياته وكانت بعنوان «الأسد المرعب»، وعندما بلغ صالح خمس عشرة سنة، كان قد فرغ من التهام آخر نسخة وصلت إلى طنطا من روايات الجيب وعلى صفحات روايات الجيب تعرف لأول مرة على شوامخ الأدب العالمى فقرأ لـ«ديماس وتورجينيف» كما قرأ كثيرًا من الكتب والمجلات من بينها مجلة «دنيا الفن» التى كانت تنشر فى ذلك الوقت دراسات مبسطة عن المسرح ونالت الكثير من اهتمام القارئ المتعطش للمعرفة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟